بحث في موسوعة القانون المشارك

الأحد، 22 أبريل 2018

تمييز عقد الإيجار عن العقود الأخرى

تمييز عقد الايجار عن البيع وغيره
تمييز عقد الايجار عن العقود الأخرى
3- تمييز عقد الإيجار عن العقود الأخرى: وخصائص الإيجارالمتقدمة الذكر تجعله يتميز عن سائر العقود . فكونه يقع على منفعة الشيء المؤجر لا على ملكيته يميزه عن البيع ، إذ البيع يقع على الملكية لا على المنفعة . وكون المنفعة في الإيجار لقاء أجر معلوم عن العاربة ، فالعاربة من عقود التبرع لا يدفع المستعير فيها أجرا . وكون المستأجر يرد نفس العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار يميز الإيجار عن القرض ، فالمقترض لا يرد نفس الشيء بل يرد مثله . وكون الإيجار يرد على شيء لا على عمل يميزه عن كل من المقاولة وعقد العمل والوكالة ، فهذه العقود الثلاثة الأخيرة تقع على العمل . وكون المستأجر ينتفع بالشيء يميز الإيجار عن الوديعة ، إذ المودع عنده لا ينتفع بالشيء بل يحافظ عليه .
ومع ذلك قد يلتبس عقد الإيجار بهذه العقود ذاتها ، أو بعقود أخرى ، فيدق تميزه عنها  . ونضرب لذلك الأمثلة الشتى .
4- التباس الإيجاربالبيع ( إحالة ): قدمنا في عقد البيع( [1] ) أن التمييز يدق بين البيع والإيجار إذا وقع العقد ، لا على الشيء ذاته ، بل على ثمراته ومنتجاته . وذكرنا أن الأصل في العقد إذا وقع على ثمرات الأرض أن يكون إيجارا إذ يقع على منفعة الأرض المتجددة التي لا تنفد ، وإذا وقع على المنتجات يكون بيعا إذ يقع على هذه المنتجات  ذاتها لا على منفعة متجددة  . ومع ذلك قد يبيع صاحب الأرض المحصول الناتج منها وهو ( لا يزال في الأرض ، فيكون العقد بيعا لهذا المحصول لا إيجارا للأرض ، فالعبرة بنية المتعاقدين

هل أرادا بيعا أو إيجارا ، فقد يؤجر صاحب المنجم أو المحجر منجمه أو محجره ليستغله المستأجر في مقابل أجرة دورية فيكون العقد إيجارا لا بيعا .
وقلنا أيضا إن التمييز يدق بين البيع والإيجار فيما يسمى بالإيجار السائر للبيع ( location-vente ) ، وقد عالجنا هذه المسألة تفصيلا في عقد البيع( [2] ) .

5- التباس الإيجاربالعارية

قل أن يقع التباس بين العقدين ، فالعارية تكون حتما بغير عوض بينما الإيجار هو دائما من عقود المعارضة ، ولكن يساق عادة في هذا الصدد مثلان يقال فيهما إن اللبس حاصل :-
المثل الأول : إذا باع شخص لآخر أرضا ، واستبقى لنفسه فيها حق الصيد مثلا ، فهل يثبت له هذا الحق بناء على عقد عارية بدون مقابل ، أو هو ثابت له بناء على عقد إيجار بمقابل؟ 
لا شك في أن استبقاء البائع لنفس ه حق الصيد قد اعتبر عند تقدير الثمن ، وقد راعى البائع في تقديره المبلغ الذي يتقاضاه ثمنا للأرض أنه يتمتع بحق الصيد فيها ، فأنقص من هذا المبلغ ما يقابل هذا الحق . ويكون ثبوت حق الصيد للبائع إنما هو بمقابل ، فالعقد إيجار لا عارية . ولو باع شخص دارا على أن يبقى ساكنا فيها لمدة سنة بعد البيع ، فلابد أن يكون سكنى البائع الدار سنة قد روعي في تقدير الثمن ، لإنقاص منه بمقدار ما يقابل السكنى ، فلا يكون شرط بقاء البائع ساكنا الدار سنة عقد عارية ، بل هو عقد إيجار ، فتقع على المشتري نفقات الصيانة ، ويلتزم البائع بأن يبذل في المحافظة على الدار عناية الرجل المعتاد . ولو كان العقد عارية ، لوقعت على البائع نفقات الصيانة ، ولا تلزم في المحافظة على الدار بالعناية التي يبذلها في المحافظة على ماله دون أن ينزل في ذلك من عناية الرجل المعتاد( [3] ) .
المثل الثاني : كثيرا ما يقع أن الأجير أو الموظف يكون له أن يتقاضى ، عدا أجره أو مرتبه ، مسكنا لا يدفع فيه أجرة  . فهل هو مستعير لهذا السكن أو هو مستأجره له؟ لاشك في أن المسكن ، كما هو الأمر كما في الحالة المتقدمة ، جزء من الأجر أو المرتب ، فالعقد هنا إيجار أيضا لا عارية( [4] ) .      
ويقع أن بعض الأثرياء يتبرعون بأمكنة لأغراض خيرية ، لاستعمالها مدارس أو مستشفيات أو نحو ذلك ، ويحررون عقودا يذكرون فيها أنهم يؤجرون هذه الأمكنة لمدد طويلة ، وأنهم تنازلوا عن الأجرة أو أنهم قبضوها . فالعقد هنا هو عقد عارية مستترة باسم الإيجار ، الهبة المستترة باسم البيع تتبع فيه أحكام العارية( [5] ) . ويحدث ذلك أن الحكومة تؤجر للمنشآت والمؤسسات أراضي حرة بأجرة رمزية ، فهذا العقد هو في حقيقته عارية وإن سمي إيجارا .

6- التباس الإيجاربالقرض

وقد يلتبس الإيجار بالقرض في حالة ما إذا أجر شخص لآخر أرضا زراعية ، بما فيها من أشياء تستهلك بالاستعمال كسماد وبذرة على أن يستهلكها المستأجر ويرد مثلها عند انتهاء الإيجار . كذلك قد يؤجر صاحب مصنع مصنعه بما فيه من آلات لازمة لإدارته على أن يعوض المستأجر برد مثلها . فهل يعتبر العقد فيما يتعلق بالأشياء التي تستهلك بالاستعمال عقد إيجار أو عقد قرض؟ يجب التفريق في هذه الفروض بين ما إذا كانت الأشياء المستهلكة الملحقة بالعقار تعتبر عقارا بالتخصيص كآلات المصنع فيشملها حتما عقد الإيجار الواقع على العقار الأصلي ، وما إذا كانت هذه الأشياء لا تعتبر عقارا بالتخصيص ، كالسماد والبذرة بالنسبة إلى الأرض الزراعية والمواد الخام بالنسبة إلى المصنع ، فإذا كانت قد تركت للمستأجر على أنها من توابع العقار المؤجر شملها عقد الإيجار ، و إلا فلا يشملها ويعتبر العقد فيما يتعلق بها عقد قرض فتنتقل ملكيتها إلى المستأجر وإذا أفلس لا يستطيع المؤجر أن يسردها بل يتقاسم ثمنها مع سائر الدائنين قسمة غرماء . ومن الفقهاء من يذهب إلى وجوب التفريق بين ما إذا كانت الأشياء المستهلكة ضرورية لتسيير المصنع كالآلات والفحم فيلحق هذا بالعقار ويكون مؤجرا مثله ، وما إذا كانت غير ضرورية كالمواد الخام فلا تعتبر من توابع العقار ويأخذها المستأجر بعقد قرض لا بعقد إيجار( [6] ) .
7- التباس الإيجار بالمقاولة :
قد يلتبس الإيجار بالمقاولة في عقد شائع هو عقد المستهلك مع ملتزم المرافق العامة . فالعقد الذي يبرمه
المستهلك مع شركة مياه النيل هل يعتبر عقد مقاولة واقعا على ما تقوم به الشركة من عمل في توصيل المياه للمستهلك ، أو هو عقد إيجار لمعدات الشركة التي تقوم بتوصيل المياه( [7] )؟ وسواء اعتبر العقد مقاولة أو إيجارا ، ففي الحالتين يكون عقدا مدنيا من عقود الإذعان يخضع للقواعد المدنية ، ويخضع بالأخص للعقد الإداري القائم بين جهة الإدارة وملتزم المرفق . ويبدو أن هذا هو مذهب التقنين المدني الجديد ، فقد اعتبر هذا التقنين العقد مقاولة ( لا إيجارا ) يهيمن عليه العقد الإداري الذي تم بين جهة الإدارة المختصة وبين الفرد أو الشركة التي عهد إليها الاستغلال المرفق . فنصت المادة 906 من المشروع التمهيدي – وهي التي أصبحت بعد تعديلها المادة 668 من التقنين المدني – على أن «1-التزام المرافق العامة عقد إداري ، الغرض منه إدارة مرفق عام ذي صفة اقتصادية . ويكون هذا العقد بلين جهة الإدارة المختصة بتنظيم هذه المرافق وبين أفراد الشركة التي يعهد إليها باستغلال المرفق عدة من السنين .
2- ويكون هذا العقد الإداري هو المهيمن على ما يبرمه المقاول مع عملائه من عقود . فيوجب على الملزم أن يؤدي الخدمات التي يتكون منها هذا المرفق إلى العملاء الحاليين ومن يستنجد منهم ، لقاء ما يدفعونه من جعل تحدده قائمة الأسعار التي تقررها جهة الإدارة" . وهذا هو الرأي الذي يميل إلى الأخذ به رجال الفقه المدني ، أما رجال الفقه الإداري فينكرون على مركز المستهلك من ملتزم المرفق العام أن تكون له صفة تعاقدية ، ويذهبون إلى أن هذا المركز هو مركز قانوني منظم ( situation relementaire ) ( [8] )  .
وسنعود إلى هذه المسألة بالتفصيل عند الكلام في عقد المقاولة في الجزء السابع من الوسيط . وما ذكرناه عن المياه يسري على سائر المرافق العامة من نور وغاز وراديو وتليفزيون ونقل وما إلى ذلك .
وإذا حجز شخص محلا في أحد الملاعب ، فهل يعتبر العقد بينه وبين صاحب الملعب إيجارا فيكون للمحل الذي يحجزه ، أو هو عقد مقاولة يقع على ما يقوم به الملعب من وسائل التسلية للجمهور؟ الظاهر أنه عقد المقاولة  ، لان العنصر الأساسي الذي وقع عليه التعاقد هو ما يقوم به الملعب من عمل .
والاتفاق مع إحدى الصحف على استئجار محل فيها للإعلان نظير مقابل معين ليس عقد مقاولة ، بل هو عقد إيجار . وإذا اتفق شخص مع مالك البناء على نشر إعلانات على حوائط البناء أو فوق سطحه ، وإن اقتصر على تمكين الشخص من إجراء الإعلان فالعقد إيجار .

8- التباس الإيجاربعقد العمل :

إذا تعاقدت شركة مركبات مع سائق على أن تعطيه مركبة يستغلها للنقل ، على أن يعطي الشركة جعلا معينا ويأخذ باقي الأرباح لنفسه ، فهل يعتبر هذا الاتفاق عقد عمل ويكون السائق عاملا لدى الشركة ، أو عقد إيجار؟ أو يكون السائق مستأجرا للمركبة؟ يذهب القضاء الفرنسي إلى أن الاتفاق عقد عمل ، لأن صلة السائق بالشركة هي صلة التابع بالمتبوع ، وأجر السائق هو الفرق بين إيراد المركبة وما يدفعه السائق للشركة ، فهو أجر متغير وهذا جائز في عقد العمل . ويترتب على ذلك أن الاتفاق عقد عمل أن القانون الخاص بمسئولية رب العمل يسري في هذه الحالة ، فإذا أصيب السائق في أثناء عمله كان له الرجوع بتعويض على الشركة دون حاجة إلى إثبات تقصير من جانبها( [9] ) .
وإذا استأجر شخص مركبة بسائقها من صاحب مركبات لنقل أمتعته  ، فهل يعتبر العقد واقعا على عملية النقل أو على الانتفاع بالمركبة؟ الظاهر أن العبرة بعملية النقل إذا كان السائق ما يزال في خدمة صاحب الشركة يتقاضى منه أجره فيكون العقد عقد مقاولة للنقل ، لم يطالب مالكها من تعاقد معه بتعويض عن ذلك إلا إذا أصاب المركبة عطب في أثناء النقل ويترتب على ذلك أنه إذا أصاب المركبة عطل عن ذلك إلا إذا كان التلف بفعل هذا الأخير . أما إذا بقيت المركبة والسائق عند المستأجر فترة من الزمن  ، وأصبح السائق تابعا له يأخذ منه أجره ، فالاتفاق عقد عمل مع السائق وعقد إيجاز بالنسبة إلى المركبة( [10] ) .
وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا استأجر شخص عربة من مالكها مشاهرة ليؤدي بها عمله ، فأصبح السائق يأتمر بأمر المستأجر وأصبح لهذا الأخير حق الرقابة عليه  ، فإذا وقع حادث بخطأ السائق أثناء تأدية عمله كان المستأجر مسئولا عن ذلك ولا رجوع له على مالك العربة( [11] ) .
9- التباس الإيجاربالوكالة : يختلف الإيجار عن الوكالة بأن المستأجر لا يمثل بخلاف الوكيل فإنه يعمل باسم الوكيل ويمثله ، ومحل الوكالة تصرف قانوني أما الإيجار فمحله عمل مادي ، وتنتهي الوكالة بموت الوكيل أو بموت الموكل ولا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر إلا في حالات استثنائية ، ويجوز الرجوع في الوكالة ولا يجوز الرجوع في الإيجار ، ويجوز في الوكالة أن يعدل القاضي الأجر الموافق عليه أما في الإيجار فلا يجوز ذلك إلا في حالات استثنائية . ويشترك الوكيل والمستأجر في أنه إذا تصرف أي منهما في الشيء الذي تحت يده بدون إذن المالك اعتبر مبددا .
وقل أن يقع لبس بين الوكالة والإيجار ، إلا أن ذلك جائز الوقوع كما في الفرض الآتي . يتفق شخص مع آخر على أن يؤجر له جملة واحدة أعيانا يملكها الأول ، على أن يؤجرها المستأجر من باطنه واحدة واحدة ويتقاسم الأجرة مع المؤجر بنسبة معينة أو يأخذ لنفسه مبلغا معينا يخصمه من الأجرة التي يتقاضاها من المستأجرين عقد إيجار ، بل هو عقد وكالة مأجور  ، والوكيل فيها هو من تسمى بالمستأجر الأصلي ، والموكل من تسمى بالمؤجر . وحقيقة إنفاقهما أن الثاني وكل الأول في تصرف قانوني وهو إيجار الأعيان المملوكة لهذا الأخير وقبض الأجرة من المستأجرين وتسليمها للموكل ، وذلك في مقابل أجر واحد قد يكون مبلغا معينا أو نسبة معينة من مقدار الأجرة التي يدفعها من يتسمون بالمستأجرين من الباطن وهم في الواقع مستأجرون أصليون( [12] )  . ويترتب على ذلك أن العقد وكالة لا إيجار أن علاقة المؤجر بالمستأجر تقوم مباشرة بين الموكل والمستأجرين من الوكيل ، وأن يجوز رجوع كل من الموكل والوكيل عن الوكالة ، وأن الوكالة تنتهي بموت أحد المتعاقدين( [13] ) .

10- التباس الإيجاربالوديعة :

يختلف الإيجار عن الوديعة في أن المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة والمودع هو الذي يدفع الأجر ، كما أن مسئولية المودع عنده أخف من مسئولية المستأجر ، ويلتزم المودع عنده برد العين إلى المودع بمجرد انتهاء طلبه ولو لم ينقض الأجل أما المستأجر فلا يرد العين إلا بعد انقضاء مدة الإيجار . ويشترك المودع عنده والمستأجر في أنه إذا تصرف أي منهما في العين بدون إذن المالك اعتبر مبددا .   

وقد يقع لبس بين العقدين في الأحوال الآتية :
1 – يتعاقد شخص مع أحد المصارف على أن يخصص له خزانة في مصرف يضع فيها ما يخشى عليه الضياع من الأشياء الثمينة location des coffres – forts  . فهل يعتبر هذا العقد إيجاراً للخزانة ، أو وديعة لدى المصرف للأشياء التي توضع في الخزانة ؟ لا عبرة بالأجرة الذي دفع للمصرف ، فهو قد يكون أجرة للخزانة إذا اعتبرنا العقد إيجاراً ، وقد يكون أجراً للمودع عنده إذا اعتبرنا العقد وديعة ، فوجود الأجر لا يرجح كفة على الأخرى .
وقد كان الرأي الراجح في الفقه والقضاء في فرنسا وفي مصر ( [14] ) أن العقد إيجار لا وديعة ، لأن المصرف لا يتسلم الأشياء التي يريد المستأجر إيداعها في الخزانة ، ولا يتعهد بردها ، بل يعطي المستأجر مفتاح الخزانة وهو يضع ما يريد فيها . وإذا قيل إن المصرف ملتزم بالمحافظة على الخزانة فهذا التزام يصح اشتراطه على  المؤجر في عقد الإيجار ، وإذا قيل إن المصرف يكون عنده عادة أحد المفتاحين اللذين لا يمكن فتح الخزانة بدونهما فإن هذا متفرع عن التزام المصرف بالمحافظة على الخزانة . ويترتب على الأخذ بهذا الرأي النتيجتان الآتيتان :
 ( أ ) إذا أراد دائنو المستأجر أن يوقعوا حجزاً على الأشياء الموجودة بالخزانة ، فإن عليهم أن يوقعوا حجزاً تنفيذياً لا حجزاً تحفيظاً على ما للمدين لدى الغير ، لأن هذه الأشياء تعتبر في حيازة مدينهم وهي في الخزانة التي استأجره وليست دين وديعة في ذمة المصرف حتى يجوز توقيع الحجز تحت يديه . 
( ب ) في حالة ما إذا تلفت الأشياء المودعة بالخزانة لقوة قاهرة كحريق ، فإن المصرف لا يكون مسئولا إذا اعتبر العقد وديعة ، إذا المودع عنده لا يسأل عن القوة القاهرة حتى لو كانت الوديعة مأجورة . أما إذا اعتبر العقد إيجاراً ، وكان الحريق متسبباً عن عيب حفى في بناء المصرف ، فالمصرف ضامن لهذه العيوب ولو لم يثبت قبله أي خطأ ( [15] ) .
ولكن حدث أخيراً تحول في الفقه والقضاء في هذه المسألة ، ورجح الرأي الذي يذهب إلى أن العقد ليس إيجارا وإنما هو وديعة . ذلك أن التزام المصرف بالمحافظة على الخزانة هو التزام جوهري ، ولو كان المصرف مؤجرا للخزانة لكان التزامه بالمحافظة عليها التزاما ثانوياً ، والعميل إنما تعاقد مع المصرف للحصول على هذا الالتزام . والعقد للذي يكون فيه واجب الحفظ واجباً جوهرياً إنما يكون وديعة لا إيجاراً . ولا يمنع من أن يكون العقد وديعة أن يكون المصرف لا يتسلم الشيء ، فالمودع عنده قد يترك المودع يضع بنفسه الشيء في المكان الذي يحفظ فيه دون أن يتسلمه . كذلك لا يمنع من أن يكون العقد وديعة أن المصرف لا يقوم بنفسه برد الشيء ، فيكفي في الرد أن المصرف يمكن العميل من استرداد ما استودعه الخزانة . وإذا كان هناك اعتراض جدى على أن العقد وديعة ، فهذا الاعتراض إنما يأتي من أن الوديعة تكون عادة غير مأجورة ، بل هي خدمة وديعة يقوم بها صديق نحو صديقه . ومن ثم يجب أن يتميز عن عقود الوديعة العادية ما يمكن أن يسمى 
بعقد الحفظ (contrats de grade ) المهنية ، حيث يتخذ الشخص الوديعة المأجورة حرفة له ، كالمصرف بالنسبة إلى الخزانة فيما قدمناه ، وكصاحب الجراج العام بالنسبة إلى السيارات التي تودع عنده ( [16] ) .
وأهم نتيجة لهذا التحول ، فيما يبدو ، أنه حسم النزاع في الحجز الذي يوقع على الأشياء المودعة . ذلك أنه عند ما كان العقد يكيف إيجاراً ، كان المنطق القانوني يقضي بأن دائني المستأجر ، إذا أرادوا توقيع حجز على الأشياء المودعة بالخزانة ، يوقعون حجز تنفيذا لا حجزاً تحفظيا كما سبق القول . ولا شك أن في إلزام الدائنين بتوقيع الذي قصدوا إليه ، إذ يجب في الحجز التنفيذي أن يكون لدى الدائنين سند تنفيذي ويجب أن يسبق الحجز تنبيه بالدفع ، وهذا كاف لجعل المدين يتنبه فيبادر إلى إخفاء الأشياء التي أودعها الخزانة ( [17] ) هذا إلى أنه في الحجز التنفيذي يجب على الدائنين أن يعينوا الخزانة  تعيينا كافيا لتوقيع الحجز عليها ، أما في حجز ما للمدين لدى الغير فيكفي أن يحجزوا تحت يد المصرف دون تعيين للخزانة ( [18] ) .
2 – يحدث أن يتفق تاجر مع صاحب مخزن على أن يضع التاجر بضائعه في هذا المخزن في مقابل أجر معين ، فهل يعتبر هذا العقد وديعة بأجر للبضائع المخزونة أو عقد إيجار للمخزن نفسه ؟ الظاهر أن العبرة في ذلك بمعرفة من يكون عليه واجب المحافظة على البضائع ، فإذا ثبت أن صاحب المخزن ليس عليه أن يتسلم البضائع ولا أن يردها للتاجر ولا أن يحافظ عليها وهي في المخزن ، كان العقد إيجارا لا وديعة . وهذا ما يذهب إليه الفقه ويسير عليه القضاء في فرنسا . ( [19] ) .
 3 –تتفق إدارة المعرض عادة مع العارضين على أن تخصص لكل منهم مكانا في المعرض يضع فيه ما يريد عرضه على الجمهور ، وذلك في مقابل أجر معلوم ، فهل يعتبر هذا العقد وديعة أو إيجار ؟ الظاهر هنا أيضاً أن العبرة بمعرفة من يكون عليه واجب الحفظ ، كما هو الأمر في الحالة السابقة . فإذا كانت البضائع في عهدة إدارة المعرض وهي التي تحافظ عليها فالعقد وديعة ، وإلا فهو إيجار حتى لو اشترط على العارض أنه لا يجوز له أن يأخذ معروضاته قبل نهاية المعرض فإن وجود هذا الشرط لا يتعارض مع عقد الإيجار ( [20] ) .
11 – التباس الإيجار بالشركة : يختلف الإيجار عن الشركة في أن المستأجر يدفع أجرة معينة للمؤجر وهو حر بعد ذلك في استغلال الشيء المؤجر ، فالمكسب له والخساره عليه ، أما في الشركة فالشيء المشترك يستغله الشريكان ويقتسمان الربح والخسارة .
 وقد يلتبس الأمر في عقد المزارعة ، لأن المؤجر يأخذ أجرته جزءاً من المحصول فهو يقتسم الربح والخسارة مع المستأجر . ولكن الأجرة في المزارعة هي نسبة معينة من نفس المحصول الذي نتيجته الأرض ، أما في الشركة فالشريك يقاسم شريكه في صافي ثمن المحصول لا في المحصول نفسه ( [21] ) .
ويتفق أن مالك الشيء يعطيه لآخر يستغله ويتعهد فوق ذلك أن يقوم بأشياء لازمة للاستغلال ، كصاحب مصنع يتعهد ، فوق تسليم المصنع لمن يستغله ، أن يورد الآلات اللازمة والقوة الكهربائية والفحم وأن يدفع مرتبات بعض العمال في نظير أن يتقاضى جزءاً من إيراد المصنع . وقد ذهب بعض المحاكم ( [22] ) إلى أن هذا العقد شركة لا إيجار . ويرى بعض الفقهاء ( [23] ) أن العقد يجمع بين البيع والإيجار وعقد العمل . على أنه يجوز للمؤجر أن يشترط أجرة معينة مع جزء من صافي الربح ويبقى العقد إيجاراً ( [24] ) .
12 – التباس حق المستأجر بحق الانتفاع : حق المنتفع usufruitier  يشبه حق المستأجر . فكل من المنتفع والمستأجر ينتفع بشيء لا يملكه ولمدة معينة . إلا أن الحقين يختلفان أيضا من وجوه أهمها ما يأتي : ( 1 ) حق المنتفع حق عيني ، أما المستأجر فحقه شخصي . ( 2 ) حق المنتفع ينقضي حتما بموته ، أما حق المستأجر فيورث عنه إلا إذا كان الإيجار معتبرا فيه شخصيته . ( 3 ) حق المنتفع قد يكون بعوض أو بغير عوض ، أما حق المستأجر فهو دائماً بعوض . ( 4 ) حق المنتفع يكون مصدره أي سبب من أسباب كسب الحقوق العينية فيما عدا الميراث ، أما حق المستأجر فمصدره دائماً هو العقد ( [25] )
 وبالرغم من هذه الفروق قد توجد أحوال يلتبس فيها حق المستأجر بحق الانتفاع ، منها ما يأتي :
1 – حق المستأجر في الإيجار مدى الحياة قد يلتبس بحق المنتفع ، لأن كلا منهما لا يورث ، بل ينتهي بموت المستأجر أو المنتفع . على أنه من المتفق عليه أن الإيجار قد يكون لمدة حياة المستأجر دون أن يكون له من وراء ذلك حق عيني في الشيء المؤجر ، لأن طول المدة وقصرها لا تأثير له في طبيعة الحق ( [26] ) .
2 – هناك عقود إيجار مؤبدة أو لمدة طويلة ، وهي تعطي المستأجر حقاً عينياً في الشيء المؤجر ، فحق المستأجر يشبه من هذا الوجه حق المنتفع . وهذه العقود ، ومنها الحكر ، لها أحكام خاصة فلا يجوز الخلط بينها وبين حق الانتفاع ، لأن الحقوق العينية الناشئة عنها تنتقل إلى الورثة ، أما حق الانتفاع فلا يورث . كذلك لا يجوز الخلط بينها وبين عقود الإيجار المعتادة ، لأنها عقود طويلة المدة ، ولأن الحقوق التي تنشأ عنها هي حقوق عينية ( [27] ) .
13 – التباس حق المستأجر بحق الارتفاق : قل أن يلتبس حق المستأجر بحق الارتفاق . ومع ذلك قد يقع لبس في حق المرور إذا منح بمقابل . فإن كان قد منح لمصلحة عقار ، فهو حق ارتفاق . وقد يمنح لا لمصلحة عقار ،  كما إذا منحت شركة سكك حديدية شركة أخرى أن تمر قاطراتها على قضبان الشركة الأولى . ففي هذه الحالة يكون العقد إيجاراً واقعاً على حق المرور ( [28] ) .
14 – التباس حق المستأجر ببعض الحقوق المعنوية : قد ينزل المخترع عن براءة الاختراع لآخر بمقابل ، ويكون العقد بيعا أو إيجاراً . وهو بيع إذا نزل المخترع عن جميع حقوقه طول المدة التي تقوم فيها هذه الحقوق . وهو إيجار إذا نزل عن حقوقه لمدة معينة ، أو في مناطق محددة ، أو اقتصر العقد على بعض من هذه الحقوق ( [29] ) .
وقد تمنح رخصة للدفن في أرض معدة لذلك . فإذا كانت الرخصة موقتة والدفن لمدة معينة ، فالعقد غيجار . أما إذا كانت الرخصة دائمة ، فحق صاحب الرخصة يكون حقا عينيا ، ولكنه ليس حق ملكية فلا يستطيع أن يستعمله إلا للدفن . ( [30] ) .





( [1] ) الوسيط 4 فقرة 93 – وقد ذكرنا ( الوسيط 4 فقرة 93 ص 179 هامش 1 ) أن محكمة النقض ذهبت في عهد التقنين المدني القديم إلى أن تكييف العقد هل هو بيع أو إيجار يتبع فيه قصد المتعاقدين ( نقض جنائي 21 مايو سنة 1934 المجموعة الرسمية 35 رقم 206 ) . ونضيف هنا أنها قضت  ، تطبيقا لذلك  ، بأنه من كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعن الأول أجر إلى الطاعنين الثاني والثالث السيارة التي صدمت مورث المطعون عليهم بمقتضى عقد اشترط فيه انتقال ملكية العين المؤجرة إلى ملكية المطعونين بعد دفع كل الأقساط ( عقد إجارة البيع ) – وكان الحكم المطعون فيه إذ حمل ذلك الطاعن المسئولية عن الحادث بالتضامن مع الطاعنين الثاني والثالث ، قد أقام قضاءه على ما استخلصته المحكمة استخلاصا سائغا من نصوص العقد من أنه مازال وقت الحادث مالكا للسيارة ، وله بمقتضى العقد الحق في الإشراف والرقابة على من كان يقودها إذ ذاك وتسبب بخطئه في وقوعه ، كان هذا الذي أورده الحكم كافيا لحمله ومؤديا إلى ما انتهى إليه ، ومن ثم يكون النعي عليه القصور على غير أساس ( نقض مدني 24 مايو سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 137 ص 857 – 24 مايو سنة 1951 مجموعة من أحكام النقض 2 رقم 137 ص 857 – 24مايو سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 138 ص 863 ) .
( [2] )  وقدمنا ( الوسيط 4 فقرة 93 ص 179 هامش 1  ) أن التقنين المدني الجديد حسم الخلاف في هذه المسألة بنص صريح إذ قضى في المادة 430 منه بأن البيع بالتقسيط يعتبر بيعا " ولو سمي بالمتعاقدان البيع ليس إيجارا" فالإيجار الساتر للبيع يكون بيعا ولا إيجارا .
وانظر في تكييف العقد ما بين المستهلك وبين ملتزم المرافق العامة كالمياه والنور والغاز والكهرباء وهل هو بيع أو إيجار أو مقاولة ما يلي فقرة 7 .
( [3] )  سليمان مرقص فقرة 23 – على أن تكييف شرط سكني الدار بأنه عقار إيجار قد يؤدي إلى نتائج غير مقصودة ، فيمتد إلى عقد الإيجار بحكم القانون بعد انقضاء السنة طبقا لأحكام القانون إيجار المكان . والأولى أن يقال إن حق سكني الدار جزء من ثمنها ، ويكون الثمن في هذه الحالة مكونا من عنصرين ، العنصر الغالب وهو المبلغ المسمى من النقود ، وعنصر آخر ثانوي هو حق سكني الدار لمدة سنة . ومن ثم يكون العقد في مجموعة بيعا لا إيجار فيه ، فلا يسري عليه قانون إيجار الأماكن .
( [4] )  سليمان مرقس فقرة 23 – منصور مصطفى منصور فقرة 143 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 19 ص 32 – عبد الحي حجازي – فقرة 28- محمد لبيب شنب فقرة 20- وانظر الإبحار للمؤلف فقرة 19 – بودري وفال في الشركة والعارية والوديعة قرة 116 – بودري وفال في الإيجار  ، فقرة 1635 : ويذهبان في الحالة التي نحن بصددها ، لا إلى تجزئة العقد إلى عقد عمل وإيجار  ، فقرة بل يعتبران أن العقد تم تجزئته إلى عقد عمل وإيجار أشياء ، بل يعتبران أن بل يعتبران العقد في مجموعة عقد عمل على أساس أن المسكن جزء من أجر= العامل ، ومن ثم لا يكون هناك إيجار يسري في شأنه قانون إبحار السكان ، وهذا هو الرأي الذي تفضل الأخذ به ( انظر في هذا المعنى أوبري ورووإسمان فقرة 15 – وانظر ما يلي فقرة 574 ) .
( [5] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 754 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 586 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 558 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 469-470 ) .
( [6] )  يفر جييه 3 فقرة 81-لوران 25 فقرة 63 – بودري وفال 1 فقرة 964 -  عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 44 ص 66 هامش 3 – وانظر في كل ما تقدم الإيجار المؤلف المؤلف فقرة 20 . وقد يخفق الإيجاز قرضا بربا فاحش ، كما إذا آجر شخص عينا بأجر بخس ، والفرق بين هذا الأجر والأجر الحقيقي هو الربا الفاحش ( استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1936م 48 ص 116 ) .
( [7] )  وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية ( 31يوليه سنة 1883 داللوز 84-1- 245 ) إلى أن هذا العقد هو عقد بيع للمياه . ولا يعترض على ذلك بأن الماء مال مباح للجميع ، فإن الماء الذي تورده الشركة للمستهلك قد امتلكته بالحيازة ، إذ جمعته في خزانتها: وقطرته بما عندها من الآلات والمعادن الأخرى . وهي تبيعه بعد ذلك للمستهلكين بثمن يقدر مجازفة  ، أو يحدد سعر معين بحسب كمية المياة التي تستهلك ، وفي هذه الحالة الأخيرة يكون الاشتراك "بالعداد" كما هو  معروف . وإذ كان العقد بيعا ، وكانت المصروفات تسليم المبيع عل البائع لا عل الشاري ، ومن هذه المصروفات ما يدفع في تقدير الشيء المبيع بعد أو وزن أو كيل أو مقاس ، وجب القول بأن أجرة العداد تكون على البائع ، أي على شركة المياه ، ولكن شركات المياه جرت على أن أجرة العداد تكون عل البائع ، أي على شركة المياه ولكن شركات المياة جرت على أن تشترط في عقودها مع العملاء أن تكون أجرة العداد عليهم . أما العقود المتعلقة بالتليفون وما إليه فقد تختلف عما تقدم  ، وذلك لأنها لا يمكن في هذه العقود أن نجد شيئا ماديا يستهلكه العميل  - كما يستهلك الماء والنور والغاز – حتى نقول إنه اشتراه . وذلك يذهب القضاء والفقه في فرنسا إلى أن هذه العقود ليست عقود بيع ، بل هي عقود إيجار لآلات ومعدات التليفون ( باريس الاستئنافية 21 أبريل سنة 1887 سيريه 89-2-51- بوردي وفال 1 فقرة 28-هيك10 فقرة 334 ) . ويمكن القول بأن مركب  ، يجمع بين الإيجار ويقع على الآلات والمعدات والمقاولة وتقع على عمل مصلحة التليفون ، فتطبق أحكام العقدين . وقد قضت محكمة ملوي بأن العقد الذي يتم بين مصلحة التليفون والعميل هو عقد إيجار يجمع بين استئجار المعدات ومجهود رجال المصلحة  ، وهو بهذا خاضع لنظام التقادم الخمسي فتسقط المطالبة بقيمة الاشتراك إذا مضى على استحقاقه خمس سنوات ( ملوي 17 مايو سنة 1941 المجموعة الرسمية 42 رقم 271 ص 533 – انظر أيضا مصر الكلية الوطنية 3 أكتوبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 361 ص 260 ) . وانظر مسألة الإيجار للمؤلف فقرة 17- سليمان مرقس فقرة 5 وفقرة 28- منصور مصطفى منصور فقرة 141 .
( [8] )  انظر في هذه المسألة توفيق شحاتة رسالة ( بالفرنسية ) في التزام المرافق العامة القاهرة سنة 1941 ص 243 – ص 251 – أما العقد ما بين جهة الإدارة والملتزم بالمرفق العام فهو عقد إداري لا عقد مدني كما سبق القول . وهناك رأي قديم يذهب إلى أن هذا العقد هو عقد إيجار يقع على حق معنوي هو حق الاستغلال الممنوح لملتزم المرفق العام ( بورودي قسم ثان فقرة 4123 – نقض فرنسي 13 فبراير سنة 1901 سيريه 1903-124 : احتكار مذبح عام – وخالفت محكمة النقض الفرنسية في مبدأ عام وقضت بأن منح شخص احتكارية وإدخال وشحن وبيع وصناعة الأفيون في جهة معينة ولمدة معينة تلقاء جمل معين هو عقد مقاولة لا عقد إيجار ، وكان هذا الحكم المذكور في سيريه وانظر الإيجار للمؤلف فقرة 25 ص 42 ) .
( 2 ) بودري وفال 2 قسم ثان فقرة 4129 ، ومن رأيهما أن العقد مقاولة وليس فيه شيء من الإيجار  ، كي يحجز محلا في محطة السكة الحديدية  . سليمان مرقس فقرة 25 ص 9 منصور مصطفى منصور فقرة 141 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 20 – وهناك رأي يذهب إلى أن العقد مقاولة فيما يتعلق بعمل الملعب ، وإيجاز فيما يتعلق بالمحل المحجوز ، فيكون الملعب ضمانا للعيوب التي قد توجد بهذا المحل كأن يكون في وضع لا يتمكن من التخلص معه الشخص من مشاهدة المسرح ( هيك 10 فقرة 274 )- وتذهب بعض الأحكام إلى أن الاتفاق عقد غير مسمى تسري عليه المبادئ العامة وكذلك قواعد الإيجار ( السين 23 يناير سنة 1901 داللوز 1901 -2- 391 ) – وانظر الإيجاز المؤلف فقرة 25 ص 44 .
( 3 ) بودري وفال 1 فقرة 33 – سليمان مرقس فقرة 26 – وانظر في إيجار مطحن والتباسه بعقد المقاولة : نقض مدني 24 يناير سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 11 ص 98 .
( [9] ) نقض فرنسي 23 يونيه سنة 1903 داللوز 1904 – 1 – 139 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 17 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 21 – قارن محمد علي إمام فقرة 14 – منصور مصطفى منصور فقرة 142 – فإذا لم تكن صلة السائق بالشركة هي صلة التابع بالمتبوع ، ولا يتلقى منها أو أمر أو تعليمات ، فالعقد إيجار للمركبة ( نقض فرنسي 9 ديسمبر سنة 1931 جازيت دي باليه 1932 – 1 – 179 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 363  ص 190 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1000 ) .
( [10] ) بودري وفال 2 فقرة 3422 – بلانيول ورييبر 10 فقرة 418 ص 536 – كولان وكابيتان ودي لامورانديير 2 فقرة 1000 – منصور مصطفى منصور فقرة 141 – وقارن نقض فرنسي 29 مارس سنة 1922 سيريه 1923 – 1 – 196 .
( [11] ) استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1926 جازيت 39 ص 21 – المحاماة 8 رقم 174 ص 233 .
( [12] ) بودري وفال 1 فقرة 40 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 19 – محمد إمام فقرة 13 – وقارن محمد كامل مرسي فقرة 19 ( ويذهب إلى أن اشتراط حصول المالك على المقابل أوجر العقار أو لم يؤجر يجعل العقد إيجاراً ، أما اشتراط  ألا يحصل المالك على المقابل إلا إذا أوجر العقار بعد موافقة المالك على مقدار الأجرة فيجعل العقد وكالة ) – وقارن أيضا منصور مصطفى منصور فقرة 140 ( ويذهب إلى أن اشتراط حصول المالك على مبلغ معين يجعل العقد إيجاراً ، أما اشتراط حصول كل من المالك والمتعاقد معه على نسبة معينة من الأجرة فيجعل العقد وكالة – أنظر أيضاً في هذا المعنى عبد الحي حجازي فقرة 43 ) .
( [13] ) وقد فضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الاتفاق الموصوف بأنه عقد إيجار دون أجرة محددة ، والذي يخول للمستأجر أن يؤجر من الباطن بشرط أن يوافق المؤجر على الأجرة التي يدفعها المستأجرون من الباطن وبشرط أن يتقاسم هذه الأجرة كل من المؤجر والمستأجر الأصلي ، لا يكون إلا عقد وكالة عامة بالإدارة مستترة تحت اسم عقد إيجار وينتهي هذا العقد بموت المستأجر الأصلي الظاهر لأنه لم يقع عليه الاختيار للإدارة إلا نظرا لما توافر عليه من صفات الاجتهاد والكفاية الشخصية ( استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1906 م 18 ص 318 ) . وقضت أيضا بأن الاتفاق بين المؤجر والمستأجر على إيجار العقار دون أجرة محددة ، وبغرض الإيجار من الباطن مع تقاسم طرفي العقد للأجرة وبعد موافقة المالك على هذه الأجرة ، إنما هو في الواقع عقد وكالة أكثر منه عقد إيجار ، وعلى ذلك يفسخ بموت الوكيل ( استئناف مختلط 3 أبريل سنة 1907 م 19 ص 200 ) – أنظر في هذه المسألة الإيجار للمؤلف فقرة 24 .
( [14] ) بودري وفال 1 فقرة 40 مكررة – ديموج في مجلة القانون الممدني الفصلية سنة 1903 ص 381 – فاليري في تعليقه على الحكم المنشور في داللوز 1902 – 2 – 25 – فال في تعليقه على الحكم المنشور في سبريه 1905 – 2 – 59 – بلانيول وريبير 10 الطبعة الأولى فقرة 733 – الإيجار للمؤلف فقرة 23 – سليمان مرقس فقرة 24 – عبد الفتاح عبد الباتي فقرة 16 – محمد على إمام فقرة 12 – محمد كامل مرسي فقرة 17 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 23 – محكمة مونلبيه الاستئنافية 17 مارس سنة 1901 داللوز 1902 – 2 – 25 – محكمة باريس الاستئنافية 12 فبراير سنة 1903 داللوز 1905 – 2 – 225 – حكم آخر أول يوليه سنة 1903 داللوز 1903 – 2 – 272 . وقضت بعض المحاكم بأن العقد غير مسمى وهو مزيج من الإيجار والوديعة ( السين 21 يوليه سنة 1890 داللوز 1902 – 2 – 28 في الهامش ) .
( [15] ) كولان وكايتان 2 ص 518 – ص 519 – نقض فرنسي 11 يوليه سنة 1900 داللوز 1900 – 1 – 507 ( ويقرر هذا الحكم أن المؤجر لا يضمن العيوب الخفية إذا كان المستأجر قد توقع إمكان حصول الضرر إذ أن هذا يفهم منه أنه متنازل عن هذا الضمان . ويستنتج الأستاذان كولان وكابيتان من ذلك أن المؤجر يكون ضامنا للعيوب الخفية في الخزانة إذا كان المستأجر لم يتنازل عن هذا الضمان لا صراحة ولا ضمنا ) .
( [16] ) أنظر في هذا المعنى بلانيول وريبير وتونك 10 الطبعة الثانية فقرة 933 ، وقد رجع هؤلاء الفقهاء عن رأيهم المشار إليه في الطبعة الأولى بعد اشتراك تونك في الطبعة الثانية – سوليس ( Solus ) في المجلة الانتقادية للتشريع والقضاء سنة 1936 ص 314 وما بعدها – تونك ( Tunc ) في عقد الحفظ سنة 1942 – ريبير في القانون التجاري طبعة ثالثة سنة 1954 فقرة 2230 وما بعدها – إسكارا ( Escarra ) في القانون التجاري سنة 1952 فقرة 1432 وما بعدها – كولان وكابيتان ودي لاموانديير 2 فقرة 999 – دي باج 4 فقرة 830 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ (lonage ) فقرة 37 – فقرة 39 - منصور مصطفى منصور فقرة 139 – عبد الحي حجازي فقرة 37 – فقرة 38 – وقارن نقض فرنسي 11 فبراير سنة 1946 داللوز 1946 – 365 – 29 أكتوبر سنة 1952 داللوز 1953 – 53 – 27 أبريل سنة 1953 داللوز 1953 – 422 .
( [17] ) ومن ثم كان بعض الفقهاء يذهب إلى أن الدائنين يستطيعون عند تنبيههم على المدين بالدفع أن يعلنوا المصرف في اليوم نفسه بمنع مدينهم المستأجر من الوصول إلى الخزانة ( تعليق فاليري المنشود في داللوز 1905 – 2 – 225 ) – وللدائنين ، على كل حال ، إذا كان مدينهم خاضعا للقضاء التجاري ، أن يوقعوا حجزا تحفيظا على الخزانة ، وهذا يكون دون سابق ننبيه ودون سند تنفيذ، وفي هذه الحالة يجب على المصرف أن يعطي للدائنين ما يحتاجون إليه من المعلومات عن الخزانة المراد توقيع الحجز عليها . وإذا أنكر المصرف ، جاز للدائنين إثبات ما يدعونه بالبينة وبتوجيه اليمين وبدفاتر المصرف نفسه . ويختص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في هذه المسائل ( باريس 12 فبراير سنة 1903 داللوز 1905 – 2 – 225 ) . وإذا تعذر على المحضر الحجز على الخزانة لامتناع المصرف عن الإدلاء بمعلومات عنها ، كان له أن يقيم حارسا على الأبواب gradient abx portes ، ويجوز أن يعهد بذلك إلى  المصرف نفسه وينبه عليه أن يمنع المدين من الوصول إلى الخزانة . أما لتنبيه بالدفع الذي يعلن للمدين في الحجز التنفيذ فيذكر فيه أن على المدين أن يسلم مفاتيح الخزانة للمحضر ، وأن يبين له طريقة فتحها إلا إذ1ا أراد أن يحضر ليفتحها بنفسه ، فإذا أبي المدين أن يفعل هذا كان للمحضر أن يكسر باب الخزانة متبعا في ذلك الإجراءات القانونية . ولكن لصاحب المصرف ، في هذه الحالة ، أن يطلب دفع مبلغ من النقود مقدما لتصليح الخزانة بعد كسرها أو يطلب تقديم كفيل بذلك . ومتى فتحت الخزانة ، فقد يكون من الواجب تعيين حارس على الأشياء المودعة فيها . وينتقد الأستاذان كولان وكابيتان كل هذه الحلول من الناحية القانونية ، ويريان أنها حلول عملية لا تستند إلى القانون (( كولان وكابيتان 2 ص 518 ) .
( [18] ) ولذلك كان بعض الفقهاء يذهب إلى أنه لا يوجد ما يمنع من أن يحجز الدائنون تحت يد المصرف حجزاً تحفيظاً مع التسليم بأن العقد إيجار لا وديعة ، لأن حجز ما للمدين لدى الغير يجوز توقيعها – على حسب هذا الرأي – تحت يد المؤجر ما دام محتفظاً بالحيازة المادية للشيء وما دام موكولا إليه المحافظة عليه ، وهذه هي حالة المصرف ( بول إسمان في مجلة القانون المدني الفصلية سنة 1922 ص 347 – ص 364 ) . وفي موقف محكمة النقض الفرنسية ما يؤيد هذا الرأي ، فهي ترفض دعاوي التعويض التي ترفع على المصارف من المستأجرين للخزانات ، عندما تمنع المصارف هؤلاء المستأجرين من الوصول إلى الخزانات التي استأجروها بناء على حجز تحفظي وقعه دائنو المستأجرين تحت يد المصارف . وتستند محكمة النقض في ذلك إلى أنه لا يوجد خطأ في جانب المصارف إذا منعت مستأجري الخزانات من الوصول إليها في مثل هذه الظروف الدقيقة ( نقض فرنسي 22 يناير سنة 1901 سيريه 1902 – 1 – 394 – 12 نوفمبر سنة 1906 سيريه 1909 – 1 – 300 – 13 نوفمبر سنة 1918 جازيت دي باليه 1918 – 1919 – 1 – 542 )
أنظر في ان العقد هو استئجار للخزانة ثم هو وديعة للخزانة عند المصرف : محمد لبيب شنب فقرة 22 ص 28 – وأنظر في أن العقد وديعة على البارودي ص 15 – ص 16 – وفي أنه عقد مختلط تجتمع فيه الوديعة والإيجار – جلال العدوى ص 64 .
( [19] ) جيوار فقرة 12 – كوالان وكابيتان 2 ص 517 – بلانيول وريبير 10 فقرة 417 – نقض فرنسي 23 يناير سنة 1884 داللوز 84 – 1 – 254 – 13 مايو سنة 1925 جازيت دي باليه 1925 – 2 – 300 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن العقد بين مصلحة الجمارك وتجار الدخان الذي بموجبه توضع بضائع هؤلاء التجار في مخازن موجودة في نطاق الجمرك هو عقد إيجار لهذه المخازن ( استئناف مختلط 18 فبراير سنة 1914م 26 ص 228 ) وفي الخازن العامة حيث يقتصر على تحديد مساحة معينة لكل صاحب بضاعة يضع فيها ما يشاء من البضائع تحت مسئوليته ، يكون العقد إيجارا لا وديعة . وكذلك إذا أنشأ المالك في أسفل المبني جراحا يستعمله مستأجرو المبنى تحت مسئوليتهم ، كان العقد إيجارا ( سليمان مرقس فقرة 24 ص 31 ) . أما صاحب الجراح العام الذي يتلقى السيارات لحفظها أثناء الليل ، فقد قدمنا أنه مودع عنده لا مؤجر ، لأنه يلتزم التزاماً أساسياً بالمحافظة على السياءة ، فالعقد هو من عقود الحفظ المهنية ( بلانيول وريبر 10 فقرة 417 ص 534 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 363 ص 190 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 99 – منصور مصطفى منصور فقرة 139 ص 326 – نقض فرنسي 13 مايو سنة 1925 جازيت دي باليه 1925 – 2 – 300 وهو الحكم السابق الإشارة غليه – 14 مارس سنة 1950 مجلة النقض 1950 – 2 – 66 ) .
( [20] ) بودري وقال 1 فقرة 27 – بلانيول وريبير 10 فقرة 417 ص 534 هامش 3 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ lonage فقرة 33 ) . ويرى مجلس الدولة في فرنسا أن العقد وديعة ( 24 أبريل سنة 1885 المجلة العامة للإدارة سنة 1885 الجزء الثاني ص 305 ) . وترى بعض المحاكم أن العقد ليس ويدعة ولا إيجاراً ، بل هو عقد غير مسمي ( مونبلييه الاستئنافية 21 فبراير سنة 1898 منشور تحت حكم محكمة النقض 31 ديسمبر سنة 1900 داللوز 1903 – 1 – 17 القضية الثانية ) . وأنظر في كل ذلك ا لإيجار للمؤلف فقرة 22 – فقرة 23 .

( [21] ) أنظر ما يلي في عقد المزارعة فقرة 765 .
( [22] ) باريس 25 مايو سنة 1897 مجلسة لوا ( Loi ) 29 أكتوبر سنة 1897 .
( [23] ) بودري وفال 1 فقرة 848 ص 489 هامش رقم 4 .
( [24] ) وإذا اتفقت شركة أفلام مع صاحب صالة العرض على عرض أحد أفلامها في صالته مقابل اقتسام الإيراد معه ، أو سلمت شركة إحدى سياراتها إلى سائق ليستغلها على أن تقتسم معه الإيراد ، فالعقد إيجار لا شركة ، ويمكن القول بأنه عقد عمل إذا المقصود الانتفاع بعمل صاحب الصالة أو سائق السيارة ( سليمان مرقس فقرة 30 ) . أنظر في كل ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 21 .
( [25] ) جيرار 1 فقرة 9 – بودري وفال 1 فقرة 20 .
( [26] ) على أنه إذا التبس الأمر ، فقد يكون مرجحاً لأن الحق هو حق انتفاع أن تكون مدة العقد طول حياة المنتفع ( بودري وفال 1 فقرة 21 ) . ويكون مرجحاً لأن يكون العقد إيجاراً أن تكون مدته قصيرة . وفي إحدى القضايا نزل شخص يملك أدوات صالون حلاقة إلى آخر عن الانتفاع بهذه الأدوات مدة سنة واحدة في نظير مقابل يدفع شهرياً . وتوفى المتنازل له قبل انقضاء السنة ، فطلب صاحب الأدوات ردها إليه باعتبار أن الحق الذي انشأه في الأدوات هو حق انتفاع وقد  انتهى بموت المنتفع . ولكن الورثة تمسكوا بأن العقد إيجار وبأن لهم الحق في أن يخلفوا فيه مورثهم . ورأت المحكمة أن العقد معنون بأنه إيجار ، وأن مدته القصيرة ترجح هذا الاعتبار ( عابدين 14 فبراير سنة 1950 المحاماة 31 رقم 253 ص 829 ) – وأنظر سليمان مرقس فقرة 31 ص 36 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 20 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 24 .
( [27] ) بودري وفال 1 فقرة 24 .
( [28] ) بودري وفال 1 فقرة 15 .
( [29] ) بودري وفال 1 فقرة 11 .

( [30] ) بودري وفال 1 فقرة 23 – فقرة 26 .

مقالات ذات صلة

تمييز عقد الإيجار عن العقود الأخرى
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح