بحث في موسوعة القانون المشارك

السبت، 18 فبراير 2017

المتعاقدان -إنشاء الرهن الحيازي

إنشاء الرهن الحيازي
505- عقد الرهن الحيازي عقد رضائي أركانه :
رأينا أن عقد الرهن الحيازي  gage ، بعد أن كان في التقنين المدني السابق عقداً عينياً أصبح الآن في التقنين المدني االحالي عقداً رضائياً ، ينعقد بمجرد تبادل إيجاب وقبول متطابقين على رهن حيازي ، دون حاجة إلى رسمية في الرهن الرسمي ، ودون حاجة إلى نقل الحيازة كما في التقنين المدني السابق وقد أصبح نقل الحيازة في التقنين المدني الحالي التزاما في العقد لا ركناً فيه .
ويلفت النظر في رهن الحيازة أركانه ، وهي :
1- المتعاقدان، وهما الراهن والدائن المرتهن .

 فنتكلم في إيجاز في كل من هذه الأركان الثلاثة ، ونعقد لكل منها مبحثاً .
المبحث الأول
المتعاقدان
506- الراهن قد يكون المدين أو كفيلا عينيا :
في أغلب الأحوال يكون الراهن هو نفس المدين ، يرهن شيئاً من ماله رهن حيازة تأميناً لقرض حصل عليه أو تأميناً لأي التزام آخر ثبت في ذمته .
وقد يكون الراهن غير المدين ، فيكون كفيلا عينياً يرهن مالا له ضماناً لالتزام ليس في ذمته هو ، بل في ذمة أجنبي يكون هو المدين . وفي هذه الحالة ينعقد رهن الحيازة بين الدائن المرتهن والراهن الذي هو كفيل عيني ، ويوجد إلى جانبها المدين . والمدين هنا ليس طرفاً في عقد رهن الحيازة ، فطرفاه هما الدائن المرتهن والراهن أي الكفيل العيني ، وإنما هو شخص أجنبي عن رهن الحيازة وقد ثبت في ذمته الدين الأصلي الذي يضمنه رهن الحيازة ولذلك سمي بالمدين .
507- تطبيق القواعد العامة بالنسبة إلى الدائن المرتهن :
 والدائن المرتهن في رهن الحيازة متروك للقواعد العامة . ولما كان رهن الحيازة عقداً ملزماً للجانبين ، فالدائن المرتهن وهو أحد جانبي العقد يكون ملتزماً . ومن ثم يكون رهن الحيازة بالنسبة إلى الدائن المرتهن عقداً يدور بين النفع والضرر ، بخلاف الرهن الرسمي فالدائن المرتهن فيه لا يلتزم ولذلك يكون الرهن الرسمي نافعاً له نفعاً محضاً( [1] ) .
وعلى ذلك يجب أن يكون الدائن المرتهن في رهن الحيازة كامل الأهلية ، لأن الارتهان حيازة فيها معنى استيفاء الدين . وإذا كان الدائن المرتهن حيازة صبياً مميزاً أو كان في حكمه ، كان العقد قابلا للإبطال . فيجب إذن أن يكون الدائن المرتهن حيازة بالغاً سن الرشد ، غير محجور عليه .
ويستوي في ذلك أن يكون الدائن المرتهن قد تعاهد مع المدين الراهن ، أو تعاقد مع راهن غير المدين أي تعاقد مع كفيل عيني .
508- الراهن يجب أيضاً أن يكون كامل الأهلية :
والراهن حياة يجب أيضاً أن يكون كامل الأهلية ، أي بالغاً سن الرشد غير محجور عليه . ذلك لأنه يلتزم إذ رهن الحيازة ملزماً للجانبين ، فرهن الحيازة  بالنسبة إلى الراهن ، مديناً كان أو كفيلا عينياً ، عقد يدور بين النفع والضرر( [2] ) .
509- الراهن يجب أن يكون مالكا للشيء المرهون وأهلا للتصرف فيه :
وقد كانت المادة 1531 من المشروع التمهيدي تنص على ما يأتي :
"1- يشترط فيمن يرهن شيئاً ضماناً لدين عليه أو لدين على غيره ، أن يكون مالكاً للشيء المرهون وأهلا للتصرف فيه . 2- الرهن الحيازي لمال الغير تسري عليه الأحكام الخاصة بالرهن الرسمي لمالي الغير ، دون إخلال بالقواعد المتعلقة برهن المنقول"( [3] ) .
وتنص المادة 1098 مدني على ما يأتي : "تسري على الرهن الحيازي أحكام المادة 1033  . . . المتعلقة بالرهن الرسمي" . وتنص المادة 1033 مدني على ما يأتي : "1- إذا كان الراهن غير مالك للعقار المرهون ، فإن عقد الرهن يصبح صحيحاً إذا أقره المالك الحقيقي  . . . ، وإذا لم يصدر هذا الإقرار ، فإن حق الرهن لا يترتب على العقار إلا من الوقت الذي يصبح فيه هذا العقار مملوكاً للراهن . 2- ويقع باطلا رهن المال المستقبل" .
فنتكلم إذن ، في إيجاز ، في المسائل الآتية : ( 1 ) وجوب أن يكون الراهن حيازة مالكاً للمال المرهون . ( 2 ) رهن ملك الغير رهن حيازة . ( 3 ) رهن المال المستقبل رهن حيازة . ( 4 ) رهن المالك الظاهر رهن حيازة . ( 5 ) أهلية الراهن حيازة للتصرف في المال المرهون .
510 وجوب أن يكون الراهن حيازة مالكا للمال المرهون :
لما كان رهن المال حيازة هو بمثابة التصرف فيه ، ولما كان المتصرف يجب أن يكون مالكاً للمال المتصرف فيه ، لذلك يجب أن يكون الراهن حيازة لمال معين مالكاً لهذا المال( [4] ) .
وقد يكون الراهن حيازة مالكاً تحت شرط ، فاسخ أو واقف . فإذا كان مالكاً تحت شرط فاسخ ، ولم يتحقق الشرط ، فإن الراهن يصبح مالكاً بشكل بات لعدم تحقق الشرط ، وكذلك رهنه يصبح باتاً هو أيضاً . أما إذا تحقق الشرط ، فإن الراهن يزول ملكه بأثر رجعي ، ويعتبر غير مالك للمال من أول الأمر ، فيزول رهنه بأثر رجعي لتحقق الشرط الفاسخ . وإذا كان الراهن مالكاً تحت شرط واقف ، ولم يتحقق الشرط ، فإن الراهن يعتبر غير مالك أصلا لعدم تحقق الشرط ، فيزول رهنه بأثر رجعي ، أما إذا تحقق الشرط الواقف ، فإن الراهن يعتبر مالكاً بأثر رجعي من أول الأمر ، ويعتبر رهنه صحيحاً كذلك من أول الأمر .
ومتى كان الراهن هو المالك للمال المرهون ، فإنه يستطيع أن يرهنه بنفسه إذا كان كامل الأهلية . فإذا لم يكن كامل الأهلية ، جاز لوليه أو لوصيه أو للقيم أن يرهن المال نيابة عن مالكه بالشروط التي قررها القانون لذلك( [5] ) .
ويجوز لكامل الأهلية أن يوكل عنه من يرهن مالا معيناً له رهن حيازة ، ويجب لذلك توكيل خاص فإن رهن الحيازة من أعمال التصرف .
$755 وقد يكون الراهن غير مالك للمال المرهون حيازة ، فيكون رهنه إياه قابلا للإبطال ، وسنرى ذلك في رهن ملك الغير رهن حيازة .
511- رهن ملك الغير رهن حيازة :
 قررنا فيما تقدم( [6] ) أن المادة 1033 مدني التي تنطبق على الرهن الرسمي تنطبق أيضاً على رهن الحيازة ، وأن الفقرة الأولى منها تنص على ما يأتي : "إذا كان الراهن غير مالك للعقار المرهون ، فإن عقد الرهن يصبح صحيحاً إذا أقره المالك الحقيقي . . . ، وإذا لم يصدر هذا الإقرار ، فإن حق الرهن لا يترتب على العقار إلا من الوقت الذي يصبح فيه هذا العقار مملوكاً للراهن" .
ويفهم من هذا النص أن رهن ملك الغير رهن حيازة لا يكون باطلا ، بل إنه يكون قابلا للإبطال . إذ يصبح صحيحاً إذا أقره المالك الحقيقي، ويصبح صحيحاً كذلك من الوقت الذي يصبح فيه هذا المال مملوكاً للراهن .
ورهن مال الغير هو غير رهن المال المستقبل. فرهن مال الغير هو رهن لمال لا يملكه الراهن حيازة، وهو مال معين بالذات رهنه غير مالكه لاعتقاده أن المالك سيقر الرهن ، أو لأن الراهن سيسعى حتى يصبح المال مملوكاً له وعلى هذا يستقر رهنه من ذلك الوقت . أما رهن المال المستقبل فهو رهن مال غير معين بالذات ، بل هو رهن لما عسى أن يملكه الراهن في المستقبل ، فيكون باطلا لا قابلا للإبطال . وقد أراد المشرع يجعل رهن مال معين غير مملوك لراهن قابلا للإبطال لا باطلا ، أن يوحد في الحكم بين بيع مال الغير ورهن مال الغير ، كلاهما قابل للإبطال ، لوحدة العلة ولا تساق التشريع( [7] ) .
فحكم رهن عقار الغير رهناً رسمياً ، وحكم رهن مال الغير رهن حيازة ، وحكم بيع مال الغير ، واحد في كل من هذه المعاملات ، وهو القابلية للإبطال .
 والقابلية للإبطال في رهن مال الغير رهن حيازة هي لمصلحة الدائن المرتهن ، لا لمصلحة الراهن . ومن ثم يجوز للدائن المرتهن أن يطلب إبطال الرهن فيبطل ، ويجوز له أن يجيز الرهن فيصبح الرهن صحيحاً . ومتى أصبح الرهن صحيحاً بإجازة الدائن المرتهن ، فإنه لا يسري في حق مالك المال الذي يبقى أجنبياً عن العقد ، ولا ينشأ رهن الحيازة إلا إذا أقر المالك بعقد الرهن أو إذا أصبح الراهن مالكاً للمال المرهون من وقت ملكيته له لا قبل ذلك .
فرهن ملك الغير رهن حيازة ينشأ أولا قابلا للإبطال( [8] ) . ويبقى عقد الرهن قائماً فيما بين الراهن والدائن المرتهن ، ولكنه لا ينفذ في حق المالك الحقيقي . فإذا أبطله الدائن المرتهن ، زال واعتبر كأن لم يكن . أما إذا أجازه ، فإنه ينقلب صحيحاً ولا يعود للدائن المرتهن حق إبطاله ، ولكنه لا ينشئ حق رهن حيازة لمصلحة الدائن المرتهن . ويجوز عند ذلك للدائن المرتهن أن يطلب فسخ عقد رهن الحيازة ضد الراهن ، فإذا فسخ الرهن زال بأثر رجعي . ويجوز كذلك أن يقر المالك الحقيقي الرهن الحيازي ، وعندئذ لا يصبح فحسب الرهن الحيازي صحيحاً ، بل أيضاً ينشئ حق رهن حيازة من وقت وجوده لمصلحة الدائن المرتهن . ويجوز أخيراً أن تنتقل ملكية المال المرهون إلى الراهن ، وعند ذلك يصبح العقد صحيحاً من وقت انتقال الملكية إلى الراهن ، ومن ذلك الوقت أيضاً ينشأ على المال المرهون حقرهن حيازة لمصلحة الدائن المرتهن( [9] ) .
والعلة في قابلية رهن ملك الغير رهن حيازة للإبطال هي منافاة العقد لطبيعة الرهن . ولكن العلة وحدها لا تكفي ، وكما في الرهن الرسمي( [10] ) لا بد من نص خاص ينشئ جواز إبطال رهن الحيازة . وقد وجد هذا النص في المادة 1033 التي تنطبق على الرهن الرسمي وعلى الرهن الحيازي ، فلا بد إذن من القول بأن رهن ملك الغير رهن حيازة قابل للإبطال ، وهذه القابلية للإبطال لا يستمد من القواعد العامة بل أنشأها نص تشريعي صريح واستند في إنشائها إلى علة معقولة( [11] ) .
512- رهن المال المستقبل رهن حيازة :
وتنص الفقرة الثانية من المادة 1033 مدني ، التي تنطبق على رهن الحيازة انطباقها على الرهن الرسمي كما سبق أن قدمنا( [12] ) ، على ما يأتي :
"ويقع باطلا رهن المال المستقبل" .
وقد سبق أن بينا الفرق بين رهن ملك الغير ورهن المال المستقبل ، فإذا كان الرهن واقعاً على مال غير معين بالذات فهذا هو رهن المال المستقبل . كمما إذا رهن شخص ما يؤول إليه من مال غير معين بالذات عن طريق الميراث أو عن طريق الوصية( [13] ) .
ورهن المال المستقبل رهن حيازة ، كرهنه رهناً رسمياً ، باطل لا قابل للإبطال .
وعلة بطلان رهن المال المستقبل بطلاناً مطلقاً ليست هي عدم ملكية الراهن للمال المرهون ، فقد رأينا أن رهن ملك الغير يكون قابلا للإبطال ، ولكن العلة هي عدم تعيين المال المرهون تعييناً كافياً . وقد أراد المشرع حماية الراهن من أن يقدم على رهن ما يستجد له من مال مستقبل ، فإذا كان المال معيناً تعييناً كافياً ولكنه غير مملوك للراهن فإن الرهن يكون رهن ملك الغير ويكون قابلا للإبطال فقط .
فرهن المال المستقبل إنما يكون باطلا بطلاناً مطلقاً لأن المال غير معين بالذات ، لا لأنه غير مملوك للراهن . وعلى ذلك إذا رهن شخص ما سيؤول إليه من تركة أبيه ، كان هذا رهناً لمال مستقبل وباطلا بطلاناً مطلقاً . أما إذا رهن مالا معيناً بالذات وكان لا يملك المال المرهون ، كان هذا رهناً لملك الغير ومن ثم يكون قابلا للإبطال( [14] ) .
513- رهن المالك الظاهر رهن حيازة :
 قدمنا في الرهن الرسمي أن المالك الظاهر للمالك ليس بمالك حقيقي له ، فيكون الرهن الصادر منه صادراً من غير مالك . وكان مقتضى ذلك اعتباراً الرهن الصادر من المالك الظاهر قابلا للإبطال وغير سار في حق المالك الحقيقي ، وما لم يقر المالك الحقيق عد الرهن أو ما لم تنتقل ملكية المال المرهون للراهن لا ينشأ حق رهن الحيازة .
ولكن هذه القواعد لا تنطبق هنا ، كما رأيناها لا تنطبق في عقد الرهن الرسمي( [15] ) . وذلك لأن المالك الظاهر ، وإن كان غير مالك حقيقي ، يظهر أمام الناس كافة أنه هو المالك الحقيقي . فإذا ما تعامل معه الغير ، معتقداً بحسن نية أنه هو المالك الحقيقي ، أجاز القانون هذه المعاملة وسمح للغير حسن النية أن يتمسك بها .
وقد قررنا في الرهن الرسمي أن هناك فئات ثلاثاً للمالك الظاهر ، الوارث الظاهر والمالك الظاهر بسند صوري والمالك الظاهر كاسم مستعار .
1– الوارث الظاهر : ورهن الحيازة الذي يرتبه الوارث الظاهر يكون رهناً صحيحاً ، لا رهناً قابلا للإبطال . ويجوز للدائن المرتهن أن يتمسك بهذا الرهن ما دام أنه كان وقت أن ارتهن حسن النية ، أي يعتقد أن الوارث الظاهر غنما هو الوارث الحقيقي . وله في هذه الحالة أن يتمسك بالرهن ، لا فحسب ضد الوارث الظاهر ، بل أيضاً ضد الوارث الحقيق( [16] ) .
2- المالك الظاهر بسند صوري : وسند ملكية هذا الملك الظاهر هو عقد صوري ، كبيع أو هبة ، فإذا باع شخص لآخر مالا بعقد صوري متخذاً ورقة ضد هي العقد الحقيقي ، فإن المشتري بعقد صوري يظهر أمام الناس كافة أنه اشترى بعقد حقيقي وأن المال المبيع أصبح ملكاً له ما دام قد سجل العقد إذا كان المال عقاراً . فإذا رهن ما اشتراه والناس تعتبره مالكاً له ، كان رهنه صحيحاً إذا كان الدائن المرتهن حسن النية ، أي يعتقد أن الراهن هو المالك الحقيقي . فالمالك الظاهر بسند صوري من حق الناس حسني النية أن يعتبروا أنه هو المالك الحقيقي ، وأن يتعاملوا معه على هذا الأساس . فرهنه الحيازي صحيح والدائن المرتهن حسن النية له أن يتمسك بهذا الرهن ، لا فسحب ضد هذا المالك الظاهر ، بل أيضاً ضد المالك الحقيقي حامل ورقة الضد . وإذا رهن المالك الحقيقي المال ، فإن الدائن المرتهن من المالك الصوري هو الذي يفضل( [17] ) .
3- المالك الظاهر كاسم مستعار : وهذا أيضاً مالك ظاهر ، كما إذا اشتري الوكيل ، باسمه هو لا باسم موكله ، مالا متفقاً مع موكله على ذلك . فالوكيل يصبح مالكاً للمال أمام الناس كافة ، وهو اسم مستعار ( prête nom ) لا مالك حقيقي . فإذا ارتهن شخص حسن النية المال ، معتقداً أنه يرتهنه من مالكه الحقيق ، كان رهن الحيازة صحيحاً ، ويستطيع أن يتمسك به الدائن المرتهن قبل الاسم المستعار وقبل المالك الحقيقي( [18] ) .
514- أهلية الراهن حياة للتصرف في المال المرهون :
 ولا يكفي أن يكون الراهن حيازة مالكاً للمال المرهون ، بل يجب أيضاً أن يكون أهلا للتصرف فيه ، فالرهن الحيازي عمل من أعمال التصرف ، فيجب أن يكون الراهن أهلا للتصرف في المال المرهون . ويشترط في الكفيل العيني ، كما يشترط في المدين الراهن ، أن يكون هو أيضاً أهلا للتصرف في المال المرهون .
فإذا كان الراهن هو المدين ، اعتبر رهن الحيازة تصرفاً دائراً بين النفع والضرر ، إذ أن المدين الراهن لا يتبرع برهن ماله بل هو يبغي من وراء رهنه الحصول على قرض أو مد أجل الدين أو بوجه عام ضمان التزامه . وعلى ذلك يجب أن يتوافر في المدين الراهن أهلية التصرف ، فيجب كما تقدم القول أن يكون بالغاً سن الرشد غير محجور عليه . فإذا لم يبلغ سن الرشد أو كان محجوراً عليه ، جاز لوليه أو لوصيه أو للقيم عليه عقد رهن الحيازة نيابة عنه بعد أخذ إذن المحكمة ، فيما عدا الولي الأب فيما لا تجاوز قيمته 300 جنيه من عقار أو أوراق مالية أو محل تجاري فلا ضرورة لأخذ إذن المحكمة .
ويسقط حق إبطال رهن الحيازة بالتقادم ، بمضي ثلاث سنوات من اليوم الذي يزول فيه نقص الأهلية ( م 140 مدني ) ، فيصبح الرهن صحيحاً بأثر رجعي من وقت نشئوه ، ويحتج به على من كسب حقاً عينياً على المال المرهون كدائن مرتهن آخر كسب حقه بعد نفاذ الرهن الأول ولو كان ذلك قبل تمام التقادم .
أما إذا كمان الراهن كفيلا عينياً ، فيجب ، كما في المدين الراهن ، أن يكون مالكاً للمال المرهون وأهلا للتصرف فيه . ولكن التصرف هنا لا يكون عادة بمقابل ، لأن الكفيل العيني لا ينتفع عادة بالرهن الذي يقدمه ضماناً للوفاء بدين في ذمة غيره ، فيكون عمله في العادة من أعمال التبرع . ولذلك يجب أن يتوافر في الكفيل العيني أهلية التبرع ، لا أهلية التصرف فحسب . ومن ثم يجب أن يكون بالغاً سن الرشد ، غير محجر عليه . . فإذا كان قاصراً  ، مميزاً أو غير مميز ، أو كان محجوراً عليه ، ولو لسفه أو غفلة ، ورهن ماله ككفيل عيني ، كان الرهن باطلا لا قابلا للإبطال ، لأنه يقوم بعمل من أعمال التبرع وهو لا يملكه . كذلك لا يجوز ، وهو قاصر أو محجور عليه ، أن يرهن وليه ( ولو كان الأب ) أو وصيه أو القيم عليه ماله رهن حيازة ضماناً لالتزام في ذمة غيره . وإن فعل كان الرهن باطلا بطلاناً مطلقاً ، ولو كان ذلك بإذن المحكمة ، لأن النائب لا يستطيع التبرع بمال محجوره ولو بإذن المحكمة . وإذا لم يباشر الكفيل العيني رهن الحيازة بنفسه ، بل باشره وكيل عنه ، وجب أن تكون الوكالة وكالة خاصة لعلم من أعمال التبرع . فلا تكفي الوكالة العامة للإدارة ولا الوكالة الخاصة لعمل من أعمال التصرف . ولذلك يجب أن يكون التوكيل الخاص الصادر من الكفيل العيني مذكوراً فيه المال المراد رهنه والدين الذي يرهن المال ضماناً للوفاء به ، وإلا كان التوكيل باطلا لأن الوكيل يقوم بعمل من أعمال التبرع( [19] ) .





( [1] ) انظر آنفاً فقرة 131 .
( [2] ) انظر ما يلي فقرة 514 .
( [3] ) وقد رأت لجنة المراجعة حذف المادة 1531 ، اكتفاء بما تنص عليه المادة 1543 من سريان المادة 1128 المتعلقة بالرهن الرسمي على رهن الحيازة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 192 في الهامش ) .
( [4] ) استئناف مختلط 2 يناير سنة 1902 م 14 ص 73 – 2 مارس سنة 1905 م 17 ص 150 – 29 يناير سنة 1908 م 20 ص 71 .
( [5] ) فإذا كان النائب أبا للراهن الصغير ، كان للأب رهن مال ولده دون إذن المحكمة ، إلا ما تزيد قيمته على 300 جنيه من عقار أو محل تجاري أو أوراق مالية فيجب إذن المحكمة في رهنه ( م 7 قانون الولاية على المال ) . والجد والوصي والقيم ليس لهم أن يرهنوا مال الصغير ومن في حكمة رهن حيازة إلا بإذن المحكمة ( المواد 65 و 26 و 40 و 78 من قانون الولاية على المال )ز ( سليمان مرقس فقرة 228 ص 353 ) .
( [6] ) انظر فقرة 509 .
( [7] ) انظر في ذلك آنفاً فقرة 135 وكذلك ما سبق أن قدمناه في الرهن الرسمي .
( [8] ) وقد يرتهن الشخص منقولا غير مملوك للراهن ، ولكن المرتهن يكون حسن النية ويعتقد أن المنقول مملوكا للراهن ، فيثبت للمرتهن حق رهن حيازة على المنقول إذا تسلمه ، لا بموجب عقد الرهن ، ولكن بموجب الحيازة لأن الحيازة في المنقول سند الملكية وسند للرهن ( استئناف مختلط 17 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 82 – وانظر أيضاً استئناف مختلط 10 يناير سنة 1933 م 45 ص 111 ) .
( [9] ) انظر آنفا في الرهن الرسمي فقرة 138 .
( [10] ) انظر آنفاً فقرة 138 .
( [11] ) انظر في الرهن الرسمي فقرة 138 وانظر الوسيط 4 فقرة158 .
( [12] ) انظر آنفاً فقرة 509 وفقرة 511 .
( [13] ) انظر آنفاً فقرة 511 .
( [14] ) انظر في الرهن الرسم آنفاً فقرة 139 .
( [15] ) انظر آنفاً فقرة 140 .
( [16] ) انظر في الرهن الرسمي فقرة 140 .
( [17] ) انظر في الرهن الرسمي آنفاً فقرة 140 .
( [18] ) انظر في الرهن الرسمي آنفاً فقرة 140 .
( [19] ) انظر في كل ذلك في الرهن الرسمي وينطبق على رهن الحيازة ، آنفاً فقرة 149 فقرة 150 وفقرة 154 .

مقالات ذات صلة

المتعاقدان -إنشاء الرهن الحيازي
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح