بحث في موسوعة القانون المشارك

الخميس، 19 يناير 2017

خصائص الرهن الحيازي|ثلاث: عقد رضائي ملزم لجانبين- تابع-لايتجزأ

497- خصائص عقد الرهن الحيازي :ثلاث خصائص 

  ومن خصائص عقد الرهن الحيازي أنه :
 ( 1 ) عقد رضائي ملزم للجانبين ( consensuel et synallagmatique )
.Synallagmatique Se dit d’un contrat qui comporte des obligations réciproques entre les parties 
( 2 ) عقد تابع ( accessoire ) .
( 3 ) عقد غير قابل للتجزئة ( indivisible ) .


498- الرهن الحيازي عقد رضائي ملزم للجانبين :

 لم يكن الرهن الحيازي عقداً رضائياً في التقنين المدني القديم ، بل كان عقداً عينياً كما قدمنا . فكان لا ينعقد ، إلا إذا تم تسليم الشيء المرهون تسليماً فعالياً إلى الدائن( [1] ) أما في التقنين المدني الجديد ، فقد أصبح الرهن الحيازي عقداً رضائياً ، ينعقد بمجرد تبادل إيجاب وقبول متطابقين ، ولا ضرورة لتسليم الشيء المرهون إذ التسليم التزام لا ركن( [2] ) .
وكان الرهن الحيازي ، عندما كان عقداً عينياً في التقنين المدني القديم وكان تسليم الشيء المرهون ركناً لا التزاماً ، يعتبر في الغالب عقداً ملزماً لجانب واحد ، هو جانب الدائن المرتهن . فإن هذا الدائن يلتزم بالمحافظة على الشيء المرهون واستثماره ورده عند انقضاء الرهن وتقديم حساب عن ذلك ، أما المدين فكان لا يلتزم حتى بالتسليم لأن التسليم كان ركناً لا التزاماً( [3] )
أما في التقنين المدني الجديد ، فلا شك في أن الرهن الحيازي عقد ملزم للجانبين ، إذ  إلى جانب التزامات الدائن المرتهن التي سبق ذكرها يلتزم المدين الراهن بتسليم العين المرهونة ، منقولا كانت أو عقاراً ، إلى الدائن المرتهن ، فقد أصبح التسليم التزاماً في ذمة المدين لا ركناً في العقد . فيختلف الرهن الحيازي عن الرهن الرسمي في ذلك ، فإن الرهن الرسمي هو عقد ملزم لجانب واحد ، هو جانب الراهن ، أما الدائن المرتهن فلا يلتزم بشيء( [4] ) .

499- الرهن الحيازي عقد تابع :

فهو يستلزم وجود التزام أصلي يضمنه ، شأنه في ذلك شأن الكفالة والرهن الرسمي وحق الاختصاص . وهذا الالتزام الأصلي ، إذا كان باطلا أو قابلا للإبطال أو انقضى ، يتبعه الرهن الحيازي في ذلك فيكون باطلا أو قابلا للإبطال أو منقضياً( [5] ) .
وإذا كان الالتزام الأصلي تجارياً ، كانت المنازعات الخاصة بانعقاد الرهن وتنفيذه من اختصاص المحكمة التجارية ، ولو كان من قرر الرهن ليس بتاجر( [6] ) . ولا يشترط في الرهن التجاري شكل خاص ، ويجوز إثباته بجميع طرق الإثبات( [7] ) .
والالتزام الأصلي الذي يضمنه الرهن الحيازي يصح أن يكون محله ، كما هو الغالب ، مبلغاً من النقود . ولكن يصح أيضاً أن يكون محله التزاماً بعمل ، أو بالامتناع عن عمل ، أو بنقل حق عيني( [8] ) .
ويصح أن يكون الالتزام الأصلي مقروناً بأجل ، أو معلقاً على شرط . وعند ذلك يكون الرهن الحيازي ذاته مقررناً بنفس الأجل ، أو معلقاً على نفس الشرط .
وفي أكثر الأحوال ، يضمن الرهن الحيازي قرضاً كالتزام أصلي ، ولكن قد يعقد الرهن الحيازي لضمان التزامات ناشئة عن بيع أو إجازة أو شركة أو أي عقد آخر( [9] ) .
وقد يضمن الرهن الحيازي التزاماً أصلياً هو التزام مستقبل أو احتمالي( [10] ) ، كالتزام الناتج من فتح اعتماد( [11] ) ، ويسقط الرهن إذا كان الالتزام الأصلي لا يتولد( [12] ) . وقد نصت المادة 1040 مدني( [13] ) على ما يأتي : "يجوز أن يترتب ضماناً لدين معلق على شرط أو دين مستقبل أو دين احتمالي كما يجوز أن يترتب ضماناً لاعتماد مفتوح أو لفتح حساب جار ، على أن يتحدد في عقد الرهن مبلغ الدين المضمون أو الحد الأقصى الذي ينتهي إليه هذا الدين"( [14] ) .

500- الرهن الحيازي عقد غير قابل للتجزئة :

 وتنص المادة 1041 مدني( [15] ) على ما يأتي :
"كل جزء من العقار أو العقارات المرهونة ضامن لكل الدين ، وكل  جزء من الدين مضمون العقار أو العقارات المرهونة كملها ، ما لم ينص القانون أو يقض الاتفاق بغير ذلك" .
فإذا كان الدين المضمون بالرهن الحيازي جزءين متساويين ، وكان الشيء المرهون عقاراً أو منقولا متساوي القيمة ، كان كل جزء من الدين مضموناً بكل الرهن ، وكان كل جزء من الرهن ضامناً لكل الدين .
فلو قسم الدين المضمون إلى جزئيه المتساويين وحُوّل كل جزء منهما إلى شخص ، لم يجز لأي شخص من الشخصين المحال لهما أن يدفع نصف الدين ليخلص جزءه ، بل إن جزءه مضمون بكل الرهن لا بنصفه فقط ، وما لم يدفع كل الدين وبقي منه نصفه مثلا ، فإن الرهن كله يبقى ضامناً لهذا النصف الذي لم يدفع .
ولو قسم الشيء المرهون ، فأعطي العقار لشخص والمنقول لآخر ، ودفع من أخذ المنقول نصف الدين ، لم يخلص منقوله بذلك ، بل يبقى مرهوناً على نصف الدين الذي لم يدفع .
وهكذا يصدق القول بأن كل جزء من الدين مضمون بكل الرهن ، وبأن كل جزء من الرهن ضامن لكل الدين ، وهذا هو المعنى المقصود من القول بأن الرهن الحيازي عقد غير قابل للتجزئة[16] ) .

وعدم تجزئة الرهن الحيازي من طبيعة الرهن (  naturesa) لا من مستلزماته ( l'essence non de  ) ، فيجوز الاتفاق على عكس ذلك وعلى أن بعض المرهون يتخلص بوفاء بعض الدين( [17] ) .




( [1] ) الإسكندرية 4 فبراير سنة 1907 الحقوق 23 ص 31 . وقبل التسليم كان العقد مجرد وعد بالرهن ، فيجوز للقاضي أن يجبر الواعد على تسليم العين ، ويجوز أن يحكم عليه بتعويض لعدم التسليم ( استئناف وطني 19 يناير سنة 1916 الشرائع 3 رقم 111 ص 367 ) .
ولكنه لا يكون رهنا إلا من وقت تسليم الشيء إلى الدائن ( بون فقرة 1064 – جيوار فقرة 20 – بودري ودي لوان فقرة 7 ) ، لا قبل ذلك ( استئناف مختلط 23 مارس سنة 1915 م 27 ص 236 ) .
( [2] ) وقبل التسليم يتم الرهن الحيازي ويترتب الحق العيني ، ويستطيع الدائن أن ينفذ بحقه على العين المرهونة باعتباره دائناً مرتهناً ، ولكن لا يتقدم ولا يتبع لأن الرهن الحيازي لا ينفذ في حق الغير قبل التسليم ( محمد كامل مرسي فقرة 272 ص 351 ) .
( [3] ) لوران 28 فقرة 437 – جيوار فقرة 21 .
( [4] ) انظر محمد كامل مرسي فقرة 22 وفقرة 274 .
( [5] ) استئناف مختلط 6 يناير سنة 1908 م 20 ص 49 – محمد كامل مرسي فقرة 274 ص 352 – ولكن لا يترتب على بطلان الرهن الحيازي ذاته أو قابليته للإبطال أو انقضائه أن يكون الالتزام الأصلي مثله ، فقد يكون الالتزام الأصلي في هذه الحالة صحيحا قائماً ، لأن الالتزام الأصلي متبوع لا تابع والمتبوع قد يبقى مع زوال التابع ( بودري ودي لوان فقرة 9 ) .
وإذا كان الراهن غير المدين ، أي كان كفيلا عينيا ، فللكفيل العين أن يتمسك بأوجه الدفع الخاصة به ، وأن يتمسك أيضاً بأوجه الدفع المتعلقة بالالتزام الأصلي من بطلان أو انقضاء حتى لو نزل المدين عنها ( محمد كامل مرسي فقرة 273 ص 352 ) . وقد نصت المادة 1098 مدني على أن المادة 1042 مدني تسري على الرهن الحيازي ، وتنص المادة 1042 مدني على ما يأتي : "1- لا ينفصل الرهن عن الدين المضمون ، بل يكون تابعاً له صحته وفي انقضائه ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك . 2- وإذا كان الراهن غير المدين ، كان له ، إلى جانب تمسكه بأوجه الدفع الخاصة به ، أن يتمسك به من أوجه الدفع الخاصة بالدين ، ويبقى له هذا الحق ولو نزل عنه المدين" .
( [6] ) لوران 28 فقرة 436 – بون فقرة 1060 – جيوار فقرة 19 – بودري ودي لوان فقرة 9 – دي هلتس فقرة 4 – محمد كامل مرسي فقرة 273 ص 352 – استئناف مختلط 18 مارس سنة 1908 م 20 ص 129 .
( [7] ) استئناف مختلط 9 مايو سنة 1934 م 46 ص 286 .
( [8] ) بودري ودي لوان فقرة 10 – بلانيول وريبير وبيكيه فقرة 75 .
( [9] ) محمد كامل مرسي فقرة 273 ص 355 .
( [10] ) استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1932 م 45 ص 249 .
( [11] ) استئناف مختلط 9 مايو سنة 1934 م 46 ص 286 .
( [12] ) جيوار فقرة 143 – بودري ودي لوان فقرة 10 – بلانيول وريبير وبيكيه فقرة 75 – دي هلتس فقرة 5 – هالتون ص 250 – 251 .
( [13] ) وتنطبق على الرهن الحيازي بموجب المادة 1098 مدني .
( [14] ) ويجوز أن يكون الالتزام الأصلي التزاما يعقده مدين ناقص الأهلية وفي هذه الحالة يكون الراهن كفيلا عينيا ، كما يجوزان يكون الالتزام الأصلي التزاماً طبيعيا ولكن يكون التزام الراهن التزاما طبيعياً كذلك ولا يمكن إجبار الرهن على تنفيذه ( بودري ودي لوان فقرة 10 – جوسران 2 فقرة 1516 – بودري وبارد 2 فقرة 1677 – محمد كامل مرسي فقرة 273 ص 354 ) .
( [15] ) وهي متعلقة بالرهن الرسمي ولكنها تسري على رهن الحيازة بموجب المادة 1098 مدني .
( [16] ) وإذا ضاع بعض المرهون أو هلك ، فإن الباقي من المرهون يبقى مرهونا في كل الدين ( دعوى هلتس فقرة 8 ) . وينبني على عدم قابلية الرهن للتجزئة أن دعوى بطلان الرهن تكون أيضاً غير قابلة للتجزئة ، فلا يجوز أن يستقل برفعها بعض المدنيين دون بعض ( نقض فرنسي 28 أبريل سنة 1857 داللوز 57 – 1- 219 ) .
( [17] )  لوران فقرة 503 – جيوار فقرة 627 – بودري ودي لوان فقرة 103 – نقض فرنسي 18 ديسمبر سنة 1866 داللوز 67 – 1 – 307 .

مقالات ذات صلة

خصائص الرهن الحيازي|ثلاث: عقد رضائي ملزم لجانبين- تابع-لايتجزأ
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح