بحث في موسوعة القانون المشارك

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

مدى ما وصل اليه مبدأ سلطان الإرادة

مدى ما وصل إليه مبدأ سلطان الإرادة:


استقر هذا المبدأ وصار دعامة تبنى عليها النظريات القانونية . وهو بعد أن تمشي فيه المنطق القانونين أصبح يشتمل على 
اصلين : ( أولاً ) كل الالتزامات ، بل كل النظم القانونية ، ترجع في مصدرها إلى الإرادة الحرة . 

( ثانياً ) لا تقتصر الإرادة على أن تكون مصدر الالتزامات ، بل هي أيضاً المرجع الأعلى فيما يترتب على هذه الالتزامات من آثار . 

فالإرادة الحرة هي التي تهيمن على جميع مصادر الالتزام . وهذه الإرادة تتجلى قوية في العقد . فالمتعاقدان لا يلتزمان إلا بإرادتيهما . ولا يلتزم أحد بعقد لم يكن طرفاً فيه ، كما لا يكسب أحد حقاً من عقد لم يشترك فيه . أما نظرية الاشتراط لمصلحة الغير فتبدو ضيقة محدودة في قانون نابليون ، ولم يحصل التوسع فيها إلا في العهد الأخير . فالعقد إذن يرتكز على الإرادة ،
كل الالتزامات ، بل كل النظم القانونية ، ترجع في مصدرها إلى الإرادة الحرة .





بل هو يتمخض عن إرادة خالصة إذا قلنا أن إرادة المدين وحدها هي التي تلزمه .وسنرى ذلك عند الكلام في الإرادة المنفردة . 
وشبه العقد مبنى على إرادة مفروضة . 
والجريمة وشبه الجريمة مردهما إلى الإرادة الحرة .والقانون نفسه إذا رتب التزامات فإنما هو يفترض في ترتيبها أن الملتزم ارتضاها في ذمته التزاماً .
وليس سلطان الإرادة مقصوراً على توليد الالتزامات وحدها ، بل أيضاً يوّلد كل الحقوق الأخرى .
فالملكية مبنية على حرية الإرادة ، بل هي الحرية في مظهرها الملموس المادي . 
وحقوق الأسرة مبنية على عقد الزواج أي على الإرادة . والميراث مبنى على وصية مفروضة . 
و طرق التنفيذ الإجباري ذاتها ترتكز على الإرادة الحرة ، فهي طرق وإن كانت إجبارية قد ارتضاها المدين وقت الاستدانة
بل العقوبة الجنائية لا مبرر لمشروعيتها إلا في الإرادة ، فالمجرم الذي خرج على المجتمع قد ارتضى مقدماً أن يناله الجزاء .
ذلك لأن القانون ما هو إلا وليد الإرادة ارتضاه الناس بأنفسهم أو بممثليهم واختاروا الخضوع لسلطانه ، والمجتمع البشري ذاته ، 
أليست دعامته هذا العقد الاجتماعي الذي نادى به روسو ومن قبله من الفلاسفة والمفكرين ! 


وكما أن منشأ الالتزامات يرجع للإرادة الحرة ، كذلك الأثر الذي يترتب على الالتزام ، فهو خاضع للإرادة أيضاً .

مدى ما وصل اليه مبدأ سلطان الإرادة -شروح السنهوري-الوسيط في القانون المدني

ولهذا الأصل ناحيتان :


الناحية الأولى 

أن كل ما ارتضاه الملتزم ديناً في ذمته يكون صحيحاً وينتج أثره لأن التزامه إنما بنى على إرادته .
فلا يصح أن نقيد من اثر العقد بدعوى أن هناك غبناً لحق أحد المتعاقدين ما دام قد ارتضى هذا الغبن . والعامل الذي يتعاقد مع رب العمل حراً مختاراً يجب عليه أن ينفذ ما التزم به ، ولا يحتج بان الشروط التي ارتضاها جائرة .

وليس المهم في العقد أن يكون هناك تعادل بين الشيئين المتبادلين ، بل يكفي أن يكون التعادل بين الشخصين المتعاقدين وقد توفر كل منهما على حريته وإرادته المستقلة .

والأصل في الإنسان الحرية واستقلال الإرادة ، ولا يكون الأمر غير ذلك إلا في حدود رسمها القانون ، كان يكون المتعاقد قاصراً في السن أو في العقل ، أو يكون ضحية غلط أو إكراه أو غش . أما في غير هذه الحدود فالإنسان حر مستقل في إرادته .

فإذا التزم بشيء كان العدل أن يقوم بما التزم به .
أما ما يقال عن التضامن الاجتماعي والتعسف في استعمال الحقوق وقواعد العدالة والنظام العام ، فهذه الأشياء لا ينبغي أن تغرق في التحديد من سلطان الإرادة . وإذا كانت قواعد العدالة والنظام العام تعني شيء ، فلا أحق بعنايتها من سلطان الإرادة والتسليم بأثره كاملا في تفسير العقد وترتيب نتائجه القانونية .

والناحية الثانية من هذا الأصل
 أن العقد ، وقد تم بتوافق إرادتين مستقلتين ، لا يجوز تعديله إلا بتوافق هاتين الإرادتين . فلا يستقل أحد من المتعاقدين بتعديله ، ولا يجوز للقاضي نفسه بدعوى إتباع قواعد العدالة أن يعدل فيه أو أن يضيف إليه ما ليس منه .




تصنيف:عقد

مقالات ذات صلة

مدى ما وصل اليه مبدأ سلطان الإرادة
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح