بحث في موسوعة القانون المشارك

الأحد، 4 ديسمبر 2016

نظرية الغلط تغني عن نظرية التدليس



ب – نظرية الغلط تغني عن نظرية التدليس

185–الغلط يغني عن التدليس في النظرية الحديثة : 

قدمنا أن التدليس من شأنه أن يوقع المتعاقد في غلط ، فإذا كان رضاؤه معيباً فإنما يكون ذلك بسبب الغلط الذي أوقع فيه التدليس . ومع ذلك فإن النظرية التقليدية للتدليس إذا وضعت بجانب النظرية التقليدية للغلط تجعل دائرة التدليس أوسع من دائرة الغلط . فهناك أحوال لا يكفي فيها الغلط لإبطال العقد ، كالغلط في الباعث والغلط في القيمة

 ، فإذا اقترن بالغلط تدليس دافع ، كان التدليس لا الغلط هو السبب في إبطال العقد ( [1] )
ومن ذلك نرى أن طبقاً للنظرية التقليدية لا يغني الغلط عن التدليس . بل يجب الحرص على التمييز بين التدليس والغلط ، فإنه إذا كان كل تدليس يحدث في النفس غلطاً ، فإن الاقتصار على هذا الغلط مجرداً عن التدليس لا يكفي لإبطال العقد في كل الأحوال .
أما في النظرية الحديثة ، فالغلط يغني عن التدليس . ولا يمكن في هذه النظرية أن يوجد عقد يبطل للتدليس دون أن يكون قابلا لأن يبطل للغلط في الوقت ذاته . والتدليل على ذلك هين . فالتدليس لا يبطل العقد إلا إذا كان دافعاً ، وهو إنما يبطل العقد لما يوقع في نفس المتعاقد من الغلط .
 فالغلط الناشيء عن التدليس المبطل للعقد لما يوقعه في نفس المتعاقد من الغلط . فالغلط الناشيء عن التدليس المبطل للعقد لا بد أن يكون غلطاً دافعاً ، والغلط الدافع يبطل العقد دائماً حتى لو وقع في الباعث أو في القيمة . فنرى من ذلك أن كل عقد يبطل للتدليس يمكن في الوقت ذاته أن يبطل للغلط ، وأن نظرية الغلط تغني إذن عن نظرية التدليس ( [2] ) .

186 – ولكن التدليس لا يغني عن الغلط : 

ذلك أن التدليس إذا لم يوقع في نفس المتعاقد غلطاً فلا أثر له في صحة العقد ، ولا تترتب عليه إلا مسئولية عن التعويض إذا انطوى على خطأ تقصيري وأحدث ضرراً . ولا يمكن أن نتصور عقداً لا يبطل للغلط ويبطل مع ذلك للتدليس . فالعبرة إذن بالغلط لا بالتدليس . وإذا كان الغلط يغني عن التدليس ، فإن التدليس لا يغني عن الغلط .
على أنه إذا وقع المتعاقد في غلط من شأنها أن يبطل العقد ، فإن هناك فرقاً عملياً في هذه الحالة بين أن يكون الغلط مصحوباً بالتدليس أو أن يكون غير مصحوب به . ويظهر أثر هذا الفرق في أمرين :
 ( أولاً ) يسهل إثبات الغلط حيث يكون مصحوباً بالتدليس ، فإن الطرق الإحتيالية تكون غالباً طرقاً مادية يسهل إثباتها ، فيثبت الغلط تبعاً لذلك . أما إذا لم يصحب الغلط تدليس ، فإنه يصبح أمراً نفسياً ليس من الميسور إثباته .
 ( ثانياً ) إذا كان الغلط مصحوباً بتدليس ، فإن التدليس يكون سبباً في إلزام المدلس بالتعويض ، وذلك إلى جانب إبطال العقد ، إذا نجم عن التدليس ضرر [3] ) 

أما الغلط غير المصحوب بالتدليس فجزاؤه إبطال العقد ، ولا محل للتعويض إلا إذا ثبت خطأ في جانب المتعاقد الذي علم بالغلط أو كان يستطيع أن يعلم به .
وظاهر أن كلا من هذين الأمرين عملي محض ، ولا صلة له بأثر الغلط في صحة العقد ( [4] ) . وقد آثر القانون الجديد مع ذلك أن يستبقى التدليس إلى جانب الغلط جرياً على التقاليد ، لا سيما إذا اقترنت بهذه الفروق العملية .







 ( [1] ) أنظر في هذا المعنى محكمة الاستئناف المختلطة في 31 يناير سنة 1934 م 46 ص 147 .
 ( [2] ) اغفل القانون البرتغالي التدليس كعيب مستقل من عيوب الرضاء ( أنظر م 657 و 663 من هذا القانون ) . وكذلك فعل القانون النمساوي ( م 870 من القانون النمساوي القديم وم 55 من القانون النمساوي المعدل ) – أنظر أيضاً بلانيول 2 فقرة 1066 – ديموج 1 فقرة 364 – مذكرات الأستاذ ليفي إيلمان في الالتزامات في الربع الأول من القرن العشرين ص 394 .
 ( [3] ) محكمة الاستئناف الوطنية في 17 مايو سنة 1899 المحاكم 11 ص 2151 .
 ( [4] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : " وقد يصح التساؤل عن جدوى إقامة نظرية مستقلة للتدليس ما دام أن أثره في الإرادة يرد إلى ما يولد في ذهن العاقد من غلط يدفع به إلى التعاقد ، بمعنى أن ما يشوب الرضاء من عيب بسببه يرجع إلى الغلط لا إلى الحيلة . إلا أن لوجود التدليس مزيتين عمليتين : فإثباته أيسر من إثبات الغلط من ناحية ، وهو يخول حق مطالبة من صدر منه التدليس بالتعويض فضلا عن حق التمسك بالبطلان من ناحية أخرى " ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 172 – ص 173 ) .

مقالات ذات صلة

نظرية الغلط تغني عن نظرية التدليس
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح