بحث في موسوعة القانون المشارك

الخميس، 2 أغسطس 2018

الشروط الواجب توافرها في محل الاثبات

ب ـ الشروط الواجب توافرها في محل الاثبات :
طائفتان من الشروط
شروط بديهية. شروط أساسية:-
الواقعة منتجة في الإثبات.الواقعة متعلقة بالحق المطالب به.الواقعة جائزة الاثبات قانونا .
شروط بديهية. شروط أساسية:-  الواقعة منتجة في الإثبات.الواقعة متعلقة بالحق المطالب به.الواقعة جائزة الاثبات قانونا .



39 ـ طائفتان من الشروط:
والواقعة المراد إثباتها يجب أن تتوافر فيها جملة من الشروط، يمكن تقسيمها إلى طائفتين : (1) طائفة من الشروط بداهتها تغني عن الإطالة فيها ، وهي أن تكون الواقعة محددة (déterminé) وغير مستحيلة (comteste) . (2) وطائفة أخري (انتقلت نصوص الاثبات إلى قانون مستقل هو قانون الاثبات في المواد المدنية والتجاريةنصت عليها المادة 156 من تقنين المرافعات الجديد علي الوجه الآتي : (( يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوي ، منتجة فيها ، جائزاً قبولها )) .
40 ـ شروط بديهية :
 أما أن تكون الواقعة المراد إثباتها محددة فهذا بديهي ، فالواقعة غير المحددة لا يستطاع إثباتها . ولو أن شخصاً طالب بدين أو بملكية وأسس دعواه علي عقد لم يحدد ماهيته ، أهو بيع أو صلح أو قسمة أو غير ذلك من العقود التي يصح أن تكون مصدراً للدين أو سبباً للملكية ، فان الواقعة التي يريد إثباتها لا تكون محددة تحديداً كافياً ، فلا يصح السماح بإثباتها إلا بعد أن تحدد . وكون الواقعة محددة تحديداً كافياً مسألة موضوعية تخضع لرقابة محكمة النقض ([1]) .
وأما أن تكون الواقعة المراد إثباتها غير مستحيلة ، فهذا أيضاً بديهي ، فالمستحيل لا يصح عقلا طلب إثباته . والاستحالة ترجع إلى أحد أمرين : إما استحالة التصديق عقلا وإما استحالة الإثبات . فالأولي كالعمي يدعي أنه رأي هلال رمضان ، والمنجم يدعي أنه أوتي علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله ، ومجهول النسب يدعي بنوته إلى من لا يكبره في السن . والثانية ترجع إلى أن الواقعة المراد إثباتها هي في ذاتها قابلة للتصديق عقلا ولكن لا سبيل إلى إثباتها ، كمن يدعي واقعة مطلقة بأن يقول أنه لم يكذب قط أو أنه يؤدي فريضة الصلاة طوال حياته . فهاتان واقعتان إحداهما سلبية والأخرى إيجابية ، وكلتاهما واقعة مطلقة هي متصورة التصديق ولكن إثباتها مستحيل ، فلا يجوز قبولها واقعة للإثبات . ولا يرجع ذلك إلا إلى أن الواقعة مطلقة اي خالية من التحديد. ومن ثم تري أن استحالة الاثبات تتلاقى مع عدم التحديد ، ويصبحان شرطاً واحداً . فالواقعة يجب أن تكون محددة كما قدمنا ، فان لم تكن محددة لا يجوز قبولها للإثبات ، لا لأنها غير محددة فحسب ، بل لأنها أيضاً يستحيل إثباتها . ومن ثم نري أيضاً أن استحالة الإثبات ترجع إلى عدم تحديد الواقعة لا إلى أنها واقعة سلبية . فالواقعة السلبية المحددة ـ كالواقعة الإيجابية المحددة لا يستحيل إثباتها ، فيجوز قبولها للإثبات . مثل ذلك شخص يطالب آخر برد غير المستحق وثبت أنه لم يكن مديناً بما دفعه للمدعي عليه ، فهنا الواقعة السلبية محددة ، وهي عدم المديونية في دين معين ، وما علي المدعي إلا أن يثبت أن هذا الدين الذي دفعه مصدره عقد باطل أو عقد قد فسخ أو أن الدين قد سبق الوفاء به أو نحو ذلك([2]) . هذا وكون واقعة المراد إثباتها مستحيلة التصور عقلا أو مستحيلة الإثبات مسألة موضوعية ، ولكن محكمة النقض تستطيع أن تنفذ إلى بسط قدر من الرقابة من طريق القصور في التسبيب . 
ويجب أخيراً أن تكون الواقعة المراد إثباتها غير معترف بها . وهذا أيضاً شرط بديهي ، إذ لا محل لإثبات واقعة معترف بها . فالاعتراف إقرار ، والإقرار كما سنري إعفاء من الإثبات ، فتكون الواقعة محل الادعاء قد أعفي مدعيها  من إثباتها فأصبحت بذلك ثابتة ([3]) . لذلك يكون الأصح القول إن الواقعة المعترف بها قد أصبحت ثابتة ، لا أنها واقعة غير قابلة للإثبات . ويتضح الفرق بين القولين في أن الواقعة المعترف بها لا تصبح ثابتة إلا بالنسبة إلى المقر إذ الإقرار حجة قاصرة عليه ، أما بالنسبة إلى الغير فلم يقم الدليل عيها ومن ثم يصح إثباتها ، ولو كانت غير قابلة للإثبات لما صح ذلك ( [4]) . وغني عن البيان أن البت في كون الواقعة معترفاً بها مسألة موضوعية لا رقابة فيها لمحكمة النقض .
41 ـ شروط أساسية:
ونعرض الآن للشروط الأساسية التي ورد ذكرها في المادة 156 من تقنين المرافعات الجديد(انتقلت نصوص الاثبات إلى قانون مستقل هو قانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية) ، وهي الشروط الثلاثة الآتية :
(1) أن تكون الواقعة المراد إثباتها متعلقة بالحق المطالب به (pertinent) .
(2) أن تكون منتجة في الإثبات (concluant) .
(3) أن تكون جائزة الإثبات قانوناً (admissible) ([5]) .

42 ـ الواقعة متعلقة بالحق المطالب به :
 إذا كانت الواقعة المراد إثباتها هي ذاتها مصدر الحق المطالب به ، كما إذا تمسك البائع بعقد البيع لمطالبة بالثمن فيكون عقد البيع هو ذاته مصدر التزام المشتري بالثمن ، فان الواقعة في هذه الحالة لا يمكن إلا أن تكون معلقة بالحق المطالب به وهو في الوقت عينه منتجة في الإثبات . ومن ثم لا يظهر ظهوراً واضحاً أهمية هذين الشرطين ـ كون الواقعة متعلقة بالحق وكونها منتجة في الإثبات ـ في هذه الحالة وهو حالة الإثبات المباشر (prevue directe) . وإنما تظهر أهميتهما في حالة الإثبات غير المباشر (prevue indirecte) ، إذا انصب الإثبات ، لا علي الواقعة ذاتها مصدر الحق ، بل علي واقعة أخري قريبة منها . ذلك أن الإثبات غير المباشر يقوم علي فكرة تحويل الدليل (déplacement de prevue) من الواقعة الأصيلة إذ يتعذر إثباتها إلى واقعة بديلة هي التي يتيسر فيها الإثبات .
فلا بد في هذه الحالة ـ حالة الإثبات غير المباشر بتحويل الدليل ـ أن تكون الواقعة البديلة ، وهي الواقعة المراد إثباتها ، لا قريبة (voisin) من الواقعة الأصيلة فحسب ، بل يجب أيضاً أن تكون متصلة (connexe) بها اتصالا وثيقاً . وهذا الاتصال الوثيق هو الذي يجعل الواقعة المراد إثباتها متعلقة بالحق المطالب به ، إذ أن اتصالها بالواقعة الأصيلة التي هي مصدر الحق يجعل إثباتها متعلقاً بإثبات الواقعة الأصيلة ، فيصبح إثبات الواقعة البديلة من شأنه أن يجعل إثبات الواقعة الأصيلة قريب الاحتمال ([6]) .       
مثل ذلك أن يقدم المستأجر مخالصات بأجرة عن جميع المدد السابقة علي المدة التي يطالبه المؤجر بأجرتها ، ويرمي من وراء ذلك أن يثبت أنه يدفع الأجرة بانتظام ولم يخل بالتزامه طوال المدد السابقة . فهذه واقعة متصلة بواقعة الوفاء بالأجرة عن المدة المطالب بأجرتها ، فهي إذن متعلقة بالدعوي . ولكنها غير منتجة في الإثبات ، لن دفع الأجرة عن مدد سابقة لا يفيد دفعها عن مدة لاحقة([7]) وقد تكون الواقعة المراد إثباتها متعلقة بالدعوي ومنتجة أيضاً في الإثبات ، كأن يقدم المستأجر مخالصات بالأجرة عن مدد لاحقة للمدة التي يطالب المؤجر بأجرتها ، فهذه واقعة ليست هي ذاتها واقعة الوفاء بالأجرة المطالب بها بل هي واقعة متصلة بها فهي متعلقة بالدعوي ، ثم هي منتجة في الإثبات فإن التقنين المدني الجديد (م 587) يعتبرها قرينة علي الوفاء بالأجرة المطالب بها إلا إذا أثبت المؤجر عكس ذلك ([8]) .
وكون الواقعـة متعلقـة بالدعـوي مسألـة موضوعية لا تخضـع لرقابة محكمـة النقض ([9]) .


43 ـ الواقعة منتجة في الإثبات :
رأينا في المثلة المتقدمة متى تلون الواقعة متعلقة بالدعوي ومتى تكون منتجة في الإثبات . فالواقعة المتعلقة بالدعوي هي الواقعة البديلة التي يكون إثباتها من شأنه أن يجعل إثبات الواقعة الأصيلة قريب الاحتمال . والواقعة المنتجة في الإثبات هي الواقعة البديلة التي يؤدي إثباتها إلى إثبات الواقعة الأصيلة . ويتبين من ذلك أن إنتاج الواقعة في الإثبات مرتبة أعلي من تعلق الواقعة بالدعوي . فكل واقعة متعلقة بالدعوي لا تكون ضرورة منتجة في الإثبات ، ولكن كل واقعة منتجة في الإثبات تكون حتماً متعلقة بالدعوي . فمن طالب بملكية عين وتقدم بواقعة التقادم الطويل سبباً لملكية ، إذا أدعي أنه حاز العين مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ، فهذه واقعة منتجة في الإثبات ، بل هي الواقعة الأصيلة ذاتها ، وهي بالضرورة متعلقة بالدعوي . أما إذا ادعي أن حيازته للعين كانت لمدة تقل عن خمس عشرة سنة ، فهذه واقعة متعلقة بالدعوي ولكنها غير منتجة في الإثبات .
وقد يقال لماذا يشترط في الواقعة هذان الشرطان معاً ، وأحدهما ـ وهو الإنتاج ـ يستغرق الآخر ، فكان يكفي أن يشترط وحده ؟ وهذا صحيح من الناحية النظرية . وكان يحسن ، من الناحية العملية ، فصل الشرطين أحدهما عن الآخر . فقد يطلب الخصم إثبات هذه الواقعة قبولا مبدئياً ،حتي إذا تبين فيما بعد أنها غير منتجة في الإثبات رفض القاضي استمرار السير في إثبات الواقعة أو أضاف إلىها وقائع أخري تتساند معها . أما إذا أدمج الشرطان في شرط واحد ، وكان لا بد من أن تكون الواقعة منتجة من مبدأ الأمر ، لم يستطع القاضي قبول إثبات الواقعة قبولا مبدئياً ، فيتعطل بذلك طريق الإثبات ([10]) .
        وكون الواقعة منتجة في الإثبات مسألة موضوعية لا تخضع لرقابة محكمة النقض إلا من حيث قصور التسبيب . أما إذا بني عدم الإنتاج في الإثبات علي أسباب قانونية ، كأن كانت الواقعة المراد إثباتها إنما تنسب إذا صحت إلى مالك البناء لا إلى حارسه والمسئول قانوناً هو الحـارس لا المالك ، أصبــح الأمـر متعلقـاً بمسألة من مسائـل القانون مما يخضع لرقابــة محكمة النقض ([11]) .
44 ـ الواقعة جائزة الاثبات قانونا :
ويجب أخيراً أن تكون الواقعة جائزة الإثبات قانوناً . والقانون قد لا يجيز إثبات واقعة تحقيقاً لأغراض مختلفة . ومن هذه الأغراض ما يمت إلى النظام العام والآداب ، كالمحافظة علي سر المهنة ([12]) وتحريم دين المقامرة والربا الفاحش وبيع المخدرات وعدم جواز إثبات صحة القذف ونحو ذلك ([13]) . وقد تمت هذه الأغراض إلى الصياغة الفينة ، كما هو الأمر في الوقائع التي تصطدم مع قرينة قاطعة قررها القانون . مثل ذلك حجية الأمر المقضي ، فلا يجوز إثبات واقعة مخالفة لما هو ثابت في حكم قضائي . ومثل ذلك أيضاً أن يطلب حارس الشيء إثبات أنه لم يرتكب خطأ مع أن القانون يقيم مسئوليته علي خطأ في جانبه مفروض فرضاً غير قابل لإثبات العكس ([14]) . وكون الواقعة جائزة الإثبات قانوناً مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة النقض، لأن عدم جواز إثبات الواقعة يرجع دائماً إلى حكم في القانون يمنع من هذا الإثبات . وهذا بخلاف كون الواقعة متعلقة بالدعوي وكونها منتجة في الإثبات ، فقد رأينا أنها في الأصل مسائل موضوعية لا تخضع لرقابة محكمة النقض ([15]) .






[1]  انظر في الواقعة المحددة في القوانين والتشريعات المختلفة رسالة الدكتور محمد صادق فهمى في الإثبات ص 313 ـ ص 358 .          
[2] وقد قضت محكمة النقض الدائرة المدنية بأن الإعسار هو حالة قانونية تستفاد من أن أموال الشخص ليست كافية للوفاء بديونه المستحقة عليه . وهو بهذا المعنى لا يقوم على نفي مطلق يتعذر إثباته ، بل يقوم على أمر واقع له علاماته التي تشهد عليه . على أن المقرر في الإثبات أن إذا كانت الواقعة المدعاة سلبية وكانت منضبطة النفي كان على مدعيها إثبات خلافها متى أمكنه تحويلها إلى قضية موجبة . فإذا لم يكن ذلك ممكناً أو كانت الواقعة غير منضبطة النفي ، فإن مدعيها يعتبر عاجزاً عن إثبات دعواه . وعلى ذلك فلا مخالفة لقواعد الإثبات إذا اعتبر الحكم المشفوع منه عاجزاً عن إثبات إعسار الشفيع لأنه لم يقم دليلا على هذا الاعسار (31 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 33 ص 80 ) . ويؤخذ من هذا الحكم أن الواقعة السلبية ، حتى لو لم يمكن تحويلها إلى قضية موجبة أو كانت واقعة غير منضبطة النفي ، لا يعفي مدعيها من عبء الإثبات بل يعتبر =
= عاجزاً عن إثبات دعواه وجاء في الموجز للمؤلف (ص 650 ) في هذا الصدد ما يأتي : (( ولا يهم أن تكون الواقعة التي يتمسك بها إيجابية أو سلبية فقد تكون الواقعة سلبية ولكنها محددة تحديداً كافياً فتكون قابلة للإثبات . مثل ذلك أن يثبت الدائن أن المدين الملزم بحراسة شيء معين لم يقم بحراسته ، وعدم القيام بالحراسة واقعة سلبية ، ولكن الدائن يستطيع إثبات هذه الواقعة عن طريق إثبات واقعة إيجابية ، بأن يثبت مثلا أن المدين كان في جهة أخرى في الوقت الذى كان ينبغي أن يكون موجوداً بجانب الشيء لحراسته ـ وقد تكون إيجابية ولكنها غير محددة فلا تكون قابلة للإثبات )) .

        وأشار بودري وبارد إلى أن السبب في الخطأ الذى شاع من أن الواقعة السلبية لا يجوز إثباتها يرجع إلى نص في القانون الروماني أساء المحشون (glossateurs) في العصور الوسطى فهمه .
فإن هذا النص يقضى بأن عبء الإثبات يقع على من يدعى لا على من ينكر
 (Ei incumbit probatio qui negat) .
والمدعى الذى يقع عليه عبء الإثبات قد يدعى واقعة إيجابية أو واقعة سلبية ، وهو المكلف بالإثبات في الحالتين . ففسر المحشون النص بتحويره إلى معنى آخر ، هو أن الدلي على من يثبت (qui dicit) لا على من ينفي (qui negat) ، وذهبوا إلى أن النفي هنا معناه الواقعة السبية ، ومن ثم لا تكون الواقعة السلبية جائزة الإثبات (بودرى وبارد 3 فقرة 2065 ـ فقرة 2066 ـ أنظر أيضاً : تولييه 8 فقرة 16 ـ فقرة 19 ـ ديرانتون 13 فقرة 2 ـ ديمولومب 29 فقرة 192 ـ فقرة 193 ـ لوران 19 فقرة 95 ـ كولان وكابيتان ولامور انديير 2فقرة 719 ص 486 ـ ص 487 ـ بلانيول وريبير وبولانجييه 2 فقرة 2168 ـ الأستاذ عبد الباسط جميعي ص 49 ـ ص 92 ) .
        ويلاحظ على كل حال أن القاضي في إثبات الوقائع السلبية لا يتطلب دليلا في قوة الدليل الذى يتطلبه في إثبات الوقائع الإيجابية ( أوبرى ورو 12 فقرة 749وهامش رقم 18 ـ بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1419 ص 845 ) .
        وانظر رسالة الدكتور محمد صادق فهمى في الإثبات ( في الواقعة السلبية ص 211 ـ ص 222 وفي الواقعة المستحيلة ص 293 ـ ص 304 ) .
        وانظر في الشهادة على النفي في الفقه الإسلامي الأستاذ أحمد إبراهيم في طرق القضاء ص 21ـ ص 28 .

[3] ولذلك قضت محكمة النقض ( الدائرة المدنية) بأن القانون إنما يكلف المدعى إقامة الدليل على دعواه ، إلا إذا سلم له خصمه بها أو ببعضها فإنه يعفيه بذلك من إقامة الدليل على ما اعترف به .فإذا اعترف شخص بأن الأرض موضوع النزاع أصلها من أملاك الحكومة الخاصة، ولكنه يملكها بالتقادم ، ثم بحثت المحكمة مع ذلك مستندات ملكية الحكومة لهذه الأرض وقضت بعدم كفايتها لإثبات الملكية ، فقد خالفت القانون (23 نوفمبر سنة 1933 ملحق مجلة القانون والإقتصاد 4 ص15 ) .

[4] انظر الموجز ص 650 ـ ص 651 ـ والأستاذ عبد الباسط جميعي ص 47 ـ ص 48 .
[5] وقد كان تقنين المرافعات القديم ينص على شرطين من هذه الشروط الثلاثة ـ أن تكون الواقعة متعلقة بالدعوى وأن يكون جائزاً قبولها ـ في مواضع متفرقة ( م 153 / 171 ـ 165/186 ـ 177/200 ـ 178/203 ـ 179/ 204 ـ 182/207 ) ، وذلك في الاستجواب واليمين والتحقيق والطعن بالتزوير . ولكن نص تقنين المرافعات الجديد أكمل الناقص من الشروط وجمعها كلها في نص واحد . أما تقنين المرافعات الفرنسي ( م 253 ـ 254 في التحقيق بالبينة ) فقد ذكر شرطين : أن تكون الواقعة منتجة وجائزة القبول . ويلاحظ أن المكان الذى يجب أن ينص فيه على هذه الشروط هو التقنين المدني لا تقنين المرافعات ، لأن هذه الشروط من القواعد الموضوعية في الاثبات لا من القواعد الشكلية .


[6] انظر في هذا المعنى بارتان على أوبري ورو جزء ذ2 فقرة 749 هامش رقم 10 مكرر ـ بيدان وبرو 9 فقرة 1146 ـ الدكتور عبد المنعم فرج الصدة فقرة 37 ص 39 ـ ص 40 .
هذا وفكرة تحويل الدليل (déplacement de prevue) هي التي تقوم عليها القرائن القانونية ، فهذه القرائن تنطوي على تحويل الدليل من واقعة إلى أخرى ويكون ذلك بمقتضى نص في القانون .

[7] ومثل ذلك أيضاً ـ في القضاء الإنجليزي ـ أن يقوم تاجر بتوريد بضاعة لآخر ، فيدعى هذا أن التاجر ورد له صنفاً رديئاً ، فيتقدم التاجر لإثبات أن كل عملائه الآخرين الذين اعتاد توريد هذه البضاعة لهن يمتدحون بضاعته . فهذه واقعة متعلقة بالدعوى وإن لم تكن منتجة ، فيقبل إثباتها ، لأنها وإن لم تكن حاسمة إلا أنها تضيف إلى عناصر الإقناع عنصراً جديداً له فائدته ، وقد يؤدى إذا أضيف لعناصر أخرى إلى تكوين مجموعة من القرائن القضائية لصالحه (انظر فى هذا المثل الدكتور محمد صادق فهمى في الإثبات ص 282 والأستاذ عبد الباسط جميعي ص 56) .


[8] أما إذا أراد المستأجر تقديم الدليل على أنه وفى بديون أخرى غير أقساط الأجرة للمؤجر ، فهذه واقعة لا تتصل إطلاقاً بواقعة الوفاء بالأجرة ، فتكون لا هي منتجة في الإثبات ولا هي متعلقة بالدعوى ، فلا يجوز قبول إثباتها.

[9] ويقول الأستاذ عبد الباسط جميعي (ص 57) إن لمحكمة الموضوع أن ترفض اعتبار الواقعة متعلقة بالدعوى ولو توافق الطرفان على أنها متعلقة . أما إذا توافق الطرفان على أنها غير متعلقة ، فلا يسمح القاضي بإثباتها ، لا لأن توافق الطرفين يجعلها غير متعلقة بالدعوى ، بل لأن حياد القاضي يقتضي  ألا يقبل دليلا اتفق الخصمان على استبعاده .

[10] الأستاذ عبد الباسط جميعى ص 59 ـ ص 60 ، ويأتى بأمثلة لذلك دعوى إثبات الحالة (م 188 مرافعات) ، والدعاوى التى ترفع بطلب انتقال المحكمة لمعاينة معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء إذا كان يخشى من زوال هذه المعالم ( م 187 مرافعات ) ، والدعاوى التي ترفع بطلب سماع شاهد يوشك أن يموت أو يزمع سفراً قد لا يعود منه أو لا يعود قريباً ( م 222 مرافعات ) ، ورفع الدعوى للاستيثاق لحق يخشى زوال دليله ( م 4 مرافعات ) . وقول أيضاً إن القاضي يغربل الوقائع غربلة أولى ليتخير منها ما هو متعلق بالدعوى فيجعله في وعاء الإثبات ، ثم يغربلها غربلة ثانية ليستبقي منها ما هو منتج في الإثبات .

[11] انظر الأستاذ عبد الباسط جميعي ص 61 هامش رقم 2 والمراجع المشار إليها . وانظر في أن الواقعة يجب أن تكون منتجة (relecant) في القانون الإنجليزي الدكتور محمد صادق فهمى في الإثبات ص 264 ـ ص 284 .

[12] تشتمل المواد من 206 إلى 209 من تقنين المرافعات على سلسلة من القيود فى جواز الإدلاء بالشهادة . فتمنع المادة 206 الموظفين والمستخدمين والمكلفين بخدمةعامة من أن يشهدوا ولو بعد تركهم العمل عما يكون قد وصل إلى علمهم فى أثناء قيامهم به من معلومات لم تنشر بالطريق القانون ولم تأذن السلطة المختصة فى إذاعتها . وتمنع المادتان 207 و 208 من علم من المحامين أو الوكلاء أو الأطباء أو غيرهم من طريق منته أو صنعته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها ولو بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته ، ما لم يكن ذكرها له مقصوداصبه فقط ارتكاب جناية أو جنحة ، وذلك إلا إذا طلب منهم ذلك من أسرها لهم . وتمنع المادة 209 أحد الزوجين من أن يفشى بغير رضاء الآخر ما أبلغه إليه أثناء الزوجية ولو بعد انقضائها ، إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما على صاحبه أو إقامة دعوى على أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر . ويلاحظ هنا أن الممنوع ليس هو إثبات الواقعة في ذاتها ، بل إثبات الواقعة من طريق شهادة شاهد معين ، فعدم جواز القبول لا ينصب إذن على الواقعة بل ينصب على الدليل ( الدكتور عبد المنعم فرج الصدة فقرة 35 ص 38 )

[13] ولكن يجوز لمن لا يريد ترتيب أثر قانوني على هذه الوقائع أن يثبت عدم مشروعيتها لأن هذا هو الذى يتفق مع النظام العام والآداب .

[14] بيدان وبرو 9 فقرة 1171 ـ وانظر في جواز إثبات الواقعة قانوناً في القانون الإنجليزي الدكتور محمد صادق فهمى في الإثبات ص 305 ـ 312

[15] والفرق بين كون الواقعة غير منتجة في الإثبات وكونها غير جائزة الإثبات أنها عندما تكون غير منتجة في الإثبات فان ذلك يرجع إلى شيء في طبيعتها ، إذا الواقعة في ذاتها لا تؤدى إلى إثبات المطلوب ، إما لسبب موضوعي كالحيازة لمدة تقل عن خمس عشرة سنة ، وإما لسبب قانوني كالتعويض بسبب انهدام البناء يطلب من مالكه لا من حارسه . والواقعة عند ما تكون غير جائزة الإثبات فإن ذلك يرجع لا إلى شيء في طبيعتها ، بل إلى عارض قانوني يمنع من جواز إثباتها ، ولو لم يقم هذا المانع أو لو زال لكانت الواقعة جائزة الإثبات .

ويحسن أيضاً أن نميز بين عدم جواز قبول الدعوى وعدم جواز قبول الواقعة وعدم جواز قبول الدليل . فالدعوى لا يجوز قبولها لأسباب معروفة ، كأن تكون مرفوعة من غير ذي صفة أو من غير ذي أهلية . فإذا كانت الدعوى مقبولة وتقدم الخصم بواقعة لإثباتها ، فقد تكون هذه الواقعة غير جائزة الإثبات لسب موضوعي أو لسبب قانوني  على النحو الذى قدمناه . فإذا كانت الواقعة جائزة الإثبات ، فقد يتطلب القانون لإثباتها دليلا كتابياً فتكون البينة أو القرائن دليلا غير مقبول ( انظر في هذه المسألة الأستاذ عبد الباسط جميعي ص 65 ـ ص 66 ) .


موضوعات مقترحة

مقالات ذات صلة

الشروط الواجب توافرها في محل الاثبات
4/ 5
بواسطة

إشترك بالنشرة البريدية

لا تترد في الإشتراك عن طريق البريد الإلكتروني،للحصول على أخر اخبارنا

1 التعليقات:

ماذا يجول بخاطرك ؟ لاتتردد !! عبّر عن نفسك .بعض الكلمات ستتدفق وبعضها سيتعثر لكنها تسعدنا مهما كانت.

بحث مخصص في الشروح