بحث في موسوعة القانون المشارك

الثلاثاء، 27 يونيو 2017

حماية الورثة من الوصايا المستترة

80 - حالتان يحمي فيهما الوارث من الوصايا المستترة :

 نص التقنين المدني على حالتين يحمي فيهما
الوارث ( [1] ) من الوصايا المستترة ( [2] ) : ( الحالة الأولى ) التصرفات التي تصدر من المورث في مرض الموت ( [3] ) ، تعتبر تصرفات مضافة إلى ما بعد الموت وتسري عليها أحكام الوصية ، وبذلك يحمي القانون الورثة من هذه التصرفات إذ يكشف عن حقيقتها ويحيطها بقيود الوصية . ( الحالة الثانية ) التصرفات التي يحتفظ فيها المورث بحيازة العين وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته ، إذ تعتبر تصرفات مضافة إلى ما بعد الموت ، فتحمي الورثة منها بأن تحاط هي أيضاً بقيود الوصية ( [4] ) .
81 - الحالة الأولى – التصرفات التي تصدر من المورث في مرض الموت – نص قانوني :


 تنص المادة 916 مدني على ما يأتي :
 " 1 - كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت ، ويكون مقصوداً به التبرع ، يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت ، وتسري عليه أحكام الوصية أياً كانت التسمية التي تعطي لهذا التصرف " .
 " 2 - وعلى ورثة من تصرف أن يثبتوا أن العمل القانوني قد صدر من مورثهم وهو في مرض الموت ، ولهم إثبات ذلك بجميع الطرق ، ولا يحتج على الورثة بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتاً " .
 " 3 - وإذا أثبت الورثة أن التصرف صدر من مورثهم في مرض الموت ، اعتبر التصرف صادراً على سبيل التبرع ، ما لم يثبت من صدر له التصرف عكس ذلك . كل هذا ما لم توجد أحكام خاصة تخالفه " ( [5] ) .
فالتصرف الصادر من المورث في مرض الموت ، ( [6] ) ، ويكون مقصوداً به التبرع ، يعتبره القانون وصية مستترة ، وتسري عليه أحكام الوصية . وبذلك تحمي الورثة ، إذ أن هذا التصرف لا ينفذ في حقهم فيما زاد على ثلث التركة إلا إذا أجازوه ( [7] ) ، وهذا هو حكم الوصية كما قدمنا . وحتى تسري أحكام الوصية يجب ، كما هو ظاهر من النص ، أن يتوافر في التصرف شرطان : ( 1 ) أن يكون تصرفاً صادراً في مرض الموت . ( 2 ) وأن يكون مقصوداً به التبرع .
82 – الشرط الأول – التصرف صادر في مرض الموت :
 سبق ، عند الكلام في البيع ، أن بحثنا البيع الصادر في مرض الموت ، ورأينا أن أحكام
الوصية تسري عليه . أما هنا فالنص عام ولا يقتصر على البيع ، بل هو يشمل كل تصرف صدر في مرض الموت أياً كانت التسمية التي أعطيت لهذا التصرف . ومن ثم يدخل ، إلى جانب البيع ، الهبة والإقرار والإبراء وغير ذلك من التصرفات . فإذا وهب المورث عيناً ، أو أقر بدين عليه ( [8] ) ، أو أبرأ مديناً له ، وصدر التصرف والمورث في مرض الموت ، سرت على هذا التصرف أحكام الوصية . فلا تنفذ الهبة ولا الإقرار بالدين ولا الإبراء من الدين إلا في ثلث التركة ، ما لم تجز الورثة ما يجاوز الثلث في كل ذلك .
وعبء إثبات أن التصرف قد صدر في مرض الموت يقع على الورثة . ولهم إثبات ذلك بجميع الطرق ، ويدخل في ذلك البينة والقرائن ، لأنهم إنما يثبتون واقعة مادية ( [9] ) . فيستطيعون إثبات مرض الموت بتقارير الأطباء وبشهادة الشهود وبالقرائن المستخلصة من ظروف المرض وبغير ذلك من الأدلة ( [10] ) . وتقول العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة 916 مدني سالفة الذكر : " ولا يحتج على الورثة بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتاً " . والمقصود بالسند هنا هو سند التصرف الصادر من المورث ، فإذا حمل تاريخاً عرفياً من شأنه أن يجعل التصرف صادراً في وقت سابق على مرض الموت ، كان هذا التاريخ حجة على الورثة . ولكن لهم أن يثبتوا أن التاريخ قد قدم عمداً وأن التاريخ الحقيقي لصدور السند يقع في وقت كان المورث فيه مريضاً مرض الموت ، فقدم التاريخ ليخفي هذه الحقيقة . ويكون للورثة إثبات ذلك بجميع الطرق وتدخل فيها البينة والقرائن بالرغم من أنهم يثبتون عكس ما هو مكتوب ، لأن تقديم التاريخ على هذا النحو غش والغش يجوز إثباته بجميع الطرق ( [11] ) . ومن هذا نرى أن عبارة النص غير دقيقة ، إذ هي تقول إنه لا يحتج على الورثة بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتاً . وقد رأينا أن التاريخ ، حتى لو لم يكن ثابتاً ، يحتج به على الورثة ، وإنما يكون لهم إثبات العكس كما قدمنا . وقد سبق أن استظهرنا عدم دقة النص عند الكلام في التاريخ الثابت في الأوراق العرفية في الجزء الثاني من الوسيط ، فقلنا في هذا الصدد : " فالأصل أن الوارث يحتج عليه بتاريخ التصرف الصادر من مورثه ، ولو لم يكن هذا التاريخ ثابتاً . ولكن إذا أدعى أن التصرف قد صدر من مورثه وهو في مرض الموت ، كانت له مصلحة في إثبات عدم صحة التاريخ ، وله أن يثبت ذلك بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن ، لما ينطوي عليه تقديم تاريخ التصرف من غش أريد به الإخلال بحقه الشخصي في الميراث . إلى هنا ونص التقنين الجديد مستقيم . لكن تأتي بعد ذلك العبارة الأخيرة : ولا يحتج على الورثة بتاريخه إذا لم يكن هذا التاريخ ثابتاً . وهي عبارة غير صحيحة على إطلاقها . إن أريد بها – كما هو ظاهر العبارة – أن التاريخ العربي للتصرف الصادر من المورث لا يحتج به على الورثة ، فهذا غير صحيح ، وقد رأينا أن هذا التاريخ حجة على الوارث إلى أن يثبت عدم صحته . وإن أريد بها – كما هو التأويل المستخلص من سياق النص – أن التاريخ العرفي لا يحتج به على الوارث إلى الحد الذي يمنعه من إثبات العكس بل يجوز له ما دام التاريخ غير ثابت أن يقيم الدليل على عدم صحته ، فهذا صحيح . ولكن فيم الحاجة إلى إيراد هذا الحكم البديهي فمن المسلم أن كل شخص يكون التاريخ العرفي حجة عليه ، ولو كان هو المتعاقد نفسه ، يستطيع أن يثبت عدم صحة هذا التاريخ " ( [12] ) .

83 – الشرط الثاني التصرف مقصود به التبرع :

ويجب أيضاً أن يكون التصرف الصادر من المورث في مرض الموت قد قصد به التبرع . ذلك أنه من المحتمل ، وإن كان هذا نادراً ، أن يكون المورث قد تصرف في مرض موته معاوضة لا تبرعاً . وأكثر ما يقع ذلك في عقد البيع ، فإن كان الثمن لا محاباة فيه فإن البيع ينفذ في حق الورثة ، وتسري عليه أحكام البيع لا أحكام الوصية . أما إذا كان في الثمن محاباة ، فهذه المحاباة وحدها هي التي تسري عليها أحكام الوصية . وقد نصت المادة 477 مدني على أنه : " 1 - إذا باع المريض مرض الموت لوارث أو لغير وارث بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت البيع ، فإن البيع يسري في حق الورثة إذا كانت زيادة قيمة المبيع على الثمن لا تجاوز ثلث التركة داخلاً فيها البيع ذاته . 2 - أما إذا كانت هذه الزيادة تجاوز ثلث التركة ، فإن البيع فيما يجاوز الثلث لا يسري في حق الورثة إلا إذا أقروه أو رد المشتري للتركة ما بقى بتكملة الثلثين " .
وعبء إثبات أن التصرف الصادر من المورث في مرض الموت قد قصد به التبرع لا يقع على الورثة كما يقع العبء عليهم في إثبات أن التصرف صدر في مرض الموت ، وإنما يقع هنا على من صدر له التصرف . ذلك أنه متى أثبت الورثة أن التصرف قد صدر في مرض الموت ، فقد أقام القانون قرينة قانونية على أن هذا التصرف إنما قصد به التبرع . فالإنسان لا يتصرف في مرض موته عادة إلا على سبيل التبرع ، ويندر أن يكون في تصرفه والموت ماثل أمام عينيه قد قصد المعاوضة . على أن هذه القرينة القانونية قابلة لإثبات العكس ، فيجوز لمن صدر له التصرف أن يدحضها بأن يثبت أنه دفع عوضاً للمورث . فإذا أثبت ذلك ، وكان في التصرف مع ذلك محاباة له ، فإن هذه المحاباة وحدها هي التي تسري عليها أحكام الوصية كما سبق القول .
84 – الحالة الثانية – التصرفات التي يحتفظ فيها المورث بحيازة العين وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته – نص قانوني :
 تنص المادة 927 مدني على ما يأتي .
 " إذا تصرف شخص لأحد ورثته ، واحتفظ بأي طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته ، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ، ما لم يقم دليل يخالف ذلك " . ( [13] )
وهنا نرى أن تصرف المورث لم يصدر في مرض موته ، بل صدر وهو في صحته . ولكن المورث لم يطلق التصرف ، بل قيده بأن احتفظ لنفسه بشيئين : حيازة العين وحقه في الانتفاع بها مدى حياته . فإذا باع المورث مثلاً داراً لأحد ورثته ، واحتفظ بحيازته للدار ويحق الانتفاع بها مدى حياته ، اقترب هذا التصرف كثيراً من الوصية . صحيح أن التصرف لم يصدر في مرض الموت ، ولكن احتفاظ المورث بحيازة الدار وبالانتفاع بها طول حياته ، بحيث لا ينتفع الوارث بالدار ، بل ولا يحوزها ، إلا عند موت المورث ، كل هذا من شأنه أن يجعل الوارث في منزلة الموصي له لا في منزلة المشتري ، فالموصي له هو أيضاً لا يحوز العين الموصي بها ، ولا ينتفع بها ، إلا عند موت المورث ( [14] ) .
وقد كان القضاء ، في عهد التقنين المدني القديم ، يجعل احتفاظ المتصرف بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته قرينة قضائية على أن التصرف ودية ( [15] ) ، لا سيما إذا اقترن ذلك باشتراط عدم تصرف المشتري في الرقبة طول حياة البائع ، وصاحب ذلك عدم تسجيل عقد البيع ( [16] ) .
وقد وضع المشروع التمهيدي لنص المادة 917 مدني سالفة الذكر في وقت كانت الوصية للوارث فيه محظورة ، وكان الناس يتحايلون على هذا الحظر بستر وصاياهم في صورة بيوع يحتفظون فيها بحيازة العين وبحق الانتفاع بها مدى الحياة . وقد تضاربت أحكام القضاء في تكييف التصرف على هذا النحو ، هل هو تصرف منجز ( بيع أو هبة ) أو وصية مستترة ( [17] ) . فحسم المشروع هذا الخلاف بأن قرر أن هذا التصرف يعتبر وصية ، ما لم يقم دليل على غير ذلك . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع : " كثيراً ما يلجأ المورث ، وهو عاجز عن الإيصاء لوارثه ، إلى وصية يسترها في شكل تصرف آخر ، كبيع أو هبة ، ويحتفظ في هذا التصرف بحيازة العين وبحقه في الانتفاع بها ، إما من طريق اشتراط حق المنفعة وعدم جواز التصرف في العين ، وإما عن طريق الإيجار مدى الحياة ، أو من أي طريق آخر . وقد تضاربت الأحكام في ذلك تضارباً كبيراً ، حتى أصبحت الأقضية في هذا الشأن أدخل في باب الحظ منها في باب الحقوق الثابتة . فحسم المشروع الخلاف بأن قرر أن مثل هذا التصرف يعتبر وصية ، ما لم يقم دليل على غير ذلك . وقد فرض المشروع ما هو أكثر انطباقاً على الواقع ، وترك الباب مفتوحاً لإثبات العكس في الحالات الأخرى النادرة . ويلاحظ أنه إذا فتح باب الوصية للوارث قلت المنازعات كثيراً في هذا الشأن ، ولم تعد الناس في حاجة للاحتيال وتسمية الوصية الصادرة للوارث باسم آخر " ( [18] ) . وقد فتح باب الوصية فعلاً للوارث ، في الفترة ما بين وضع المشروع التمهيدي والمراحل التشريعية التالية للتقنين المدني ، إذ أجاز قانون الوصية الصادر في سنة 1946 كما رأينا الوصية للوارث . ومع ذلك بقى نص المشروع التمهيدي على حاله ، واستقر نصاً من نصوص التقنين المدني ( [19] ) .
وقد عرض هذا النص لتصرف المورث " لأحد ورثته " ، لأن التصرف للوارث كان هو الغالب عندما كانت الوصية غير جائزة له . فإذا تصرف المورث لغير الوارث بأن باع مثلاً له دار واحتفظ بحيازتها وبحق الانتفاع بها طول حياته ، ألا يجوز في هذا الفرض إعمال القرينة القانونية التي وردت في النص واعتبار التصرف وصية حتى يقوم الدليل على العكس؟ لا شك في أن هناك ظروفاً تدفع المورث إلى الإيصاء لغير الوارث بأكثر من ثلث التركة ، كما لو كان ورثته من غير الأقربين وكانت علاقة قوية تربطه بأجنبي يؤثر معها أن يوصي له بكل ماله أو بأكثره ، فيلجأ في هذه الحالة إلى الوصية المستترة . ونرى أن الاحتفاظ بحيازة العين وبحق الانتفاع مدى الحياة ، في التصرف لغير الوارث ، إذا لم يصلح قرينة القانونية على أن التصرف وصية مستترة مطاوعة لحرفية النص ، فلا أقل من اعتباره قرينة قضائية . وسواء اعتبر قرينة قانونية أو قرينة قضائية ، فهو في الحالتين يقبل إثبات العكس .
وقد جعل النص مع احتفاظ المورث في تصرفه بحيازة العين بأية طريقة كانت وبحقه في الانتفاع بها مدى الحياة قرينة قانونية على أن التصرف وصية مستترة ( [20] ) . ويحتفظ المورث بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى الحياة بطرق مختلفة . والطريقة المألوفة هي أن يشترط لنفسه في عقد بيع يصدر منه حق الانتفاع بالعين المبيعة مدى الحياة ، مع منع المشتري من المتصرف في الرقبة . وبذلك يبقى حائزاً للعين باعتباره منتفعاً لا مالكاً ، ويبقى حائزاً لها مدى حياته ، دون حاجة إلى تتبع حقه في الانتفاع في يد الغير بفضل شرط المنع من التصرف في الرقة ( [21] ) . ويصح ، للاحتفاظ بحيازة العين المبيعة وبالانتفاع بها مدى الحياة ، أن يلجأ إلى طريقة أخرى وإن كانت غير مألوفة . وذلك بأن يستأجر العين مدى حياته من المشتري ، بأجرة يحصل على مخالصة بها دون أن يدفع شيئاً ( [22] ) . وقد علمنا عند الكلام في عقد الإيجار أن الإيجار لمدة حياة المستأجر جائز ( [23] ) ، وأن الإيجار صحيح حتى لو نزل المؤجر عن الأجرة بعد أن ثبتت له في ذمة المستأجر ( [24] ) ، جر فأولى أن يكون صحيحاً لو أعطى المؤجر للمستأجر مخالصة بالأجرة المستحقة عن مدة الإيجار بأكملها . ويتمنكن المورث بهذه الطريقة من أن يستبقى حيازة العين في يده وأن ينتفع بالعين مدى حياته ، وذلك بموجب عقد الإيجار . أما مجرد الانتفاع الفعلي الذي لا يستند إلى حق قانوني فلا يكفي لقيام القرينة القانونية ، إذ لا يكون زمام الانتفاع بالعين في هذه الحالة في يد المتصرف ، بل يكون موكولاً إلى مشيئة المتصرف إليه ، فيستطيع أن ينتزع الانتفاع من يد المتصرف متى أراد ( [25] ) .
 والاحتفاظ بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى الحياة ( [26] ) ، وإن قام قرينة قانونية على أن التصرف وصية مستترة ، ليس بالقرينة القاطعة . بل يجوز لمن تصرف له المورث أن يدحض هذه القرينة بإثبات العكس ( [27] ) ، ولو عن طريق تقديم قرائن قضائية مضادة . فيصح أن يثبت المشتري من المورث أن التصرف الصادر له هو بيع منجز أو هبة منجزة مستترة في صورة البيع ، وليس بوصية مضافة إلى ما بعد الموت . وذلك بأن يثبت مثلاً أن البيع قد سجل وقد نقل له التكليف ، وأن البائع قد نزل عن شرط المنع من التصرف ، وأن احتفاظ البائع بالحيازة يرجع إلى أن المشتري قاصر وقد باشر البائع الحيازة نيابة عنه باعتباره ولياً ، وأن احتفاظ البائع بمنفعة العين مدى حياته يقابله إنقاص الثمن بما يتناسب مع هذه المنفعة .
فإذا دحض من تصرف له المورث القرينة القانونية بإثبات عكسها على النحو سالف الذكر ، فإن التصرف لا يعتبر وصية مستترة ولا تسري عليه أحكام الوصية ، بل يعتبر بيعاً منجزاً أو هبة منجزة وتسري عليه أحكام البيع أو الهبة ( [28] ) . وإذا لم يستطع من تصرف له المورث دحض القرينة بإثبات العكس ، وهذا هو الغالب في العمل ، بقيت القرينة قائمة ، واعتبر التصرف وصية مستترة تسري عليها أحكام الوصية ( [29] ) . ومن ثم لا تنفذ في حق الورثة فيما يجاوز ثلث التركة إلا إذا أجازوها ، ولا تسري في حق دائني التركة أصلاً بل يقدم حق الدائن على حق الموصي له . ويجوز للموصي في حال حياته أن يعدل عن الوصية ، فتسقط بالعدول عنها ، وكذلك تسقط إذا مات الموصي له قبل موت الموصي ( [30] ) .

اذهب لمتابعة والاشتراك في المختارات المخصصة





( [1] )         وغني عن البيان أن القانون ، كما يحمي الوارث من الوصايا المستترة ، يحمي أيضاً الدائن . وللدائن ، كما للوارث ، مصلحة في أن يكشف عن الوصايا المستترة ، بل إن مصلحته في ذلك ترجح مصلحة الوارث . وذلك أنه متى ثبت أن التصرف هو في حقيقته وصية ، فإنه لا يسري أصلاً في حق الدائن إذ الديون تقدم على الوصايا ، في حين أنه يسري في حق الوارث فيما لا يجاوز ثلث التركة . ومن أجل ذلك يكون للدائن ما للوارث في كل ما سيجئ من حق للوارث في الطعن في تصرفات المورث بأنها وصايا مستترة .
أما في حياة الموصي ، فلا تحول الوصية ، حتى لو كانت مسجلة ، دون تنفيذ دائن الموصي على العقار الموصي به ، إذ أن هذا العقار لا يزال في ملك الموصي ما دام حياً ، ولو بقى مصراً على الوصية ولم يرجع عنها .
( [2] )         ويعتبر الوارث ، في الوصايا المستترة وفي كل تصرف يصدر من المورث وينطوي على اعتداء على حقه في الإرث من الغير يتلقى حقه من القانون لا من المورث ، ومن ثم لا يعتبر في هذه التصرفات خلفاً للمورث ولا تسري في حقه . وقد قضت محكمة استئناف مصر في هذا المعنى بأنه وإن كان الوارث يحل محل مورثه بحكم الميراث في الحقوق التي لتركته وفي الالتزامات التي عليها ، إلا أن القانون قد جعل للوارث حقوقاً خاصة لا يرثها عن مورثه ، بل تنشأ بحكم القانون . وهذه الحقوق تجعل الوارث غير ملزم باحترام تصرفات مورثه الضارة بحقوق الوارث هذه التي أثبتتها له الشريعة رغماً من إرادة المورث . ومتى كان الوارث يتلقى حقه في الإرث بحكم القانون ( الشريعة ) وكان له أن يدفع كل اعتداء عن ذلك الحق الشرعي ، فلا يصح مع هذا أن يقال بأن الوارث يلزم باحترام تصرفات مورثه الضارة بحقه الشخصي ، ولا أن يقال إن الوارث يعتبر خلفاً لمورثه بالنسبة إلى تلك التصرفات التي تمس حقوق الوارث الخاصة ( استئناف مصر 14 يونيه سنة 1936 المحاماة 17 رقم 198 ص 416 ) . وأنظر أيضاً استئناف مصر 19 أكتوبر سنة 1947 المحاماة 28 رقم 179 ص 578 .
( [3] )         أما إذا صدر التصرف في غير مرض الموت ، فإنه يكون صحيحاً نافذاً في حق الورثة ، ولو ت صرف المورث في كل ماله متبرعاً . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بألا تتقيد التصرفات إلا ابتداء من مرض الموت ، أما قبل ذلك فالمالك الكامل الأهلية حر التصرف في ملكه ، ولو أدى تصرفه هذا إلى حرمان ورثته أو تعديل أنصبتهم ، ما لم تكن تصرفاته مشوبة بعيب من العيوب ( نقض مدني 4 يونيه سنة 1936 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً جزء 2 ص 1001 رقم 18 ) . وأنظر أيضاً في هذا المعنى نقض مدني 23 ديسمبر سنة 1948 نفس المجموعة جزء 2 ص 1001 رقم 20 – استئناف أسيوط 10 مارس سنة 1935 المحاماة 17 رقم 445 ص 884 – استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 118 – 21 مايو سنة 1917 م 29 ص 441 .
( [4] )         وتكييف وصف العقد بأنه وصية يبقى في اختصاص المحكمة التي تنظر في موضوع العقد . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان النزاع غير قائم حول صحة التصرف باعتباره وصية . وإنما كان قائماً حول تعرف نية المتصرف هل هي البيع أو الهبة أو الوصية ، فلا شأن لجهة الأحوال الشخصية به ، بل الشأن فيها لجهة القضاء العادي . فإذا كان من المسلم أن العقد موضوع الدعوى صدر من المورث لصالح المتمسك به ، ولكن قام النزاع حول وصف هذا العقد قانوناً ، فاستعرضت المحكمة الأوصاف التي يصح انطباقها عليه ، ثم استخلصت من ظروف الدعوى وأدلتها أنه وصية ، فإنها لا تكون قد خرجت في ذلك عن حدود اختصاصها ( نقض مدني 9 نوفمبر سنة 1944 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً جزء أول ص 137 رقم 24 ) .
( [5] )         تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1350 من المشرع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 987 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 985 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 916 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 296 – ص 298 ) .
ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ولكن الأحكام التي يقررها النص كان القضاء يأخذ بها .
ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 877 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي م 920 ( مطابق )
التقنين المدني العراقي م 1109 : 1 - كل تصرف ناقل للملكية يصدر من شخص في مرض الموت مقصوداً به التبرع أو المحاباة يعتبر كله أو بقدر ما فيه من محاباة تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت ، وتسري عليه أحكام الوصية أياً كانت التسمية التي تعطي له . 2 - ويعتبر في حكم الوصية إبراء المريض في مرض موته مدينه وارثاً كان أو غير وارث ، وكذلك الكفالة في مرض الموت .
م 1110 : ليس لأحد أن يؤدي دين أحد غرمائه في مرض موته ويبطل حقوق باقيهم . ولكن له أن يؤدي ثمن المال الذي اشتراه أو القرض الذي استقرضه حال كونه مريضاً .
م 1111 : 1 - إذا أقر شخص في مرض موته بدين لوارث أو لغير وارث ، فإن جاء إقراره على سبيل التمليك كان بحكم الوصية ، وإن جاء على سبيل الإخبار أ, كان إقراراً يقبض أمانة له أو استهلاك أمانة عنده ثبتت بغير إقراره ، نفذ الإقرار في جميع ماله ولو لم تجز الورثة ، وتصديق الورثة إلا قرار في حياة المورث ملزم لهم . 2 - ولا يستحق المقر له ما أقر به المريض وفقاً لأحكام الفقرة السابقة إلا بعد أن تؤدي ديون الصحة ، ويعتبر في حكم ديون الصحة الديون التي ثبتت في ذمة المريض وقت المرض بغير إقراره فتؤدي هي أيضاً مع ديون الصحة قبل الديون التي ثبتت بإقرار المريض في وقت مرضه .
م 1112 : 1 - إذا أقر شخص في مرض موته بأنه استوفى ديناً له في ذمة أحد ، فإن كان الدين قد ثبت في ذمة المدين حالة صحة الدائن نفذ الإقرار في حق غرماء الصحة . أما إذا كان الدين قد ثبت في ذمة المدين حال مرض الدائن ، فلا ينفذ إلا قرار في حق هؤلاء الغرماء . 2 - وإذا أقر بأنه كفل حال صحته ديناً لأحد ، نفذ إقراره في جميع ماله ولكن بعد أن توفى ديون الصحة وما في حكمها من الديون .
( والتقنين العراقي يقنن أحكام الشريعة الإسلامية في تصرفات المريض مرض الموت ) .
قانون الملكية العقارية اللبناني لا مقابل .
( [6] )         أنظر في تحديد معنى مرض الموت والرجوع في ذلك إلى أحكام الفقه الإسلامي مفسرة بقضاء المحاكم : الوسيط 4 فقرة 175 – فقرة 182 .
( [7] )         ولا يكون ذلك كله إلا بعد موت المريض ، فقبل موه لا حق للوارث في الطعن في التصرف . وقد قضت محكمة النقض بأن حق الوارث في مال مورثه لا يظهر في الوجود ، ولا يكون له أثر ، إلا بعد وفاة المورث . كما أن المرض لا يمكن اعتباره مرض موت إلا إذا انتهى بموت صاحبه ، مما لا يتأدى معه معرفة أن المرض من أمراض الموت إلا بتحقق هذه النتيجة . ومن ثم فما دام المتصرف كان ما يزال حياً ، فإنه ما كان يقبل من الوارث أية منازعة في العقود المطعون عليها تقوم على صدورها في مرض موت المتصرف أو على أنها تخفي وصايا ( نقض مدني 26 مارس سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 66 ص 395 ) .
أما المورث نفسه إذا تصرف وهو يعتقد أنه في مرض الموت ، ثم شفى ، فله أن يطعن في التصرف إما بالصورية وبأن حقيقته وصية وقد عدل عنها ، أو في القليل بالغلط إذا كان البيع جدياً منجزاً ، وذلك على أساس أنه وقع في غلط في الباعث إذ كان الدافع له على التصرف اعتقاده أنه كان في مرض الموت .
( [8] )         وقد قضت محكمة النقض بأن الإقرار الحاصل في مرض الموت لغير وارث على سبيل التبرع يصح اعتباره في حكم الوصية ، فينفذ في ثلث التركة ( نقض مدني 27 أبريل سنة 1950 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً جزء 2 ص 1204 رقم 7 ) .
( [9] )         ومتى أثبت الورثة أن التصرف قد صدر في مرض الموت ، وأصبحوا من الغير في هذا التصرف ، فلا يسري في حقهم فيما يزيد على ثلث التركة إلا إذا أجازوه . أما إذا كان التصرف صورياً صورية مطلقة وطعن فيه الورثة بالصورية لا بأنه وصية مستترة ، فإن الورثة لا يعتبرون في هذه الحالة من الغير ، وإنما يستمدون حقهم من مورثهم ، فلا يجوز لهم إثبات الصورية إلا بما كان يجوز لمورثهم أن يثبتها به من طرق الإثبات . وقد قضت محكمة النقض بأن الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة إلى التصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر ، إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه ، وإن كان ظاهره بيعاً منجزاً ، إلا أنه في حقيقته وصية إضراراً بحقه في الميراث ، أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية . لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة ، حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل على قواعد الإرث . أما إذا كان مبني الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة ، فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون ، ومن ثم لا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات ( نقض مدني 9 أبريل سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 84 ص 525 ) . وأنظر أيضاً نقض مدني 13 يناير سنة 1949 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً جزء 2 ص 1004 رقم 37 – 21 ديسمبر سنة 1950 نفس المجموعة جزء 2 ص 1001 رقم 22 – 21 يونيه سنة 1962 مجموعة أحكام النقض 13 ص 824 – 13 يناير سنة 1966 مجموعة أحكام النقض 17 رقم 17 ص 123 .

( [10] )       ومن القرائن على صدور التصرف في مرض الموت أن يكون البيع محرراً بخط المشتري ولم يسجل إلا قبل وفاة البائع بيومين ( استئناف وطني أول فبراير سنة 1910 المجموعة الرسمية 11 رقم 108 ص 296 ) . ومنها تسجيل العقد تسجيل تاريخ قبل الوفاة بمدة قليلة ثم تسجيله بعد الوفاة تسجيلاً تاماً ( استئناف وطني 24 ديسمبر سنة 1913 الشرائع 1 رقم 204 ص 95 ) . ومنها أن يكون العقد قد حرر قبل الوفاة بأيام قليلة ما لم يكن البائع قد مات فجأة ( استئناف وطني 25 نوفمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 118 ص 116 ) . ولا مانع من الطعن في التصرف بأنه صادر في مرض الموت بعد الطعن فيه بالتزوير ( محكمة مصر الوطنية 29 مايو سنة 1927 المحاماة 9 رقم 539 ص 996 ) . وأنظر في إثبات مرض الموت الوسيط 4 فقرة 180 .
( [11] )       نقض مدني 23 يناير سنة 1941 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً جزء 2 ص 1002 رقم 26 – 12 فبراير سنة 1941 نفس المجموعة جزء 2 ص 1002 رقم 24 – 18 ديسمبر سنة 1941 نفس المجموعة جزء 2 ص 1002 رقم 27 – 15 أبريل سنة 1943 نفس المجموعة جزء 2 ص 1003 رقم 28 – 21 أكتوبر سنة 1948 نفس المجموعة جزء 2 ص 1002 رقم 25 – 3 فبراير سنة 1949 نفس المجموعة جزء 2 ص 1003 رقم 30 .
( [12] )       الوسيط 2 فقرة 119 ص 209 – ص 212 – وأنظر في تفصيل هذه المسألة نفس المرجع فقرة 119 ص 204 – ص 212 .
( [13] )       تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1351 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المرجعة تحت رقم 988 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 986 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 917 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 299 – ص 301 ) .
ولا مقابل النص في التقنين المدني السابق ، ولكن كثيراً من أحكام القضاء كان يقضي بهذا المعنى على أساس القرينة القضائية .
ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري                                  م 878 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي                         م 921 ( مطابق ) .
التقنين المدني العراقي                                    لا مقابل
قانون الملكية العقارية اللبناني لا مقابل
( [14] )       ومتى تبين أن البيع حقيقته وصية مستترة ، كان منعدماً بوصفه بيعاً ، فلا يكون لتسجيله أثر ، ولا يرد عليه التقادم . وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن التصرف لم يكن منجزاً وأنه يخفى وصية ، فلا يكون لتسجيل العقد حال حياة البائع أي أثر في تصحيح التصرف أو نقل الملكية ، لأن التسجيل لا يصحح عقداً باطلاً ، كما أنه لا يحول دون الطعن في العقد بأنه يخفي وصية . ولا يسري على هذا البطلان التقادم المنصوص عليه في المادة 140 مدني . ولا يقدح في ذلك القول بأن اعتبار البطلان مطلقاً يتنافى مع إمكان إجازة التصرف من الورثة ، ذلك أنه ليس للورثة أن يجيزوا التصرف باعتباره بيعاً ، وإنما لهم أن يجيزوه على الاعتبار الصحيح بوصفه وصية ، وفي هذه الحالة تجري عليه أحكام الوصية التي يجيزها الورثة ( نقض مدني 9 يناير سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 10 ص 43 ) – والأدق أن يقال ، في رأينا ، ألا وجود للبيع أصلاً فهو منعدم ، لا أن البيع باطل بطلاناً مطلقاً . ذلك أن البيع الذي يستر وصية ليس إلا عقداً واحداً هو وصية مستترة تسري عليها جميع أحكام الوصية ، أما البيع الظاهر فهو صوري لا وجود له .
( [15] )       ولكن القضاء كان حراً في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ ، إذ كانت مجرد قرينة قضائية . وقد قضت محكمة النقض بأنه كان من المقرر في ظل القانون الملغي أن الأصل في إقرارات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات ، فعبء الإثبات كان على من يطعن في التصرف ، ولم يكن احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته سوى مجرد قرينة قضائية يتوسل بها الطاعن إلى إثبات دعواه . والقاضي بعد ذلك حر في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ ، لأنها كسائر القرائن القضائية تخضع لمطلق تقديره ( نقض مدني 14 مايو سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 107 ص 673 ) .
( [16] )       نقض مدني 16 نوفمبر 1939 مجموعة عمر 3 رقم 4 ص 11 – 14 مايو سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 158 ص 445 – 11 مارس سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 36 ص 69 – أول أبريل سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 43 ص 107 – 16 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 78 ص 174 – 29 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 307 ص 612 – استئناف مصر 19 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 9 ص 12 – 16 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 250 – ص 327 – 17 مارس سنة 1926 المحاماة 8 رقم 461 ص 759 – 19 يناير سنة 1927 المحاماة 8 رقم 127 ص 172 – 18 نوفمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 143 ص 291 – 12 نوفمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 93 ص 209 – استئناف أسيوط 16 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 324 ص 635 – ومع ذلك أنظر نقض مدني 2 يونيه سنة 1932 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً جزء أول ص 350 – رقم 37 – 22 يونيه سنة 1938 نفس المجموعة جزء أول ص 349 رقم 34 – 8 مارس سنة 1945 نفس المجموعة جزء أول ص 349 رقم 32 – 18 أبريل 1946 مجموعة عمر 5 رقم 66 ص 153 – 19 مايو سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 422 ص 781 – استئناف مصر 10 يناير سنة 1928 المحاماة 8 رقم 143 ص 291 – 17 أبريل سنة 1928 المحاماة 8 رقم 556 ص 917 – 28 مايو سنة 1929 المحاماة 9 رقم 594 ص 1090 - 23 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 441 ص 875 .
( [17] )       أنظر في هذه الأحكام المتضاربة نظرية العقد للمؤلف فقرة 827 ص 929 – ص 932 ، وفي الضوابط التي استخلصت من هذه الأحكام نفس المرجع فقرة 827 ص 933 .
( [18] )       مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 301 .
( [19] )       وقد حاولنا تبرير ذلك في الجزء الأول من الوسيط إذ قررنا " ويبرر مسلك القانون الجديد وميله إلى ترجيح جانب الوصية على جانب البيع أو الهبة ، مما يؤدي في الغالب إلى تقييد التصرف ، أن باعث القضاء على التساهل في تفسير التصرف على أنه بيع أو هبة لا على أنه وصية قد انعدم . فقد كان القضاء يرجح جانب البيع أو الهبة على جانب الوصية لما كانت أحكام الوصية تضيق عن الإيصاء لوارث ، فكان القضاء يعالج بهذا التساهل عيباً في القانون ليصحح وصايا لها ما يبررها في ظروف الأسرة تحت ستار أنها بيوع أو هبات منجزة . أما اليوم فقد عدل المشرع المصري من أحكام الوصية . فأجاز الوصية لوارث فيما لا يزيد على ثلث التركة وجعلها كالوصية لغير الوارث . فلم يعد هناك مقتض لتسمية التصرفات بغير أسمائها الحقيقية ، وما دامت الوصية السافرة للوارث جائزة ، فلا محل إذن للوصية المستترة " ( الوسيط 1 طبعة أولى فقرة 388 في أسفل ص 598 ) .
والواقع من الأمر أن الوصية المستترة لا يزال لها محل حتى بعد أن جازت الوصية للوارث ، فالوصية للوارث لا تنفذ بغير إجازة باقي الورثة إلا في ثلث التركة . ويقع أن المورث لا يكون له ابن يرثه ، فيلجأ إلى الوصية المستترة حتى يعطي لبنته أو لزوجته كل ماله ، ولا يقنع بوصية سافرة لا تنفذ إلا في ثلث التركة .
( [20] )       وهذا لا يمنع من قيام قرائن قضائية على أن التصرف وصية مستترة فيؤخذ بها ، إذ يجوز للطاعن في هذه الحالة إثبات مطاعنه بكل طرق الإثبات بما في ذلك القرائن القضائية ، وليس من الضروري قيام هذه القرينة القانونية . وقد قضت محكمة النقض بأن الشريعة الإسلامية قد جعلت للوارث إبان حياة مورثه حقاً في ماله ينحجر به المورث عن التصرف بالوصية ، لوارث آخر . وهذا الحق يكون كامناً ولا يظهر في الوجود ، ولا يكون له أثر إلا بعد وفاة المورث . وعندئذ تبرز بقيام هذا الحق شخصية الوارث منفصلة تمام الانفصال عن شخصية المورث في كل ما يطعن به على تصرفات المورث الماسة بحقه ، وتنطبق عليه كما تنطبق على الأجنبي عن المورث أحكام القانون الخاص بالطعن على تصرفات المورث ، فيحل له إثبات مطاعنه بكل طرق الإثبات . فإذا كان مدار النزاع أن المدعي عليهم في الطعن يطعنون على السند الذي تستمسك به الطاعنة بأنه تصرف إنشائي من المورث أخرجه في صيغته مخرج تصرف إقراري بقصد إنشاء وصية للطاعنة مع أنها من ورثته الذين لا يصح الإيصاء لهم إلا بإجازة سائر الورثة ، وقدم خصوم الطاعنة وهم من الورثة أدلة تفيد أن السند المتنازع عليه وصية لم يجزها سائر الورثة ، فأخذت بهذه وأبطلت السند ، فلا تثريب عليها في ذلك( نقض مدني 27 فبراير سنة 1936 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً جزء 2 ص 1208 رقم 33 ) . وقضت أيضاً بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الدعوى ومن الأدلة والقرائن التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها أن نية الطرفين قد انصرفت إلى الوصية لا إلى البيع المنجز ، فإنه إذا قضى للمطعون عليها بنصيبها الشرعي في العقارات موضوع النزاع لا يكون قد خالف القانون ( نقض مدني 26 فبراير سنة 1952 نفس المجموعة جزء 2 ص 1004 رقم 36 ) . وقضت أيضاً بأنه لما كان للوارث أن يثبت طعنه في العقد الذي قصد به الإضرار بحقه في الإرث بأي طريق من طرق الإثبات المقبولة قانوناً ، كان للحكم أن يستخلص عدم جدية الثمن الوارث في العقد من القرائن القائمة في الدعوى ، ولو أدى ذلك إهداره إقرار التصرف في العقد بأنه قبض الثمن بطريق المقاصة وفاء لدين قال إنه في ذمته لمورث المستترين ( نقض مدني 13 يناير سنة 1949 نفس المجموعة جزء 2 ص 1004 رقم 37 ) . وأنظر أيضاً في نفس المعنى نقض مدني 27 فبراير سنة 1936 نفس المجموعة جزء 2 ص 1004 رقم 34 – 11 نوفمبر سنة 1937 نفس المجموعة جزء 2 ص 1003 رقم 33 – 16 مايو سنة 1946 نفس المجموعة جزء 2 ص 1003 رقم 29 – 13 مايو سنة 1948 نفس المجموعة جزء 2 ص 1001 رقم 21 – 11 مايو سنة 1950 نفس المجموعة جزء 2 ص 1004 رقم 35 – 18 يناير سنة 1951 نفس المجموعة جزء 2 ص 1002 رقم 23 – 21 يونيه سنة 1962 مجموعة أحكام النقض ص 824 – 25 أبريل سنة 1963 مجموعة أحكام النقض 14 ص 84 – 24 أكتوبر سنة 1963 مجموعة أحكام النقض 14 رقم 137 ص 981 – 9 يناير سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 10 ص 43 .
وأنظر في تصرفات كيفت بأنها وصايا مستترة لقيام قرائن قضائية تثبت ذلك : نقض مدني 6 يونيه سنة 1935 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً جزء 2 ص 1204 رقم 9 ( حصلت المحكمة فهم الواقع في الدعوى من دليل مقبول ينتجه عقلاً وذكرت القرائن التي استدلت بها على أن البعي حقيقته وصية مستترة ) – 16 نوفمبر سنة 1939 نفس المجموعة جزء 2 ص 1205 رقم 16 ( القرائن هي عدم تسجيل العقد ، وعدم دفع الثمن ، وبقاء العقد في حوزة المتصرف حتى وفاته ) – 14 مايو سنة 1942 نفس المجموعة جزء 2 ص 1204 رقم 10 ( العقار لم يخرج من حيازة المتصرف طول حياته ، ولم يدفع ثمن عن التصرف ، والعقد عرفي لم يسجل ) – 11 مارس سنة 1943 نفس المجموعة جزء 2 ص 1204 رقم 11 ( ورقة ضد بنفس تاريخ السند تضمنت تعهد المشتري بعدم المساس بملكية الأطيان – عدم دفع شيء من الثمن – سبب البيع هو استكمال الابن النصاب القانوني للعمودية ) – أول أبريل سنة 1943( نفس المجموعة جزء 2 ص 1204 رقم 5 ( قصد المتصرف أن يختص بعض أوالده دون غيرهم بكل ما يترك من عقار ومنقول – لم يسجل سند التصرف واحتفظ به المتصرف طول حياته – التصرف بغير عوض – سند مماثل لسند التصرف محرر في نفس اليوم ولكن لم يبين فيه الثمن ) – 16 ديسمبر سنة 1943 نفس المجموعة جزء 2 ص 1206 رقم 18 ( بقاء العقد في حوزة المورث بغير تسجيل حتى الوفاة – عم تسجيله بعد ذلك لمدة تقرب من خمس سنوات – بقاء المورث متمتعاً بكل مظاهر الملكية : التأجير باسمه وبوصفه مالكاً ودفع الديون العقارية – فقرة المتصرف له ) – 9 نوفمبر سنة 1944 نفس المجموعة جزء 2 ص 1206 رقم 19 ( المتصرف له لم يدفع ثمناً – العق وجد في خزانة المتصرف بعد وفاته – قبض أرباح السنوات التي استحقت بعد صدور العقد – أول يونيه سنة 1950 نفس المجموعة جزء 2 ص 1206 رقم 21 ( باعت الزوجة لزوجها أرضاً ولكنها تصرفت بعد موته في حصة أكبر مما ترثه من الزوج ، ثم تصرفت في حصة أخرى مما دل على أنها لم تعتد بالبيع الذي صدر منها لزوجها ) - 7 ديسمبر سنة 1950 نفس المجموعة جزء 2 ص 1206 رقم 23 ( زوجة باعت لزوجها كلم ا تملكه – لم تسجل العقود – استمرت الزوجة واضعة يدها ظاهرة بمظهر المالك – عدم دفع ثمن ) – 6 مارس سنة 1952 نفس المجموعة جزء 2 ص 1207 رقم 25 ( صدور العقد من أب إلى ابنه في مرضه الأخير بغير مقابل إيثاراً له على بناته – احتفاظ الأب بحق الانتفاع طول حياته – بخس الثمن ) – 10 أبريل سنة 1952 نفس المجموعة جزء 2 ص 1206 رقم 22 ( عدم دفع ثمن البيع – منع المشتريين من التصرف طول حية البائع وعدم إلزامهما بدفع الأموال ) – 28 أكتوبر سنة 1954 نفس المجموعة جزء 2 ص 1205 رقم 15 ( المورث لم يكن في حاجة إلى بيع أملاكه ولم يقبض ثمناً ، وظل واضعاً يده حتى الوفاة ، واحتفظ بعقد البيع دون تسجيل ) – هذا ولا يكفي مجرد الطعن في التصرف لإهدار حجيته ، بل يجب على الطاعن أن يقيم الدليل بأي طريق من طرق الإثبات على أن التصرف حقيقته وصية : أنظر نقض مدني 24 يونيه سنة 1965 مجموعة أحكام النقض 16 رقم 128 ص 808 – 9 ديسمبر سنة 1965 مجموعة أحكام النقض 16 رقم 193 ص 1235 ) .
وأنظر في تصرفات لم تكيف بأنها وصايا مستترة لعدم قيام قرائن قضائية كافية تثبت ذلك : نقض مدني 28 يناير سنة 1943 مجموعة المكتب الفني لأحكام النقض في 25 عاماً جزء 2 ص 1208 رقم 35 ( حررت والدة لابنها سنداً بدين يستحق الوفاء وقت الطلب وسلمته إياهن ووجد السند بمنزل الابن عند حصر تركته ) - أول فبراير سنة 1945 نفس المجموعة جزء أول ص 348 رقم 27 ( ببيع منجز ووضع المشتري يده على المبيع ونص في العقد على أن له حق التصرف فيه – التزام البائع بالضمان – سجل العقد قبل وفاة البائع ) – 11 مارس سنة 1948 نفس المجموعة جزء 2 ص 1204 رقم 8 ( حرر المورث السند قبل الوفاة بنحو عشر سنوات ، وسلمه للصادر لها ، ونص فيه على سريان الفوائد ) – 29 ديسمبر سنة 1949 نفس المجموعة جزء أول ص 349 رقم 33 ( بيع منجز من والد لأولاده ، واشترط فيما بعد وجوب موافقة البائع على تصرف الأولاد في البيع وذلك على أثر رفع الأولاد على أبيهم دعوى بصحة التعاقد ، وكان ذلك تفادياً للاستمرار في التقاضي ) – 4 أبريل سنة 1953 نفس المجمعة جزء أول ص 349 رقم 29 ( تسلم المشتري العقد الابتدائي وشرع في التسجيل ) – 25 أبريل سنة 1963 مجموعة أحكام النقض 14 رقم 84 ص 579 ( أبيح للوارث الإثبات بجميع الطرق فلم يستطع تقديم الدليل على أن التصرف وصية ) – 14 مايو سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 107 ص 673 ( عجز المدعي عن نفي تنجيز التصرف فاعتبر بيعاً أو هبة مستورة ) – 24 يونيه سنة 1965 مجموعة أحكام النقض 16 رقم 128 ص 808 ( لا يكفي إثبات أن المشتري ابن البائع وكان يقوم بمعاونة والده في زراعة الأرض حتى وفاته وأن عقد البيع لم يسجل ) .
( [21] )       ويبدو أن احتفاظ المورث بحق الانتفاع طول حياته كاف وحده لقيام القرينة القانونية ، فهو يتضمن اشتراطه الانتفاع بالعين مدى الحياة واستبقاء الحيازة في يده بصفته منتفعاً . وقد يضيف إلى ذلك عدم تسجيله للبيع وتصرفه في العين تصرف الملاك ، فيكون بذلك قد قوى القرينة ودعمها .
( [22] )       وعليه في هذه الحالة أن يسجل عقد الإيجار لاحتمال أن تزيد مدته على تسع سنوات ، وكذلك المخالصة بالأجرة لاحتمال أن تزيد مدتها على ثلاث سنوات ، وذلك حتى يكون كل من عقد الإيجار والمخالصة نافذاً في حق الغير .
( [23] )       الوسيط 6 فقرة 116 ص 145 .
( [24] )       الوسيط 6 فقرة 128 ص 165 هامش 3 .
( [25] )       وقد قضت محكمة النقض بأن المقصود من الاحتفاظ بالحق في الانتفاع وفقاً للمادة 917 مدني هو أن يكون المتصرف المنتفع بالعين مدى حياته مستنداً إلى حق ثابت لأي ستطيع المتصرف إليه تجريده منه . ويكون ذلك إما عن طريق اشتراط حق المنفعة وعدم جاز التصرف في العين ، أو عن طريق الإيجار مدى الحياة ، أو عن طريق آخر مماثل . ومن ثم لا يكفي لقيام القرينة القانونية أن يحتفظ المتصرف بالحيازة والانتفاع لحساب الغير ولو كان ذلك لمدى حياة المتصرف ، إذ يكون الحق في الانتفاع في هذه الحالة مقرراً لهذا الغير . كما لا يكفي أن ينتفع المتصرف بالعين انتفاعاً فعلياً حتى وفاته ، دون أن يكون مستنداً في هذا الانتفاع إلى مركز قانوني يخوله حقاً في الانتفاع . ومفاد ما تنص عليه المادة 917 مدني هو أن القرينة التي تضمنتها لا تقوم إلا باجتماع شرطين ، أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها ، وثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها ، على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته . فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب سائغة إلى أن حيازة المورث للأعيان المبيعة منه إلى ورثته واستغلاله لها بعد البيع لم يكن لحساب نفسه ، ولكن سحابهم تنفيذاً للتوكيل الصادر منهم إليه ، فإن الحكم يكون قد نفى احتفاظ المورث بحقه في الانتفاع بالأعيان المتصرف فيها مدى حياته ، مما تنتفي به القرينة القانونية الواردة في المادة 917 مدني ( نقض مدني 25 أبريل سنة 1963 مجموعة أحكام النقض 14 رقم 84 ص 579 ) . وأنظر أيضاً نقض مدني 14 يونيه سنة 1965 مجموعة أحكام النقض 16 رقم 128 ص 808 .
وإذا كان مجرد الانتفاع الفعلي الذي لا يستند إلى حق قانوني لا يكفي لقيام القرينة القانونية ، فإنه يجوز للمحكمة مع ذلك أن تستخلص منه قرينة قضائية لا قرينة قانونية ( إسماعيل غانم ص 32 و ص 33 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 538 ص 814 ) .
( [26] )       ويقع عبء إثبات ذلك على الوارث أو الدائن ، فعليه أن يثبت أن المورث قد احتفظ بحيازة العين وبحقه في الانتفاع مدى الحياة ، فتقوم القرينة . ويصح أن يطعن المورث نفسه في التصرف الصادر منه على أساس أنه وصية وقد رجع فيها ، فيقع عليه هو أيضاً عبء إثبات قيام القرينة القانونية " . ولما كانت هذه القرينة القانونية قد استحدثها التقنين المدني الجديد ، فإنها لا تكون ذات أثر رجعي ، ولا تسري على التصرفات الصادرة من المورث قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ( عبد المنعم فرج الصدة فقرة 539 ) . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأن القاعدة الواردة بالمادة 917 مدني مستحدثة ولم يكن لها نظير في التقنين الملغي ، والقرينة التي استحدثتها هذه المادة ، لاتصالها بموضوع الحق اتصالاً وثيقاً ، لأي جوز إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم ( نقض مدني 14 مايو سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 107 ص 673 ) . ولكن يجوز للقاضي أن يتخذ منها ، في هذه التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالتقنين المدني الجديد ، مجرد قرينة قضائية .
( [27] )       نقض مدني 25 أبريل سنة 1963 مجموعة أحكام النقض 14 رقم 84 ص 579 – 14 مايو سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 107 ص 673 .
( [28] )       وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت المحكمة بعد أن استظهرت أقوال الشهود إثباتاً ونفياً ، واستعرضت شروط التعاقد ، قدرت بسلطتها الموضوعية أن العقد جدي لا صورية فيه ، ورأت أن الإدعاء بذلك لا تسمح به ظروف التعاقد ولا مركز الطرفين ، ثم استطردت إلى دفاع الطاعنين المتضمن عدم مقدرة الابن على الشراء وأن العقد غير منجز بسبب عدم وضع يد المشتري وأنه وصية عملاً بالمادة 917 مدني ، فردت عليه واعتبرت للأسباب السائغة التي أوردتها أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى تمليك الابن الأطيان موضوع التصرف في الحال ، وإنه تراخى تسليمها إلى ما بعد الوفاء بالثمن ، فإن النعي على حكمها المطعون فيه بالقصور وبمخالفة القانون يكون على غير أساس ( نقض مدني 23 يونيه سنة 1960 مجموعة أحكام النقض 11 ص 432 ) .
( [29] )       وحق الوارث في الطعن في تصرف المورث بأنه في حقيقته وصية لا بيع وبأنه قد قصد به التحايل على أحكام الإرث ، سواء لأن التصرف قد صدر في مرض الموت أو لقيام قرائن قانونية أو قضائية على أنه وصية مستترة ، حق خاص مصدره القانون ، وليس حقاً يتلقاه عن مورثه ، وإن كان هذا الحق لا ينشأ إلا بعد وفاة المورث . ومن ثم لا يكون الحكم الصادر قبل المورث بصحة التصرف بالبيع حجة عليه ، إذ يعد الوارث في حكم الغير فيما يختص بتصرفات مورثه الضارة به والماسة بحقه في الإرث ( نقض مدني 21 يونيه سنة 1962 مجموعة أحكام النقض 13 رقم 123 ص 824 ) . وأنظر أيضاً نقض مدني 9 أبريل سنة 1964 مجموعة أحكام النقض 15 رقم 84 ص 525 .
( [30] )       وقد قضت محكمة النقض بأن التصرف المقصود في المادة 917 مدني هو ما يرد على ملكية العين أو على حق عيني فيها . أما الإقرار المشار إليه في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء الوقف الأهلي ، وهي تقضي بأن يعتبر إقرار الواقف بإشهاد رسمي بتلقي العوض أو بثبوت الحق فيه حجة على ذوي الشأن جميعاً متى صدر في خلال الثلاثين يوماً التالية للفعل بالقانون ، فإنما ينصب على تلقي العوض . ومن ثم لا يعتبر هذا الإقرار تصرفاً في معنى المادة 917 مدني ولا يخضع لحكمها ( نقض مدني 21 فبراير سنة 1963 مجموعة أحكام النقض 14 رقم 40 ص 270 ) . 
اذهب لمتابعة والاشتراك في المختارات المخصصة

مقالات ذات صلة

حماية الورثة من الوصايا المستترة
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح