بحث في موسوعة القانون المشارك

الأربعاء، 1 أغسطس 2018

عنصرا الإدعاء -الواقع والقانون -التصرف أو الواقعة


محل الإثبات لا يعدو أن يكون تصرفاً قانونياً أو واقعة قانونية . فإلى هذين مرد نشوء الحق وزواله وتعديله واوصافه القانونية . بل إلى هذين مرد كل الروابط القانونية ، أيا كانت هذه الروابط .
ولمن يقوم بالإثبات أن يثبت أحد أمرين . إما تصرفاً قانونياً أو واقعة قانونية . ومتى أثبت ذلك ، كان على القاضي أن يستخلص مما ثبت ما يرتب القانون عليه من الآثار .
محل الإثبات لا يعدو أن يكون تصرفاً قانونياً أو واقعة قانونية . فإلى هذين مرد نشوء الحق وزواله وتعديله واوصافه القانونية . بل إلى هذين مرد كل الروابط القانونية ، أيا كانت هذه الروابط .  ولمن يقوم بالإثبات أن يثبت أحد أمرين . إما تصرفاً قانونياً أو واقعة قانونية . ومتى أثبت ذلك ، كان على القاضي أن يستخلص مما ثبت ما يرتب القانون عليه من الآثار .


محتوى الفقرة أو الموضوع

35 ـ محل الاثبات ليس إلا التصرف القانوني أو الواقعة القانونية :

ويتبين من ذلك كله أن محل الإثبات لا يعدو أن يكون تصرفاً قانونياً أو واقعة قانونية . فإلى هذين مرد نشوء الحق وزواله وتعديله واوصافه القانونية . بل إلى هذين مرد كل الروابط القانونية ، أيا كانت هذه الروابط .
ومن ثم لا معدى لمن يقوم بالإثبات من أن يثبت أحد أمرين . إما تصرفاً قانونياً أو واقعة قانونية([1]) . ومتى أثبت ذلك ، كان على القاضي أن يستخلص مما ثبت ما يرتب القانون عليه من الآثار .


36 ـ عنصرا الادعاء ـ الواقع والقانون:

فالادعاء بحق أو بأية رابطة قانونية أمام القضاء ينقسم إذن إلى عنصرين :
(1) عنصر الواقع ، وهو مصدر الحق المدعى به ، أي التصرف القانوني أو الواقعة القانونية التي أنشأت هذا الحق . وهذا العنصر هو وحده الذى يطالب المدعى بإثباته . والإثبات هنا يتناول مسائل موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها ، إلا فيما يرسمه القانون من قواعد قانونية للإثبات يلتزم القاضي بتطبيقها وفي السماح للخصوم بإثبات هذه المسائل . فمثلا إذا رفع المشترى على البائع دعوى بتثبيت ملكيته للعقار الذى اشتراه ، فان ثبوت عقد البيع مسألة موضوعية لا تخضع لرقابة محكمة النقض ، ولكن وجوب إثبات البيع إذا زادت قيمته على ألف جنيه بالكتابة أو بما يقوم مقامها مسألة قانونية تخضع لهذه الرقابة .
(2) عنصر القانون ، وهو استخلاص الحق من مصدره بعد أن يثبت الخصم هذا المصدر ، أي تطبيق القانون على ما ثبت لدى القاضي من الواقع . وهذا من عمل القاضي وحده ، لا يكلف الخصم إثباته , فالقانون لا يكلف أحداً هذا الإثبات ، بل على القاضي أن يبحث من تلقاء نفسه عن القواعد القانونية الواجبة التطبيق على ما ثبت عنده من الواقع فيطبقها . وهو في تطبيقها يخضع لرقابة محكمة النقض([2]
ففي المثل المتقدم ، بعد إثبات عقد البيع بالكتابة ، يكون على القاضي أن يستخلص منه التزاماً في ذمة البائع بنقل ملكية العقار المبيع للمشترى ، وعلى القاضي أن يستخلص أيضاً أن الملكية لا تنتقل فعلا إلى المشترى إلا بتسجيل عقد البيع . 
وكل هذه مسائل قانونية يقضى بها دون أن يكلف أحداً من الخصمين بإثباتها ، فهي ليست محلا للإثبات إذ المفروض أن القاضي هو   أول من يعلم القانون وقد ناطت الدولة به تطبيقه . بل إن القاضي لا يستطيع أن يمتنع عن القضاء بحجة أنه لا توجد أحكام قانونية يمكن تطبيقها ، وإن امتنع عد امتناعه نكولا عن أداء العدالة (deni de justice) .

السابق  <

محل الاثبات هو مصدر الحق وأية رابطة قانونية


التالي >

  1. تفسير القانون يلحق بعنصر القانون ، ويقع عبؤه على القاضي لا على الخصم.
  2. متى يصبح القانون مسألة موضوعية يتعين على الخصم اثباته (العادة الاتفاقية والقانون الأجنبي).






[1] فلا يكون الحق ذاته محلا للإثبات كما قدمنا . وقد جاء في الموجز للمؤلف (ص 649 ـ ص 650) تأكيداً لهذه القاعدة الهامة ما يأتي : ((ويعنينا أن نشدد في بيان أن الأمر الذى يكون محلا للإثبات هو مصدر الحق لا الحق ذاته . فإن الغفلة عن هذه القاعدة الجوهرية يوقع في كثير من الخلط . وينبني على ذلك أن الالتزام ذاته لا يكون محلا للإثبات ، فهو لا يثبت أو ينتفى ، بل هو يستخلص من مصدره ، ومصدر الالتزام وحدث هو الواقعة القانونية التي تكون محلا للإثبات ، فالدائن الذى يريد إثبات التزام في ذمة مدينه عليه أن يثبت مصدر هذا الالتزام ، هل هو عقد أو إرادة منفردة ، أو هو عمل غير مشروع ، أو هو إثراء على حساب الغير ، أو هو واقعة طبيعية يرتب عليها القانون إنشاء هذا الالتزام . وهذه هي مصادر الالتزام التي بيناها في أول هذا الكتاب ، ونرى من ذلك أن الأمر الذى يكون محلا للإثبات بالنسبة لجميع الحقوق هو الواقعة القانونية (fait juridique) دائماً ، فان الواقعة القانونية هي مصدر لكل الحقوق كما بينا . وهى إما أن تكون واقعة طبيعية أو واقعة اختيارية ، والواقعة الاختيارية إما أن تكون عملا مادياً أو عملا قانونياً ، والعمل القانوني إما أن يكون عقدا أو إرادة منفردة ، على التفصيل الذى قدمناه )) .
          هذا وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما يأتي : (( يتعين أن يقام الدليل على كل واقعة قانونية يدعى بها وفقاً للأحكام المنصوص عليها في القانون المدني ، متى نوزعت هذه الواقعة او انكرت صحتها. والجوهري في هذا الصدد هو ان الإثبات يرد على الواقعة القانونية ذاتها بوصفها مصدراً للحق أو الالتزام ، دون هذا الالتزام أو ذاك الحق . وغنى عن البيان أن تفصيل هذه الفكرة أشكال بأغراض الفقه منه بأغراض التقنين )) . ثم لما تليت المادة 536 من المشروع التمهيدي في لجنة المراجعة ، ونصها : (( على الدائن إثبات الالتزام )) هو إثبات مصدر الالتزام . (انظر فى كل ذلك مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 349 ـ ص 350) .



[2] وذلك على عكس العنصر الأول ، عنصر الواقع ، فهو كما قدمنا مسألة موضوعية لا تخضع لرقابة محكمة النقض . وقد وازن بارتان (أوبرى ورو جزء 12 طبعة خامسة فقرة 749 هامش رقم 2 مكرر 4 ) بين منطقة الإثبات ـ وهو منطقة الواقع ـ ومنطقة الطعن بالنقض ـ وهو منطقة القانون ـ وعارض إحداهما بالأخرى.
          ولاحظ بارتان بحق ( أوبرى ورو جزء 12 طبعة خامسة فقرة 749 هامش رقم 3 ) أن القاعدة التى تقضى بوجوب أن يبحث القاضى من تلقاء نفسه عن القواعد القانونية الواجبة التطبيق هى التى تؤسس قاعدة أخرى معروفة تقضى بجوز إثارة وجوه الطعن جديدة (moyens nouveaux) فى الاستئناف دون النقض . ذلك أن قاضى محكمة أول درجة ملزم بالبحث ، جاز لمحكمة الاستئناف ن من تلقاء نفسها كذلك ، أن تتدارك هذا النقص . ومن ثم جاز للخصوم أيضاً أن يثيروا وجوها قانونية جديدة لم تسبق لهم إثارتها أمام محكمة أول درجة ، لأن هذه المحكمة كان من الواجب عليها أن تثير هذه الوجوه القانونية من تلقاء نفسها .

موضوعات أخرى ومجالات مقترحة:


مقالات ذات صلة

عنصرا الإدعاء -الواقع والقانون -التصرف أو الواقعة
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح