بحث في موسوعة القانون المشارك

الاثنين، 23 يوليو 2018

شهر حق الإرث


شهر حق الإرث
حق الإرث  لا يخضع للشهر إلا بموجب قانون تنظيم الشهر العقاري ، منذ أول يناير سنة 1947 وهو تاريخ العمل بهذا القانون . وعلى ذلك فحقوق الإرث التي نشأت قبل أول يناير سنة 1947 ، بموت المورث قبل هذا التاريخ ، لا تخضع للشهر وتنقل فيها الملكية للورثة ، ويستطيع هؤلاء أن يتصرفوا في العقارات التي ورثوها وتشهر تصرفاتهم دون حاجة إلى شهر حق الإرث . على أن قانون تنظيم الشهر العقاري نص في المادة 53 منه على أن " تطبق المواد 48 وما يليها على حقوق الإرث التي تنشأ ابتداء من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون . أما حقوق الإرث السابقة على هذا التاريخ ، فلا تطبق في شأنها المواد المذكورة إلا اختياراً " . فالقانون إذن أباح لمن تلقى حق الملكية بطريق الميراث قبل أول يناير سنة 1947 أن يقوم بشهر حق الإرث إذا أراد ذلك ، فالشهر ليس إجبارياً بالنسبة إليه وإن كانت له مصلحة عملية كبيرة في القيام به
حق الإرث  لا يخضع للشهر إلا بموجب قانون تنظيم الشهر العقاري ، منذ أول يناير سنة 1947 وهو تاريخ العمل بهذا القانون . وعلى ذلك فحقوق الإرث التي نشأت قبل أول يناير سنة 1947 ، بموت المورث قبل هذا التاريخ ، لا تخضع للشهر وتنقل فيها الملكية للورثة ، ويستطيع هؤلاء أن يتصرفوا في العقارات التي ورثوها وتشهر تصرفاتهم دون حاجة إلى شهر حق الإرث . على أن قانون تنظيم الشهر العقاري نص في المادة 53 منه على أن " تطبق المواد 48 وما يليها على حقوق الإرث التي تنشأ ابتداء من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون . أما حقوق الإرث السابقة على هذا التاريخ ، فلا تطبق في شأنها المواد المذكورة إلا اختياراً " . فالقانون إذن أباح لمن تلقى حق الملكية بطريق الميراث قبل أول يناير سنة 1947 أن يقوم بشهر حق الإرث إذا أراد ذلك ، فالشهر ليس إجبارياً بالنسبة إليه وإن كانت له مصلحة عملية كبيرة في القيام به #السنهوري #الوسيط_في_شرح_القانون_المدني #أسباب_كسب_الملكية



الفقرة أو محتوى الموضوع

68 – خضوع حق الإرث للشهر منذ قانون تنظيم الشهر العقاري :

 لم يستقص قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 استقصاء تاماً المحررات التي يجب شهرها . فقد اقتصر في التصرفات القانونية على العقود ما بين الأحياء ، وترك الوقائع والتصرفات التي تنقل الملك بسبب الموت وهي الإرث والوصية . وقد كان عدم شهرهما ثغرة واسعة في نظام الشهر الذي قرره التقنين المدني السابق . فبقى ثغرة واسعة في نظام الشهر الذي قرره قانون التسجيل . فالوصية تصرف قانوني ، ولكنها ليست بعقد من جهة وهي من جهة أخرى تنتقل الملك بسبب الموت لا فيما بين الأحياء ، ومن ثم لم تكن خاضعة للتسجيل طبقاً لأحكام قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 . وكذلك حق الإرث لم يكن خاضعاً للتسجيل طبقاً لهذا القانون ، فالإرث ينقل الملك بسبب الموت لا فيما بين الأحياء ، وهو ليس بعقد ، بل هو ليس بتصرف قانوني إذ هو واقعة مادية . وقد كان ذلك سبباً في قصور دفاتر الشهر عن أن تكشف عن تسلسل الملكية العقارية ، فكثيراً ما تنتقل هذه الملكية بالإرث أو بالوصية فتنقطع حلقات السلسلة عن ذلك . لهذا لم يكن قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 أساساً صالحاً للتمهيد لنظام السجل العيني مع وجود هذه الثغرات فيه . وقد سد هذه الثغرات قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 المعمول به منذ أول يناير سنة 1947 ، ولا يزال معمولاً به حتى الآن . فقد استقصى هذا القانون جميع التصرفات الواجب شهرها . منشئة كانت أو كاشفة . فدخل فيما يجب شهره جميع التصرفات ، سواء كانت بين الأحياء كالبيع أو بسبب الموت كالوصية ، وكانت الوصية لا تخضع للتسجيل من قبل كما سبق القول . وتناولت المادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري واقعة مادية لا تصرفاً قانونياً . وهي واقعة الإرث ، فأخضعتها للشهر لما في شهرها من أهمية بالغة ، إذ هي من أكثر الأسباب شيوعاً في نقل الملكية ([1]) .
فحق الإرث إذن لا يخضع للشهر إلا بموجب قانون تنظيم الشهر العقاري ، منذ أول يناير سنة 1947 وهو تاريخ العمل بهذا القانون . وعلى ذلك فحقوق الإرث التي نشأت قبل أول يناير سنة 1947 ، بموت المورث قبل هذا التاريخ ، لا تخضع للشهر وتنقل فيها الملكية للورثة ، ويستطيع هؤلاء أن يتصرفوا في العقارات التي ورثوها وتشهر تصرفاتهم دون حاجة إلى شهر حق الإرث . على أن قانون تنظيم الشهر العقاري نص في المادة 53 منه على أن " تطبق المواد 48 وما يليها على حقوق الإرث التي تنشأ ابتداء من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون . أما حقوق الإرث السابقة على هذا التاريخ ، فلا تطبق في شأنها المواد المذكورة إلا اختياراً " ([2]) . فالقانون إذن أباح لمن تلقى حق الملكية بطريق الميراث قبل أول يناير سنة 1947 أن يقوم بشهر حق الإرث إذا أراد ذلك ، فالشهر ليس إجبارياً بالنسبة إليه وإن كانت له مصلحة عملية كبيرة في القيام به ([3]) .

69 – كيف يتم شهر حق الإرث طبقاً لقانون تنظيم الشهر العقاري :

تنص المادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري على ما يأتي : " يجب شهر حق الإرث بتسجيل إشهادات الوراثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من السندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية ، وذلك بدون رسم ، وإلى أن يتم هذا التسجيل لا يجوز شهر أي تصرف يصدر من الوارث في حق من هذه الحقوق . ويجوز أن يقصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة . وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحده يبني على أساسها تصرفات الورثة ([4]) " .
ويتبين من هذا النص أن انتقال ملكية أموال التركة إلى الورثة لا يتوقف على شهر حق الإرث كما يتوقف انتقال ملكية العقار المبيع إلى المشتري على شهر عقد البيع ، بل إن أموال التركة تنتقل ملكيتها إلى الورثة بمجرد وفاة المورث كما سبق القول . ولكن الوارث إذا تصرف في عقارات التركة قبل شهر حق الإرث ، لا يجوز شهر تصرفه هذا كما سنرى .
ويجوز أن يقوم بشهر حق الإرث كل ذي شأن . وأول ذوي الشأن في هذا هم الورثة ، فيجوز لأي وارث ، أو لمن يقوم مقام الوارث كالوكيل والولي والوصي والقيم ، أن يقوم بهذا الشهر . ويعتبر ذا شأن ، فيجوز له أن يقوم بالشهر ، دائن التركة والموصي له ومن تصرف له الوارث ومصفي التركة . أما الدائن فيشهر حق الإرث حتى يتمكن من أن يؤشر على هامش التسجيل بحقه ، فيكون له حق التتبع وحق التقدم في عقارات التركة على الوجه الذي بسطناه فيما تقدم . وأما الموصي له فيستطيع أيضاً أن يقوم بشهر حق الإرث إذا كان دائناً للتركة ، وشأنه في ذلك هو شأن الدائن ([5]) . أما من تصرف له الإرث فإنه لما كان لا يستطيع شهر التصرف الصادر له من الوارث إلا بعد شهر حق الإرث ، لذلك تكون له مصلحة في شهر هذا الحق وله أن يقوم به . ولمصفي التركة أن يقوم بشهر حق الإرث لأنه ينوب عن الورثة ، وهو بشهره حق الإرث يحمل الدائنين العاديين للتركة على أن يؤشروا بحقوقهم على هامش التسجيل ، فيكون هذا الشهر هو إحدى الوسائل للكشف عن هؤلاء الدائنين .
والمحرر الذي يسجل هو السند المثبت لحق الإرث . ويعتبر سنداً مثبتاً لحق الإرث إعلام الوراثة ، والحكم النهائي الصادر بثبوت هذا الحق فيما إذا قام نزاع بين الورثة واستصدر كلهم أو بعضهم حكماً نهائياً بثبوت حقهم في الإرث ، وشهادة الإرث التي تعطيها المحكمة للوارث فيما إذا خضعت التركة للتصفية الجماعية على النحو الذي سبق بيانه . وإذا اشتملت التركة على عقارات ، وجب أيضاً أن يسجل ، إلى جانب السند المثبت لحق الإرث قوائم جرد التركة بما تشتمل عليه من بيانات عن هذه العقارات .
ولا يدفع رسم عن شهر حق الإرث ، وذلك حثاً للورثة على القيام بهذا الشهر ([6]) . على أن ذلك لا يعفي طالب شهر حق الإرث من دفع الرسوم الفرعية وهي رسوم التصوير ورسوم الحفظ ([7]) ، لأن كلا من التصوير والحفظ تقوم به الهيئة التي تباشر عمليات الشهر لمصلحة الورثة أنفسهم فهي في مقابل خدمات أديت لهم ، وهي بعد رسوم ضئيلة لا إرهاق فيها .
وجزاء عدم شهر حق الإرث ليس هو عدم انتقال ملكية العقارات إلى الورثة ، وإلا بقيت هذه العقارات دون مالك في الفترة ما بين موت المورث وشهر حق الإرث . فملكية عقارات التركة إلى الورثة ، كما تنتقل ملكية منقولاتها ، بمجرد وفاة المورث كما قدمنا . ولكن إذا تصرف الوارث في عقار للتركة قبل شهر حق الإرث ، كأن باعه أو رهنه أو أجرى القسمة فيه ، فإن تصرفه هذا لا يجوز شهره ، ويجب على الهيئة التي تقوم على أعمال الشهر أن تمتنع عن شهر هذا التصرف حتى يتم شهر حق الإرث . والجزاء على هذا النحو غير كاف ، فكثير من الورثة يتلقون عقارات التركة ويتملكونها بمجرد وفاة مورثهم ، ولا يعنيهم بعد ذلك أن يشهروا حق الإرث ما داموا يستبقون هذه العقارات في أيديهم ولا يتصرفون فيها .
ولما كان الشهر يتم في مكاتب الشهر التي تقع في دوائرها عقارات التركة ، فمن الجائز أن يتم هذا الشهر بالنسبة إلى عقار واحد أو بعض عقارات التركة دون باقي العقارات في مكتب الشهر الذي يقع في دائرته هذا العقار أو هذه العقارات . وتقول الفقرة الأخيرة من المادة 13 من قانون الشهر العقاري ، كما رأينا ، في هذا الصدد : " ويجوز أن يقصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة ، وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحدة يبني على أساسها تصرفات الورثة " . فلو أن التركة لها ورثة ثلاثة لكل منهم الثلث ، وقصر شهر حق الإرث على العقار أو العقارات الواقعة في دائرة اختصاص أحد مكاتب الشهر دون العقارات الأخرى ، وأراد أحد الورثة أن يتصرف في هذا العقار أو العقارات ، اعتبرت العقارات التي تم الشهر في شأنها وحدة يبني على أساسها تصرف الوارث . ولما كان الوارث لا يملك في التركة إلا الثلث . فهو لا يستطيع أن يتصرف إلا في حدود هذا الثلث ، على اعتبار أن العقارات التي تم في شأنها الشهر هي كل التركة . وذلك حتى لو ثبت أن هذه العقارات لا تجاوز ثلث التركة ، وأن التركة لو قسمت بين الورثة لصح أن تقع كل العقارات التي تصرف فيها الوارث في نصيبه .

70 - إجراءات شهر حق الإرث طبقاً لقانون تنظيم الشهر العقاري :

 تبين المواد 48 – 52 من قانون تنظيم الشهر العقاري الإجراءات الواجب إتباعها في شهر حق الإرث . وتتلخص هذه الإجراءات فيما يأتي :

أولاً – طلب شهر حق الإرث : 

يوقع هذا الطلب الوارث طالب الشهر ( وفي حالة تعدد الورثة يكفي توقيع أحدهم عن جميع التركة أو عن جزء منها ) ، أو من يقوم مقامه من وكيل أو ولي أو وصي أو قيم ، أو أي ذي شأن ، كدائن التركة ، أو الموصي له ، أو من تلقى حقاً عينياً عقارياً من الوارث كالمشتري أو الدائن المرتهن ، أو مصفي التركة . ويشتمل الطلب على بيانات خاصة بالمورث وهي اسمه ولقبه واسم أبيه وجده لأبيه وصناعته وديانته وجنسيته ([8]) ومحل إقامته وتاريخ ومحل وفاته ([9]) ، وبيانات خاصة بالورثة وهي أسماؤهم وألقابهم وسنهم وجنسياتهم ومحال إقامتهم وأسماء آبائهم وأجدادهم لآبائهم ، وبيانات خاصة بالعقار أو العقارات التي تشتمل عليها التركة وذلك بوصفها وصفاً دقيقاً وتعيين حدودها ومسطحاتها مع ذكر البيانات الخاصة بما على العقار من حقوق عينية كحق ارتفاق أو حق رهن والبيانات الخاصة بالتكليف وبأصل ملكية المورث ، وبيانات خاصة برسم الأيلولة بأن يذكر المبلغ المستحق لمصلحة الضرائب وما دفع منه وما بقي في ذمة الورثة . ويقدم الطلب إلى مأمورية الشهر التي تقع العقارات في دائرتها ، فإذا كانت عقارات التركة تقع في دائرة اختصاص أكثر من مأمورية قدم طلب مستقل لكل مأمورية عن العقار أو العقارات الواقعة في دائرة اختصاصها . ويخضع طلب شهر حق الإرث للشروط التي تخضع لها طلبات الشهر بوجه عام ، من حيث التقديم والمدة والأسبقية بالنسبة إلى ما عداه من الطلبات .

ثانياً – المستندات التي ترفق بطلب شهر حق الإرث :

 ويجب أن يرفق بطلب شهر حق الإرث المستندات المؤيدة لما جاء فيه ، وهذه المستندات هي : ( 1 ) إعلام الوراثة أو الحكم النهائي الصادر بثبوت حق الإرث أو أي سند آخر مثبت لحق الإرث كسند الإرث الذي تسلمه المحكمة للوارث عقب انتهاء التصفية الجماعية للتركة . ( 2 ) ما يثبت صفة من يقوم مقام الطالب إن كان يقوم مقامه أحد ، كقرار الوصاية أو القوامة وكالتوكيل . وإذا وكل الوارث شخصاً في إجراء شهر حق الإرث ، وجب أن تكون الوكالة وكالة خاصة ، لأن شهر حق الإرث يمكن الوارث من التصرف في عقارات التركة فيلحق بأعمال التصرف ، والتوكيل في أعمال التصرف يجب أن يكون توكيلاً خاصاً . وإذا وكل الوارث غيره في بيع نصيبه في التركة ، كان التوكيل الخاص في البيع توكيلاً ضمنياً في شهر حق الإرث ، لأن الوكيل لا يتمكن من البيع إلا إذا أجرى هذا الشهر ، فشهر حق الإرث إجراء من إجراءات البيع ([10]) . ( 3 ) كشوف رسمية  عن عقارات المورث مستخرجه من دفاتر للتكليف وعوائد المباني ، وذلك للتثبت من أن العقارات المبينة في الطلب ، سواء كانت أرضاً زراعية أو مباني ، هي بذاتها التي كان المورث يملكها حال حياته وظلت على ملكه إلى يوم وفاته ، لإمكان مطابقتها على مستندات ملكيته . ( 4 ) مستندات ملكية المورث ، لأن شهر حق الإرث يتوقف على مدى صلاحية هذه المستندات لإثبات ملكية المورث . ومستندات الملكية هي نفس ما أوجب المشرع تقديمه عند بحث طلب الشهر بوجه عام ( م 22 سادساً من قانون الشهر العقاري ) ، وقد حددت المادة 23 من قانون الشهر العقاري على سبيل الحصر المحررات التي تقبل مستندات للملكية في الشهر بوجه عام . فإذا تعذر على طالب شهر حق الإرث تقديم هذه المحررات لأنه قد يكون دائناً للتركة أو موصي له أو وارثاً لا يتمكن من الحصول على هذه المحررات ، جاز الاكتفاء بكشوف رسمية من دفاتر التكليف ابتداء من سنة 1923 لغاية تاريخ الوفاة . وقد أجاز المشرع على هاذ النحو إثبات ملكية المورث لعقارات التركة ، إذا كان سند ملكيته لهاذ هو وضع اليد عليها ابتداء من سنة 1923 لغاية تاريخ الوفاة . وليس هذا مبنياً على التقادم المكسب للملكية ([11]) ، بل هو مبني على أن القانون يفترض أن المورث تلقى حقا الملكية قبل أول يناير سنة 1924 بعقد غير مسجل وفي وقت كانت الملكية فيه تنتقل بمجرد التراضي ، ولا يستطيع طالب الشهر تقديم هذا العقد غير المسجل فاكتفى القانون في إثباته بإثبات أن العقارات كانت مكلفة باسم المورث قبل أول يناير سنة 1924 واستمرت كذلك إلى تاريخ الوفاة ، أي أن المورث كان واضعاً اليد عليها طوال هذه المدة ([12]) . وإذا كان أصل ملكية المورث هو الميراث ، وجب أن يقرن الطلب بالسند المثبت لهذا الميراث كإعلام شرعي أو حكم . ( 5 ) شهادة من مصلحة الضرائب برسم الأيلولة المستحق وما دفع منه ([13]) . فقد يحدث أن أحد الورثة هوي الذي يقوم بشهر حق الإرث ، ويسدد الضريبة المستحقة عليه بالنسبة إلى نصيبه في التركة ، فتسلمه مصلحة الضرائب شهادة بذلك . وفي هذه الحالة يشهر حق الإرث ، مع التأشير على الشهر بأنه غير صالح إلا فيما يتعلق بالوارث الذي قدم ما يفيد دفعه للضريبة . فإذا ما أراد وارث آخر أن يتصرف ، مستفيداً في ذلك من قيام الوارث الأول بشهر حق الإرث ، كلفه المكتب المختص بتقديم ما يفيد دفع باقي الضريبة أو على الأقل دفع الجزء من الضريبة المستحق عليه ([14]) .

ثالثاً – عملية الشهر : 

فإذا تقدم طلب الشهر مع المستندات المشار إليها ، بحيث الطلب وأشر عليه بالقبول للشهر طبقاً للإجراءات المتبعة في بحث طلبات الشهر بوجه عام . وعند ذلك يقوم طالب الشهر بتحرير قائمة بجرد عقارات التركة المطلوب إجراء الشهر عنها ، ويقدم للمأمورية المختصة هذه القائمة ومعها صورة طلب الشهر المؤشر عليه بالقبول للشهر والمستندات السابق تقديمها مع الطلب فتؤشر المأمورية على قائمة الجرد وعلى السند المثبت لحق الإرث بما يفيد صلاحيتها للشهر ، بعد التثبت من اشتمال قائمة الجرد على جميع البيانات الموضحة في صورة الطلب المؤشر عليه بالقبول للشهر . فسند الإرث وقائمة الجرد هما اللذان يشهران بعد كتباهما على الورق الأزرق الخاص ، أما المستندات فترفق على اعتبار أنها مؤيدة للشهر ، وتكون جزءاً متمما له . وإذا تسلم الطالب سند الإرث والقائمة مؤشراً عليها بالصلاحية للشهر ، قدم القائمة إلى مكتب التوثيق للتصديق على توقيعه فيها . ثم يقدم سند الإرث والقائمة المصدق على التوقيع فيها إلى مكتب الشهر المختص لإجراء عملية الشهر النهائي ، طبقاً لأحكام المادتين 31 و 32 من قانون الشهر العقاري .

71 – شهر حق الإرث في قانون السجل العيني :

وقد قدمنا ([15]) أنه صدر بعد قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 قانون السجل العيني رقم 142 لسنة 1964 . وسنرى عند الكلام في العقد كسبب لكسب الملكية أن قانون السجل العيني لا يطبق إلا في الأقسام المساحية التي يصدر بتعيينها قرار من وزير العدل ، وأن قانون تنظيم الشهر العقاري يستمر العمل به في المناطق التي لا يطبق نظام السجل العيني بها . ولما كان لم يصدر إلى اليوم قرار بتعيين أي قسم مساحي يسري عليه نظام السجل العيني ، فإن قانون تنظيم الشهر العقاري لا يزال هو القانون المعمول به في جميع أنحاء البلاد . وقد بسطنا أحكامه فيما تقدم بالنسبة إلى شهر حق الإرث .
ونورد هنا النص الخاص بشهر حق الإرث في قانون السجل العيني ، فقد نصت المادة 30 من هذا القانون على ما يأتي : " يجب قيد حق الإرث ، إذا اشتملت التركة على حقوق عينية عقارية ، بقيد السندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة التي يجب أن تتضمن نصيب كل وارث ، وإلى أن يتم هذا القيد لا يجوز للوارث أن يتصف في حق من هذه الحقوق . ويكون قيد حق الإرث في خلال خمس سنوات من تاريخ وفاة المورث بدون رسم ، أما بعد ذلك فلا يقبل القيد إلا بعد أداء الرسم المفروض على نقل الملكية أو الحق العيني . وتبدأ مدة الخمس السنوات بالنسبة إلى حقوق الإرث القائمة من تاريخ نفاذ القرار المشار إليه في المادة الثانية من قانون الإصدار " . والقرار المشار إليه في المادة الثانية من قانون الإصدار هو قرار وزير العدل بتعيين الأقسام المساحية التي يسري عليها نظام السجل العيني ، ويحدد هذا القرار تاريخ سريانه على أن يكون هذا التاريخ لاحقاً لصدور القرار بمدة ستة أشهر على الأقل ، فتبدأ إذن مدة سريان الخمس السنوات المشار إليها في النص ، بالنسبة إلى حقوق الإرث القائمة ، من تاريخ سريان قرار وزير العدل على قسم من الأقسام المساحية يكون فيه المورث قد مات قبل سريان هذا القرار .
ويبدو أنه ، حتى في قانون السجل العيني ، تنتقل ملكية عقارات التركة إلى الوارث بمجرد وفاة المورث ، ولا يتوقف انتقال الملكية على قيد حق الإرث في السجل العيني . ذلك أن المادة 30 من قانون السجل العيني سالفة الذكر تقول : " وإلى أن يتم هذا القيد لا يجوز لوارث أن يتصرف في حق من هذه الحقوق " . فجزاء عدم القيد إذن ليس هو عدم انتقال الحق إلى الوارث ، بل هو عدم جواز تصرف الوارث في هذا الحق بعد أن يكون قد انتقل إليه .
وتنص المادة 46 من قانون السجل العيني على أن " تقدم طلبات القيد إلى مأمورية السجل العيني التي يقع العقار في دائرة اختصاصها ، وفقاً للإجراءات والأوضاع المشار إليها باللائحة التنفيذية " . وهذه اللائحة التنفيذية ، يصدر بها قرار من وزير العدل ، وهذا القرار لم يصدر إلى اليوم .
وبمقارنة المادة 30 من قانون السجل العيني سالفة الذكر بالمادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري المتعلقة بشهر حق الإرث والتي سبق ذكرها ، يتبين أن نظام شهر حق الإرث في قانون السجل العيني يقرب كثيراً من نظام شهر هذا الحق في قانون تنظيم الشهر العقاري ، وقد بحثنا تفصيلاً هذا النظام الأخير . وأهم الفروق ما بين النظامين هو ما يأتي :
 ( 1 ) جعل قانون الشهر العقاري جزاء عدم تسجيل حق الإرث هو عدم جواز شهر أي تصرف يصدر من الوارث في عقارات التركة ، فتصرف الوارث يكون إذن جائزاً والذي لا يجوز هو شهر هذا التصرف . أما قانون السجل العيني فيجعل الجزاء هو عدم جواز التصرف في عقارات التركة ، فغير الجائز إذن هو التصرف ذاته لا مجرد شهر التصرف ، وهذا جزاء أشد . 
( 2 ) ينص قانون الشهر العقاري على أن شهر حق الإرث في أي وقت يكون بدون رسم ، ي ين أن قانون السجل العيني يجعل فيها حق الإرث بدون رسم إذا تم هذا القيد في خلال خمس سنوات من تاريخ وفاة المورث ، أما بعد ذلك فلا يقبل القيد إلا بعد أداء الرسم المفروض على نقل الملكية أو الحق العيني ، وفي هذا حثٌّ للوارث على المبادرة إلى  قيد حق الإرث حتى لا يتراخى القيد إلى ما بعد الخمس السنوات فيضطر إلى دفع الرسم . 
( 3 ) أجاز قانون الشهر العقاري قصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة ، وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحدة يبني على أساسها تصرفات الورثة ، وقد سبق بيان ذلك ([16]) . أما قانون السجل العيني فلم ينص على هذه الرخصة ، ويبدو أنه يتطلب أن يقيد الوارث حق الإرث بالنسبة إلى جميع عقارات التركة ، وإلا لم يجز التصرف في أي عقار منها ، حتى بالنسبة إلى نصيبه في هذا العقار وحتى لو قيد حق الإرث بالنسبة إلى هذا العقار . ( 4 ) التسجيل في قانون الشهر العقاري ليست له حجية مطلقة ، أما القيد في السجل العيني فله هذه الحجية ، وقد نصت المادة 37 من قانون السجل العيني في هذا الصدد على أن " يكون للسجل العيني قوة إثبات لصحة البيانات الواردة فيه ، ولا يجوز التملك بالتقادم على خلاف ما هو ثابت بالسجل " .





[1]       الوسيط 4 فقرة 261 ص 459 وفقرة 263 ص 464 – وتقول المذكرة الإيضاحية لقانون تنظيم الشهر العقاري في هذا الصدد : " ولعل نص هذه المادة والمادة التي تليها أهم ما أتى به المشروع المرافق من أحكام جديدة في صدد المحررات الواجب شهرها ، ولم يكن بد من اتخاذ هذه الخطوة بالنص على شهر المحررات المشار إليها في هاتين المادتين ، تمهيداً وتيسيراً لوضع نظام السجلات العينية ، إذ لوحظ في شأن هذه المحررات أن عدم خضوعها للشهر في الماضي كان سبباً من أهم أسباب عدم استقرار الملكية العقارية في البلاد " .

[2] وقد نص المشروع الجديد لقانون الشهر العقاري والتوثيق صراحة على كل ذلك في الفقرة الأولى من المادة 11 منه إذ تقول : " يجب شهر حق الإرث إذا كانت الوفاة لاحقة على 31 ديسمبر سنة 1946 ، بتسجيل إشهادات الورثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من المستندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة التي يجب أن تتضمن نصيب كل وارث إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية . وإلى أن يتم هذا التسجيل لا يجوز شهر أي تصرف يصدر من وارث في حق من هذه الحقوق . وإذا كانت الوفاة سابقة على أول يناير سنة 1947 ، فيكون شهر حق الإرث اختيارياً " .
[3] ويقول الدكتور محمود شوقي توضيحاً لذلك : " لا شك أن للورثة مصلحة كبيرة في الالتجاء إلى شهر حق الإرث المتعلق بهم ، سواء أكانت التركة قد آلت إليهم قبل أم بعد تنفيذ قانون الشهر العقاري . وذلك لأن شهر هذا الحق يقتضي من جانب مكاتب الشهر ومأمورياتها فحص أساس الملكية من الناحيتين القانونية والهندسية ، وتسليم ذوي الشأن عقب إجراء الشهر مستندات كفيلة ببيان حقيقة حقوقهم وصحة حدود ومسطحات العقارات التي آلت إليهم ، مما ييسر عليهم الوقوف على بيان المقادير المضبوطة لهذه العقارات وإجراء أي تصرف لاحق دون حاجة إلى فحص جديد . ويزيد من أهمية هذا الإجراء أن مأموريات الشهر العقاري وأقلامها الهندسية تقوم بضبط ملكية العقارات وحقيقة مسطحها وبيان موقعها على الطبيعة وفي الخرائط وتحديها تحديداً لا يقبل الشك بوضع حدائد عليها عند الاقتضاء ، مما يجعل الورثة على بينة من كافة عقارات التركة ويغنيهم عن القيام بهذه البحوث على حسابهم الخاص ، فيحقق لهم بذلك توفير كثير من الجهد والمال ، بينما يتحقق غرض المشرع في ضبط جميع تطورات الملكية توطئة لتنفيذ نظام السجل العيني . وتظهر قيمة إجراء شهر حق الإرث إذا ما علمنا أن المورث قلما يطلع الورثة على حقيقة أملاكه العقارية أو يشركهم في أعماله ليعلموا مدى حقوقهم ومقاديرها الصحيحة . فإذا ما التجأ الورثة إلى إجراء شهر حق الإرث ، وجدوا في الهيئة القائمة على أمر الشهر خبر عون لهم على ضبط حقيقة ملكيتهم العقارية " ( محمود شوقي في الشهر العقاري علماً وعملاً ص 402 – ص 403 ) .
وإذا ثبت حق الإرث لوارث قبل أول يناير سنة 1947 ، وقام اختياراً بشهر هذا الحق ، فإنه يصعب القول بأنه دائن التركة ، حتى يحتفظ بحق التتبع وحق التقدم ، يتعين عليه أن يؤشر بحقه على هامش تسجيل حق الإرث . فدائن التركة التي فتحت قبل أول يناير سنة 1947 كان له حق التتبع وحق التقدم ، دون إجراء أي شهر للدين الذي له طبقاً للأحكام التي كان معمولاً بها قبل قانون الشهر العقاري . فمن حقه أن يطمئن إلى هذا المركز الذي كسبه ، ولا يلزمه أن يتكلف البحث في مكاتب الشهر المختلفة التي توجد في عقارات التركة ليرى هل شهر الوارث حق إرثه ليؤشر هو بحقه ، ما دامت تركة مورثه قد فتحت قبل أول يناير سنة 1947 ( أنظر عكس ذلك محمد علي عرفة 2 فقرة 384 ) .


[4] بقى هذا النص على حاله في المشروع الجديد لقانون الشهر العقاري والتوثيق ( م 11 / 1 و 2 من المشروع ) ، فيما عدا الإيضاح الوارد في الفقرة الأولى من المادة 11 من المشروع وقد سبق بيانه ( أنظر آنفاً ص 195 هامش 1 ) .
وتنص المادة 229 من قانون الملكية العقارية اللبناني على ما يأتي : " يكتسب الوارث بطريق الوراثة العقارات الواقعة على التركة ، غير أنه لا يمكنه التصرف فيها تجاه الغير إلا بعد تسجيلها في السجل العقاري " .

[5] والموصي له بسهم شائع في التركة ، كريع التركة أو ثلثها ، يجوز له أيضاً شهر حق الإرث ويشهر في الوقت ذاته الوصية الصادرة له بالسهم الشائع . ويجوز أن يشهر حق الإرث الموصي له بنصيب وارث معين أو بنصيب وارث غير معين ( م 40 – 42 من قانون الوصية ) . أنظر محمد علي عرفة 2 فقرة 366 .

[6]       أما المشروع الجديد لقانون الشهر العقاري والتوثيق ، فقد نصت الفقرتان الأخيرتان ( 3 ، 4 ) من المادة 11 منه على ما يأتي : " ويكون شهر حق الإرث في خلال خمس سنوات من تاريخ وفاة المورث بدون رسم ، أما بعد ذلك فلا يقبل الشهر إلا بعد أداء الرسم المقرر على نقل الملكية أو الحق العيني . وتبدأ مدة الخمس سنوات بالنسبة لحقوق الإرث القائمة من تاريخ العمل بهذا القانون " .
وهذا النص في المشروع الجديد لقانون الشهر العقاري والتوثيق يتمشى مع نص المادة 30 من قانون السجل العيني ( أنظر ما يلي فقرة 71 ) .

[7] ومنعاً للبس صدر القانون رقم 63 لسنة 1948 يضيف فقرة أخيرة إلى المادة الثانية من القانون رقم 92 لسنة 1944 بشأن رسوم التسجيل ورسوم الحفظ ، وهذا نصها : " كما تحصل رسوم الحفظ ورسوم التصوير على المحررات المتعلقة بشهر حق الإرث " .


[8] وذلك حتى يمكن ، إذا ما ذكرت الديانة والجنسية ، معرفة الجهة المختصة بالفصل في مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالمورث ومنها تركته ، وكذلك يمكن الوقوف على القانون الواجب التطبيق في تعيين الورثة وأنصبائهم .

[9] وذلك لتحديد مكان افتتاح التركة وتعيين القانون الواجب التطبيق إذا ما توفى مصري في بلد أجنبي ، أو أجنبي في مصر ، أو أجنبي في بلده أو في بلد آخر ، وكان المتوفي يملك عقارات في مصر تخضع لقانون الشهر العقاري .

[10] أنظر محمود شوقي في الشهر العقاري علماً وعملاً ص 411 .

[11] يدل على ذلك أن مدة وضع يد المورث على عقارات التركة من سنة 1923 إلى تاريخ الوفاة قد تكون في بعض الفروض أكثر من خمس عشرة سنة ، وفي فروض أخرى أقل . فإذا كان تاريخ وفاة المورث هو سنة 1960 ، وجب أن تقدم كشوف التكليف عن 38 سنة ، أي من سنة 1923 إلى سنة 1960 . وإذا كان تاريخ الوفاة هو سنة 1932 ، وأراد الورثة باختيارهم شهر حق الإرث بعد سنة 1947 ، وجب أن يقدموا كشوف التكليف عن عشر سنوات فقط ، أي من سنة 1923 إلى سنة 1932 ( محمود شوقي في الشهر العقاري علماً وعملاً ص 413 ) .



[12] محمود شوقي في الشهر العقاري علماً وعملاً ص 413 - ص 414 .

[13] وقد نفذ قانون الضريبة على التركات ابتداء من 11 سبتمبر سنة 1944 ، فإذا كان المورث قد مات قبل هذا التاريخ لم تطلب هذه الشهادة لأن التركة لا تكون خاضعة للضريبة .

[14] محمود شوقي في الشهر العقاري علماً وعملاً ص 415 – ص 416 .

[15] أنظر آنفاً فقرة 21 .
[16] أنظر آنفاً  فقرة  70  (ص 198 – ص 199 ).



موضوعات أخرى ومجالات مقترحة

مقالات ذات صلة

شهر حق الإرث
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

2 التعليقات

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح