بحث في موسوعة القانون المشارك

الأربعاء، 1 أغسطس 2018

تفسير القانون علي القاضي ومتي يصبح القانون علي الخصم واجب اثباته

أن تكون أحكام القانون غامضة ، فنكون في حاجة إلي التفسير . وعلي القاضي أيضاً يقع عبء هذا التفسير لا علي الخصم . فالقاضي هو المنوط به تفسير القانون وتطبيقه تطبيقاً صحيحاً علي الواقع الذي ثبت أمامه بالطرق القانونية . وإذا كان الخصم يجتهد في أن يقنع القاضي بتفسير للقانون يكون في مصلحته ، فليس هذا من جهة الخصم إثباتاً لأحكام القانون ، بل هي محاولة يبذلها لحمل القاضي علي أن يفهم القانون الفهم الذي يتفق مع مصلحته . 
تفسير القانون يلحق بعنصر القانون ، ويقع عبؤه علي القاضي لا علي الخصم ومتي يصبح القانون مسألة موضوعية يتعين علي الخصم اثباته ـ العادة الاتفاقية والقانون الاجنبي

ولا يصبح القانون مسألة موضوعية يتعين علي الخصم إثباته ، ولا يخضع القاضي في تطبيقه لرقابة محكمة النقض ، إلا في موضعين :
(أولا) إذا كانت هناك قاعدة تقوم علي العادة الاتفاقية (usage conventionnel) وتعتبر شرطاً مفترضاً في العقد لا حاجة إلي التصريح به فتصبح القاعدة في هذه الحالة شرطاً من شروط العقد...
(ثانياً) إذا كان القانون المطبق قانوناً أجنبياً بمقتضي قاعدة من قواعد الإسناد . مثل ذلك أن يطبق القاضي القانون الفرنسي في الحكم بصحة عقد زواج فرنسي بفرنسية . فهنا توجد مسألتان : 


محتوي الفقرة أو الموضوع
37 ـ تفسير القانون يلحق بعنصر القانون ، ويقع عبؤه علي القاضي لا علي الخصم :
 وقد يقع أن تكون أحكام القانون غامضة ، فنكون في حاجة إلي التفسير . وعلي القاضي أيضاً يقع عبء هذا التفسير لا علي الخصم . فالقاضي هو المنوط به تفسير القانون وتطبيقه تطبيقاً صحيحاً علي الواقع الذي ثبت أمامه بالطرق القانونية . وإذا كان الخصم يجتهد في أن يقنع القاضي بتفسير للقانون يكون في مصلحته ، فليس هذا من جهة الخصم إثباتاً لأحكام القانون ، بل هي محاولة يبذلها لحمل القاضي علي أن يفهم القانون الفهم الذي يتفق مع مصلحته . وهي محاولة لم يكلف القانون الخصم بها ، ولم يرسم لها طرقاً معينة كما رسم لإثبات الواقع . وهي بعد محاولة قد تنجح وقد تفشل ، وللقاضي فيها القول الفصل .
 وآية ذلك أن القاضي في تفسير القانون يستطيع أن يحكم بعلمه ، وهو لا يستطيع ذلك في إثبات الواقع . بل هو في القانون وفي تفسيره لا يحكم إلا بعلمه ، وهذا العلم هو مصدره الوحيد لمعرفة القانون . وغني عن البيان أنه يستعين في تحصيل هذا العلم بمراجعة نصوص القانون ، وما وضعه الفقه من شرح لهذه النصوص ، وما قرره القضاء من مبادئ في تطبيقها . ولكنه في النهاية يعتمد علي فهمه الشخصي لأحكام القانون ، لا يقيده في ذلك فقه مبسوط أو قضاء سابق . وإنما يكون في هذا الفهم الشخصي خاضعاً لرقابة المحكمة العليا(أي محكمة النقض) ، فتعقب علي قضائه فيما تري التعقيب عليه( [1]) .

38 ـ متي يصبح القانون مسألة موضوعية يتعين علي الخصم اثباته ـ العادة الاتفاقية والقانون الاجنبي :
علي أن القانون يصبح مسألة موضوعية ، فيتعين علي الخصم إثباته ، ولا يخضع القاضي في تطبيقه لرقابة محكمة النقض ، في موضعين :
 ( أولا ) إذا كانت هناك قاعدة تقوم علي العادة الاتفاقية (usage conventionnel) وتعتبر شرطاً مفترضاً في العقد لا حاجة إلي التصريح به فتصبح القاعدة في هذه الحالة شرطاً من شروط العقد ، شأنها في الإثبات شأن سائر شروط العقد يتعين علي من يتمسك بها أن يقوم باثباتها . فاذا سلم بها الخصم الآخر لما استفاض من شهرتها العامة (notoriété publique) ، أخذ بها القاضي كمسألة موضوعية ثابتة . وإن نازع الخصم فيها ، كان علي ذي المصلحة من الخصوم أن يثبتها ، ويكون ذلك بجميع الطرق ولو بالبينة أو بقول أهل العلم بها ([2]) . 

ذلك أن هذا القاعدة ، وإن كانت تدخل ضمن قانون العقد ، إلا أنها تصبح مسألة واقع لا مسألة قانون ، إذ ترد في النهاية إلي إرادة المتعاقدين المفترضة ، فهما قد ارتضيا فرضاً ما ألفته الناس في التعامل من الشروط ([3]) .

        ثم إن المراد إثباته هنا ليس هو أن المتعاقدين قد ارتضيا القاعدة شرطاً من شروط العقد ، فان التراضي علي ذلك مفروغ منه بحكم أن القاعدة تقوم علي العادة التي ألفتها الناس في التعامل ، وإلا لوجب أن يكون إثباتها بالكتابة فيما يجب إثبات التصرف القانوني فيه بهذه الطريقة . ولكن الإثبات ينصب في هذه الحالة علي مجرد وجود العادة الاتفاقية وقيامها المادي (matérialitésa) ، وهذه  واقعة مادية تثبت بجميع الطرق كما قدمنا . ويخلص من ذلك أن التعرف علي القاعدة التي تقوم علي العادة الاتفاقية لا يخضع لرقابة محكمة النقض ، بل يصبح مسألة واقع لا تعقيب فيها علي محكمة الموضوع .
وهذا بخلاف القاعدة القانونية التي يكون مصدرها العرف (coutume) لا العادة (usage) ، فهذه مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة النقض , وقد عارض بارتان([4] ) بين العادة والعرف من حيث الإثبات . فالعادة ، علي ما عرفت ، عنصر من عناصر الواقع ، يتمسك بها الخصم فعليه إثباتها ، كما يفعل في سائر شروط العقد الصريحة أو الضمنية . أما العرف فقاعدة قانونية . شأنها في الإثبات شأن القواعد القانوينة التي يكون مصردها التشريع . وليست القاعدة القانونية التي تقوم علي العرف في حاجة إلي الإثبات أكثر من حاجة القاعدة القانونية التي تقوم علي التشريع . كلتا القاعدتين قانون واجب التطبيق (opinion juris vel nécessitâtes) يتعين علي القاضي البحث عنه من تلقاء نفسه لتطبيقه ، دون حاجة إلي إثباته من جانب الخصوم([5]) .

(ثانياً) إذا كان القانون المطبق قانوناً أجنبياً بمقتضي قاعدة من قواعد الإسناد . مثل ذلك أن يطبق القاضي القانون الفرنسي في الحكم بصحة عقد زواج فرنسي بفرنسية . فهنا توجد مسألتان : 
(1) مسألة قانون ، هي قاعدة الإسناد التي تقضي بالرجوع في الشروط الموضوعية لصحة الزواج إلي قانون كل من الزوجين ، وهي جزء من نصوص التقنين المدني المصري (م 12 من التقنين المدني الجديد) ، ويخضع القاضي في تطبيقها لرقابة محكمة النقض .
 (2) ومسألة واقع ، هي أحكام القانون الفرنسي (وهو قانون كل من الزوجين) الخاصة بصحة الزواج ، وهذه تكون محلا للإثبات ، ويكلف الخصم ذو المصلحة إثباتها ، ومتي ثبتت وأخذ بها القاضي فإنه لا يكون خاضعاً لرقابة محكمة النقض في التعرف علي أحكام القانون الأجنبي . وهنا أيضاً نري أن القانون ـ القانون الأجنبي ـ يصبح مسألة موضوعية يتعين علي الخصم إثباته ، ويعتبر في هذه الحالة واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع الطرق ، ويدخل في ذلك رأي أهل العلم بالقانون الأجنبي والنصوص الرسمية لهذا القانون وما يقترن بهذه النصوص من تفسير فقهي وقضائي .

وعلي هذا جري القضاء المصري([6]) مقتدياً في ذلك بالقضاء الفرنسي([7]) . والفقه في فرنسا منقسم في هذه المسألة . فريق يؤيد القضاء الفرنسي لأسباب ترجع في الغلب إلي اعتبارات عملية إذ لا يتيسر للقاضي في كثير من الأحوال أن يلم بالقانون الأجنبي([8]) . وفريق آخر يعارض القضاء الفرنسي ويعتبر تطبيق قانون أجنبي مسألة قانون لا مسألة واقع ، لأن القانون لا تتحول طبيعته فيصبح واقعاً لمجرد أن قاضياً أجنبياً يطبقه بمقتضي قاعدة إسناد في قانونه الوطني ([9]) . وهناك من الفقهاء من يري وجوب اعتبار تطبيق القانون الأجنبي مسألة قانون ، ولكنه مع ذلك يقر موقف القضاء الفرنسي للضرورات العملية ([10]) . والفقه    في مصر منقسم انقسام الفقه في فرنسا ([11]) .
       
ونحن ، مع ذلك ، لا نتردد في اعتبار تطبيق أحكام القانون الأجنبي مسألة قانون لا مسألة واقع . فان القاضي ، إذا أمره قانونه الوطني بتطبيق أحكام قانون أجنبي ، وجب أن يعتبر أحكام هذا القانون الأجنبي بالنسبة إلي القضية التي يطبق فيها هذه الأحكام جزءاً من قانونه الوطني . فعليه إذن أن يبحث من تلقاء نفسه عن أحكام القانون الأجنبي الواجبة التطبيق في هذه القضية . وله أن يصدر في هذه الأحكام عن علمه الشخصي . ولا يجوز له أن يمتنع عن تطبيق أحكام القانون الأجنبي عن علمه الشخصي . ولا يجوز له أن يمتنع عن تطبيق أحكام القانون الأجنبي بدعوي عدم إمكان الاهتداء إليها ، وإلا عد امتناعه نكولا عن أداء العدالة ( de justicedéni) . بل ويكون في تطبيقه لأحكام القانون الأجنبي ، كما هو في تطبيقه لقاعدة الاسناد التي أمرته بتطبيق هذه الأحكام ، خاضعاً لرقابة محمة النقض . وتفسر هذه المحكمة القانون الأجنبي ، لا طبقاً لرأيها الشخصي ، بل وفقاً لما تفسره به محاكم البلد الذي ينسب إليه هذا القانون وبخاصة المحكمة العليا منها . ونحن إنما نذهب إلي هذا الرأي لأنه لا يصح أن تتغير طبيعة القانون فيصبح واقعاً ، سواء كان هذا القانون قانوناً وطنياً أو كان قانوناً أجنبياً يأمر القانون الوطني بتطبيقه فيصبح جزءاً منه في حدود هذا التطبيق . 


والذي دعا إلي القول بنزول مرتبة القانون الأجنبي إلي حد أن يكون واقعاً لا قانوناً أمران . 

( الأمر الأول ) يرجع إلي التاريخ . فقد كان القانون الأجنبي في الماضي لا يعامل معاملة القانون الوطني . وإذا أجيز تطبقه فعلي اعتبار أنه واقع لا قانون . فلا يفترض العلم به ، ولا يبحث القاضي عن أحكامه من تلقاء نفسه بل يجب علي الخصم إثباتها ، ولا يخضع القاضي في تطبيقه هذه الأحكام لرقابة محكمة النقض ، وإذا امتنع عن تطبيقه لم يعد ناكلا عن أداء العدالة . وكان هذا يرجع إلي نظرية عتيقة تقول بأن القانون الأجنبي إنما يطبق علي سبيل المجاملة الدولية
 (ex comitatte gentuum) وقد هجرت هذه النظرية هجراناً تاماً وعفا عليها الزمن ، ففيم الإبقاء علي بعض آثارها والاصرار علي عدم رد اعتبار القانون الأجنبي ! ([12]) .

 (والأمر الثاني) يرجع إلي العمل . فقد يصعب في بعض الأحوال أن يهتدي القاضي من تلقاء نفسه إلي أحكام القانون الأجنبي ، ومن ثم كان تكليف الخصم بإثبات هذه الأحكام تيسيراً لتغيير طبيعة القانون . علي أن مهمة القاضي في هذا الصدد ، بعد انتشار العلم ، لم تصبح من العسر علي ما كانت منه في الماضي . وبعد ، فلا يوجد ما يمنع القاضي من الاستعانة بالخصم صاحب المصلحة في الاهتداء إلي أحكام القانون الأجنبي ، ومصلحة الخصم أكبر دافع له في ذلك ، علي أن يبقي القاضي هو صاحب القول الفصل في التعرف علي أحكام القانون الأجنبي ،خاضعاً في ذلك لرقابة محكمة النقض ([13]) .

السابق <

عنصرا الإدعاء -الواقع والقانون -التصرف أو الواقعة







[1] وقد قضت محكمة النقض ( الدائرة المدنية ) بأنه لكي ينتج الإقرار اثره القانوني يجب أن يكون متعلقاً بواقعة لا بالتطبيق القانوني ، لأن تفسير القانون وتطبيقه علي واقعة الدعوي هو من شأن المحكمة وحدها لا من شأن الخصوم . وإذن فإن إقرار المطعون عليهما بالطباق المادة 37 من القانون رقم 71 لسنة 1946 علي الوصية موضوع النزاع لا يقيد المحكمة في شيء ( 22 أكتوبر سنة 1953 مجموعة أحكام محكمة النقض السنة الخامسة رقم 5 ص 62 ) .
        هذا وقد يدور النزاع ، لاحول معرفة القانون أو تفسيره ، بل حول تاريخ نشره ، وتاريخ النشر واقعة مادية تثبت بجميع الطرق وبخاصة عن طريق البحث في الجريدة الرسمية ( قارب بيدان وبرو 9 فقرة 1142 ص 209 ـ ص 210 ) .

[2] بيدان وبرو 9 فقرة 1145 ص 213 .

[3] وقد قضت محكمة مصر ( الدائرة الاستئنافية ) بأنه يجوز تفسير العقد المكتوب بالرجوع إلي العادات المتبعة في التجارة ، والتي يكون من شأنها تغيير نتائج العقد الاعتيادية غير المذكورة فيه . وهذه العادات يصح إثباتها بالبينة . وينتج عن ذلك أنه إذا امتلك دباغان عقاراً شائعاً بينهما لحاجات صناعتهما ، صح الحكم ، تبعاً للعادة عند أرباب طائفتهما ، بأن من يكون منهما قد أقام معملا علي العقار بعد الامتلاك ، له الحق في طلب تثبيت ملكيته له خاصة ولو لم يكن ثمة شرط صريح ( 11 أبريل سنة 1905 المجموعة الرسمية 6 رقم 68 ) .

[4] تعليق بارتان علي أوبري ورو جزء 12 طبعة خامسة فقرة 749 هامش رقم 3 مكرر .


[5] وقد كانت القاعدة القانونية التي تقوم علي العرف تعتبر في الماضي عنصراً من عناصر الواقع يتعين علي الخصم إثباتها، شأنها في ذلك شأن العادة الاتفاقية . ويرجع السبب في ذلك إلي رغبة المحشين (Glossateurs) في أن تتغلب قواعد القانون الروماني علي قواعد العرف المحلية (droits coutumiers locaux) . فقواعد القانون الروماني لا حاجة إلي إثباتها بل القاضي يبحث عنها من تلقاء نفسه ليطبقها ، أما قواعد العرف فهذه لا يطبقها القاضي إلا إذا أثبت الخصوم قيامها ، وبذلك تتغلب قواعد القانون الروماني علي قواعد العرف . ثم بقي العمل علي ذلك في فرنسا طوال القرن التاسع عشر لسبب آخر غير فكرة تغليب قواعد القانون الروماني التي أصبحت غير ذات موضوع بعد صدور التقنين المدني الفرنسي . ذلك أن مدرسة الشراح علي المتون (recole de l'exegese) ، التي ظلت سائدة طوال ذلك القرن ، كانت تعتبر أن القواعد القانونية لا تستمد إلا من التشريع ، فالتشريع وحده هو الذي يبحث عنه القاضي من تلقاء نفسه لتطبيقه دون حاجة إلي إثباته من جانب الخصوم ، أما العرف فيتعين علي الخصوم إثباته . ولما اندثرت هذه المدرسة في أوائل القرن العشرين ، اتجه الفقه الفرنسي اتجاهاً آخر ، تحت تأثير جني (Geny) وسالي (Saleilles) والفقه الجرماني ، فاعتبر القاعدة القانونية التي تقوم علي العرف في قوة القاعدة القانونية التي تقوم علي التشريع (opinion juris vel nécessitâtes)  كلتاهما قانون واجب التطبيق يتعين علي القاضي البحث عنه من تلقاء نفسه لتطبيقه ( بيدان وبرو 9 فقرة 1144 ص 211 ـ ص 212 ) علي أن هناك فارقاً عملياً بين العرف والتشريع . فالتشريع أمر التعرف عليه ميسور ، فهو محصور في عبارات مكتوبة ، يصدر من هيئة معينة ، وفي يوم معين ، وينشر في سجل معروف ، ومن ثم يسهل استيعابه . أما العرف فيتكون علي مر الزمن ، لا يعرف كيف بدأ ، ولا متي انتهي ، فيصعب في بعض الأحوال الاستيثاق منه . لذلك كان من مصلحة الخصم الي يتمسك بالعرف ويستطيع إثباته أن يثبته للقاضي ، حتي لا تضيع عليه الفرصة إذا كان القاضي يجهل هذا العرف ولا يستطيع العثور عليه من تلقاء نفسه . علي أنه بالرغم من هذا الفارق العملي ، يبقي العرف قانوناً لا يطالب الخصم بإثباته ِ، وعلي القاضي أن يبحث عنه ، ويقضي فيه بعلمه ، ولمحكمة النقض أن تعقب عليه إذا هو طبق عرفاً غير موجود أو أغفل عرفاً قائماً ، سواء تنبه إلي ذلك أو لم يتنبه ( بيدان وبرو 9 فقرة 1144 ص 212 ـ الأستاذ عبد الباسط جمعيي في نظام الإثبات في القانون المدني المصري فقرة 59 ـ فقرة 62 ) ، ويذهب الدكتور عبد المنعم فرج الصدة (ص 26) ، مسايراً في ذلك الأستاذين حامد فهمي وحمد حامد فهمي في كتاب (( النقض )) ( فقرة 16 وفقرة 17 ) إلي أن العرف إذا كان محلياً (( فإن افتراض علم القاضي به يصبح غير معقول ، وبالتالي يكون علي الطرف الذي يستند إليه أن يثبته . وفي هذه الحالة يأخذ العرف حكم الواقعة التي يتعين إثباتها ، فيكون أمر التثبت من قيامه متروكاً للقاضي ، فلا يخضع فيه لرقابة محكمة النقض ، أما تطبيق هذا العرف بعد أن ثبت قيامه فيخضع لرقابة محكمة النقض )) .



[6] وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن من يتمسك بقانون أجنبي يجب عليه أن يثبته وجوداً ومعني (استئناف مختلط 9 يونية سنة 1892 م 4 ص 255) . انظر أيضاً حكماً آخر في هذا المعني ( استئناف مختلط 24 مايو سنة 1933 م 45 ص 297 ) . وقد جري قضاؤنا المختلط ـ وكان القضاء الذي تتاح له فرصة تطبيق القوانين الأجنبية قبل استكمال المحاكم الوطنية لولايتها ـ في هذا مجري القضاء الفرنسي ( قارن الدكتور محمد عبد المنعم رياض في مبادئ القانون الدولي الخاص طبعة ثانية فقرة 433 ) . والمستقبل كفيل بمعرفة ما سيجري عليه قضاؤنا الوطني في هذه المسألة بعد أن استكمل ولايته ، وهل سيحذو حذو القضاء المختلط في تقليده للقضاء الفرنسي ، أو يسير هي طريق مستقل مهتدياً بالمبادئ العلمية السليمة .


[7] انظر محكمة النقض الفرنسية (مدني) في 6 فبراير سنة 1843 سيريه 1843 ـ 1 ـ 209 ـ حكماً ثانياً في 16 مايو سنة 1888 داللوز 1888 ـ 1 ـ 305 ـ حكماً ثالثاُ (دائرة العرايض) في 19 فبراير سنة 1929 سيريه 1930 ـ 1 ـ 49 ـ حكماً رابعاً في 7 مارس سنة 1938 داللوز الأسبوعي 1938 ـ 258 ـ حكماً خامساً في 22 مارس سنة 19444 داللوز 1944 ـ 145 ـ حكماً سادساً في 25 مايو سنة 1948 داللوز 1948 ـ 357 . 

[8] باتيفول فقرة 323 ص 340 ـ أوبري ورو 12 فقرة 479 ـ ديمولومب 29 فقرة 185 ـ بودري وبارد 2055 ـ بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1409 ص 831 ـ ص 832 ـ بلانيول وريبير وبولانجييه 2 فقرة 2164 ـ دي باج ( القه البلجيكي ) 3 فقرة 706 . وانظر في القانون المقارن رسالة الدكتور محمد صادق فهمي ص 344 ـ ص 348 . وانظر أيضاً نبواييه في مجلة القانون الدولي والتشريع المقارن 1928 فقرة 6 .

[9] موري في القواعد العامة في تنازع القوانين ص 69 ـ بارتان في مبادئ القانون الدولي الخاص جزء 1 فقرة 107 ـ فاري سوميير 2 فقرة 1110 ـ فاليري فقرة 139 ـ أرمانجون 1 فقرة 141 .

[10] مارتي رسالة من تولوز فقرة 96 ـ ليريبور ييجونيير في القانون الدولي الخاص طبعة ثالثة ص 249 .


[11] أكثر الفقه في مصر علي أن تطبيق القانون الأجنبي يعتبر مسألة من مسائل القانون ، تصريحا ( الدكتور عبد المنعم فرج الصدة ص 29 ـ ص 30 ويذهب إلي وجوب اعتبار تطبيق القانون الأجنبي مسألة من مسائل القانون وقد (( تكون معاونة الخصم في بيان حكم القانون الأجنبي لازمة من الناحية العملية ، ولكن هذا لا ينزل بالقانون الأجنبي إلي مستوي الواقعة ، ثم انه إذا كان القانون الوطني يقضي بتطبيق القانون الأجنبي علي نزاع معين ، فإن هذا يقتض تطبيقه علي الوجه الصحيح وذلك بأن تكون مخالفته والخطأ في تفسيره محل رقابة من محكمة النقض . أما الصعوبة المزعومة في الإلمام بالقانون الأجنبي فلم يعد لها وجود بعد ما نراه اليوم بين مختلف الدول من صلات علمية ساعدت علي تبادل المجموعات القانونية والقضائية والمؤلفات الفقهية بصورة شاملة )) . انظر ايضاً نفس المؤلف ص 27 ـ ص 28 فيما جري عليه العمل في هذه المسألة في انجلترا وألمانيا وسويسرا وإيطاليا ) ، أو تلميحاً (الدكتور محمد عبد المنعم رياض في مبادئ القانون الدولي الخاص المصري طبعة ثانية فقرة 432 ـ فقرة 433 ـ الدكتور حامد زكي في القانون الدولي الخاص المصري طبعة أولي فقرة 167 ـ فقرة 168 ـ الأستاذ أحمد نشأت رسالة الإثبات فقرة 20 ـ الدكتور سليمان مرقس في أصول الإثبات في المواد المدنية فقرة 19 ص 18 ) ـ والقليل يذهب إلي أن تطبيق القانون الأجنبي يعتبر مسألة من مسائل الواقع ( الدكتور عبد السلام ذهني في نظرية الإثبات 1 ص 94 ـ وبخاصة الأستاذ عبد الباسط جميعي ص 55 ـ ص 57 ويذهب إلي اعتبار القانون الأجنبي واقعة ، إذ أن القاضي لا يفترض فيه علم قانون غـير قانون دولته فهو ليس اداة إلا لدولته . ولا يعترض بأن قانون دولته أمره بتطبيق قانون أجنبي فقد أمره أيضا بتطبيق قانون العقد و العقد واقعة . ولكن القانون الأجنبي واقعة عامة من الوقائع التي يمكن أن تكون محلاً لعلم الكافة ، فلا جناح على القاضي أن يبحث عنها إن شاء ، ولا عليه أيضا إن اجرى في شأنها علمه الشخصي ولا يكون قضاؤه فيها بعلمه محل طعن ما دام علمه مطابقا للحقيقة . فإن لم يطمئن القاضي إلى نتائج بحثه وجب على الأخصام إقناعه ، فإن لم يستطيعوا جاز له أن يعتبر هذه حالة من الحالات التي لا يوجد فيها نص تشريعي وقد يرى تطبيق القانون المصري على أساس أن هذا هو ما تقضي به العدالة .

[12] بارتان علي أوبري ورو جزء 12 طبعة خامسة فقرة 749 هامش رقم 3 مكرر 4 ـ انظر أيضا بيدان وبرو 9 فقرة 1143 .

[13] وقد نظم المجمع العلمي للقانون الدولي الإجراءات التي يستطيع بها القاضي معرفة أحكام القوانين الأجنبية وذلك بواسطة الطرق السياسية (الدكتور عبد الحميد أبو هيف في القانون الدولي الخاص فقرة 302) .
        وفي القانون الإنجليزي تفترض مطابقة القانون الأجنبي لقانون المحكمة ، إلا إذا ادعي الخصوم غير ذلك وأثبتوا ما ادعوه . وفي هذا تيسير عملي علي القاضي فيما إذا عجز عن الاهتداء إلي أحكام القانون الأجنبي . وشبيه بذلك ما ورد في المشروع التمهيدي للتقنين المدني ( وقد حذف النص في المشروع النهائي) من أنه ((في جميع الحالات التي ستقرر فيها أن قانوناً أجنبياً هو الواجب التطبيق يطبق القانون المصري ، إذا كان وجود القانون الأجنبي أو مدلوله غير ممكن إثباته )) (مجموعة الأعمال التحضيرية 1 ص 314 ـ ص 315) .


موضوعات أخرى ومجالات مقترحة:

مقالات ذات صلة

تفسير القانون علي القاضي ومتي يصبح القانون علي الخصم واجب اثباته
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح