بحث في موسوعة القانون المشارك

السبت، 9 يونيو 2018

تعريف الاثبات وأهميته


تعريف الاثبات وأهميته الملخص :  الإثبات ـ بمعناه القانوني ـ هو إقامة الدليل أمام القضاء ، بالطرق التي حددها القانون ، على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها.ويستخلص من هذا التعريف الأمور الأربعة الآتية :
1-الإثبات بمعناه القانوني هو غير الإثبات بمعناه العام . فالإثبات بالمعنى العام يتخصص بأن يكون أمام القضاء ولا بأن يكون بطرق محددة. بل هو طليق من هذه القيود.  
2-الحقيقة القضائية تصبح غير متفقة حتما مع الحقيقة الواقعية ، بل كثيراً ما تنفرج مسافة الخلف ما بين الحقيقتين ، وتجافي إحداهما الأخرى . وفي هذا ما يجعل الحقيقة القضائية في بعض الحالات منعزلة عن الواقع ، بل بعيدة عن الحق ، أقرب إلى أن تكون مصطلحاً فنياً منها حقيقة واقعية.
3- محل الإثبات  ليس هو الحق المدعى به ولا أي أثر قانوني آخر يتمسك به المدعى في دعواه ، وإنما هو المصدر القانوني الذى ينشئ هذا الحق أو هذا الأثر . والواقعة القانونية التي هي محل الإثبات يقصد بها هنا معناها العام ، أي كل واقعة أو تصرف قانوني يرتب القانون عليه أثراً معيناً .
4-الواقعة إذا أنكرها الخصم لا تكون حقيقة قضائية إلا عن طريق هذا الإثبات القضائي. فالحق الذى ينكر على صاحبه ، ولا يقام عليه دليله القضائي ، ليست له قيمة عملية ، فهو والعدم سواء من الناحية القضائية . قد يكون للحق وجود قانوني حتى لو لم يقم عليه الدليل القضائي، وقد ينتج هذا الوجود بعض الاثار القانونية، ولكن هذا من الندرة بحيث لا يقام له وزن ولا يحسب له حساب .



1 ـ تعريف الاثبات وأهميته :

10ـ تعريف الاثبات :

 الإثبات ـ بمعناه القانوني ـ هو إقامة الدليل أمام القضاء ، بالطرق التي حددها القانون ، على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها ([1]) .

11ـ ما يستخلص من هذا التعريف ـ أهمية الاثبات :

 ويستخلص من هذا التعريف الأمور الأربعة الآتية :
 (1)  الإثبات بمعناه القانوني هو غير الإثبات بمعناه العام . فالإثبات بالمعنى العام يتخصص بأن يكون أمام القضاء ولا بأن يكون بطرق محددة. بل هو طليق من هذه القيود.   فالباحث في التاريخ يستجمع أدلته على صحة الوقائع التاريخية التي يقررها من المستندات التي تحت يده او من أية طريقة أخرى يراها كافية للإثبات. وهذا هو شأن الباحث في أي علم . وقد غلب على العلم في تطوراته الأخيرة أن تكون أدلته تجريبية ، يتلمسها الباحث في المعامل وعن طريق الاستقصاء وبالاستخلاص الصحيح من الإحصاءات الدقيقة . فالإثبات التاريخي ، والإثبات العلمي ، والإثبات بوجه عام ، لا ترد عليه قيود الإثبات القضائي .
ويختلف الإثبات القضائي عن الإثبات غير القضائي من وجوده . فالإثبات القضائي مقيد في طرقه وفي قيمة كل طريقة منها . أما الإثبات غير القضائي فلا قيد عليه كما قدمنا. والإثبات القضائي متى استقام ملزم للقاضي، فيتعين عليه ان يقضى بما يؤدى إليه هذا الإثبـات مـن النتـائج القانونيـة ، وإلا كـان في إمتنـاعه نكـول عـن أداء العدالـة (déni de justice) . أما الإثبات غير القضائي فلا يتعين فيه على الباحث أن يأخذ بنتائج محددة ، بل هو حر في البحث . ثم إن ما ثبت عن طريق القضاء يصبح حقيقة قضائية يجب التزامها ولا يجوز الانحراف عنها ، وهذا ما يسمى بحجية الأمر المقضي (autorité de la chose jugée). أما ما ثبت بطريق علمى أو بأي طريق آخر فإنه لا يعتبر حقيقة ثابتة لا تتغير ، فكثيراً ما يستبين أن الحقائق العلمية ليست إلا فروضاً غير دقيقة ، ثم ينكشف بعد ذلك خطؤها ، ويقوم مقامها حقائق أخرى هي أيضا قابلة للتغيير([2]) .
 (2) ولما كان الإثبات بمعناه القانوني هو إقامة الدليل أما القضاء بالطرق التي حددها القانون ، وكان الإثبات القضائي مقيداً إلى هذا الحد ، فإن الحقيقة القضائية تصبح غير متفقة حتما مع الحقيقة الواقعية ، بل كثيراً ما تنفرج مسافة الخلف ما بين الحقيقتين ، وتجافي إحداهما الأخرى . وفي هذا ما يجعل الحقيقة القضائية في بعض الحالات منعزلة عن الواقع ، بل بعيدة عن الحق ، أقرب إلى أن تكون مصطلحاً فنياً منها حقيقة واقعية([3]) . وسنعود إلى هذا المعنى في موضع آخر.
 (3) ولما كان الإثبات القضائي إنما ينصب على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها ، فمحل الإثبات إذن ليس هو الحق المدعى به ولا أي أثر قانوني آخر يتمسك به المدعى في دعواه ، وإنما هو المصدر القانوني الذى ينشئ هذا الحق أو هذا الأثر . والواقعة القانونية التي هي محل الإثبات يقصد بها هنا معناها العام ، أي كل واقعة أو تصرف قانوني يرتب القانون عليه أثراً معيناً . فالعمل غير المشروع واقعة مادية يرتب القانون عليها التزاماً بالتعويض . والعقد تصرف قانوني يرتب القانون عليه الالتزام الذى اتفق عليه المتعاقدان . وكل من العمل غير المشروع والعقد واقعة قانونية يرتب القانون عليها أثراً، وهي ـ أي هذه الواقعة القانونية ـ دون الأثر الذى يترتب عليها، التي تكون محلا للإثبات. وسنعود إلى هذه المسألة ببيان أوفى ([4]) .

 (4) وما دام الإثبات القضائي هو إقامة الدليل أمام القضاء على الواقعة التي يرتب القانون عليها أثراً، فمعنى ذلك أن هذه الواقعة إذا أنكرها الخصم لا تكون حقيقة قضائية إلا عن طريق هذا الإثبات القضائي. فالحق الذى ينكر على صاحبه ، ولا يقام عليه دليله القضائي ، ليست له قيمة عملية ، فهو والعدم سواء من الناحية القضائية . قد يكون للحق وجود قانوني حتى لو لم يقم عليه الدليل القضائي، وقد ينتج هذا الوجود بعض الاثار القانونية، ولكن هذا من الندرة بحيث لا يقام له وزن ولا يحسب له حساب .
ومن ثم تتبين أهمية الإثبات القضائي من الناحية العملية. ((فالحق ـ كما تقول المذكرة الإيضاحية لمشروع التقنين المدني الحالي ([5]) -يتجرد من قيمته مالم يقم الدليل على الحادث المبدئ له، قانونيا كان هذا الحادث أو مادياً، والواقع أن الدليل هو قوام حياة الحق ومعقد النفع منه )) . ((ونظرية الإثبات من أهم النظريات القانونية واكثرها تطبيقاً في الحياة العملية. بل هي النظرية التي لا تنقطع المحاكم عن تطبيقها كل يوم فيما يعرض لها من أقضية)) ([6]) .

التالي: 

انقسام الشرائع إلى طوائف ثلاث 

و بروز القواعد الموضوعية في الإثبات ووجوب بقائها في التقنين المدني


موسوعة ‏جوريسبيديا القانون الخاص
 Private law
|Droit privé|Privatrecht|Jurispedia‏
مجموعة فيسبوك · 
انضمام إلى المجموعة
موسوعة جوريسبيديا القانون الخاص Private law
|Droit privé|Privatrecht|Jurispedia https://www.facebook.com/groups/jurispedia/ -http://fr.jurispedia.org/index.p...




[1] ^ الموجز للمؤلف ص 614 ـ ص 645 .

[2] ^ أنظر في مقارنة دقيقة بين الإثبات القضائي والإثبات التعليمى أو التاريخى بارتان على أوبرى ورو جزء 12 فقرة 749 حاشية رقم 2 مكرر ، وأنظر أيضاً : بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1407 ـ ص 828 ـ ص 829 ـ بيدان وبرو 9 فقرة 1138 ص 306 
ـ الأستاذ عبد الباسط جميعى نظام الإثبات في القانون المدني المصرى ص 39 ـ ص 42 .

[3] ^ وقد مر الاثبات القضائي في تاريخ الانسانية بمراحل يضيق المقام هنا عن الخوض فيها. فقد كانت الإنسانية في طفولتها تلجأ في الإثبات القضائي غلى ضروب من السحر والشعوذة . ثم لجأت إلى الدين ، من حلف واستدعاء لله وللقديسين على المبطل من الخصمين . وكان القتال ، بل الانتحار ، من الأدلة القضائية عند بعض الأمم في فجر التاريخ (انظر في هذا راؤول دى جراسيرى (Raoul de la Grasserie) في الاثبات في المواد المدنية والجنائية في القانون الفرنسى والتشريعات الأجنبية ص 18 ـ الأستاذ أحمد نشأت في الاثبات جزء أول ص 9 ـ ص 12) .
[4] ^ وقد تغلب العادة فيجرى القلم بذكر إثبات الحق ، والمقصود دائماً هو إثبات الواقعة القانونية التي أنشأت الحق.

[5] ^ مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 349 .
[6] ^ الموجز فقرة 614 ص 645 .
وأنظر : بلانيول وريبير وجابولد 7 ص 1406 ص 825 وقد جاء فيه :
(( الدليل وحده هو الذى يحيى الحق ويجعله مفيدا ))
 (La preuve seule vivifie le droit et le rend utile) .
وقد أثرِت في هذا المعنى أقوال مشهورة ، منها (( ما لادليل عليه هو والعدم سواء ))
أو (( يستوى حق معدوم وحق لا دليل عليه )) (Idem est non esse aut non probari) 
ـ ويقول أهرنج : (( الدليل هو قوة الحق )) (La preuve est la rançon des droits) 
ـ أنظر أيضا : بيدان وبرو 9 ص 1139 ص 207
ـ الأستاذ سليمان مرقس في أصول الاثبات ص 1 ص 2 .

التالي: 


انقسام الشرائع إلى طوائف ثلاث 

و بروز القواعد الموضوعية في الإثبات ووجوب بقائها في التقنين المدني






مقالات ذات صلة

تعريف الاثبات وأهميته
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح