بحث في موسوعة القانون المشارك

الجمعة، 20 يوليو 2018

الطرق التحفظية والطرق التنفيذية

الأصل أن جميع أموال المدين يجوز التنفيذ عليها ، ومن ثم يجوز أن تتخذ في شأنها إجراءات تحفظية . علي أن هناك بعضا من هذه الأموال استثناه القانون  . من ذلك أموال نص القانون علي عدم جواز النزول عنها للغير ، كحق الاستعمال وحق السكني ( م 997 مدني ) ، فلا يجوز إذن التنفيذ علي هذه الأموال ولا الحجز عليها ومن ذلك أموال لا يجوز التنفيذ عليها لأسباب إنسانية ترجع إلي الشفقة بالمدين  والرغبة في أن يترك له الكفاف من العيش .

الطرق التحفظية والطرق التنفيذية -شروح السنهوري




 525 - الطرق التحفظية والطرق التنفيذية :

والأصل أن جميع أموال المدين يجوز التنفيذ عليها ، ومن ثم يجوز أن تتخذ في شأنها إجراءات تحفظية . علي أن هناك بعضا من هذه الأموال استثناه القانون ([1]) . من ذلك أموال نص القانون علي عدم جواز النزول عنها للغير ، كحق الاستعمال وحق السكني ( م 997 مدني ) ، فلا يجوز إذن التنفيذ علي هذه الأموال ولا الحجز عليها ومن ذلك أموال لا يجوز التنفيذ عليها لأسباب إنسانية ترجع إلي الشفقة بالمدين  والرغبة في أن يترك له الكفاف من العيش .
وقد نصت المادة 484 من تقنين المرافعات علي أنه " لا يجوز علي الفراش اللازم للمدين وزوجه أقاربه وأصهاره علي عمود النسب المقيمين معه في معيشة واحدة ، ولا علي ما يرتدونه من الشباب " . 
ونصت المادة 485 من هذا التقنين علي أنه
 " لا يجوز الحجز علي الأشياء الآتية إلا لاقتضاء ثمنها أو مصاريف صيانتها أو نفقة مقررة :
 ( 1 ) الكتب اللازمة لمهنة المدين وأدوات الصناعة التي يستعملها بنفسه في عمله . 
( 2 ) العتاد الحربي المملوك له إذا كان من العسكريين مع مراعاة رتبته . 
( 3 )الحبوب والدقيق اللازمين لقوته هو وعائلته لمدة شهر . 
( 4 ) جاموسة أو بقرة أو ثلاث من الماعز أو النعاج مما ينتفع به المدين وما يلزم لغذائها لمدة شهر ، والخيار للمدين " . 
ونصت المادة 486 علي أنه " لا يجوز الحجز علي ما يحكم به القضاء من المبالغ المقررة أو المرتبة مؤقتا للنفقة أو للصرف منها في غرض معين ، ولا علي المبالغ والأشياء الموهوبة أو الموصي بها لتكون نفقة إلا بقدر الربع وفاء لدين نفقة مقررة " . 
ونصت المادة 487 علي أن " المبالغ والأشياء الموهوبة أو الموصي بها مع اشتراط عدم جواز الحجز عليها لا يجوز حجزها من دائني الموهوب له أو الموصي له الذين نشأ دينهم قبل الهبة أو الوصية إلا لدين نفقة مقررة وبالنسبة المبينة في المادة السابقة ([2]) " . 
ونصت المادة 488 علي أنه " لا يجوز الحجز علي أجور الخدم والصناع والعمل أو مرتبات المستخدمين إلا بقدر الربع ، وعند التزاحم يخصص نصفه لوفاء ديون النفقة المقررة والنصف الآخر لما عداها من الديون " . ونصت المادة 489 علي أنه " لا يجوز للدائن أن يتخذ إجراءات التنفيذ علي مال للمدين لم يخصص لوفاء حقه إلا إذا كان ما خصص للوفاء غير كاف ، وعندئذ يكون التنفيذ علي غير المال المخصص بأمر علي عريضة من قاضي الأمور الوقتية " . 
ونصت المادة 490 علي أن " العمل بالأحكام المتقدمة لا يخل بالقواعد المقررة أو التي تقرر في القوانين الخاصة بشأن عدم جواز الحجز أو التنفيذ أو التنازل " ومن ذلك قانون الخمسة الأفدنة ( القانون رقم 513 لسنة 1953 وقد حل محل القانون رقم 31 لسنة 1912 ) .
وفيما عدا ما تقدم ، يجوز للدائن ، بالنسبة إلي أموال مدينه ، أن يتخذ الطرق التحفظية والطرق التنفيذية .


والطرق التحفظية علي نوعين :

 ( 1 ) طرق يتخذها الدائن بالنسبة إلي حقه الذي يريد التنفيذ به ، أي يتخذه في ماله . مثل ذلك أن يقطع التقادم بالنسبة إلي هذا الحق حتي يمنعه من السقوط ، أو أن يقوم بقيد رهن ضامن للحق ، أو بتجديد لقيد هذا الرهن ، أو يطلب تحقيق إمضاء مدينه علي سند الدين ، أو نحو ذلك .
 ( 2 ) وطرق يتخذها بالنسبة إلي أموال المدين حتي يحافظ عليها من الضياع ، وهي الضمان العام لحقه كما قدمنا . مثل ذلك أن يضع الأختام عليها عند موت المدين أو إفلاسه ، أو أن يحرر محضر جرد بها ، أو أن يتدخل في إجراءات قسمه المال الشائع المملوك لمدينة ( م 842 مدني ) ، أو أن يتدخل خصما ثالثا في الدعاوي التي ترفع من مدينه أو عليه حتي يرقب سير الدعوي ويمنع تواطؤ المدين مع الخصم إضراراً بحقوقه ([3]) .
أما الطرق التنفيذية فقد تكفل ببيانها تقنين المرافعات . ولا يجوز التنفيذ إلا اقتضاء لحق محقق الوجود معين المقدار حال الأداء ( م 459 مرافعات ) ويجب أن يسبق التنفيذ حصول الدائن علي سند تنفيذ ( titre exécutoire ) والسندات التنفيذية هي الأحكام والأوامر والعقود الرسمية والأوراق الأخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة . وقد مر بنا أن الصورة التنفيذية للأوراق الرسمية يجوز التنفيذ بها دون حاجة إلي الحصول علي حكم . غير أن هناك فرقا بين التنفيذ بحكم والتنفيذ بورقة رسمية . فالتنفيذ بالحكم لا يعترضه من الصعاب إلا إشكالات التنفيذ المعروفة . أما إذا كان التنفيذ بورقة رسمية فيجور للمدين ، عند المعارضة في التنبيه ( commandement )الذي يسبق التنفيذ ، أ يطعن في هذه الورقة بالتزوير أو أن يقدم ضدها من الدفوع الشكلية والموضوعية ما يسمح به القانون ، فيرجع الأمر في النهاية إلي القضاء ، والحكم الذي يصدره القضاء هو الذي يصبح السند التنفيذي بعد ذلك ([4]) .
فإذا ما حصل الدائن علي السند التنفيذي أمكنه التنفيذ به علي أموال المدين ([5]) . 
والتنفيذ يكون عادة بالحجز علي هذه الأموال وبيعها وقد فصل تقنين المرافعات إجراءات التنفيذ علي منقولات المدين ( م 498 - 542 مرافعات ) ، وحجز ما للمدين لدي الغير ( م 543 - 609 مرافعات ) ، والتنفيذ علي عقارات المدين ( م 610 - 711 مرافعات ) ثم نظم هذا التقنين أيضا إجراءات توزيع ما ينتج من حجز أموال المدين وبيعها علي الدائنين ، سواء كان ذلك عن طريق التقسيم بالمحاصة أو عن طريق التوزيع بحسب درجات الدائنين ( م 724 - 785 مرافعات ) .


السابق -أموال المدين ضامنة لالتزاماته






[1] وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصوصا تضع قيوداً علي حق الدائن في التنفيذ علي أموال مدينه ، هي المواد 326 - 330 من هذا المشروع وقد حذفت هذه المواد في لجنة مجلس الشيوخ ، اكتفاء بما جاء في تقنين المرافعات في هذا الشأن  . ولكن تقنين المرافعات لم يشتمل علي هذه المواد جميعا ، بل أغفل منها المادتين الآتيتين : م 327 من المشروع التمهيدي إذا أثبت المدين أن صافي ما تغله أمواله  . من إيراد خالص في سنة واحدة يفي بسداد الدين من أصل وفوائد ومصروفات ، وعرض أن يفوض الدائن في استيفاء هذا الإيراد ، جاز إيقاف إجراءات التنفيذ ، علي أن يعود إليها الدائن إذا جد ما يحول دون استيفائه لحقه  . م 329 من المشروع التمهيدي : 1 - إذا كان بعض مال المدين يفي بحق الدائن كاملا ، وجب قصر إجراءات التنفيذ علي هذا المال  . 2 - ويبدأ الدائن بالمال الذي يكون بيعه أقل كلفة علي المدين  . ( انظر هذه النصوص ومذكراتها الإيضاحية وأعمالها التحضيرية في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 639 - ص 646 في الهوامش )  .


[2] انظر أيضا المادتين 823 - 824 من التقنين المدني  
[3] بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 893 - بيدان ولاجارد 8 فقرة 458 – جوسران 2 فقرة 652 - فقرة 653 - بلانيول وريبير وبلانجيه 2 فقرة 1464 - فقرة 1481  .
ويلاحظ أن الدائن يتخذ هذه الإجراءات التحفظية باسمه هو ( proprio nomine ) لا باسم المدين ، فهو يستعمل حقا مباشراً له لا حقا لمدينه  . ولما كان الإجراء الذي يتخذه الدائن هو مجرد إجراء تحفظي ، فإنه يجوز له اتخاذه حتي لو كان حقه مقترنا بأجل أو معلقا علي شرط ، بل حتي لو كان حقه حقا احتماليا علي خلاف في الرأي ( جوسران 2 فقرة 654 )  .

[4] هذا إلي أنه لا يمكن بالورقة الرسمية إلا تنفيذ الالتزام تنفيذا عينيا ، أما التنفيذ بطريق التعويض فيقتضي الحصول علي حكم لتقدير التعويض إذا لم يكن مقدراً في شرط جزائي  . والتنفيذ بالورقة الرسمية لا يمنع من جواز إعطاء المدين مهلة ( délai de grâce ) لتنفي التزامه ، أنظر في كل ذلك دي باج 3 فقرة 91  . 
[5] ويوجد إلي جانب الحجوز التنفيذية ، حجوز تحفظية وهذه لا تقتضي الحصول علي سند تنفيذي  . ومن أهم الحجوز التحفظية حجز ما للمدين لدي الغير حجزاً تحفظيا  . وتوجد حجوز تحفظية أخري تكفل ببيانها تقنين المرافعات  . فقد نصت المادة 601 من هذا التقنين علي ان " للدائن أن يوقع الحجز التحفظي علي منقولات مدينة في الأحوال الآتية : ( 1 ) إذا لم يكن للمدين موطن مستقر بمصر  . ( 2 ) إذا خشي الدائن فرار مدينه وكان لذلك أسباب جدية ( 3 ) إذا كانت تأمينات الدين مهددة بالضياع ( 4 ) إذا كان الدائن حاملا لكمبيالة أو سند تحت الإذن وكان المدين تاجراً له توقيع علي الكمبيالة أو السند يلزمه بالوفاء بحسب قانون التجارة  . ( 5 )إذا كان المدين تاجراً وقامت أسباب جدية يتوقع معها تهريب أمواله أو إخفاؤها "  . ونصت المادة 602 علي أن " لمؤجر العقار ان يوقع في مواجهة المستأجر أو المستأجر من الباطن الحجز التحفظي علي المنقولات والثمرات والمحصولات الموجودة بالعين المؤجرة ، وذلك ضمانا لحق الامتياز المقرر في القانون المدني  .  . " ونصت المادة 603 علي أن " لمالك المنقول أن يوقع الحجز التحفظي عليه عند من يحوزه " ونصت المادة 604 علي أنه " لا يوقع الحجز التحفظي في الأحوال المتقدمة الذكر إلا بأمر من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التابع لها موطن المحجوز عليه ، ولا يجوز الأمر به لحق غير حال الأداء أو غير محقق الوجود  . ومع ذلك فلا حاجة إلي هذا الأمر إذا كان بيد الدائن حكم غير واجب النفاذ  .  . " ونصت المادة 607 علي أنه " إذا حكم بصحة الحجز فتتبع الإجراءات المقررة للبيع في الفصل الأول من هذا الباب ، أو يجري التنفيذ بتسليم المنقول في الحالة المشار إليها في المادة 603 " ونصت المادة 609 علي أنه " إذا حكم ببطلان الحجز التحفظي أو بإلغائه لانعدام أساسه ، جاز الحكم علي الحاجز بغرامة لا تزيد علي عشرين جنيها فضلا عن التضمينات للمحجوز عليه "  .



موضوعات ومجالات مقترحة


السابق -أموال المدين ضامنة لالتزاماته 

مقالات ذات صلة

الطرق التحفظية والطرق التنفيذية
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح