بحث في موسوعة القانون المشارك

الجمعة، 1 يونيو 2018

المحل والسبب في عقد الوديعة

المحل والسبب في عقد الوديعة
المحل الأصلي في عقد الوديعة هو الشيء المودع وقد يشترط أجر للوديعة فيصبح الأجر محلا أخر، ولكنه محل عرضي قد يوجد وقد لا يوجد .

ويجب أن يتوافر في الشيء المودع الشروط العامة التي يجب توافرها في المحل. فيجب أن يكون الشيء موجودا، معينا أو قابلا للتعيين، غير مخالف للنظام العام ولا للآداب.معينا تعيينا كافيا نافيا للجهالة الفاحشة أو قابلا للتعيين، وتسرى في ذلك القواعد العامة المقررة في هذا الشأن . وأن أي شيء توافرت فيه الشروط سالفة الذكر يجوز إيداعه. ويستوي في ذلك المنقول والعقار.
وإذا كان الباعث الدافع إلى الوديعة غير مشروع ، كانت الوديعة بحسب النظرية الحديثة باطلة . مثل ذلك أن يودع شخص عند أخر سلاحا لإخفائة بعد ارتكاب جريمة ، أو يخفي عنده مسروقات . 


344 – الشروط الواجب توافرها في الشيء المودع:

 المحل الأصلي في عقد الوديعة هو الشيء المودع. وقد يشترط أجر للوديعة فيصبح الأجر محلا أخر، ولكنه محل عرضي قد يوجد وقد لا يوجد ([1]).
ويجب أن يتوافر في الشيء المودع الشروط العامة التي يجب توافرها في المحل. فيجب أن يكون الشيء موجودا، معينا أو قابلا للتعيين، غير مخالف للنظام العام ولا للآداب. فلو كان الشيء المراد إيداعه قد هلك قبل التعاقد، انعدم المحل ولا تنعقد الوديعة.
كذلك يجب أن يكون الشيء المودع معينا تعيينا كافيا نافيا للجهالة الفاحشة أو قابلا للتعيين، وتسرى في ذلك القواعد العامة المقررة في هذا الشأن .
وإذا كان الشيء المودع غير قابل للتعامل فيه، بأن كان مخالفا للنظام العام أو للآداب، لم يجز إيداعه ([2]).
فلا يجوز إيداع الأشياء المهرّبة، ولا المخدرات ، ولا الحشيش ، ولا الأسلحة غير المرخص فيها ، ولا الكتب أو الصور الممنوعة .

 345 – الأشياء التي يجوز إيداعها:

 ونرى مما تقدم أن أي شيء توافرت فيه الشروط سالفة الذكر يجوز إيداعه. ويستوي في ذلك المنقول والعقار.
وقد كان التقنين المدني القديم ( م 482 / 590 ) لا يجيز إلا إيداع المنقول ([3])، وقد اقتفي في ذلك أثر التقنين المدني الفرنسي ( م 1918 ) .
وقد عدل التقنين المدني الحالي عن هذا الحكم، فأجاز إيداع المنقول والعقار، إذ نصت المادة 718 مدني كما رأينا على أن (الوديعة عقد يلتزم به شخص أن يتسلم شيئا من أخر . . ) ، فأطلق في محل الوديعة وجعله "شيئا" دون أن يخصصه بالمنقول .
ومع ذلك يغلب أن يكون الشيء المودع منقولا، إذ المنقول أحوج إلى الحفظ من العقار ولكن لا شيء يمنع من أن يودع العقار ، فيعهد شخص إلى أخر بحراسة منزله مدة سفره .
وليست الحراسة الاتفاقية أو القضائية إلا ضربا من ضروب الوديعة يجوز أن يكون الشيء المودع فيها عقارا كما هو الغالب ([4]) والأشياء التي يجوز إيداعها كثير متنوعة .
فيجوز إيداع البضائع والسيارات والملابس والمفروشات والمجوهرات والمصاغ والكتب والصحف والمجلات والعوامات والذهبيات واللانشات ، كما يجوز إيداع الأراضي والمباني من منازل ومكاتب ودكاكين وغير ذلك . ويجوز إيداع الأشياء القابلة للاستهلاك والأشياء المثلية على أن ترد بعينه ([5])، إذ لا يجوز في الأصل للمودع عنده أن يستعمل الشيء المودع([6]). وقد يودع مبلغ من النقود أو شيء أخر مما يهلك بالاستعمال ويكون المودع عنده مأذونا له في استعماله ، فلا يرده بالذات وكلن يرد مثله ، وهذه هي الوديعة الناقصة وهي تعتبر قرضا ( م 726 مدني ) ([7])، وسيأتي بيان ذلك .
وغني عن البيان أن الحقوق المعنوية لا تودع، فلا يودع الدائن حقه الثابت في ذمة مدينه، لأن هذا الحق يستعصى بطبيعته على الإيداع ([8]) ولكن يجوز إيداع الأسهم والسندات والأوراق المالية ، وكذلك يجوز إيداع سندات الحقوق المعنوية كسندات الديون والأوراق التجارية ([9]).

346 – السبب في عقد الوديعة :


 والسبب في عقد الوديعة ، طبقا للنظرية الحديثة ، هو الباعث الدافع إلى التعاقد . وقد كانت النظرية التقليدية للسبب تجعل السبب في الوديعة هو التسليم ، وكانت الوديعة عقدا عينينا بحسب هذه النظرية . فإذا كان الباعث الدافع إلى الوديعة غير مشروع ، كانت الوديعة بحسب النظرية الحديثة باطلة . مثل ذلك أن يودع شخص عند أخر سلاحا لإخفائة بعد ارتكاب جريمة ، أو يخفي عنده مسروقات . 

كشاف موضوعات الوديعة






[1] ^ وقد تحدد مدة الوديعة ، وسنرى عند الكلام في انتهاء الوديعة أن هذه المدة لا تلزم المودع عادة فيجوز له طلب الشيء المودع قبل انقضائها ، وقد لا تلزم المودع عنده فيجوز له رد الشيء المودع دون انتظار لانقضاء المدة .

[2] ^ محمد كامل مرسي فقرة 307 ص 413 .
[3] ^ وقد قضي في عهد هذا التقنين بأنه لا يمكن اعتبار وضع يد شخص على أطيان يد وديعة للوصول إلى القول بأن ربع هذه الأطيان لا يقط مهما طال زمن وضع اليد ، لأن الوديعة محلها المال المنقول دون العقار ( استئناف وطني 12 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 204 ص 273 ) . وقضي بأن الوديعة لا ترد إلا على منقول ( استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 65 ) .

[4] ^ انظر في هذا المعنى بودري وفال في الوديعة فقرة 1022 وينتقدان من الناحية التشريعية التقنين المدني الفرنسي الذي أوجب أن يكون الشئ المودع منقولا – وقريب بلانيول وربيير وبولانجيه 2 فقرة 2858 – وانظر عكس ذلك محمد على عرفة ص 461 .
[5] ^ بلانيول وربييرو سافاييه 11 فقرة 1169 ص 198 .

[6] ^ هيك 11 فقرة 228 – بودري وفال في الوديعة فقرة 1024 فقرة 1039 .

[7] ^ وانظر في أن معنى الوديعة لا يستقيم إذا لم ترد الوديعة بعينها : ( استئناف مختلط 2 يونيه سنة 1908 م 20 ص 262 ) .

[8] ^  نقض فرنسي 18 سنة 1831 سيريه 31 – 1 – 192 – 3 مايو سنة 1848 سيريه 48 – 1 – 321 – لوران 27 فقرة 79 ـ جيوار فقرة 19 – بون 1 فقرة 382 – بودري وفال في الوديعة فقرة 1023 .

[9] ^ بودري وفال في الوديعة فقرة 1023 ـ بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2858 ـ محمد علي عرفة ص 461 .

موضوعات أخرى ومجالات مقترحة


مقالات ذات صلة

المحل والسبب في عقد الوديعة
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.