بحث في موسوعة القانون المشارك

الجمعة، 18 مايو 2018

تمييز المقاولة عن عقد العمل


 في نطاق التفرقة والتمييز بين المقاولة وعقد العمل يشرح أستاذنا #السنهوري رحمه الله في الوسيط ج 7 الفروق ما بين المقاولة وعقد العمل إذا كان كل من العقدين يرد على العمل إلا أن القواعد التي يخضع لها أحد العقدين تختلف اختلافًا جوهريًا عن القواعد التي يخضع لها العقد الآخر ، وبخاصة في تحمل التبعة حيث يتحملها المقاول على التفصيل الذي سنبينه ولا يتحملها العامل ومنها التشريعات المتعلقة بساعات العمل والإجازات وتقدير الأجر وضماناته وإصابات العمل والفصل التعسفي وما إلى ذلك مما هو مذكور في عقد العمل الفردي ، وهذه التشريعات تسرى على العامل دون المقاول  "
التفرقة والتمييز بين المقاولة وعقد العمل






4-تمييز المقاولة عن عقد العمل:

 ومن المهم التمييز بين عقد المقاولة وعقد العمل. فإنه إذا كان كل من العقدين يرد على العمل إلا أن القواعد التي يخضع لها أحد العقدين تختلف اختلافًا جوهريًا عن القواعد التي يخضع لها العقد الآخر ، وبخاصة في تحمل التبعة حيث يتحملها المقاول على التفصيل الذي سنبينه ولا يتحملها العامل ، وفي الخضوع لتشريعات العمل المختلفة ومنها سنبينه ولا يتحملها العامل ، وفي الخضوع لتشريعات العمل المختلفة ومنها التشريعات المتعلقة بساعات العمل والإجازات وتقدير الأجر وضماناته وإصابات  العمل والفصل التعسفي وما إلى ذلك مما هو مذكور في عقد العمل الفردي ، وهذه التشريعات تسرى على العامل دون المقاول([1]).
وقد ذهب رأي قديم ([2]) إلى أن معيار التفرقة بين المقاولة وعقد العمل هو الطرقة اتي يقدر الأجر على أساسها؛ فإن قدر الأجر بحسب الوقت – كل يوم أو كل أبوع أو كل شهر أو بحب اية وحدة أخرى من الزمن – كان العقد عقد عمل . وإن قدر الأجر لا بحب الوقت بل بحسب كمية الإنتاج كان العقد مقاولة. فيكون مقاولة العقد الذي يبرم مع الصانع على أن يأخذ أجره بحب ما ينتجه من العمل ، نجارًا كان الصانع أو حداداً أو نقاشًا أو سباكًا أو غير ذلك . ويكون مقاولة العقد الذي يبرم مع مقاول البناء على أن يأخذ أجره مقدرًا إجمالاً أو مقدرًا بمقتضى مقايسة على اساس الوحدة . فيكون الأجر في المقاولة بحسب أهمية العمل الذي أنتجه المقاول لا بحسب مقدار الوقت الذي أنفقه في الإنتاج .
وبهذا المعيار أخذ تقنين الموجبات والعقود اللبناني ، حيث ينص في المادة624 /2 منه على أن "عقد المقاولة أو إجارة الصناعة هو عقد يلتزم المرء بمقتضاه إتمام عمل معين لشخص آخر مقابل بدل مناسب لأهمية العمل"([3]).
ويعيب هذا الرأي أنه يجعل معيار التمييز بين المقاولة وعقد العمل يقوم على أمر غير جوهري ، فليس هناك فرق أساسي بين عامل يأخذ أجره بحسب الوقت ( salaire proportionnel au temps ) وآخر يأخذه بحسب القطعة ( salaire auxpièces, salaire a la tâche ) ، فكلاهما أجير عند رب العمل يخضع لإدارته وإشرافه ، ويأخذ المقابل لعمله بمقدار ما يبذل من جهد ، وإن كان لإدارته وإشرافه ، ويأخذ المقابل لعمله بمقدار ما يبذل من جهد ، وإن كان هذا الجهد يقاس في الحالة الأولى بمقياس مقدار الوقت وفي الحالة الثانية بمقياس كمية الإنتاج . والفرق بين المقياسين لا يرجع إلى خلاف في طبيعة المقياس ، وإنما أراد رب العمل في جعله الأجر بحسب كمية الإنتاج أن يأمن تكاسل العامل وتراخيه في العمل ، فهو عندما يأجره بحسب القطعة إنما يأجره في الواقع من الأمر بحب الوقت الذي يقضيه العالم العادي في إنتاج هذه القطعة ، فإن تراخي العامل المأجور فعيه مغبة تراخيه وإن نشط أفاد من نشاطه([4]).
إذن المعيار القائم على اساس مقدار الوقت أو كمية الإنتاج لا يصلح أن يكون  معيارًا دقيقًا للتمييز بين المقاولة وعقد العمل . والرأي الحديث([5])، الذي يجرى عليه أكثر القضاء الفرنسي([6])ويناصره طائفة كبيرة من الفقهاء ([7])، يأخذ بمعيار آخر هو خضوع العامل لإدارة رب العمل وإشرافه  . فالذي يميز المقاولة عن عقد العمل هو أن المقاول لا يخضع لإدارة رب العمل وإشرافه ([8])، بل يعمل مستقلا طبقًا لشروط العقد المبرم بينهما، ومن ثم لا يعتبر المقاول تابعًا لرب العمل ولا يكون هذا الأخير مسئولاً عن المقاول مسئولية المتبوع عن التابع. أما في عقد العمل فالعامل يخضع لإدارة رب العمل وإشرافه، سواء كان يؤجر بمقياس مقدار الوقت أو بمقياس كمية الإنتاج، ولا يعمل مستقلا عن رب العم بل يلتقي تعليماته وعليه أن ينفذها في حدود العقد المبرم بينهما، ومن ثم يعتبر العامل تابعًا لرب العمل ويكون هذا الأخير مسئولا عنه مسئولية المتبوع عن التابع . ومن هذا نرى أن المقاول يدفع ثمن استقلاله عن رب العمل، اذ لا يتمتع بالمزايا الكثيرة التي يمنحها القانون للعامل والتي هي نتيجة تبعية العامل لرب العمل ([9]).
وتطبيقًا لهذا المعيار الأخير يكون كل من النقاش والنجار والحداد والسباك ومن إليهم مقاولاً ، غذا هو تعاقد مع صاحب العمل على صنع شيء معين يقوم بصنعه مستقلاً عن رب العمل ، لا يخضع لإشرافه ولا يتلقى منه تعليمات غير ما هو مذكور في العقد ، وذلك سواء كان يؤجر بحب كمية الإنتاج كما هو الغالب أو بحسب مقدار الوقت . ويكون كل من هؤلاء عاملاً لا مقاولاً ، إذا قام بعمله بإشراف رب العمل وتحت إدارته ، يتلقى منه التعليمات ويقوم بتنفيذها ، وذلك سواء كان يؤجر بحسب مقدار الوقت كما هو الغالب أو بحب كمية الإنتاج . ويكون العقد المبرم بين صاحب الملعب والفنانين الذين يتعاقدون معه عقد عمل لا عقد مقاولة ، لأن الفنانين مهما كان الأمر في استقلالهم الفني يتلقون تعليمات صاحب الملعب في عملهم وعليهم أن ينفذوها ، وهم يعملون بوجه عام تحت إدارته وإشرافه([10]). وكذلك العقد المبرم بين صاحب الجريدة واصحفي الذي يعمل فيها هو عقد عمل ، مادام الصحفي يعمل تحت إدارة  صاحب الجريدة وإشرافه . أما إذا تعاقد شخص مع صاحب الجريدة على أن يكتب له مقالا في موضوع معين لقاء أجر معلوم ، فالعقد مقاولة ، لأن الكاتب لا يعمل تحت إدارة صاحب الجريدة وإشرافه ، حتى لو تعود الكاتب أن يوالى الجريدة بالمقالات في مواعيد منتظمة مادام لا يعمل تحت إدارة صاحب الجريدة . والطوافون والممثلون التجاريون والجوالون ومندوبو شركات التأمين ومن يسمون بالمنتجين في هذه الشركات وغيرهم من الوسطاء يرتبطون مع رب العمل بعقد عمل لا بعقد مقاولة ، ولو كانوا مأجورين بطريق العمالة أو كانوا يعملون لحساب جملة من أرباب الأعمال  مادام هؤلاء الوسطاء تابعين لرب العمل وخاضعين لرقابته .
وقد أخذ التقنين المدني الحالي بهذا المعيار الأخير.
 فهو في تعريفه لعقد المقاولة ( م 646مدني ) لا يذكر شيئًا عن الطريقة التي يؤجر بها المقاول ، بل يقتصر على القول بأن المقاول يعمل "لقاء أجر بتعهد به المتعاقد الآخر" .
فإذا انتقل بعد ذلك إلى عقد العمل ، يعرفه في المادة 674 مدنى على الوجه الآتي : "عقد العمل هو الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يمل في خدمة المتعاقد الآخر ، وتحت إدارته أو إشرافه ، مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر" .
فهو لا يذكر هنا أيضًا شيئًا عن الطريقة التي يؤجر بها العامل غذ لا اثر لها في تكييف العقد ، وإنما يذكر في صراحة أن العامل يعمل تحت إدارة رب العمل أو إشرافه . فمعيار الخضوع لإدارة رب العمل وإشرافه هو إذن المعيار الذي اخذ به التقنين المدني الجديد في التمييز ما بين المقاولة وعقد العمل . وقد طبق هذا المعيار تطبيقا واضحاً في الفقرة الأولى من المادة 676 مدني ، إذ يقول : "ترى أحكام عقد العمل على العلاقة ما بين أرباب الأعمال وبين الطوافين والممثلين التجاريين والجوابين ومندوبي التأمين وغيرهم من الوسطاء ، ولو كانوا مأجورين بطريق العمالة أو كانوا يعملون لحساب جملة من أرباب الأعمال ، مادام هؤلاء الأشخاص تابعين لأرباب العمل وخاضعين لرقابتهم"([11]).



اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري



تمييز المقاولة عن العقود الأخرى


اضغط للانضمام الى منتدى تكريم السنهوري


[1]  ^ هذا إلى أن رب العمل يكون مسئولا عن العامل مسئولية المتبوع عن التابع ، ولا يكون مسئولاً هذه المسئولية عن المقاول . وقد قضت محكمة النقض بأن مسئولية المخدوم عن أعما ل خادمه لا تقوم على مجرد اختباره ، بل هي في الواقع قوامها صلة التبعية التي تجعل للمخدوم أن يسيطر على أعمال التابع ويسيره كيف يشاء بما يصدره غليه من الأوامر والتعليمات . وإذن فمالك المنزل لا يسأل عن خطا الصانع الذي استأجره لعمل معين إذا كان لم يتدخل معه في إجراء هذا العمل ( نقض مدني 14 ديسمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 13 ص25 ) . وقضت محكمة النقض أيضًا بأنه غذا أس الحكم مسئولية الحكومة على مجرد قوله إنها كانت تشرف على عمل المقاول دون أن يبين مدى هذا الإشراف حتى يعرف ما يكون قد وقع من موظفيها من خطأ في عملية المقاولة ، وما أثر هذا الخطأ في سير الأعمال ، وما علاقته بالضرر الذي وقع ، وهل الإشراف قد تجاوز التنفيذ في حد ذاته واحترام شروط المقاولة مما يؤخذ منه أن الحكومة تدخلت تدخلاً فعليًا في تنفيذ عملية المقاولة بتسييرها المقاول كما شاءت ، فهذا الحكم يكون قاصرًا عن إبداء البيانات الكافية لقيام المسئوية ( نقض مدني 17 أبريل سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 112 ص 340 ) .
والامتياز الذي يضمن أجر العامل غير الامتياز الذي يضمن أجر المقاول أو المهندس ولا قيوم إلا في مقاولات البناء .
والضريبة على كسب العمل أقل من الضريبة على أرباح المقاول ( وهي ضريبة الأرباح الصناعية والتجارية ) .
انظر في النتائج المختلفة التي تترتب على تكييف العقد بأنه مقاولة أو عقد عمل : بودري  وفال 2 فقرة 3864 – بلانيول وريبير ورواست 11 فقرة 786 – كولان وكابيتان ودي لامورانديير 2 فقرة 1083 –  محمد لبيب شنب فقرة 18 ص25 هامش2 .

[2]  ^ تولييه 19 فقرة 280 – ديرانتون 17 فقرة 27 – بلانيول 2 الطبعة الحادية عشرة فقرة 1827 وفقرة 1899 – سيرفيل ( Survills ) 2 فقرة 1112 .

[3] ^ وانظر في هذا المعنى نقض فرنسي 28 يويه سنة 1924 سريه 1925 – 1 283 .

[4]  ^ ) انظر في هذا المعنى بلانيو وربيير ورواست 11 فقرة 770 – روات وديران الموجز فقرة 264 – مارتيني في فكرة عقد العمل رسالة من باريس سنة 1912- هذا إلى أن العامل قد يساهم في أرباح رب العمل فيكون جزء من أجره بحسب أهمية العمل الذي أنتجه ، ويبقى العقد مع ذلك عقد عمل ( بودري وقال 2 فقرة 3865 – أنسيكوبيدى داللوز 3 لفظ louage d'ouvrage et d'industrie فقرة5 ) . وعلى العكس من ذلك يكون العقد مقاولة ما دام المقاول لا يعمل تحت إشراف رب العمل وتوجيهه ، حتى لو كان أجره مقدرًا باليوم فحسب هذا الأجر بمقادر الأيام التي قضايها في إنجاز العمل ( أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ louage d'ouvrage et d'industrie فقرة 7 ويشير إلى حكم محكمة Albi الابتدائية 20 يوليه سنة 1949 داللوز 1950 القسم الموجز 22 ) .

[5] ^ انظر في رأي آخر يذهب إلى أن المعيار يقوم على أساس أن عقد العمل يكون حيث يرتبط العامل برب عمل محترف ( employeur professionnel ) وانتقاد هذا الرأي : بلانيول وربيير ورواست 11 فقرة 771 .

[6] ^ نقض فرنسي 27 يناير سنة 1851 داللوز 51-1-166- 9 أغسطس سنة 1902 داللوز 1902 -1-579 – 14مارس سنة 1903 سيريه 1903 – 1 – 471 – 7نوفمبر سنة 1904 سيريه 1907 – 1 – 411 – 8يناير سنة 1907 داللوز 1909 – 1 – 423 – 6مارس سنة 1907 سيريه 1911 – 1 – 277 – 30ديسمر سنة 1908 داللوز 1911 – 1- 35 – 18اكتوبر سنة 1910 داللوز 1911 – 1 – 443 – 29 يونيه سنة 1922 داللوز 1922 – 1 – 125 – 12 نوفمبر سنة 1924 داللوز الأسبوعي 1924 – 715 – 24أبريل سنة 1925 داللوز 1927 – 1 – 141 – 7فبراير سنة 1927 داللوز 1927 – 1 – 184 – 19يويه سنة 1929 داللوز الأسبوعي 1929 – 473 – 22 يونيه سنة 1932 داللوز 1933 – 1 – 145 – 19مارس سنة 1938 داللوز الأسبوعي 1938 – 289 .

[7] ^ بودري وفال 2فقرة 1638 وفقرة 3865 – بيدان 12فقرة 19 – فقرة 20 – بيك الطبعة السادس فقرة 870 – بلانيول وربيير ورواست 11 فقرة 772 وفقرة 907 – رواست وديران الموجز فقرة 266 – أوبرى ورو وإسمان 5فقرة 374 – 1هامش 1 – 2 – مارتيني في فكرة عقد العمل رسالة من باريس سنة 1912 – باج 4فقرة 772 وفقرة 907 – يلانيول وريبير وبلانجيه 2فقرة 2991 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2فقرة 1084 – جوسران 2فقرة 1312 – مازو فقرة 1332ص 1100 – انسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage d'ouv. Et d'ind.  . فقرة 4 – محمد حلمي مراد في قانون العمل والتأمينات الاجتماعية طبعة رابعة فقرة 205 226 – محمد جمال الدين زكي في قانون العمل سنة 1960 فقرة 71 ص112 – ص113 – أكثم أمين الخوي في قانون العمل سنة 1957 فقرة 86 ص136 – إسماعيل غانم في قانون العم سنة 1961 فقرة 62 ص120 – محمد لبيب شنب فقرة 19 – فقرة 20 .

[8] ^ وبمعيار التبعية أخذت محكمة النقض ، فقد قضت بأن عقد العمل يتحقق بتوافر أمرين هما تبعية العامل لرب العمل وتقاضيه أجرًا على عمله ، وذلك وفقًا لمؤدى المادة 674 من القانون المدني والمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 ( نقض مدني 4 أبريل سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 36 ص370 ) . وانظر أيضًا استئناف مختلط 4فبراير سنة 1937 م49 ص95 .

[9] ^ وقد قضى بأنه لتعرف الصلة الحقيقية للمقاول يجب فحص عقد الاتفاق بينه وبين صاحب المبنى وتحقيق الصفة التي اتخذها في هذا العقد ، أهي صفة المقاول أم الأجير العادي ( مصر الوطنية 13 يناير سنة 1936 المجموعة الرسمية 37 رقم 165 ) .

[10] ^ وقد قضى بأن صلة التبعية بين الممثل ومن تعاقد معه ، وإن كنت تبعية تنظيمية ، فهي كافية لقيام عقد العمل . وسند هذا أنه إذا وقع الفنان من الناحية الفنية تحت إدارة المتعاقد الآخر ورقابته ، بأن حدد له هذا الأخير على نحو دقيق الدور المطلوب منه أو استأثر دونه بكيفة تحقيقه أو أرشده إلى الوجه الصحيح للقيام به ، وذلك بتلقيه التوجيهات في زمان العمل ومكانه ومدته والملابس الخاصة به ، مهما كانت العبقرية الشخصية التي يظهرها الفنان أثناء العرض أو الحفل ، فبذلك تقوم التبعية التنظيمية والفنية بين العاقدين ، وهي ما تكني لقيام عقد العمل ( محكمة شؤون العمال الجزئية بالقاهرة 23 أكتور سنة 1957 المحاماة 38 رقم 176 ص399 ) .

[11] ^ هذا إلى أن المشروع التمهيدي للتقنين المدني كان يتضمن نصًا صريحاً في هذا المعنى ، فكانت المادة 933 من هذا المشروع تنص على ما يأتي : "يتميز عقد العمل من عقد المقاولة بأنه يخول رب العمل حق توجيه ما يؤدى له من خدمات ، أو على الأقل حق الإشراف على طريقة القيام بهذه الخدمات" . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، والظاهر أن حذفه يرجع إلى أن تطبيق القواعد العامة تغنى عنه . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : "يعرض هذا النص لكيفية التمييز بين عقدي العمل والمقاولة ، فيجعل معيار التفرقة مرتبطًا بمدى الحق لرب العمل في توجيه ما يؤدي له من خدمات ، أو على الأقل حقه في الإشراف على طريقة القيام بهذه الخدمات . وهذا المعيار ثابت من مراجعة القضاء الدولي، فهو معمول به في انجلترا منذ حكم القاضي Cromptom في قضية Sadler V . Henloc . وقد حدده القاضي Fleteher Moulton فقال: إن الأمر يتعلق بظروف كل حالة ، على أنه كلما كان حق الرقابة المقرر لرب العمل قويًا فعالاً ، غلبت على العلاقة القانونية صفة عقد العمل ( راجع مجموعة أحكام القضاء الدولي ي العمل سنة 1929 انجلترا ن24 ) . والقضاء الألماني يجرى أيضًا على هذا المعيار ، ويعتبر العقد عقد عمل كلما كانت هناك علاقة تبعية بين رب العمل والعامل ( مجموعة القضاء الدولي في العمل سنة 1927 ألمانيا ن2و 3 – سنة 1929 ألمانيا ن 5 – سنة 1931 ألمانيا ن16 ) ، وكذلك القاء الفرنسي ( مجموعة القضاء الدوي في العمل سنة 1932 الولايات المتحدة ن 17 ) ، وقضاء الولايات المتحدة ( مجموعة القضاء الدوي ي العمل سنة 1932 الولايات المتحدة ن22 ) ، والقضاء الإيطالي ( مجموعة أحكام القضاء الدوي في العمل سنة 1928 إيطاليا ن10 – سنة 1929 إيطاليا ن20 – سنة 1930 إيطاليا ن 27 – سنة 1932 إيطاليا ن26 – سنة 1933 إيطاليا ن 43 ) . وقد قرر التقنين السويسري أساسًا آخر للتمييز بين العقدين، فذكر في المادة 319/2 أنه يعتبر العقد عقد عمل إذا لم يدفع الأجر بالساعة أو باليوم بل تبعًا للعمل من المعيار الوارد استخدم لمدة ما محددة أو غير محددة . وقد يكون هذا المعيار أكثر تحديدًا من المعيار الوارد بالمادة ، لكنه في الواقع لا يعبر عن المميز الحقيقي بين العقدين" ( مجموعة الأعمال التحضرية 5 ص 105 – ص107 في الهامش ) .


مقالات ذات صلة

تمييز المقاولة عن عقد العمل
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح