بحث في موسوعة القانون المشارك

الاثنين، 3 أغسطس 2015

الدائن العادي له ضمان عام على جميع أموال المدين


أموال المدين إذن هي الضمان العام ( gage commun ) للدائنين . ولكن الدائنين يكونون في هذا الضمان العام ، من الناحية القانونية ، على قدم المساواة . فإذا اتسع لهم جميعاً أموال المدين ، استوفوا حقوقهم كاملة . أما إذا لم تتسع لهم أموال المدين ، واتخذوا جميعاً إجراءات التنفيذ على هذه الأموال ، فإنهم يتقاسمونها كل بنسبة حقه ، فلا يحصل كل منهم إلا على جزء من هذا الحق .
1- الدائن العادي له ضمان عام على جميع أموال المدين
رأينا في الجزء الثاني من الوسيط ( فقرة 524 ) أن الفقرة الأولى من المادة 234 مدني تنص على أن "أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه" فأموال المدين إذن هي الضمان العام ( gage commun ) للدائنين . ولكن الدائنين يكونون في هذا الضمان العام ، من الناحية القانونية ، على قدم المساواة . فإذا اتسع لهم جميعاً أموال المدين ، استوفوا حقوقهم كاملة . أما إذا لم تتسع لهم أموال المدين ، واتخذوا جميعاً إجراءات التنفيذ على هذه الأموال ، فإنهم يتقاسمونها كل بنسبة حقه ، فلا يحصل كل منهم إلا على جزء من هذا الحق .
وهذا ، كما قدمنا ، إذا استطاع الجميع أن يتخذوا إجراءات التنفيذ في الوقت المناسب . أما إذا تخلف بعضهم لسبب أو لآخر ، وتقدم الباقون ، فهؤلاء الأخيرون هم الذين يتقاسمون أموال المدين ، فيحصلون على كل حقوقهم أو على بعضها . ولا يبقى للمتخلف منهم مال يذكر ينفذ عليه بحقه ، فيضيع عليه هذا الحق .
وللدائن ، بما له من ضمان عام على أموال المدين أن يتخذ طرقاً تحفظياً وطرقاً تنفيذية وطرقاً هي وسط ما بين الطرق التحفظية والطرق التنفيذية . 

والطرق التحفظية إما طرق يتخذها الدائن في حقه هو كما إذا قطع التقادم بالنسبة إلى هذا الحق أو قام بقيد رهن ضامن له أو طلب تحقيق إمضاء مدينة على سند الدين ، أو طرق يتخذها بالنسبة إلى أموال المدين كأن يضع الأختام عليها أو يحرر محضر جرد بها أو يتدخل في إجراءات قسمة المال الشائع المملوك لمدينه . 

والطرق التنفيذية تكفل بيانها تقنين المرافعات ، ويسبق التنفيذ حصول  الدائن على سند تنفيذي ( titre exécutoire ) كحكم أو ورقة رسمية ، ويكون التنفيذ عادة بالحجز على أموال المدين وبيعها وتوزيع  ما ينتج من ذلك عن طريق التقسيم بالمحاصة  ( distribution par contribution ) ، كل دائن بنسبة حقه كما سبق القول( [1] ) .  
والطرق الوسطى ما بين التحفظية والتنفيذية تُردُّ جميعها إلى المبدأ العام الذي تقدم ذكره ، وهو أن "جميع أموال المدين ضامنة لالتزاماته " ، وقد عدد التقنين المدني منها خمسة . 

الطريق الأول هو الدعوى غير المباشرة ، يدفع بها الدائن عن نفسه تهاون المدين أو غشه إذا سكت هذا عن المطالبة بحقوقه لدى الغير ، فيباشر الدائن بنفسه حقوق مدينة نيابة عنه ، وبذل يحافظ على ضمانه العام تمهيداً للتنفيذ بحقه بعد ذلك . 

والطريق الثاني هو الدعوى البولصية ، يدفع الدائن بها عن نفسه غش المدين إذا عمد هذا إلى التصرف في ماله إضراراً بحق الدائن ، فيطعن الدائن في هذا التصرف ويعود المال إلى الضمان العام تمهيداً للتنفيذ عليه . 

والطريق الثالث هو دعوى الصورية ، يدفع الدائن بها عن نفسه غش المدين أيضاً إذا عمد هذا إلى التظاهر بالتصرف في ماله تصرفاً صورياً ، فيطعن الدائن في هذا التصرف ويستبقي بذلك مال المدين في ضمانه العام تمهيداً للتنفيذ عليه . 

والطريق الرابع هو الحق في الحبس ، يحبس به الدائن مالا في يده للمدين حتى يستوفي حقاً له مرتبطاً بهذا المال ، فهو أقوى من إجراء تحفظي لأن الدائن يتخذه تمهيداً للتنفيذ بحقه ، وأضعف من إجراء تنفيذ لأن الدائن لا يستوفي منه بمجرد حبسه مال المدين بل يجب عليه التنفيذ على هذا المال . 

والطريق الخامس هو شهر إعسار المدين ، وإجراءات الإعسار هي أيضاً تقوم على فكرة الضمان العام للدائنين ، وهي أقوى من الإجراءات التحفظية إذ تغل يد المدين عن التصرف في ماله ، وأضعف من الإجراءات التنفيذية إذ لا تكفي وحدها للوفاء بحق الدائن بل يجب على الدائن اتخاذ إجراءات تنفيذية لاستيفاء حقه من أموال المدين الذي شهر إعساره( [2] ) .


موضوعات ومجالات مقترحة



مقالات ذات صلة

الدائن العادي له ضمان عام على جميع أموال المدين
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح