بحث في موسوعة القانون المشارك

السبت، 23 يونيو 2018

مصادر الأجل-الاتفاق-القانون-القضاء


مصادر الأجل الاتفاق والقانون والقضاء . يغلب أن يكون مصدر الأجل هو الاتفاق .
مصادر الأجل الاتفاق والقانون والقضاء . يغلب أن يكون مصدر الأجل هو الاتفاق . 
ويتميز الأجل عن الشرط في أن له مصدرين آخرين :
 القانون والقضاء .

وفي الفقه الفرنسي ينتظم الأجل الذي مصدره الاتفاق والأجل الذي مصدره القانون اسم واحد ،
 فيطلق عليهما معاً 
" الأجل المستحق قانوناً " terme de droit ليقابل الأجل الذي مصدره القضاء 
ويسمى " الأجل المتفضل به " terme de grâce  ، أو " نظرة الميسرة " وهي التسمية التي درج عليها الفقه المصري .



الفقرة أو محتوى الموضوع

57 – مصادر الأجل الاتفاق والقانون والقضاء :

 يغلب أن يكون مصدر الأجل هو الاتفاق . ويتميز الأجل عن الشرط في أن له مصدرين آخرين : القانون والقضاء .
وفي الفقه الفرنسي ينتظم الأجل الذي مصدره الاتفاق والأجل الذي مصدره القانون اسم واحد ، فيطلق عليهما معاً " الأجل المستحق قانوناً " terme de droit ليقابل الأجل الذي مصدره القضاء ويسمى " الأجل المتفضل به " terme de grâce ([1]) ، أو " نظرة الميسرة " وهي التسمية التي درج عليها الفقه المصري .

58 – الاتفاق مصدر للأجل:

يغلب ، كما قدمنا ، أن يكون مصدر الأجل هو اتفاق الطرفين . فيتفق البائع مع المشتري مثلا على تأجيل دفع الثمن إلى ميعاد معين ، أو على دفعه أقساطاً في مواعيد يتفق عليها ، أو يتفقان على تأخير تسليم المبيع إلى أجل ([2]) . ويتفق المؤجر مع المستأجر على أن تكون مدة الإيجار وقتاً معينا ينتهي بانقضائه العقد ، وهذا هو الأجل الفاسخ في العقد الزمني ، ولا يعتبر أجلاً بالمعنى الصحيح كما قدمنا .
وقد تفرض الأكثرية الأجل الاتفاقي على الأقلية في بعض حالات استثنائية ، كما إذا اتفقت أغلبية دائني التفليسة على تأجيل بعض ديون المفلس .
وكما يكون الاتفاق مصدر الأجل صريحاً ، يصح أن يكون كذلك ضمنياً يستخلص من الظروف والملابسات . فإذا تعهد صانع بصنع أثاث معين دون أن يتفق على أجل لتسليم الأثاث ، فالمفروض أن التزام الصانع بالتسليم مقترن بأجل واقف هو المدة المعقولة لصنع هذا الأثاث . ويلجأ القاضي في تعيين هذه المدة ، عند النزاع ، إلى المألوف في هذه الصناعة . وإذا اتفق عامل النقل مع صاحب بضاعة على نقل بضاعته من مدينة إلى أخرى دون أن يتفق معه على أجل ، فإن الأجل هنا أيضاً مفروض ، ويعينه القاضي عند النزاع بالمدة المألوفة لنقل هذه البضاعة بالوسائل التي يملكها عامل النقل ([3]) .

59 – القانون مصدر للأجل : 

وقد يكون نص القانون هو مصدر الأجل . ويقع أن يحدد القانون الموت أجلاً أو حداً أقصى للأجل ، كما فعل ( م 741 / 1 مدني ) في الإيراد المرتب مدى الحياة فقد جعل له أجلاً هو الموت ، وكما فعل ( م 754 مدني وما بعدها ) في التأمين على الحياة فبالموت يحل دفع مبلغ التأمين عادة ، وكما فعل ( م 993 / 1 مدني ) في حق المنفعة فإنه ينقضي حتما بالموت إن لم ينقض قبل ذلك بانقضاء مدة معينة .
ويقع كذلك أن يحدد نص القانون الأجل بمدة معينة من الزمن ، أجلاً واحداً أو حداً أقصى للأجل . فقد قضت المادة 673 من تقنين المرافعات بالزام الراسي عليه المزاد في التنفيذ العقاري بأن يودع الثمن خزانة المحكمة خلال ثلاثة الأشهر التالية لصيرورة البيع نهائياً . وقضت المادة 563 من التقنين المدني بأنه إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة ، فيعتبر الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة ، وينتهي بانقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في مواعيد معينة مبينة في النص ، والأجل هنا أجل فاسخ في عقد زمني . ونصت المادة 559 مدني على أنه " لا يجوز لمن لا يملك إلا حق الإدارة أن يعقد إيجارا تزيد مدته على ثلاث سنوات إلا بترخيص من السلطة المختصة " ، وهذا هنو حد أقصى للأجل الفاسخ في عقد زمني . ونصت الفقرة الثانية من المادة 526 مدني في صدد مدة عقد الشركة على أنه " إذا انقضت المدة المعينة أو انتهى العمل ، ثم استمر الشركاء يقومون بعمل من نوع الأعمال التي تألفت لها الشركة ، امتد العقد سنة فسنة بالشروط ذاتها " . وقد حددت الفقرة الثانية من المادة 678 مدني حداً أقصى لعقد العمل يلزم العامل فيه بالخدمة ، فنصت على أنه " إذا كان عقد العمل لمدة حياة العامل أو رب العمل أو لأكثر ن خمس سنوات ، جاز للعامل بعد انقضاء خمس سنوات أن يفسخ العقد دون تعويض على أن ينظر رب العمل إلى ستة أشهر " . وحدد القانون مدة قصوى لملكية الأسرة لمدة لا تزيد على خمس عشرة سنة . . . وإذا لم يكن للملكية المذكورة أجل معين ، كان لكل شريك أن يخرج نصيبه منها بعد ستة أشهر من يوم أن يعلن إلى الشركاء رغبته في إخراج نصيبه " . وحدد كذلك الحد الأقصى للبقاء في الشيوع ، فنصت المادة 834 مدني على أن " لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع ما لم يكن مجبرا على البقاء فى الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق ، ولا يجوز بمقتضى الاتفاق أن تمنع القسمة إلى أجل يجاوز خمس سنين ، فإذا كان الأجل لا يجاوز هذه المدة نفذ الاتفاق فى حق الشريك وفى حق من يخلفه " . وحدد كذلك حداً أقصى لمدة حق الحكر ، فنصت المادة 999 مدني على أنه " لا يجوز التحكير لمدة تزيد على ستين سنة فإذا عينت مدة أطول أو أغفل تعيين المدة أعتبر الحكر معقوداً لمدة ستين سنة " .
وقد تصدر تشريعات استثنائية تمهل المدينين في دفع ديونهم ، وتمنحهم آجالا ، أو توقف الوفاء بالديون moratoires ([4]) ويكون ذلك عادة عقب نشوب حرب يكون من شأنها قلب الموازين الاقتصادية ، أو عقب أزمات اقتصادية يخشى معها خراب المدينين إذا هم اخذوا بدفع ديونهم في المواعيد المحددة ، كما وقع ذلك في التسويات العقارية التي صدرت بها تشريعات تنظمها مصر .

60- القضاء مصدر للأجل :

 وقد يكون القضاء هو مصدر الأجل ، ويسمى الأجل القضائي في الفقه المصري بنظرة الميسرة .
والأصل في نظرة الميسرة ( delai de grace ) أن المدين ، إذا كان يجب عليه الوفاء بدينه في الميعاد المتفق عليه ، إلا أنه إذا استدعت حالته الرأفة به ، ولم يلحق الدائن من التأجيل ضرر جسيم ، ولم يمنع من التأجيل نص في القانون ، يجوز للقاضي ، بهذه الشروط الثلاثة ، أن يمنح المدين أجلاً أو آجالا معقولة يفي فيها بدينه . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 346 مدني على هذا الحكم صراحة إذ تقول : " على أنه يجوز للقاضي في حالات استثنائية ، إذا لم يمنعه نص في القانون ، أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو أجال ينفذ فيها التزامه ، إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم " .
ونظرة الميسرة ، كنظرية الظروف الطارئة ، يراد بها التخفيف من عبء التزام المدين الجدير بالرأفة ، وهي تخفف العبء من حيث الإفساح في أجل الوفاء ، كما تخفف الظروف الطارئة العبء من حيث تحديد مقدار الدين ([5]) .
ونظرة الميسرة أجل واقف يمنحه القاضي كما رأينا ، ولكنه يختلف في أحكامه عن أحكام الأجل الواقف التي سنوردها ، وبخاصة من ناحية مسقطات الأجل ، اختلافاً كبيراً . ونساير التقنين المدني ، فلا نبحث نظرة الميسرة هنا ، بل عند الكلام في انقضاء الالتزام عن طريق الوفاء ، إذ يجب على المدين أن يفي الدين في ميعاده إلا إذا نظره القاضي إلى أجل ([6]) .

السابق:هل يوجد أجل فاسخ؟ وماهيته



التالي:الحقوق التي يلحقها وصف الأجل





[1] ^ أوبرى ورو 4 فقرة 303 – بودري وبارد 2 فقرة 972 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 998 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 718 – كولان وكابيتان 2 فقرة 661 – جوسران 2 فقرة 722 .
[2] ^ وإذا عين لتنفيذ الالتزام حد أقصى للأجل ، فإن انقضاء هذا الحد الأقصى لا يمنع الدائن من مطالبة المدين بتنفيذ التزامه حتى بعد مجاوزة هذا الحد ( استئناف مختلط 11 مايو سنة 1901 م 13 ص 312 ) .
وقد يمنح الدائن المدين أجلاً على سبيل التسامح والتفضل ، فيبيح له أن يسدد الدين اقساطاً ، ولكن ذلك لا يمنعه من مطالبة المدين في أي وقت بكل الدين دون أن يحتج عليه المدين بالأجل الممنوح له على سبيل التسامح ( استئناف مختلط 21 ابريل سنة 1938 م 50 ص 253 ) .


[3] ^ بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1000 – ويصح إني كون مصدر الأجل إرادة المدين المنفردة ، وليس اتفاقاً بينه وبين الدائن . ويقع ذلك كثيراً إذا صدر من أحد العاقدين إيجاب وحدد لالتزامه بالبقاء على الإيجاب ميعاداً ، أو استخلص هذا الميعاد ضمناً من ظروف الحال أو طبيعة المعاملة ( أنظر المادة 93 مدني ) .

[4] ^ أنظر في فرنسا بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1033 
[5] ^ الموجز للمؤلف فقرة 489 ص 499 .

[6] ^ وكان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص يعدد مصادر الأجل ، وهو المادة 393 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : " 1 – الأجل إما أن يكون اتفاقياً يحدده المتعاقدان صراحة أو ضمناً ، وإما أن يكون بحكم القانون . 2 – ويجوز للقاضي في حالات استثنائية ، إذا لم يمنعه نص في القانون ، أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه ، إذا استدعت حالته ذلك المادة 393 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : " 1- الأجل إما أن يكون اتفاقياً يحدده المتعاقدان صراحة أو ضمناً ، وإما أن يكون بحكم القانون . 2 – ويجوز للقاضي في حالات استثنائية ، إذا لم يمنعه نص في القانون ، أن ينظر المدين إلى أجل معقول أو آجال ينفذ فيها التزامه ، إذا استدعت حالته ذلك ، ولم يلحق الدائن من هذا التأجيل ضرر جسيم " ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي 3 ص 23 في الهامش ) . وقد حذفت لجنة المراجعة هذا النص ، بعد أن نقلت الفقرة الثانية منه ( الخاصة بنظرة الميسرة ) إلى الفصل المعقود للوفاء كسبب من أسباب انقضاء الالتزام عند الكلام في ميعاد الوفاء ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 23 في الهامش ) .
ونصت المادة 106 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ما يأتي : " الأجل المؤجل إما قانونين أو ممنوح . فالقانونين هو المثبت في عقد إنشاء الموجب أو في عقد لاحق له أو المستمد من القانون . والأجل الممنوح هو الذي يمنحه القاضي " . ونصت المادة 107 من هذا التقنين على أن " الأجل القانونين صريح أو ضمني : فهو صريح إذا كان مشترطاً صراحة ، وضمني إذا كان مستنتجاً من ماهية الموجب " .

السابق:هل يوجد أجل فاسخ؟ وماهيته


مقالات ذات صلة

مصادر الأجل-الاتفاق-القانون-القضاء
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

1 التعليقات:

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح