بحث في موسوعة القانون المشارك

الأربعاء، 27 يونيو 2018

تسلم الشيء المودع-التزامات المودع عنده

 المبحث الأول :تسلم الشيء المودع

قد كان تسليم الشيء المودع ركنا في الوديعة عندما كانت عقدا عينيا ، ومذ أصبحت عقد رضائيا يتم قبل التسليم تعين أن يكون نقل الشيء المودع إلى يد المودع عنده التزاما لا ركنا ، والتزاما في ذمة المودع .     ومن هنا أمكن أن تكون الوديعة ، بخلاف العارية ، عقدا ملزما لجانب واحد ، إذا التسلم يلتزم به المودع عنده لا المودع ، وإذ يغلب أن تكون الوديعة دون أجر ويصح ألا تنشئ التزامات في جانب المودع من رد مصروفات أو تعويض ضرر ، فيكون المودع غير ملتزم بشئ . فإذا ما التزم بشئ مما تقدم ، كانت الوديعة عقدا ملزما للجانبين

349- نص قانوني :

تنص الفقرة الأولى من المادة 719 من التقنين المدني على ما يأتي :
"على المودع عنده أن يتسلم الوديعة" [1]
ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، لأن التسليم كان في هذا التقنين ركنا في الوديعة لا تنعقد بدونه ، وليس التزاما يترتب عليها .
ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى:

في التقنين المدني السوري المادة 685 / 1 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 719 / 1 – ولا مقابل للنص في التقنين المدني العراقي ولا تقنين الموجبات والعقود اللبناني [2] .


350- التسلم التزام لا ركن :

ويتبين من النص المتقدم الذكر أثر تحول الوديعة من عقد عيني كما كانت في التقنين المدني القديم إلى عقد رضائي كما هي في التقنين المدني الجديد . فقد كان تسليم الشيء المودع ركنا في الوديعة عندما كانت عقدا عينيا ، ومذ أصبحت عقد رضائيا يتم قبل التسليم تعين أن يكون نقل الشيء المودع إلى يد المودع عنده التزاما لا ركنا ، والتزاما في ذمة المودع .
تسلم الشيء المودع-التزامات المودع عنده
ومن هنا أمكن أن تكون الوديعة ، بخلاف العارية ، عقدا ملزما لجانب واحد ، إذا التسلم يلتزم به المودع عنده لا المودع ، وإذ يغلب أن تكون الوديعة دون أجر ويصح ألا تنشئ التزامات في جانب المودع من رد مصروفات أو تعويض ضرر ، فيكون المودع غير ملتزم بشئ . فإذا ما التزم بشئ مما تقدم ، كانت الوديعة عقدا ملزما للجانبين ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك [3]ويلاحظ أن الوديعة قد تكون بأجر ، ولكن الأجر لا يدخل الوديعة في عقود المضاربة كما سبق القول [4] ، فيجوز للمودع أن يسترد الشيء المودع في أي وقت ولو قبل انقضاء الأجل ، ومن ثم لا يمكن القول بأن للمودع عنده المأجور مصلحة في إلزام المودع بتسليم الشيء المودع إذا امتنع هذا عن تنفيذ الوديعة بعد تمامها ، وعلى ذلك لا يكون التسليم التزاما في ذمة المودع ، ويبقى التسلم التزاما في ذمة المودع عنده وحده [5] . وقد يتغير الأمر إذا كان أجل الوديعة محددا في مصلحة المودع عنده أو كان هذا مأذونا في استعمال الوديعة حيث لا يجوز المودع عنده أو كان هذا مأذونا في استعمال الوديعة حيث لا يجوز للمودع أن يسترد الشيء المودع قبل انقضاء الأجل ، فقد يقال إن المودع يصبح في هذه الحالة ملزما بتنفيذ الوديعة لمصلحة المودع عنده ، ومن ثم يكون ملزما بتسليم الشيء المودع كما التزم المودع عنده بتسلمه ، وتكون الوديعة عقدا ملزما للجانبين . ولما كانت هذه الحالة نادرة، وأكثر ما تتحقق في الوديعة الناقصة وهي قرض لا وديعة كما سيأتي، لذلك يصح القول إن التسلم يبقى عادة التزاما في ذمة المودع عنده ، ولا يكون التسليم التزاما في ذمة المودع .


351 – كيف يكون التسلم – التسلم الحقيقي والتسلم الحكمي :

تسلم الشيء المودع-التزامات المودع عنده -شرح السنهوري-القانون المدني-الوسيط جزء 7

يكون التسلم باستيلاء المودع عنده على الشيء المودع استيلاء ماديا ، بعد أن يضع المودع الشيء تحت تصرفه في الزمان والمكان المعينين ويتبع في طريقه التسليم ووقته ومكانه ما سبق أن أوردناه من القواعد في تسلم المشتري للعين المبيعة ، وفي تسلم المستأجر للعين المؤجرة ، وفي تسلم المستعير للعين المعارة ، وفي التسلم بوجه عام في كل عقد ينشئ هذا الالتزام في ذمة أحد المتعاقدين وهذا هو التسلم الحقيقي [6] . وقد يكون التسلم حكميا ، بأن يكون الشيء المودع موجودا في يد المودع عنده قبل الوديعة ، على سبيل الإيجار أو على سبيل العارية أو على سبيل رهن الحيازة أو لأي سبب أخر ، ثم يتفق الطرفان على أن يبقي الشيء في حيازة المودع عنده على سبيل الودية . والتسلم الحكمي يفترض أن الشيء قد رد لصاحبه أولاً ثم سلمه هذا للآخر مرة ثانية بعقد الوديعة ، فيجتزأ عن عمليتي التسليم والتسلم ببقاء الشيء في يد المودع عنده بهذا السبب الجديد وهو عقد الوديعة  [7] . وتقول الفقرة الثانية من المادة 695 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني في هذا الصدد : "ويكفي التسليم الحكمي عندما يكون الشيء المراد إيداعه موجوداً من قبل في حوزة الوديع لسبب آخر" [8] .

352-جزاء الإخلال بإلتزام التسلم:


 ولما كان التسلم التزاماً في ذمة المودع عنده كما قدمنا ، فإن هذا يجبر إلى تنفيذه طبقاً للقواعد العامة . ولما كان إجبار المودع عنده على التنفيذ العيني ليس في مصلحة المودع ، إذ الودعية من عقود الأمانة والثقة ، وإذ أبي المودع عنده تسلم الشيء فإن ثقة المودع فيه تتزعزع ، لذلك يكون الأصلح للمودع عنده تسلم الشيء فإن ثقة المودع فيه تزعزع ، لذلك يكون الأصلح للمودع أن يطالب المودع عنده بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب عدم تنفيذ هذا الأخير لإلتزامه [9] .
وإلى هذا تشير المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي حين تقول : "بينت المادة 999/1 ( من المشروع ) التزام الوديع بأن يتسلم الوديعة ، بحيث لو امتنع عن تسلمها جاز إجباره على ذلك أو الحكم عليه بالتعويض" [10].
وقد تكون الوديعة في مصلحة المودع عنده ، أو يتعذر على المودع عنده غير المأجور حفظ الوديعة لأسباب طارئة مشروعة ، فيجوز في هاتين الحالتين للمودع عنده أن يرد الوديعة قبل الأجر المتفق عليه كما سيجيء . وتفريعاً على ذلك يجوز للمودع عنده في هاتين الحالتين، إذ لم يكن قد تسلم الشيء المودع ، أن يتحلل من الإلتزام بتسلمه إذ أن له حق الرجوع في الوديعة ، فيثبت له هذا الحق بعد التسلم وقبله .

353- تبعه هلاك الشيء المودع :


ولما كانت الوديعة لا تنقل ملكية الشيء المودع إلى المودع عنده ، بل يبقى المودع مالكاً للشيء ويسترده عيناً عند انتهاء الوديعة ، لذلك إذا هلك الشيء قبل التسليم أو بعده بسبب اجنبي ، كان هلاكه على المالك أي على المودع . وهذا ما قررناه بالنسبة إلى المؤجر وبالنسبة إلى المعير ، إذا هلكت العين المؤجرة أو المعارة قبل التسليم أو بعده .

وسنرى أنه إذا هلك الشيء المودع بخطأ من المودع عنده ، كان هذا مسئول عن الهلاك .






[1] ^ تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 999/1 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 751 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 750 ، فجلس الشيوخ تحت رقم 719 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 5 ص 244- ص 345 ) .

[2] ^ التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 685 / 1 ( مطابق ) . التقنين المدني الليبي م 719 / 1 ( مطابق ) . التقنين المدني العراقي لا مقابل لأن التسليم في هذا التقنين ركن في الوديعة لا التزام ينشأ عنها . تقنين الموجبات والعقود اللبناني لا مقابل - وقد صرح هذا التقنين بأن الوديعة عقد عيني لا يتم إلا بتسليم الشيء ، فالتسليم ركن لا التزام ، إذ تقول المادة 695 منه : "يتم عقد الإيداع بقبول الفريقين وبتسليم الشيء – ويكفي التسليم الحكمي عندما يكون الشيء المراد إيداعه موجدوا من قبل في حوز الوديع لسبب أخر" .

[3] ^ انظر انفا فقرة 334 .
[4] ^ انظر انفا فقرة 334 .

[5] ^ قرب بودري وفال في الوديعة فقرة 1016ص 559 – محمد كامل مرسي فقرة302 ص 407 هامش1 .

[6] ^ ويجب أن يكون التسلم لا غموض فيه ، فمن دفع بشيء إلى أهل بيته لحفظه لا يكون مودعا له ، بل لا تزال يده على الشيء في بيته ، ولم يخرج الشيء عن حيازته ( ليل الابتدائية 24 نوفمبر سنة 1952 جازيت دي باليه 1952- 1 – 118 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1167 ص 495 ) .


[7] ^ بودري وفال في الوديعة فقرة 1017 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2859 وجوسران 2 فقرة 1361 ( ويسمون التسليم الحكمي Tradition de brève main وينتقدون تسميته في التقنين المدني الفرنسي Tradition Feinte ) – أنسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ Dépôt فقرة 21 – محمد على عرفة ص 462 – محمد كامل مرسي فقرة 302 ص 407 هامش 1 وفقرة 311 ص 417

[8] ^ أنظر آنفاً فقرة 349 في الهامش .

[9] ^ أنظر استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 65 – وأنظر محمد على عرفة ص 462 – محمد كامل مرسي فقرة 311 ص 417 .
[10] ^ مجموعة الاعمال التحضيرية 5 ص 249 .



مقالات ذات صلة

تسلم الشيء المودع-التزامات المودع عنده
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح