بحث في موسوعة القانون المشارك

الخميس، 10 مايو 2018

المنقول الذي لا مالك له وكيفية الاستيلاء عليه

جميع حقوق التصميم والنشر محفوظة موقع شروح السنهوري

5 -المنقول الذي لا مالك له نص قانوني:
 يقع في بعض الأحيان أن يكون المنقول ليس له مالك، إما بألا يكون له مالك منذ البداية. أو بأن يكون له مالك ثم يتخلى هذا عن ملكيته فيصبح المنقول لا مالك له.
مثل المنقول الذي لا يكون له مالك منذ البداية
 (rès nullius):
 الأشياء المشتركة (rès communes)، والسمك في الماء، والطير في الهواء، والحيوانات غير الأليفة.
وقد يكون للمنقول مالك ، ثم يتخلى هذا عنه ، وقد نصت المادة 871 / 1 مدني في هذا الصدد على ما يأتي :
 " يصبح المنقول لا مالك  له ، إذا تخلى عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته " ([1]) .


فإذا تخلى مالك المنقول عنه بقصد النزول عن ملكيته، فقد هذه الملكية وأصبح المنقول ليس له مالك، ومن ثم يجوز لأي شخص أن يتملكه بالاستيلاء، مثل ذلك أن يلقى شخص في الطريق، أو في سلة المهملات لتلقى في الطريق، أوراقاً أو أشياء أصبحت غير ذات نفع له، قاصداً بذلك النزول عن ملكيتها ([2]) . ومثل ذلك أيضاً أن يحوز شخصاً حيواناً غير أليف فيتملكه بالاستيلاء، ثم يطلقه متخلياً عن ملكيته فيفقدها، ثم يعود إلى حيازته مرة أخرى فيعود إلى تملكه بالاستيلاء. ومثل ذلك أخيراً الطير والأتربة التي تستخرج من باطن الأرض وتلقى على قارعة الطريق، كما إذا حفر شخص خندقاً في أرضه أو طهر ترعة أو مصرفاً.
ويشترط في التخلي الذي يٌفقِد المالكُ ملكية المنقول أن يكون متوافراً على عنصرين:
(1) عنصر مادي، هو ترك المنقول يخرج من حيازته.
 (2) وعنصر معنوي، هو نية النزول عن ملكية المنقول، وقد تستخلص هذه النية من الظروف كما هو الأمر في إلقاء الأشياء في الطريق أو في إطلاق الحيوان غير الأليف بعد اعتقاله ليعود إلى حريته. وعلى ذلك إذا ضاع منقول من مالكه، فإن المالك لا يعتبر تخلياً عن ملكيته، فهو إذا كان قد فقد حيازته فإن ذلك لم يقترن عنده بنية النزل عن الملكية ([3]).
ويفهم من نص المادة 871 / 2 مدني، عن طريق التدليل العكسي، أن العقار لا يجوز أن يتخلى مالكه عنه، إذ النص مقصور على المنقول فمن تخلى عن عقار، قاصداً النزول عن ملكيته، تخلصاً من الضرائب مثلاً أو من أحكام قانون الإصلاح الزراعي، فإن العقار يبقى بالرغم من ذلك على ملكيته، فلا يفقد هذه الملكية ، ولا يؤول العقار للدولة .
6 -كيف يتم الإستيلاء على المنقول الذي لا مالك له نص قانوني:
تنص المادة 870 مدني على ما يأتي:
 " من وضع يده على منقول لا مالك له بنية تملكه، ملكه " ([4]).
ويخلص من هذا النص أن للاستيلاء أركاناً ثلاثة، إذا اجتمعت تحقق الإستيلاء وكان سبباً لكسب الملكية:

أركان الاستيلاء على المنقول الذي لا مالك له:

أولاً – منقول لا مالك له:

 وقد رأينا فيما تقدم ([5]) أن المنقول الذي لا مالك له إما أن يكون كذلك منذ البداية ، أو أن يكون له مالك في أول الأمر ثم يتخلى هذا المالك عن ملكيته . ففي الحالتين يرد الإستيلاء على هذا المنقول الذي لا مالك له ، فيكون سبباً في كسب ملكيته لمن وضع يده عليه . ويجب أن يكون المنقول مادياً . فالمنقول المعنوي لا يرد عليه الإستيلاء . فلو أن شاعراً نظم شعراً ، ولم يرض عنه فألقى الورقة التي كتب فيها هذا الشعر في الطريق بنية النزول عن ملكيته للورقة وعن حقه المعنوي في الشعر الذي نظمه ، فالتقط الورقة عابر في الطريق واستولى عليها ، فإنه يملك بالاستيلاء الورقة وحدها دون الحق المعنوي للشاعر في شعره ، ومن ثم لا يجوز لمن استولى على الورقة أن ينشر الشعر ، وأن يستعمل في شأنه حق المؤلف المالي بدعوى أنه كسب هذا الحق بالاستيلاء ، وذلك لأن حق المؤلف المالي منقول معنوي ، وليس منقولاً مادياً حتى يمكن أن يرد عليه الإستيلاء . وقد وقع مثل ذلك فعلاً في فرنسا ، فمزق مصور الصورة التي رسمها ولم يرض عنها ، وألقى بها في الطريق ، فالتقطها أحد المارة . فقضى بألا حق له في جمع شتات أجزاء الصورة وإعادتها إلى أصلها وبيعها ، إذ اعتبر بيع الصورة هنا بعد جمع شتاتها نشراً للصورة ([6]) .

ثانياً – وضع اليد على هذا المنقول:

وهذا هو العنصر المادي للحيازة . فيجب حتى يتحقق الإستيلاء أن يستحوذ من يريد تملك المنقول عليه ، فيصبح في قبضة يده ، ويستأثر به دون سائر الناس ([7]) .

ثالثاً – نية التملك:

وهذا العنصر المعنوي للحيازة . فيجب إذن على من يريد تملك المنقول بالاستيلاء أن يجمع بين عنصري الحيازة المادي والمعنوي . فيصبح حائزاً للمنقول ، وهذه الحيازة هي عين الإستيلاء . فلو التقط شخص منقولاً ملقى في الطريق مدفوعاً بعامل الفضول ، ولما تأمله زهد فيه وألقاه ثانية في الطريق ، فإنه لا يتملكه بالاستيلاء لفقد العنصر المعنوي للحيازة وهو نية التملك . ولما كانت نية التملك واجبة ، فإن عديم التمييز كالصبي غير المميز والمجنون لا يستطيع أن يتملك منقولاً بالاستيلاء ، لانعدام نية التملك المترتب على انعدام التمييز .
ونرى من ذلك أن الحيازة وحدها هنا ، غير مقترنة بأية واقعة أخرى ، تكفي للتملك ويرجع ذلك إلى أن الشيء الذي يرد عليه الإستيلاء هو منقول لا مالك له كما قدمنا ، فتملكه لا يتضمن سلباً لملكية الغير ، ولذلك كانت الحيازة وحدها كافية . أما إذا كان المنقول مملوكاً لشخص غير الحائز ، فالحيازة وحدها لا تكفي ، بل يجب أن يقترن بها السبب الصحيح وحسن النية . فإذا كان الشيء عقاراً ومملوكاً لشخص غير الحائز ، وجب لتملكه إلى جانب الحيازة انقضاء مدة التقادم الطويل وهي خمس عشرة سنة ، أو انقضاء مدة التقادم القصير وهي خمس سنوات على أن يقترن بذلك أيضاً السبب الصحيح وحسن النية . كذلك في تملك الثمار بالحيازة ، يجب أن تقترن الحيازة بحسن النية .
وننتقل الآن إلى بعض تطبيقات الإستيلاء ، ورد أكثرها في التقنين المدني ، ونميز فيها بين المنقول الذي ليس له مالك منذ البداية ، فنعرض للشيء المشترك ولصيد البر والبحر وللحيوانات غير الأليفة ، وبين المنقول الذي كان له مالك ثم أصبح لا مالك له ، فنعرض للأشياء المتروكة وللكنز وللّقطة ( الأشياء الضائعة ) وللأشياء الأثرية وللتركة التي لا وارث لها .

التالي:الاستيلاء على المنقول الذي له مالك منذالبداية




[1] تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1302 / 1 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما أستقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي كان يستعمل لفظ " سائبة " بدلاً من عبارة " لا مالك له " . ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 942 / 1 في المشروع النهائي، ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 940 / 1 ، وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة " لا مالك له " بلفظ " سائبة " ، وذلك " دفعاً للشبهة التي تتبادر إلى الذهن من دلالة السائبة في الإسلام " ووافقت اللجنة على النص بهذا التعديل تحت رقم 871 / 1 ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 188 – ص 190 ) .
ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولاً به .
ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :
 التقنين المدني السوري م 829 / 1 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي                     م 875 / 1 ( مطابق )
التقنين المدني العراقي                  م 1104 ( موافق ) .
قانون الملكية العقارية اللبنانية                     لا مقابل

[2]  أنظر ما يلي فقرة 10 .
[3]  وإذا توافر العنصران المادي والمعنوي في التخلي، أصبح المنقول لا مالك له ، وسقطت ملكية صاحبه . ولا يشترط لسقوط الملكية أن يستولى أحد على المنقول ، بل إن مجرد التخلي مسقط للملكية ( عبد المنعم البدراوي فقرة 372 ص 415 ) .

[4]    تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1301 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 941 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 939 . فمجلس الشيوخ تحت رقم 870 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 187 – 188 ) .
        ويقابل النص في التقنين المدني السابق المادة 56 / 79 : الأموال التي ليس لها مالك تعتبر ملكاً لأول واضع يد عليها . ( وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المدني الجديد ) .
ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى
 التقنين المدني السوري م 828 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي م 874 ( مطابق )
التقنين المدني العراقي م 1098 / 1 ( موافق ) .
قانون الملكية العقارية اللبناني لا مقابل

[5]   أنظر آنفاً فقرة 5 .
[6]        محكمة السين المدنية 15 نوفمبر سنة 1927 واللوز 1928 – 2 – 89 – باريس 6 مارس سنة 1931 سنة 1931 داللوز 1931 - 2 – 88 – بلا نيول وريبير وبيكار 3 فقرة 592 ص 603 هامش 2 – وأنظر أيضاً محمد علي عرفة 2 فقرة 16 – عبد المنعم البدراوي فقرة 372 ص 415 – إسماعيل غانم ص 5 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 242 – حسن كيرة ص 82 – منصور مصطفى منصور فقرة 110 ص 276 – ص 277 .

[7]     وتنص المادة 1098 مدني عراقي على ما يأتي:
" 1 -كل من أحرز بقصد التملك منقولاً مباحاً لا مالك له، ملكه. 2 -والإحراز يكون حقيقاً بوضع اليد حقيقة على الشيء، كحصد الكلأ والاحتطاب من أشجار الجبال. ويكون حكمياً بقرينة سبب الإحراز كوضع إناء لجمع ماء المطر أو نصب شبكة للصيد ".


التالي:الاستيلاء على المنقول الذي له مالك منذالبداية

مقالات ذات صلة

المنقول الذي لا مالك له وكيفية الاستيلاء عليه
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح