بحث في موسوعة القانون المشارك

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

التمسك بالغلط على وجه يتعارض مع حسن النية


"


1 - ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية .
 2 - ويبقي بالأخص ملزما بالعقد الذي قصد إبرامه ، إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد    "                 مادة 124 مدني


 وقد أشتمل القانون الجديد على نص من شأنه أن يخفف من حدة الطابع الذاتي في الغلط .
 فقضت المادة 124 بما يأتي : " 1 - ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية . 2 - ويبقي بالأخص ملزما بالعقد الذي قصد إبرامه ، إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد ( [1] ) " .
ويتبين من هذا النص أن أي تمسك بالغلط ، إذا تعارض مع حسن النية ، يكون غير جائز . فإذا اشترى شخص أرضا وهو يعتقد أن لها منفذاً إلى الطريق العام ، ثم يتضح إنها محصورة ، فيعرض عليها البائع النفقات التي يقتضيها حصوله على حق المرور إلى الطريق العام مما يحقق له كل الأغراض التي قصد إليها ، فيأبى إلا إبطال البيع ، جاز أن يكون التمسك بالغلط في هذه الحالة متعارضاً مع ما يقضي به حسن النية ، فلا يجاب المشتري إلى طلبه . ويمكن اعتبار هذا الحكم تطبيقاً من تطبيقات نظرية التعسف في استعمال الحق 

شاهد واستمع للموضوع 
            


وقد أورد الشق الثاني من النص تطبيقاً من أهم تطبيقات هذا المبدأ . فقضى بأن المتعاقد الذي وقع في الغلط يبقى ملزماً بالعقد الذي قصد إبرامه إذا اظهر الطرف الآخر استعدادها لتنفيذ هذا العقد . فإذا باع شخص سهماً بقيمته الفعلية ، وكان يجهل أن هذا السهم قد ربح جائزة كبيرة ، يبقى مع ذلك ملزماً بالبيع إذا نزل له المشتري عن هذه الجائزة . وإذا تعاقد شخص مع قاصر وهو يعتقد أنه بلغ سن الرشد ، فليس له أن يتمسك بالغلط إذا أجاز الوصي العقد . وإذا اشترى شخص شيئاً وهو يعتقد أنه أثرى ، فإنه يظل مرتبطاً بالعقد إذا عرض البائع أن يعطيه الشيء الأثري الذي قصد شراءه ( [2] ) .



 ( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص كما هو في المادة 171 من المشروع التمهيدي . وأقرته لجنة المراجعة ، وأصبح رقم المادة 128 في المشروع النهائي . ووافق مجلس الشنواب على المادة دون تعديل . وقررت أغلبية لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ استبقاء النص دون تعديل ، وأصبح رقم المادة 124 . وتبين من مناقشات هذه اللجنة أن النص يعتبر تطبيقاً لنظرية التعسف في استعمال الحق . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما أقرته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 166 – ص 170 ) . وانظر المادة 25 من قانون الالتزامات السويسري والمادة 38 من قانون الالتزامات البولوني . وانظر أيضاً حكم محكمة الاستئناف المختلطة في 3 ابريل سنة 1934 م 46 ص 224 .
 ( [2] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد المادة 124 ما يأتي : " ابيح لمن وقع في الغلط أن يطلب بطلان العقد لأنه لما كان ليتعاقد لو أنه تبين وجه الأمور وقدرها تقديراً معقولا . تلك هي علة حق التمسك بالبطلان ، وهي بذاتها مرجع حدوده . فمتى كان من المحقق أن العاقد قد أراد أن يبرم عقداً ، فمن الواجب أن يلتزم بهذا العقد ، بصرف النظر عن الغلط ، ما دام أن العاقد الآخر قد اظهر استعداده لتنفيذه . وعلى ذلك يظل من يشتري شيئاً ، معتقداً خطأ أن له قيمة أثرية ، مرتبطاً بعقد البيع ، إذا عرض البائع استعداده لأن يسلمه نفس الشيء الذي انصرفت نيته إلى شرائه . ويقارب هذا الوضع ما يتبع في تحويل العقود كما سيأتي بيان ذلك " ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 167 ) . وسنرى عند الكلام في تحويل العقد إلى أي حد يتقارب الوضعان المشار إليهما في المذكرة الإيضاحية وإلى أي حد يختلفان .

مقالات ذات صلة

التمسك بالغلط على وجه يتعارض مع حسن النية
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح