بحث في موسوعة القانون المشارك

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

عيوب الإرادة Vices du consentement

عيوب الإرادة Vices du consentement

الغلط - التدليس -الإكراه-الاستغلال . 


161 – حصر عيوب الإرادة : 
أشتمل المشروع التمهيدي على نص هو المادة 166 من هذا المشروع ، حذف في المشروع النهائي ، وقد جرى بما يأتي : " لكل من شاب رضاءه غلط أو تدليس أو انتزع رضاؤه بالإكراه أو باستغلال حاجة له أن يطلب إبطال العقد وفقاً للأحكام التالية."

( [1])
ويتبين من ذلك أن عيوب الإرادة هي الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال . 
ولا بد في هذا الصدد من التمييز بين إرادة معيبة وإرادة غير موجودة فالإرادة المعيبة هي إرادة موجودة ، ولكنها صدرت من شخص غير حر في إرادته أو على غير بينة من أمره . فإرادته تعلقت بمحلها تعلقاً حقيقياً ومن ثم فهي موجودة ، ولكنها ما كانت تتعلق به لو أنها كانت على هدى أو كانت مختارة ومن ثم فهي معيبة . 
أما الإرادة غير الموجودة فمجرد مظهر خارجي يوهم إنها موجودة ، ولكنه في الواقع من الأمر لا ينطوي على إرادة تعلقت بمحلها . وما يصدر من المجنون أو السكران أو الصبي غير المميز لا يعتبر إرادة ، إذ أن أحداً من هؤلاء لا يميز ما يفعل . وكذلك الإشارة الطائشة تصدر عن غير قصد لا يتكون إرادة ، ولو صدرت من شخص عاقل . ويترتب على هذا التمييز الجوهري أن العقد الذي يقوم على إرادة غير موجودة لا يكون له وجود ، أو هو عقد باطل . أما العقد الذي يقوم على إرادة معيبة فهو موجود لأن الإرادة موجودة ، ولكن يجوز للمتعاقد الذي شاب إرادته عيب أن يبطله ، فهو عقد قابل للإبطال . وسنرى تفصيل ذلك فيما يلي .
وتتصل نظرية عيوب الإرادة بنظرية سلطان الإرادة اتصالا وثيقاً . فإرادة الفرد ، ولها المقام الأول في توليد الروابط القانونية وفي ترتيب آثارها ، يجب أن تكون على هدى مختارة ، وإلا فالإرادة المشوبة بعيب من العيوب المتقدمة ليست إرادة صحيحة ، فلا يكون لها سلطان كامل .
ونتولى الآن بحث عيوب الإرادة متعاقبة : الغلط فالتدليس فالإكراه فالاستغلال . 

1 – الغلط  ( L ' erreur ) {انتقل الى الموضوع}


2 – التدليس  ( Le dol )  {انتقل الى الموضوع}


3 – الإكراه  ( La violence ) {انتقل الى الموضوع}

4– الاستغلال( L'exploitation ){انتقل الى الموضوع}

 


 ( [1] ) أنظر المادة 14 من المشروع الفرنسي الإيطالي . وكانت المادتان 133 / 193 من القانون المدني القديم تنصان على أنه " لا يكون الرضاء صحيحاً إذا وقع عن غلط أو حصل بإكراه أو تدليس " – هذا ولما تليت المادة 166 من المشروع التمهيدي في لجنة المراجعة اقترح حذفها لأن الأحكام التي تقررها منصوص عليها في المواد التالية ، فوافقت اللجنة على ذلك ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 141 في الهامش ) . 
وننقل هنا النظرة العامة التي وردت في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في شأن عيوب الإرادة ، ومنها يبين ما استحدثه القانون الجديد : " تتضمن النصوص المتعلقة بالغبن أهم ما استحدث المشروع من أحكام بشأن عيوب الرضاء . فقد اقتفت هذه النصوص اثر التقنينات الجرمانية والمشروع الفرنسي الإيطالي ، وجعلت من الغبن سبباً عاماً للبطلان النسبي وانتقاص العقود إذا اتيح لأحد المتعاقدين أن يستأثر بربح فاحش من طريق استغلال حاجة المتعاقد الآخر أو طيشه . وقد يؤخذ على هذا الحكم أن أعماله ينتهي إلى تحكم القاضي . ببد أن في سابقات التشريع ما يحمل على التغاضي عن هذا النقد والاطمئنان إلى ما جرى عليه المشروع . فالتقنينات الحديثة ، وفي طليتتها التقنين الألماني والتقنين السويسري والتقنين النمساوي المعدل والتقنين البولوني والتقنين اللبنانين والتقنين الصيني والتقنين السوفيتي ، بل والمشروع الفرنسي الإيطالي رغم نزعته المحافظة ، تجعل جميعاً من الغبن سبباً عاماً للبطلان . ثم إنه ليس ثمة ما يدعو إلى الإشفاق من تحكم القاضي في هذه الحالة أكثر من سواها ، فهو بذاته القاضي الذي يتولى في حياته اليومية تقدير الغلط الجوهري والنية الحسنة والباعث المشروع والضرر الجسيم والباعث المستحث وما إلى ذلك . وعلى أن النص في الغبن بوجه عام لا يستتبع اطراح الأحكام التقليدية الخاصة بصور معينة منه يعبر فيها عن معناه بالأرقام ، توخياً لإحلال الكم محل الكيف ، كأحوال الغبن في البيع والقسمة والاتفاق على سعر الفائدة – ويراعى من ناحية أخرى أن المشروع استحدث أحكاماً جزيلة الفائدة بشأن ما يشوب الرضا من عيوب أخرى ، فواجه مسائل عديدة أغفلها التقنين المصري الحالي ، كالغلط المشترك والغلط في القانون وغير ذلك . ثم إنه عدل النصوص المتعلقة بالتدليس تعديلا يكفل زوال الخلاف القائم بين النصوص العربية والنصوص الفرنسية في التقنين الحالي ( القديم ) . وتناول فوق ذلك مسائل أخرى كسكوت أحد المتعاقدين عمداً عن واقعة يجهلها المتعاقد الآخر . أما النصوص الخاصة بالإكراه فقد روعى في وضعها أن تكون متناسقة مع ما ورد بشأن التدليس . فالإكراه ، سواء أكان صادراً من أحد المتعاقدين أم من الغير ، له ما للتدليس من اثر في صحة العقد . وقد قضى المشروع ، فيما يتعلق بتقدير الإكراه ، على التناقض المعيب الذي تنطوي عليه نصوص التقنين الحالي ( القديم ) . . . بأن احتكم إلى معيار شخصي بحث ، قوامه الاعتداد بجنس المكره وسنه وحالته الاجتماعية والصحية ومزاجه وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة ما يقع عليه . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 139 – ص 140 ) .

مقالات ذات صلة

عيوب الإرادة Vices du consentement
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح