بحث في موسوعة القانون المشارك

الخميس، 28 يونيو 2018

قيام الحراسة الاتفاقية وديعة بخصائص معينة

قيام الحراسة
398- الحراسة الاتفاقية والحراسة القضائية : الحراسة ، كما قدمنا ،تكون اتفاقية أو قضائية . فنتكلم في قيام كل منها :

الفرع الأول :قيام الحراسة الاتفاقية


399- نص قانوني :
تنص المادة729 من التقنين المدني على ما يأتي : "الحراسة عقد يعهد الطرفان بمقتضاه إلى شخص آخر بمنقول أو عقار أو مجموع من المال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت ، فيتكفل هذا الشخص بحفه وبإدارته وبرده مع غلته المقبوضة إلى من يثبت له الحق فيه" [1] .
ويقابل هذا النص في التقنين المدني القديم المادة 490/ 599 [2] .

قيام الحراسة الاتفاقية وديعة بخصائص معينة

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 695 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 729 – ولا مقابل للنص في التقنين المدني العراقي – ويقابل في تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 719 [3].

400-الحراسة الاتفاقية هي عقد وديعة تتميز بخصائص معينة:

ويتبين من النص سالف الذكر أن الحراسة الاتفاقية هي عقد وديعة ، ففيها يعهد إلى شخص بما ليحفظه ويرده عند انتهاء العقد : ولكنها وديعة تتميز بخصائص معينة [4] أهمها ما يأتي :
1- الشيء المودع ، عقارًا كان أو منقولا أو مجموعًا من المال [5] ، متنازع عليه ، أو الحق فيه غير ثابت كأن يكون هذا الحق معلقًا على شرط واقف أو على شرط فاسخ .
2- ولا يقتصر المودع عنده أي الحارس على حفظ المال ، بل يجب عليه أيضًا أن يديره وأن يقدم حسابًا عنه ، فيعتبر إذن وكيلا في الإدارة ، إلى جانب أنه مودع عنده في الحفظ ، ومن ثم تطبق أحكام الوديعة والوكالة فيما لم يرد فيه اتفاق أو نص مخالف .
3- ويرد الحارس المال إلى من يثبت له الحق فيه ، بعد البث في النزع الذي كان قائمًا في شأنه . ويجوز أيضًا رد المال لمن يتفق الخصوم المتنازعون عليه من بينهم أو من غيرهم ، وقد كان التقنين المدني القديم ( م490/ 599 [6])  صريحًا في هذا المعنى [7] . ولا يجوز للحارس أن يرد المال قبل أن يتعين من يقع له الرد ، بالبت في النزاع أو باتفاق الخصوم المتنازعين . ومع ذلك إذا كان الحارس غير مأجور – وهذا نادر – جاز له رد الوديعة إلى الخصوم جميعًا قبل الميعاد ، إذا طرأت عليه أسباب مشروعة يتعذر عليه معها أن يستمر حافظًا للمال [8] .

401-الاتفاق على الحراسة يغني عن توافر شرط الخطر العاجل الواجب توفره في الحراسة القضائية:

وسنرى فيما يلي أن الحراسة القضائية تقتضى توافر شرط قيام الخطر العاجل ، أما الحراسة الاتفاقية فالاتفاق عليها بين الخصوم يغني عن تحرى توافر هذا الشرط . ويكفى أن يكون الخصوم قد اتفقوا على وضع المال المتنازع عليه تحت الحراسة ، حتى يفترض أن هناك خطرًا عاجلا يستدعى وضع المال تحت الحراسة ، وأنه بذلك قد قامت إحدى  حالات الحراسة فواجهها الخصوم بهذا الاتفاق . فلا يبحث بعد ذلك ، كما يبحث في الحراسة القضائية على ما سنرى ، هل هناك خطر عاجل فنكون في حالة من حالات الحراسة ، فإن ذلك قد بت فيه الخصوم باتفاقهم على الحراسة ، ولا معقب عليهم في ذلك [9] .
وتبقى الحراسة الاتفاقية ، كالحراسة القضائية ، إجراء مؤقتًا لا مساس له بالموضوع ، وله صفة التحفظ . وكذلك تبقى الحراسة الاتفاقية خاضعة لنفس الأحكام التي تخضع لها الحراسة القضائية من حيث الآثار التي تترتب عليها والتزامات الحارس وحقوقه وانتهاء الحراسة ، وسيأتي تفصيلها فيما يلي :

402-للاتفاق على الحراسة صورتان:

 الاتفاق على الحراسة يبرم عقب قيام النزاع بين الخصوم على المال . فيتفقون على وضع المال الذي قام بشأنه النزاع تحت حراسة شخص يعينونه بالاتفاق فيما بينهم .
على أن الاتفاق على الحراسة قد يكون في صورة أخرى ، يبرم قبل قيام النزاع كشرط يتفق عليه في التعامل . مثل ذلك أن يتفق بائع السيارة مع المشتري على أنه غذا تخلف المشتري عن دفع أقساط ثمن السيارة في مواعيدها ، وضعت السيارة تحت الحراسة حتى يستوفى البائع ما تأخر من الأقساط . فهنا قد تم الاتفاق على الحراسة ، ولكن قبل قيام النزاع ، وجعلت الحراسة مشروطة بقيامه . ومثل ذلك أيضًا أن يتفق مؤجر الأرض الزراعية مع مستأجرها على أنه غذا زرع المستأجر محصولاً معينًا منع منه بموجب عقد الإيجار [10] ، أو إذا قصر في العناية بالأرض ، أو إذا أخل بشروط العقد ، وضعت الأرض تحت الحراسة وكلف الحارس بتنفيذ ما اتفق عليه الطرفان في عقد الإيجار  . والحراسة في هذه الأمثلة حراسة اتفاقية ، ولكنها لا تقوم إلا إذا تحقق شرطها . فإذا ما تحقق الشرط ، وجب وضع المال تحت الحراسة تنفيذًا للاتفاق . وعند الخلاف يرفع الأمر إلى محكمة الموضوع ، إلا إذا توفر ركن الاستعجال فيرفع الأمر غلى قاضي الأمور المستعجلة [11] .

403-طرفا الحراسة الاتفاقية:

وعقد الحراسة الاتفاقية، شأنه في ذلك شأن سائر العقود، له طرفان :
 ( الطرف الأول ) هو الخصمان المتنازعان أو الخصوم المتنازعون على المال . فهؤلاء كلهم طرف في العقد ، وإذا اقتر أحد الفريقين المتنازعين على التعاقد دون الفريق المتنازع الآخر ، لم يكن العقد حراسة اتفاقية ، بل هو وديعة عادية ، ويجب على المودع عنده أن يرد الوديعة إلى الفريق الذي تعاقد معه دون الفريق الآخر وفقًا للأحكام العامة في الوديعة [12] .
( والطرف الثاني ) هو الحارس . فالفريقان المتنازعان هما إذن اللذان يقرران مبدأ الحراسة ويختاران شخص الحارس [13] . ويتعهد الحارس بموجب عقد الحراسة للفريقين المتنازعين بأن يقوم بحفظ المال وإدارته ، ثم رده مع تقديم حساب عنه إلى من يثبت له الحق فيه بعد البت في النزاع ، أو لمن يتفق عليه الفريقان المتنازعان والغالب أن يكون أحدهما ولكن يصح أن يكون أجنبيًا [14] . فالدائن بارد إذن هو شخص غير معين ، ولكنه قابل للتعيين [15] .

 كشاف موضوعات الحراسة

السابق<تعريف الحراسة:أركانها -أحكامها -أهميتها- تنظيمها

التالي <الفرع الثاني :قيام الحراسة القضائية





[1] ^ تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 1015 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم761 في المشروع النهائي . وافق عليه مجس النواب تحت رقم760 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم729 ( مجموعة الأعمال التحضيرية5 ص276 – ص277 ) .

[2] ^ التقنين المدني القديم م490/ 599 : غذا حصل الإيداع بسبب نزاع واقع في الوديعة ، فليس لحافظها أو لحارسها المعين لها أن يسملها إلا لمن يتعين لاستلامها باتفاق جميع الأخصام أو بأمر المحكمة .
( وأحكام التقنين المدني القديم ، على اقتضاب النص ، تتفق مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

[3] ^ التقنينات المدنية العربية الأخرى :
التقنين المدني السوري م695 ( مطابق ) .
التقنين المدني الليبي م729 ( مطابق ) .
التقنين المدني العراقي لا يشتمل على نصوص في الحراسة .
تقنين الموجبات والعقود اللبناني م719 : الحراسة هي إيداع شيء متنازع عليه بين يدي شخص ثالث ، ويجوز أن يكون موضوع الحراسة أموالا منقولة أو ثابته ، وهي تخضع للأحكام المختصة بالوديعة العادية وللأحكام الآتية .( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

[4] ^ وقد سبق أن ميزنا بين الحراسة بقسيمها الاتفاقية والقضائية وبين الوديعة العادية ( انظر آنفًا فقرة395 ) ، والآن نميز بين الحراسة الاتفاقية والوديعة .
[5] ^ ومثل المجموع من المال المتجر والشركة والتركة ( نقض فرنسي 17ديسمبر سنة 1895 داللوز 95 – 1 – 467 – 13يونيه سنة 1898 داللوز 98 – 1 – 530 – 26فبراير سنة 1901 داللوز 1906 – 1 – 333 – 13 أبريل سنة 1924 داللوز 1924 – 1 - 169 ) . ولكن المجموع من المال لا يجوز أن يكون مجموع ما يملكه الشخص ، فإنه لا يجوز غل يد الشخص عن مجموع أمواله إلا في حالات الحجر والإفلاس والإعسار ( نقض فرنسي 10يوليه سنة 1876 داللوز 76 – 1 – 313 – 13نوفمبر سنة 1889 داللوز 90 – 1 – 34 – بلانيول وريبير وسافاتييه1 فقرة1192 ص533 هامش3 ) .
[6] ^ انظر آنفًا فقرة399 في الهامش .
[7] ^ وكذلك ورد نص في التقنين المدني الجديد ( م738/ 2 ) يقضى ، عند انتهاء الحراسة الاتفاقية أو القضائية ، بما يأتي : "وعلى الحارس حينئذ أن يبادر إلى رد الشيء المعهود إليه حراسته إلى من يختاره ذوو الشأن أو من يعينه القاضي" .وانظر في أنه غذا تعددت أطراف النزاع وتخلف واحد منهم عن التعاقد مع الحارس ، اعتبر الآخرون متعاقدين عنه بطريق الفضالة ، فيترتب على ذلك وجوب اتفاقهم جميعًا – وفيهم المتخلف عن التعاقد – على الرد قبل الميعاد وعلى الشخص الذي يرد إليه المال : جيوار فقرة170 – بودري وفال فقرة1261 – أوبري ورو وإسمان6 فقرة408 ص188 هامش 2- محمد علي عرفة ص557 – محمد كامل مرسي فقرة348 ص455 .

[8] ^ انظر آنفًا فقرة382 – جيوار فقرة169 – بودري وفال في الوديعة فقرة1262 – بلانيول وريبير وبولانجيه2 فقرة 2884 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : "يفهم من هذا التعريف أن الحراسة عقد تم بين شخصين متنازعين أو بينهما حق غير ثابت وبين شخص آخر يوكل غليه حفظ المال المتنازع عليه ، وأنها تكون في العقار كما تكون في المنقول أو فيهما معًا ، وأن الحارس كالوديع يقوم بحفظ المال ورده عند انتهاء الحراسة . لكنه يختلف عنه في أنه يقوم بإدارة المال ، وفي أنه يرده إلى من يثبت له الحق فيه من الطرفين المتنازعين" ( مجموعة الأعمال التحضيرية5 ص277 ) .


[9] ^ استئناف مختلط 9مايو سنة 1934 م46 ص285 – 8يناير سنة 1936 م48 ص71 – 5فبراير سنة 1936 م48 ص110 – 31مايو سنة1939 م51 ص367 – 17أبريل سنة 1940 م52 ص233 – 4يونيه سنة 1941 م53 ص211 – وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن الحراسة الاختيارية تستلزم اتفاق شخين تتعارض مصلحتهما ويتنازعان في منقول أو في عقار ، فيودع تحت حراسة شخص ثالث حتى ينتهى النزاع ( استئناف وطني 12فبراير سنة 192 المحاماة3 رقم204 ص273 ) .

[10] ^ استئناف مختلط 24أبريل سنة1918 م30 ص385 ( اشتريا عينًا على الشيوع ، واتفقا على أن من يتأخر منهما في دفع الأقساط المستحقة عليه يقبل وضع العين تحت حراسة الآخر  بحكم من قاضى الأمور المستعجلة ) – 20ديسمبر سنة 1933 م46 ص89 ( اتفق البائع مع المشترين لمحرك لإدارة مصنع لعمل الثلج على أنه غذا تأخر المشترون عن دفع الثمن وضع المحرك تحت راسة البائع ) – 8نوفمبر سنة 1933م 46 ص19 ( فتح مصرف لأحد عملائه اعتمادًا مضمونًا برهن رسمي واشترط في عقد فتح الاعتماد أن له الحق في وضع الأعيان المرهونة تحت الحراسة إذا تأخر العميل في الوفاء بما عليه ) – 8يناير سنة 1936 م48 ص71 ( نص في عقد الرهن على حق الدائن في طلب وضع الأعيان المرهونة تحت الحراسة حتى يتم نزع الملكية ) – 11مارس سنة 1936 م48 ص176 ( شرط الدائن أن يكون له الحق في وضع يده على العقار المرهون بصفته حارسًا غذا تأخر المدين في الوفاء بالدين ، وتحقق حالة الاستعجال إذا لم يكف العقار المرهون للوفاء بالدين ) – مصر الكلية أول أبريل سنة 1939 المحاماة 19 رقم547 ص1465 ( وضع العين المرهونة تحت حراسة الدائن في حالة تقصير المدين في الوفاء ) – وانظر أيضًا : استئناف مختلط 12أبريل سنة1911 م23 ص258 – 3نوفمبر سنة 1926 م39 ص2 – 23نوفمبر سنة 1927 م40 ص47 – 9مايو سنة 1934 م46 ص285 – 5فبراير سنة 1936 م48 ص110 – مصر الكلية 15فبراير سنة 1939 المحاماة 19 رقم456 ص1416 .
[11] ^ استئناف مختلط 25فبراير سنة 1926 م38 ص265 – 27فبراير سنة 1927 م39 ص47 – 8نوفمبر سنة 1933 م46 ص19 – 20ديسمبر سنة 1933 م46 ص89 – 11مارس سنة 1936 م48 176 – 3مايو سنة 1939 جازيت 39 رقم324 ص250 – نقض فرنسي 2مارس سنة 1920 داللوز 1921 – 1 – 71 – محمد على عرفة ص557 – ص558 – محمد كامل مرسي فقرة348 ص453 هامش1 .
فإذا لم يتوافر شرط الاستعجال لم يكن قاضي الأمور المستعجلة مختصًا ، ولو اتفق الطرفان على اختصاصه ( استئناف مختلط 25فبراير سنة 1926 م38 ص265 – مصر مستعجل 22فبراير سنة 1939 المحاماة 21 رقم58 ص101 – عبد الحكيم فراج فقرة117 – محمد على راتب فقرة381 ص950 – ص951 – محمد عبداللطيف فقرة353 – وقارن محمد علي رشدي فقرة 109 – فقرة113 – استئناف مختلط 8نوفمبر سنة 1933 م46 ص89 ) .
وإذا أقرت المحكمة وضع المال تحت الحراسة ، عينت أيضًا الحارس إذا لم يتفق الطرفان على تعيينه ، وتبقى الحراسة مع كل ذلك حراسة اتفاقية ( استئناف مصر 10أكتوبر سنة 1933 المحاماة14رقم353 ص684 – بلانيول وريبير وسافاتييه11 فقرة1194 ص537 ) .

[12] ^ تولون فقرة249 – لوران27 فقرة 163 – بون1 فقرة547 – جيوار فقرة164 وفقرة166 – بودري وفال فقرة1255 – أوبري ورو وإسمان 6 فقرة408 هامش 1- بلانيول وريبير وبولانجيه2 فقرة2884 – محمد كامل مرسي فقرة348 ص453 هامش1 .


[13] ^ فإذا مات الحارس الذي عينه المتنازعان أو حجر عليه أو عزل قبل انتهاء النزاع أو تنحى لعذر مقبول ، ولم يتفق المتنازعان على حارس آخر يحل محله ، جاز للمحكمة أو لقاضي الأمور المستعجلة بحسب الأحوال أن يقوم بتعيين حارس آخر ( بلانيول وريبير وسافاتييه11 فقرة1193 ) . كذلك يجوز للمحكمة أو لقاضي الأمور المستعجلة عزل الحارس المعين باتفاق الطرفين غذا أساء الإدارة أو ارتكب ما يستوجب عزله ( استئناف مختلط 25يونية سنة1930 م42 ص585 – محمد عبداللطيف فقرة354 ) .
[14] ^ ويمكن أن نتصور حراسة اتفاقية يتفق فيها الخصوم على مبدأ الحراسة دون أن يتفقوا على شخص الحارس ، وفي هذه الحالة تبقى الحراسة اتفاقية ، وتتولى المحكمة تعيين الحارس الاتفاقي على الوجه الذي تعين به الحارس القضائي ، وسيأتي بيان كيف يعين الحارس القضائي ( نظر ما يلي فقرة449 وما بعدها ) . وهذا اما يقضى به التقنين المدني ، غذا تنص المادة732 من هذا التقنين على أن "يكون تعيين الحارس ، سواء أكانت الحراسة اتفاقية أم كانت قضائية ، باتفاق ذوي الشأن جميعًا ، فإذا لم يتفقوا تولى القاضي تعيينه" . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : "سواء أكانت الحراسة اتفاقية أم قضائية ، فهناك مسالتان منفصلتان : أولاهما وضع المال تحت الحراسة ، والثانية تعيين شخص الحارس . والمسألة الأولى هي التي تسبغ على الحراسة صفتها الاتفاقية أو القضائية ، أما متى اتفق المتنازعان على مبدأ الحراسة أو حكمت المحكمة بها فإن أمر تعيين الحارس يترك في كلا الحالين إلى المتنازعين إن أمكنهما أن يتفقا عليه ، وإلا فتقوم به المحكمة المختصة" ( مجموعة الأعمال التحضيرية5 ص287 ) .
وفي حالة ما يتفق الخصمان على مبدأ الحراسة ويعين القاضي شخص الحارس ، يكون هناك عقد أولي ( avant contrat ) طرفاه الخصمان وقد اتفقا على الحراسة في ذاتها ، وعندما يعين القاضي شخص الحارس ، فإن قبول هذا الحارس لمهمته يجعله طرفًا في عقد بل العقد الأول . وهذا العقد الثاني هو عقد الحراسة ، أحد طرفيه الخصمان المتنازعان وقد أوجبا عقد الحراسة باتفاقهما على مبدأ الحراسة ، والطرف الآخر هو الحارس الذي عينه القاضي وقد قبل هذا الإيجاب بقبوله أن يكون حارسًا .

[15] ^ والدائن بالرد هو الذي يلتزم برد المصروفات إلى الحارس ، حتى لو لم يكن طرفًا في عقد الحراسة ، إذ هو الذي أفاد من هذه المصروفات ( جيوار فقرة171 – بودري وفال فقرة1263 – أوبري ورو وغسمان6 فقرة408 ص189 ) . وهذا الدائن هو الذي يلتزم بدفع الأجر للحارس إذا كان طرفًا في عقد الحراسة ، أما إذا لم يكن طرفًا فإنه لا يكون ملزمًا بدفع الأجر ( بودري وفال فقرة1264 – عكس ذلك محمد على عرفة ص556 ) . ويبقى ملزمًا بدفع الأجر من تاعقد مع الحارس من الأطراف المتنازعين ، ولو لم يثبت لهم الحق في المال ( جيوار فقرة171 – بودرى وفال فقرة1264 ) .
وإذا تعدد المدينون للحارس بدف الأجر أو برد المصروفات ، كانوا متضامنين تطبيقًا لأحكام الوكالة ( بون1 فقرة549 – أوبرى ورو وإسمان6 فقرة408 ص189 هامش3 – أنسيكلوبيدي دالوز4 لفظ Séquestre فقرة8 : بالتضامم – وقارن لوران27 فقرة167 – هيك11 فقرة269 – عكس ذلك جيوار فقرة171 – بودرى وفال فقرة1265 ) .



التالي <الفرع الثاني :قيام الحراسة القضائية



مقالات ذات صلة

قيام الحراسة الاتفاقية وديعة بخصائص معينة
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح