بحث في موسوعة القانون المشارك

السبت، 18 فبراير 2017

المال المرهون-إنشاء الرهن الحيازي

إنشاء الرهن الحيازي

عقد الرهن الحيازي عقد رضائي – أركانه :

رأينا أن عقد الرهن الحيازي gage ، بعد أن كان في التقنين المدني السابق عقداً عينياً أصبح الآن في التقنين المدني االحالي عقداً رضائياً ، ينعقد بمجرد تبادل إيجاب وقبول متطابقين على رهن حيازي ، دون حاجة إلى رسمية في الرهن الرسمي ، ودون حاجة إلى نقل الحيازة كما في التقنين المدني السابق وقد أصبح نقل الحيازة في التقنين المدني الحالي التزاما في العقد لا ركناً فيه .

ويلفت النظر في رهن الحيازة أركانه ، وهي :

1- المتعاقدان، وهما الراهن والدائن المرتهن .

2- المال المرهون ، وقد يكن عقاراً أو منقولا .

3- الدين المضمون ، وهو كالدين المضمون في الرهن الرسمي .
المبحث الثاني
المال المرهون

515- المال المرهون رهن حيازة قد يكون عقارا ا منقولا أو دينا :

رهن الحيازة يختلف في محله عن الرهن الرسمي .

فالرهن الرسمي ، كالاختصاص ، لا يرد إلا على عقار . فرهن المنقول رهناً رسمياً غير جائز . ومن أجل ذلك كان الرهن الرسمي ، في جميع أنواعه وحالاته ، خاضعاً لنظام القيد ، لأن القيد لا يرد إلا على عقار .

أما رهن الحيازة فمحله إما أن يكون عقاراً ، و منقولا . فهو لا يخضع لنظام القيد دائماً ، ولا يخضع له إلا إذا كان محله عقاراً .
ورهن الحيازة الذي يرد على المنقول ، وبخاصة المنقولات الثمينة كالحلي والجواهر والمفروشات الثمينة ، كثير . ولا يقل عن رهن الحيازة الذي يقع على عقار ، وبخاصة إذا أدخلنا الديون في الاعتبار . والديون نوع خاص من المنقول ، يرد عليه رهن الحيازة . وسنرى في آخر فصل من فصول هذا الباب ، وهو الفصل الرابع ، أنواعاً مختلفة من رهن الحيازة ، وقد قسمت إلى أنواع ثلاثة . النوع الأول منها يرد رهن الحيازة فيه على العقار ، والنوع الثاني يرد على المنقول ، والنوع الثالث يرد على الديون .
وقد كاد رهن الحيازة على العقار ، في آخر مرحلة من مراحل التشريع ، يلغي . ولكنه بقي مع ذلك ، لأسباب سيأتي ذكرها( [1] ) .
والخلاصة أن رهن الحيازة ، من حيث المحل ، عام شامل . فهو يرد على العقار ، وعلى المنقول ، وعلى الديون .
516- محل رهن الحيازة يمكن بيعه استقلالا بالمزاد العلني نص قانوني :
 وتنص المادة 1097 مدني على ما يأتي :
"ولا يكون محلا لرهن الحيازة إلا ما يمكن بيعه استقلالا بالمزاد العلني من منقول وعقار"( [2] ) .
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما يأتي : "يشترك الرهن الحيازي مع الرهن الرسمي أيضاً في أن الراهن يجب أن يكون مالكاً للشيء المرهون وأهلا للتصرف فيه ، وأنه قد يكون المدين ، وفي حكم رهن ملك الغير والأموال المستقبلة ، وفي أن محل الرهن يجب أن يكون مما يمكن التعامل فيه وبيعه في المزاد ، وفي أن الرهن يشمل الملحقات والثمار وفي الدين المضمون ، وعدم تجزئة الرهن ، وقيام علاقة التبعية بين الدين والشيء المرهون"( [3] ) .
ويتبين من النص سالف الذكر أنه يشترط في المحل المرهون ، وهو محل رهن الحيازة ، أن يكون مما يمكن بيعه استقلالا في المزاد العلني من منقول وعقار .
فجميع العقارات التي يمكن رهنا رهناً رسمياً ، يجوز كذلك رهنها رهن حيازة . وفي القانون الفرنسي ، لا يجوز رهن العقارات رهناً حيازياً ( gage ) ، وإنما يجوز وضع العقارات في حيازة الدائن تأميناً لدينه حتى يستوفي حقه من ثمارها دون أن يكون له حق التقدم في ثمنها ويسمى العقد ( antichrèse ) .
ويجز كذلك رهن المنقول رهن حيازة ، فيجوز رهن المفروشات والحلي والمجوهرات والسيارات والمركبات والمواشي والدواب وغير ذلك من المنقولات .
ويجوز رهن النقود ( الكفالة النقدية ) ، ويتملك الدائن المرتهن النقود المرهونة المسلمة إليه ، على أن يرد مثلها عند تنفيذ المدين لالتزامه ، ويوصف الرهن بأنه رهن ناقص ( gage irrégulier ) كالوديعة الناقصة .
ويجوز رهن الأموال المعنوية القابلة للبيع بالمزاد العلني ، كحق المؤلف وبراءة الاختراع والمحال التجارية العلامات والبيانات والأسماء التجارية وحق الإيجار وبوالص التأمين .
ويجوز رهن الديون والسندات لحاملها والسندات والأسهم الاسمية .
ولكن لا يجوز رهن الماهيات والمعاشات والديون والسندات غير القابلة للتحويل ، لأن هذه كلها لا تقبل التحويل . كذلك لا يجوز رهن الحقوق العينية ، كحق الرهن الرسمي وحق الرهن الحيازي وحق الاختصاص وحقوق الامتياز .
وبالجملة لا يجوز رهن ما  لا يمكن بيعه استقلالا بالمزاد العين ، كالعقارات بالتخصيص فإنه لا يجوز رهنها مستقلة عن العقار الذي خصصت له . فإذا كان هذا العقار غير مرهون ، جاز للمالك أن يفصل العقارات بالتخصيص ويرهنا مستقلة رهن حيازة( [4] ) .
517- قاعدة التخصيص في الرهن الحيازي :
  ويجب أن يكون محل الرهن الحيازي معيناً أو قابلا للتعيين ، طبقاً للقواعد العامة .
ولكن لا يشترط تعيينه تعييناً دقيقاً كما في الرهن الرسمي ، فلم يرد في نصوص الرهن الحيازي نص يوجب تعيين محل الرهن الحيازي تعييناً دقيقاً كنص المادة 1035 مدني في الرهن الرسمي .
ويقول الأستاذ منصور مصطفى منصور ، وهو ممن يقولون بعدم إعمال مبدأ تخصيص الرهن على رهن الحيازة ، ما يأتي : "ولبيان ما رآه في هذه المسألة نذكر بما قلناه من أنه إذا كانت علة بطلان رهن المال المستقبل هي عدم تعيين العقار باذته ، ، إلا أن هذا لا يمنع من القول إن هذا الحكم أي بطلان رهن المال المستقبل قائم بذاته . وعلى ضوء هذا نرى أن إحالة المشروع على نص المادة 1033 لا تفيد أكثر من بطلان رهن المال المستقبل رهناً حيازياً ، ويبقى شرط تعيين الشيء للرهن محكوماً بالقواعد العامة  . . . أما وجوب تعيين الشيء تعييناً دقيقاً ، فهذا لا يؤدي بالضرورة إلى القول ببطلان رهن المال المستقبل إذ ليس هناك ما يمنع من أن يكن الشيء المستقبل معيناً تعييناً دقيقاً ، كما لو رهن شخص المباني التي سيقيمها مع ذكر أوصافها ومشتملاتها بدقة . ولما كان الشراح الذين يقولون بإعمال مبدأ تخصيص الرهن حتى بالنسبة للرهن الحيازي يسلمون بصحة الرهن إذا كان الشيء معيناً بنوعه ، فهذا يعني فيما نرى أن استفاءهم إلى مقتضى إحالة المشرع على المادة 1033 غير صحيح . وقبل أن ننتهي من هذا الموضوع نشير إلى أن أستاذنا الدكتور شفيق شحاته يرى أن الرهن الحيازي لا يخضع لمبدأ تخصيص الرهن ، وذلك على أساس أنه لا علاقة لقاعدة التخصيص بحكم المادة 2/1033 وأن التخصيص من شروط العقد الشكلية التي لا تلزم بالنسبة للرهن الحيازي"( [5] ) .
518- رهن المال الشائع رهن حيازة :
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، في خصوص رهن المال الشائع رهن حيازة ، ما يأتي : "أما رهن المشاع رهن حيازة فيخضع للقواعد العامة ، إذ لم يرد فيه نص خاص . فيجوز رهن الحصة المشاعة رهن حيازة ، كما يجوز أن يرهن الشريك في الشيوع نصياً مفرزاً ، والعبرة بنتيجة القسمة ، ويحسن تنظيم رهن المشاع بنص خاص ، وينتقل عن التقنين الألماني . وتنص المادة 1258 من هذا التقنين على أنه إذا وقع الرهن الحيازي على حصة شائعة ، كان للدائن المرتهن أن يستعمل في إدارة العين وطريقة استغلالها ما للراهن من حقوق ترتبت على حالة الشيوع . ولا يجوز ، قبل ثبوت حق المرتهن في بيع المرهون ، طلب القسمة إلا باتفاق بين الراهن والمرتهن . أما بعد ثبوت الحق في البيع ، فيجوز للمرتهن أن يطلب القسمة ولا بغير رضاء الراهن . وإذا تمت القسمة ، فإن الرهن من الحصة الشائعة إلى المال المفرز الذي وقع في نصيب الراهن ، ويبقى دائماً للمرتهن حقه في بيع الحصة الشائعة التي ارتهنها"( [6] ) .
ولما كان نص التقنين المدني الألماني ( م 1258 ) لم ينقل إلى التقنين المدني الجديد ، فلا شأن لنا به هنا ، ووجب تطبيق القواعد العامة كما تقول المذكرة الإيضاحية إذ لم يرد نص خاص في رهن المال الشائع .
وفي التقنين المدني السابق لم يكن هناك نص خاص برهن المال الشائع ، فكان القضاء يجري على أن الحصة الشائعة رهناً حيازياً باطل ، لأنه لا يمكن حيازة المال المرهون وحبسه عن الكافة( [7] ) ، وهو باطل ولو كان الشركاء في الملك قد اقتسموا المال الشائع قسمة مهايأة( [8] ) . وقضى بأن الرهن يكون صحيحاً إذا أمكنت حيازة الحصة الشائعة ، كما لو اتفق الدائن المرتهن مع شريك مدينه الراهن على أن يستمر هذا الشريك حائزاً العين نيابة عنه وأن يدفع له حصة المدين الراهن في الربيع( [9] ) . وبأنه يكون صحيحاً أيضاً إذا صدر من جميع الملاك على الشيوع بالتضامن يما بينهم ، ونقلت حيازة المال المرهون كله إلى الدائن المرتهن( [10] ) .
أما في التقنين المدني الجديد ، فقد أصبح رهن الحيازة عقداً رضائياً ينفذ دون تسليم المال الرهون ، وقد أصبح التسليم التزاماً لا ركناً .
وعلى ذلك ، يكون في التقنين المدني الجديد للمالك المشتاع أن يرهن حصته الشائعة بمجرد تبادل الإيجاب والقبول ، ويكون رهنه صحيحاً ، ولكنه لا ينفذ في حق الغير إلا إذا أمكن الدائن المرتهن أن يجوز الحصة الشائعة . ويجوز أيضاً للمالك المشتاع أن يرهن جزءاً مفرزاً من المال الشائع بإيجاب وقبول ، ويكون الرهن صحيحاً ولكنه لا ينفذ في حق الغير إلا إذا حاز الدائن المرتهن الجزء المفرز وتمت القسمة فوقع الجزء المفرز في نصيب الراهن . أما الرهن الصادر من جميع الشركاء قبل القسمة ، فإن مصيره يتوقف على نتيجة السمة ، فإذا وقع المرهون كله في نصيب أحد الشركاء أو بعضهم نفذ الرهن بنسبة حصصهم الأصلية واعتبر بالنسبة إلى حصص باقي الشركاء واردا على ملك الغير( [11] ) .
ويذهب كثير من شراح القانون المصري إلى أن الحلول العيني أصبح هو القاعدة العامة في التقنين المصري الجديد ، وأصبح الحكم الوارد في المادة 1039 /2 تطبيقاً لهذه القاعدة الواردة في المادة 826 مدني ، ويسري الحلو العيني في رهن الحيازة تطبيقاً للقواعد العامة . ويقول الأستاذ محمد كامل مرسي( [12] ) ، في هذا الصدد ، ما يأتي : "ونرى الأخذ بالأحكام المقررة في الرهن الرسمي في المادة 1039 لاستعمال حق الحلول العيني ، في رهن الحيازة وهي : ( أولا ) أن يستصدر الدائن المرتهن أمراً على عريضة يعين به القاضي القدر الذي يقع عليه الرهن ، و ( ثانياً ) أن يقوم الدائن المرتهن بإجراء قيد جديد يبين فيه القدر الذي انتقل إليه الرهن خلال تسعين يوماً من الوقت الذي يخبره فيه أي ذي شأن بتسجيل القسمة . بل إننا نرى بطريق القياس الأخذ بهذه الأحكام في صدد التصرفات على العموم ، فيكون على المشتري أن يستصدر أمراً على عريضة بتعيين قدر من الأموال التي آلت إلى البائع يعادل قيمة ما باعه له ، ثم يجري المشتري تسجيلا جديداً على هذا القدر يسري أثره من تاريخ التسجيل السابق"( [13] ) .
519- زوال ملكية الراهن بأثر رجعي :
رأينا أن المادة 1034  مدني تنص على ما يأتي : "يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغاؤه أو زواله لأي سبب آخر ، إذا كان هذا الدائن حسن النية في الوقت الذي أبرم فيه الرهن" .
وهذا النص خاص بالرهن الرسمي . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيد ، في خصوص هذا النص ، ما يأتي : "الرهن يبقى صحيحاً إذا صدر من مالك تقرر بعد ذلك بطلان سند ملكيته  . . . أو فسخه  . . . أو إلغاؤه أو زواله لأي سبب آخر ( رهن ما باعه المريض مرض الموت ورهن ما يجاوز نصاب الوصية ) ، يكون الدائن المرتهن حسن النية وقت الرهن  . . . ." ( [14] ) .
ولا يوجد نص يجعل هذا النص يطبق أيضاً في حالة رهن الحيازة .
فإذا رهن شخص مالا له رهن حيازة ، أيكون رهن الحيازة صحيحاً إذا تبين فيما بعد أن سند ملكية الراهن باطل ، أو قابل للفسخ وقد فسخ بأثر رجعي؟
لا شك في أن المادة 1034 مدني سالفة الذكر تخالف القواعد العامة ، إذ هي تصحح رهناً صدر من غير مالك ، فالراهن قد أبطل سند ملكيته أو فسخ بأثر رجعي .
لذلك يجب قصر المادة 1034 مدني على ما جاءت فيه ، وهو الرهن الرسمي ، ولا يجوز تطبقها على رهن الحيازة .
ولكن إذا لم يمكن تطبيق المادة 1034 مدني على رهن الحيازة ، فإن هناك في قانون تنظيم الشهر العقاري نصوصاً في هذا الموضوع تنطبق على رهن الحيازة .
فالمادة17 /2 من قانون تنظيم الشهر العقار في تحمي حسن النية في ذاته ، وتشمل كل من يعتبر من الغير ما دام قد كسب حقه بحسن نية ، سواء كان ذلك الغير مرتهناً رهناً رسمياً أو مرتهناً رهناً حيازياً أو مشترياً أو غير ذلك .
فإذا كان المرتهن رهن حيازة قد كسب بحسن نية حق رهن الحيازة من مالك سند ملكيته باطل ، قبل تسجيل عريضة دعوى البطلان ، فإن رهن حيازته يبقى قائماً . ولا يؤثر زوال ملكية المالك بأثر رجعي في بقاء رهن الحيازة ، ما دام رهن الحيازة قد كسب قبل تسجيل عريضة دعوى البطلان ، وما دام الدائن المرتهن رهن حيازة كمان حسن النية وقت أن أرم رهن الحيازة( [15] ) .
520- ملحقات الشيء المرهون وثماره :
 كان المشروع التمهيدي يتضمن نصاً ، هو المادة 1533 من هذا المشروع ، يجري على الوجه الآتي :
"ويشمل الرهن الحيازي ملحقات الشيء المرهون وثماره ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك" .
ولما تليت هذه المادة في لجنة المراجعة ، حذفها اللجنة "اكتفاء بالقواعد العامة"( [16] ) . فحذف النص إذن لم يكن لأن لجنة المراجعة ترضه ، بل لأن في القواعد العامة ما يغني عنه .
وقد اشتملت نصوص الرهن الرسمي ، في هذا المعنى ، على نصين في الملحقات والثمار . فنصت المادة 1036 مدني ، فيما يتعلق بالملحقات ، على ما يأتي : "يشمل الرهن ملحقات العقار المرهون التي تعتبر عقاراً ، ويشمل بوجه خاص حقوق الارتفاق والعقارات بالتخصيص والتحسينات والإنشاءات التي تعود بمنفعة على المالك ، ما لم يتفق على غير ذلك ، مع عدم الإخلال بامتياز المبالغ المستحقة للمقاولين أو المهندسين المعماريين المنصوص عليه في المادة 1148" . ونصت المادة 1037 مدني ، فيما يتعلق بالمثار ، على ما يأتي : "يترتب على تسجيل تنبيه نزع الملكية أن يلحق بالعقار ما يغله من ثمار وإيراد عن المدة التي أعقبت التسجيل ، ويجري في توزيع هذه الغلة ما يجري في توزيع ثمن العقار" .
وهذه النصوص تنطبق على رهن الحيازة انطباقها على الرهن الرسمي ، وبخاصة إذا كان محل رهن الحياة عقاراً .
ففيما يتعلق بالملحقات ، يشملها رهن الحيازة وتكون مرهونة رهناً حيازياً كالشيء الأصلي ، ويجب تسليمها إلى الدائن المرتهن رهن حيازة على هذا الأساس . وقد ذر النص أمثلة واضحة لهذه الملتحقات ، هذه هي :
1– حقوق الارتفاق : والمفروض أن الشيء الأصلي المرهون هو عقار ، فيسلم مع هذا العقار حقوق الارتفاق الايجابية التي يتمتع بها هذا العقار . فحق الارتفاق يتبع العقار الذي يخدمه ، ولا ينفصل عنه . فتكون حقوق الارتفاق مرهونة رهن حيازة مع العقار الأصلية ، حتى لو لم توجد حقوق الارتفاق إلا بعد رهن الحيازة ، باعتبارها توابع للعقار المرهون .
2- العقارات بالتخصيص : وهي منقولات بطبيعتها ، قد خصصها صاحبها لخدمة عقار يملكه ، فتصبح مرهونة رهن حيازة مع هذا العقار . فتدخل العقارات بالتخصيص ، كالماشية والآلات الزراعية والسماد والبذور وأدوات النقل والمفروشات المخصصة للفنادق والمصانع ونحو ذلك ، مع الشيء الأصلي المرهون رهن حيازة فتصبح مرهونة مثله ، دن حاجة إلى ذكر ذلك . ويستوي أن يكون العقار بالتخصيص موجوداً وقت رهن الحيازة ، أو وجد بعد ذلك . وإذا دخل العقار بالتخصيص في رهن الحيازة ، ثم فصله الراهن وباعه وسلمه إلى المشتري ، فإن المشتري إذا كان حسن النية يملك العقار بالتخصيص الذي أصبح منقولا . ولكن يجوز للدائن المرتهن رهن حيازة أن يحجز على الثمن وهو في يد المشتري ، إذا كان هذا لم يدفعه بعد . ويستطيع الدائن المرتهن رهن حيازة أن يعارض في تسليم العقار بالتخصيص للمشتري ، إذا كان هذا لم يتسلمه بعد .
3- التحسينات والإنشاءات : ويدخل في التحسينات والإنشاءات ما أن أنتجته الطبيعة من تحسينات في الأرض كتراكم الطمي الذي يزيد في مساحة الأرض ، وما يصنعه مالك العقار بنفسه كتوسيع غرف المنزل وإعادة حديقة له وتيسير سبيل المرور إليه من الطريق العام . وبناء طابق جديد ، وإضافة ملاحق للبناء الموجود ، كل هذه تعتبر إنشاءات تتبع الشيء المرهون وتدخل معه في الرهن الحيازي . وتدخل التحسينات والإنشاءات ضمن الرهن الحيازي ، أيا كانت قيمتها ولو زادت هذه القيمة على الشيء الأصلي المرهون .
وكل ما قدمنا ليس من النظام العام ، فيجوز للراهن والمرتهن أن يتفقا على إخراج شيء مما تقدم من رهن الحيازة فلا يصبح مرهوناً مع الشيء الأصلي المرهون .
وفيما يتعلق بالثمار ، فإن الدائن المرتهن رهن حيازة يستولي عادة على الشيء المرهون ، ومتى استولى عليه فإنه يستولي أيضاً على ثماره ، طبيعية أو مستحدثة أو مدنية . وتدخل هذه  الثمار ضمن ما قبضه المرتهن رهن حيازة ، ويحاسب الراهن عليها . فهي دائماً ملحقة بالشيء الأصلي ، منذ أن يستولي الدائن المرتهن حيازة على هذا الشيء . ولكن قد يحدث أن المرهون يكن عقاراً ، وقبل أن يستولي الدائن المرتهن يحل الدين المضمون . عند ذلك ، يترتب على تسجيل تنبيه نزع ملكية العقار الأصلي المرهون ، أن يلحق بالعقار ما يغله من ثمار وإيراد عن المدة التي أعقبت التسجيل ، ويجري في توزيع هذه الغلة ما يجري في توزيع ثمن العقار فإذا كانت الثمار مدنية ، فما يستحق منها عن المدة اللاحقة لتسجيل التنبيه إلى وقت رسو مزاد العقار المرهون يلحق بالعقار ويوزع كما يوزع ثمن العقار المرهون نفسه .  أما إذا كانت الثمار مستحدثة أو طبيعية ، فلا تلحق بالعقار إلا بنسبة المدة التي أعقبت التسجيل إلى كل المدة التي بقيت فيها هذه الثمار في الأرض . ذلك أنه لا مبرر للتفرقة بين الثمار المدنية وبين الثمار المستحدثة أو الطبيعية ، وما دامت هذه الثمار المستحدثة أو الطبيعية بقيت في الأرض مدة  قبل التسجيل ، فإن ما يقابل هذه المدة يكون من حق الراهن .



( [1] ) انظر ما يلي فقرة 639 في الهامش 0تاريخ م 1114 مدني ) .


( [2] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1533 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : "1- يجوز أن يكون محلا للرهن الحيازي كل ما يمكن بيعه بالمزاد العلن . 2- فيجوز رهن الممنقول ورهن العقار ورهن الدين ويغرها من الأموال العينية" . وأدمجت لجنة المراجعة الفقرتين في فقرة واحدة تجري على الوجه الآتي : "يجوز أن يكون محلا للرهن الحيازي كل ما يمكن بيعه بالمزاد العلني من منقول وعقار" . وأصبح رقم المادة 1201 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، تحت رقم 1186 – وعدلت لجنة مجلس الشيوخ النص ، تحت رقم 1097 ، فصار مطابقاً لما استقر عليه في التقين المدني الجديد . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 194 – ص 196 ) .


التقنين المدني السابق م 547 / 670 : يجوز أن يكون الرهن منقولا أو عقاراً .


التقنينات المدنية العربية الأخرى :


التقنين المدني السوري : انظر م 1028 و 1303 و 1046 و 1055 و 1056 .


التقنين المدين الليبي م 1101 : لا يكون محلا للرهن الحيازي إلا ما يمكن بيعه استقلالا بالمزاد العلي من منقول وعقار .


التقنين المدني العراقي م 1328 :" يجوز أن يكون محلا للرهن الحيازي كل ما يصح التعامل فيه ويكمن بيعه من عقار ومنقول وديون . ويجوز بوجه خاص رهن الأراضي الأميرية رهنا حيازياً .


قانون الملكية العقارية اللبناني انظر م 101 و 102 .


( [3] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 197 .


( [4] ) أما إذا كان العقار الأصلي مرهونا رهناً رسمياً ، فإن هذا الرهن يشمل العقار بالتخصيص ، ولا يجوز في هذه الحالة فصل العقار بالتخصيص . فإذا فصل ورهن رهن حيازة ، كان المرتهن العقار رهناً رسمياً أن يتتبع العقار بالتخصيص ما لم يكن المرتهن حيازة قد تسلم المنقول ( أي العقار بالتخصيص ) بحسن نية ( سليمان مرقس فقرة 233 ص 358 – ص 359 ) .


( [5] ) منصور مصطفى منصور فقرة 102 ص 198 – ص 199 .


وانظر سليمان مرقس فقرة 235 ويرى أن مبدأ تخصيص الرهن ينطبق على رهن الحيازة .


( [6] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 198 .


( [7] ) استئناف مختلط 19 أبريل سنة 1911 م 23 ص 266 – 26 أبريل سنة 1914 م 26 ص 352 – 25 فبراير سنة 1915 م 27 ص 179 – 10 أبريل سنة 1924 م 36 ص 307 – 15 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 61 – 6 مارس سنة 1934 م 46 ص 197 – 12 مايو سنة 1936 م 48 ص 262 – 23 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 61 – 20 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 73 – 16 يناير سنة 1940 م 52 ص 126 .


( [8] ) استئناف مختلط 26 أبريل سنة 1916 م 38 ص 277 – 16 يناير سنة 1940 م 52 ص 126 – 17 فبراير سنة 1942 م 54 ص 96 .


( [9] ) استئناف وطني أول يناير سنة 1908 المجموعة الرسمية 9 رقم 49 ص 109 .


( [10] ) استئناف مختلط 28 أبريل سنة 1940 م 54 ص 178 – أما إذا رهن الشريك حصة مفرزة من المال الشائع ، واقترن ذلك بتسليم هذه الحصة المفرزة ، فإن الرهن يتوقف مصيره على نتيجة القسمة ، فإذا وقعت هذه الحصة في نصيب الراهن تأيد الرهن ، وإلا كان حكمه حكم رهن ملك الغير ( نقض مدين 16 نوفمبر سنة 1944 المجموعة الرسمية 45 رقم 75 ص 137 .


( [11] ) أما حكم المادة 1039/1 مدني فهو خاص بالرهن الرسمي ولا يطبق إلا عليه ، لأنه ورد استثناء من القواعد العامة ، وورد في نصوص الرهن الرسمي ولم ترد إحالة عليه لتطبيقه على الرهن الحيازي ، فيتعين قصره على الرهن الرسمي ( سليمان مرقس فقرة 240 ص 376 – محمد كامل مرسي فقرة 287 ص 371 ) .


( [12] ) فقرة 287 ص 370 ص 371 .


( [13] ) انظر أيضاً محمد علي عرفة في حق الملكية 1 فقرة 288 – سليمان مرقس فقرة 240 ص 373 – ص 376 – عبد الفتاح عبد الباقي طبعة ثانية سنة 1954 فقرة 435 مكررة – شفيق شحاته 3 فقرة 108 – محمد علي إمام فقرة 326 – فقرة 327 .


( [14] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 19 – ص 20 .


( [15] ) انظر في هذا المعنى شمس الدين الوكيل فقرة 166 – سليمان مرقس فقرة 241 .


( [16] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 7 ص 195 في الهامش .

مقالات ذات صلة

المال المرهون-إنشاء الرهن الحيازي
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح