بحث في موسوعة القانون المشارك

الاثنين، 7 مايو 2018

إثبات عقد الصلح


ويلخص هذا الموضوع في:
 1)- أن الصلح قد شرع لحسم النزاع فلا يجوز أن يخلق هو نزاعاً آخر قد ينشأ عن إباحة إثباته بالبينة ، والى أن المتصالحين يحرصون عادة على إثبات ما اتفقوا عليه لحسم النزاع في ورقة مكتوبة.
2)- الكتابة لا تلزم إلا لإثبات الصلح ، فهي غير ضرورية لانعقاده لأن الصلح كما قدمناه من عقود التراضي . ويترتب على ذلك انه إذا لم توجد كتابة لإثبات الصلح ، جاز إثباته بالإقرار وباليمين ، ويجوز استجواب الخصم لاحتمال أن يقر الصلح .

3)- كذلك يجوز إثبات الصلح بالبينة وبالقرائن ، ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات (حاليا هي 1000جنيه- مصطفى)، إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي ، أو إذا فقد السند الكتابي الذي كان معداً من قبل لسبب أجنبي ( م 403 مدني ) .
4)- ويجوز إثبات الصلح بالبينة وبالقرائن ،ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات (حاليا هي 1000جنيه- مصطفى)،إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ( م 402 مدني ) . 

التقنينات العربية الأخرى   التقنين المدني الليبي م 551 ( مطابق ) . التقنين المدني السوري م 520 ( مطابق )  .التقنين المدني العراقي م 711 ( مطابق وانظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 251 ) . تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1041 وكذلك المدني البحريني والمدني القطري 


356 - إثبات عقد الصلح نص قانوني :       المبحث الأول  شروط الانعقاد - فصل 1 - فرع 1
 تنص المادة 552 من التقنين المدني على ما يأتي :
 " لا يثبت الصلح إلا بالكتابة أو بمحضر رسمي " ( [1] ) .
 ولم يكن التقنين المدني السابق يشتمل على نص مماثل ، ولكن القضاء المختلط هيئة قضائية ملغاة ولم تعد موجودة-مصطفى كان قد استقر على وجوب الكتابة لإثبات الصلح لأسباب ترجع إلى أن الصلح يتضمن عادة شروطاً واتفاقات معقدة إذ هي ثمرة المساومات الطويلة والأخذ والرد ، فإذا اعتمدنا في إثباتها على شهادة الشهود فإن ذاكرة الشهود قد لا تعي كل ذلك .
 هذا إلى أن الصلح قد شرع لحسم النزاع فلا يجوز أن يخلق هو نزاعاً آخر قد ينشأ عن إباحة إثباته بالبينة ، والى أن المتصالحين يحرصون عادة على إثبات ما اتفقوا عليه لحسم النزاع في ورقة مكتوبة ( [2] ) .
وقد قنن التقنين المدني الحالي (القضاء المختلط -هيئة قضاء ملغاة ولم تعد موجودة-مصطفى)في هذا الصدد ، فأوجب أن يكون إثبات الصلح بالكتابة للاعتبارات المتقدمة ، حتى لو كانت قيمة الصلح لا تزيد على عشرة جنيهات (حاليا هي 1000جنيه- مصطفى).
 والكتابة لا تلزم إلا لإثبات الصلح ، فهي غير ضرورية لانعقاده لأن الصلح كما قدمناه من عقود التراضي . ويترتب على ذلك انه إذا لم توجد كتابة لإثبات الصلح ، جاز إثباته بالإقرار وباليمين ، ويجوز استجواب الخصم لاحتمال أن يقر الصلح .
كذلك يجوز إثبات الصلح بالبينة وبالقرائن ، ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات (حاليا هي 1000جنيه- مصطفى)، إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي ، أو إذا فقد السند الكتابي الذي كان معداً من قبل لسبب أجنبي ( م 403 مدني ) .
ويجوز إثبات الصلح بالبينة وبالقرائن ، ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات (حاليا هي 1000جنيه- مصطفى)، إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ( م 402 مدني ) . 

  • موقف آخر للفقه  في فرنسا :

(عدم جواز الاثبات بالبينة والقرائن ولو مع وجود مبدأ ثبوت بالكتابة تمسكا بالنص2/2044 مدني فرنسي):

وهذه مسألة كان الفقه الفرنسي يذهب فيها مذهباً آخر ( [3] ) ، فكان لا يجيز الإثبات بالبينة أو بالقرائن ولو مع وجود مبدأ ثبوت بالكتابة ، لأن مبدأ الثبوت بالكتابة لا يكفي لتوضيح المسائل التي تناولها الصلح والاتفاقات التي تمت بشأنها ، فالاعتبارات التي استوجبت الإثبات بالكتابة ونبذ البينة والقرائن لا تزال قائمة حتى مع وجود مبدأ ثبوت بالكتابة . 

  • موقف محكمة النقض الفرنسية( أجاز الاثبات بالبينة والقرائن اذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة):

ولكن محكمة النقض الفرنسية قضت في عدة أحكام مطردة بجواز الإثبات بالبينة وبالقرائن إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ، وفقاً للقواعد العامة المقررة في هذا الشان ( [4] ) . 

  • أما في مصر:

أما في مصر ، فلا محل للشك في جواز إثبات الصلح ،  ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات (حاليا هي 1000جنيه- مصطفى)، بالبينة وبالقرائن ، إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة . 

والمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي صريحة في هذا المعنى إذ تقول :

 " والكتابة لازمة للإثبات لا للانعقاد ، فيجوز الإثبات باليمين والإقرار ، ولكن
 لا يجوز الإثبات بالبينة أو بالقرائن ، ولو في صلح لا تزيد قيمته على عشرة جنيهات(حاليا هي 1000جنيه- مصطفى) ، إلا إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ، أو إذا وجد مانع يحول دون الحصول على الكتابة " ( [5] ) .

كذلك يجوز إثبات الصلح بالبينة وبالقرائن ، ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات (حاليا هي 1000جنيه  مصطفى) ، إذا كان متعلقاً بنزاع تجاري ، ففي المسائل التجارية يجوز الإثبات بجميع الطرق أيا كانت القيمة ( [6] ) .

وغني عن البيان أنه في الأحوال التي يجب فيها إثبات الصلح بالكتابة ، تكفي ورقة عرفية للإثبات . 
ومن باب أولى يكفي لإثبات الصلح المحضر الرسمي الذي تدون فيه المحكمة الصلح الواقع بين الخصوم ( [7] ) ، فإن المحضر الرسمي حجة بما جاء فيه إلى أن يطعن فيه بالتزوير ( [8] ) .


السابق :الصلح القضائي


التالي :الأهلية في عقد الصلح




( [1] )      تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 741 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي :
 " 1 - لا يثبت الصلح إلا بالكتابة ، 2 – وإذا تضمن الصلح إنشاء حق عيني على عقار أو نقل هذا الحق أو تعديله أو انهاءه ، وجب تطبيق الأحكام المتعلقة بالتسجيل " . وأقرت لجنة المراجعة النص بعد حذف الفقرة الثانية ، تحت رقم 580 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ لوحظ أن اشتراط الكتابة في إثبات الصلح يوهم بوجوب صدور الكتابة من الطرفين مع أن الصلح قد يثبت في محضر رسمي أمام القاضي ، فأضيفت إلى النص عبارة " أو بمحضر رسمي " لأن الصلح يقع أحياناً في المحاكم ويثبت في محاضرها . وأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 552 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 447 – ص 448 ) .
ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن القضاء المختلط كان قد استقر على اشتراط الكتابة لإثبات الصلح . والعبرة بتاريخ تمام عقد الصلح ، فإن كان هذا التاريخ سابقاً على 15 أكتوبر سنة 1949 فالكتابة لا تشترط طبقاً لأحكام التقنين المدني الوطني السابق ، وإلا فالكتابة واجبة طبقاً لأحكام التقنين المدني الجديد .
ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م 520 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي م 551 ( مطابق ) .
التقنين المدني العراقي م 711 ( مطابق وانظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 251 ) .
تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1041 : عندما تتضمن المصالحة إنشاء حقوق على أموال عقارية أو غيرها من الأموال المقابلة للرهن العقاري ، أو التفرغ عن هذه الحقوق أو إجراء تعديل فيها ، يجب أن تعقد خطأ . ولا يكون لها مفعول إلا إذا سجلت في السجل العقاري . ( والكتابة في التقنين اللبناني مقصورة على الأحوال المشار إليها في النص ) .
( [2] )      استئناف مختلط 16 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 32 – 28 ابريل سنة 1938 م 50 ص 262 – قارن استئناف وطني 15 يونيه سنة 1899 الحقوق 14 ص 297 – وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 447 – وانظر الأستاذ محمد علي عرفة ص 378 – ص 379 - الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 19 - الأستاذ أكثم الخولي فقرة 24 .
( [3] )      توجب المادة 2044 / 2 من التقنين المدني الفرنسي الكتابة لإثبات الصلح .
( [4] )      نقض فرنسي 28 نوفمبر سنة 1864 داللوز 65 – 1 – 105 – 19 أكتوبر سنة 1885 داللوز 86 – 1 – 416 – 2 أغسطس سنة 1927 جازيت دي باليه 1927 – 2 – 883 - 13 يونيه سنة 1936 داللوز 1936 – 393 – 9 يونيه سنة 1947 J . C . P . 1947 – 2 – 3931 – أنظر في هذه المسألة بودري وفال 24 فقرة 1222 – بيدان 12 فقرة 357 – جوسران 2 فقرة 1453 ويميلون إلى تأييد محكمة النقض الفرنسية – وانظر بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1585 – إسمان في أوبرى ورو 6 فقرة 420 ص 247 وهامش رقم 8 – كولان وكابيتان ودي لامور اندبير 2 فقرة 1380 ص 883 ويميلون إلى العكس من ذلك وتأييد الفقه .
( [5] )      مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 447 .
( [6] )      بودري وفال 24 فقرة 1224 – وإذا كان الصلح صورياً يخفي تحته عقداً آخر ، فقواعد إثبات الصورية هي التي تسري ، وبخاصة القواعد الخاصة بورقة الضد ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1585 ) . وإذا نفذ المدعى عليه الصلح تنفيذاً جزئياً ، لم يقبل منه في إثبات الصلح ضده أن يتمسك بانعدام ورقة مكتوبة ( الأستاذ محمد على عرفة ص 379 ) .
( [7] )      أنظر ما جاء في لجنة مجلس الشيوخ من أنه إذا حصل الصلح أمام القاضي وأثبت في المحضر ، فالقاضي يدعو الخصوم إلى التوقيع على هذا المحضر ، فيعتبر الصلح هنا ثابتاً بالكتابة ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 448 ) .
( [8] )      وإلى هذا تشير العبارة الأخيرة من المادة 552 مدني السالفة الذكر ، إذ تقول . " أو بمحضر رسمي " . وقد كانت هذه العبارة غير واردة في المشروع ، فأضيفت في لجنة مجلس الشيوخ " لأن الصلح يقع أحياناً في المحاكم ويثبت في محاضرها " ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 448 ) . والذي يقع عادة هو أن يتقدم الخصوم بالصلح الذي تم بينهم موقعاً عليه منهم ، فتدونه المحكمة في محضر وتصدر حكما بالتصديق على محضر الصلح .



فصل1
الجزء  5  الباب  4

أركان عقد الصلح           التراضي والمحل والسبب
فرع   1   التراضي في عقد الصلح
مبحث
مبحث
شروط الصحة
مطلب
مطلب
عيوب الرضاء في عقد الصلح
فرع  2  المحل والسبب في عقد الصلح
مبحث
المحل في عقد الصلح
مبحث
السبب في عقد الصلح
فصل2
آثار الصلح
فرع1   حسم النزاع
مبحث
كيف ينحسم النزاع بالصلح
مطلب
انقضاء الحقوق والادعاءات التي نزل عنها كل من الطرفين
مطلب
تفسير التنازل تفسيراً ضيقاً
مبحث
طرق الإلزام بالصلح
مطلب
الدفع بالصلح والشرط الجزائي
مطلب
فسخ الصلح
فرع 2   الأثر الكاشف والأثر النسبي للصلح
مبحث
الأثر الكاشف للصلح
مبحث
الأثر النسبي للصلح
 الجزء  5  الباب  4


السابق :الصلح القضائي


التالي :الأهلية في عقد الصلح

مقالات ذات صلة

إثبات عقد الصلح
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح